قال رجل أعمال جزائري بارز ان نجاح الدول العربية الخليجية في اقتناص فرص العمل بعيدا عن قطاع الطاقة وفي مجالات مثل الاتصالات والسياحة والبنوك يجب أن يكون نموذجا للجزائر وهي تحاول الحد من اعتمادها على النفط والغاز.

وقال رضا حمياني وزير الصناعات الصغيرة والمتوسطة السابق ونائب رئيس منتدى رؤساء المؤسسات حاليا ان سرعة عرب الخليج في تحديد واقتناص الفرص التجارية في مختلف أرجاء العالم تقدم درسا في كيفية تنويع القاعدة الاقتصادية. وأوضح »بدون النفط أو الغاز لتضورنا جوعاً، النفط لعنة لأنه يضعفنا. يحقق العرب نجاحات في بناء اقتصادات متنوعة ومفتوحة. لهذا هم نموذج جيد لنا«.

وتعد تصريحاته أوضح إشادة من جانب شخصية جزائرية بارزة في قطاع الأعمال بنجاح الشركات الخليجية العربية في الاستحواذ على حصص بأسواق شمال إفريقيا حيث تتحدى شركات آسيوية وعربية الهيمنة الاقتصادية التقليدية للقوى الاستعمارية الأوروبية السابقة.

وينظم منتدى رؤساء المؤسسات مؤتمرا لرجال الأعمال العرب يعقد في الجزائر العاصمة في الفترة من 17 إلى 19 من نوفمبر الجاري ويهدف إلى تعميق الاهتمام العربي بفرص الاستثمار بالجزائر التي تجري معظم تعاملاتها التجارية مع أوروبا.

ورأى حمياني المنتدى إشارة لتعاون أقوى بين الجزائر والدول العربية. وأوضح »الجهل المطبق يميز علاقاتنا الاقتصادية بالدول العربية، فهم يرون أننا نمثل اتجاها غربيا وأننا ندور في فلك فرنسا وأننا لسنا عربا حقيقيين. وتذهب الاستثمارات العربية إلى تونس والمغرب وبخاصة في قطاع السياحة«.

لكنه استدرك قائلاً »نحن قللنا من قدراتهم وظننا أنه لن يكون بمقدورهم الاضطلاع بشؤون التكنولوجيا والإدارة والبناء ومعالجة المشاكل البيئية. لكن موقفنا تغير بمرور الوقت«. وأضاف أن الشكوك الغربية التي تتعقب العرب منذ هجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة دفعت الدول العربية للبحث عن وجهات جديدة لاستثمار الأموال التي جنتها من ارتفاع أسعار النفط.

وقال ان الاهتمام العربي بالجزائر بدأ بدخول شركة أوراسكوم تليكوم المصرية سوق الاتصالات عام 2001 في خطوة وصفها بأنها قصة نجاح حقيقية. وأوراسكوم التي تدير شبكات هواتف ثابتة ومحمولة هي الان شركة الاتصالات الأولى في الجزائر ويزيد عدد المشتركين في خدماتها عن عشرة ملايين مشترك.

وقد استثمرت بالفعل ملياري دولار إضافة إلى مليار دولار أخرى في مصنع للاسمنت. ووقعت شركة أوراسكوم للإنشاء والصناعة مع شركة سوناطراك عملاق قطاع الطاقة بالجزائر اتفاقا لإقامة مشروع جديد لسماد الامونيا واليوريا بالجزائر باستثمارات إجمالية قيمتها 746 مليون دولار.

ومن بين الشركات العربية الأخرى التي برزت بالجزائر شركة وطنية الكويتية في قطاع الاتصالات وشركة إعمار العقارية ومقرها دبي والتي تجري محادثات بشأن مشروعات بناء وتطوير. ويقول رجال الأعمال الجزائريون ان البلاد في حاجة ماسة إلى زيادة الاستثمارات في قطاع الخدمات.

فسكان الجزائر البالغ عددهم 33 مليونا يتعافون تدريجيا من آثار دوامة عنف دامت 14 عاما بين الجيش والمتشددين الإسلاميين سقط فيها ما يصل إلى 200 ألف قتيل. وبات توفير فرص عمل والنهوض بقطاعات الإسكان والصحة والتعليم من الضروريات لإشاعة الاستقرار في مجتمع مازال يعاني آثار العنف. ويقول المسؤولون ان معدل البطالة يقدر بنحو 15.3 في المئة لكنه يصل إلى حوالي 70 في المئة بين الشبان ممن هم دون الثلاثين عاما.