قال محللون إن هناك كثيراًُ من الشركات تقترض أموالاً من الخارج في شكل صكوك أو شهادات مالية في الوقت الذي تقترض فيه شركات غربية وآسيوية من منطقة الشرق الأوسط، مما يعزز عملية العولمة في سوق التمويل الإسلامي ويبني الهيكل المالي العالمي ويبني الجسور بين الدول الإسلامي وغير الإسلامية.
وعندما أرادت شركة ايست كاميرون بارتنرز في تكساس جمع المال في العام الجاري اتجهت إلى سوق السندات والبنوك المحلية في الشرق الأوسط وباعت صكوكاً إسلامية مدعومة بأصول أميركية.
وقال جون ساندويك العضو المنتدب في شركة أنكور منجمنت التي تفتح صندوق صكوك يعتمد على الخليج لخدمة داوجونز للأنباء إنه يتوقع أن تصدر فورد موتورز صكوكاً إسلامية فلابد أن تنوع كبريات الشركات مصادر تمويلها واقتراضها.
وقد تزايدت الصكوك الإسلامية في السنوات الأخيرة وتقول خدمة بيانات التمويل الإسلامي في لندن ان صكوكاً بقيمة 16.9 مليار دولار صدرت بين يناير وأكتوبر من العام الجاري، بارتفاع بنسبة 43% كما صدر من صكوك خلال عام 2005 بكامله. ويقول محللون ان صكوكاً بقيمة 10 مليارات دولار أخرى من المتوقع صدورها في الأشهر القليلة المقبلة.
وقال كامبل ايفانز مدير عام شركة في هيوستون انه لم يسمع عن الصكوك الإسلامية من قبل لكنه قرأ كتاباً عنها وفي نهاية اليوم اكتشف أنها وسيلة جيدة لجمع المال.
وقد جمعت شركة إيست كاميرون بارتزز 166 مليون دولار من خلال الصكوك لتعزيز وتنمية وتطوير حقول الغاز التي تديرها.
وتقول رولا سليمان الباحثة في شركة بيجو اللبنانية للتدقيق ان الصكوك الإسلامية من السهل تسويقها بين المستثمرين التقليديين فيما العكس غير صحيح.
وتحذو شركات من أرجاء العالم هذا الحذو وتنجذب الى منطقة الخليج التي تتوفر فيها السيولة النقدية بغزارة عقب الارتفاع الكبير في أسعار البترول خلال السنوات القليلة الماضية.
ودخلت أوروبا حديثاً هذا المجال عقب طرح شركة ساكسوني انهولتي الألمانية أول صكوك في الغرب. ويقول المحللون من المتوقع صدور مزيد من الصكوك في أوروبا في العام المقبل. وليس لدى المقترضين الغربيين فقط هم الذين يفكرون بتوجه دولي.
وانشأ بنك اليابان للتعاون الدولي مؤخراً مجلساً استشارياً لدراسة جدوى إصدار الصكوك في ماليزيا واندونيسيا لتعزيز التنمية في السوق المحلية، فيما يتعاون بنك طوكيو متسوبيشي مع مجموعة من سيمب لطرح خدمات مالية تشمل صكوكاً من الشركات اليابانية ـ في ماليزيا.
وسوقت شركات ماليزية مثل كازانة ناشيونال الحكومية صكوكاً في الشرق الأوسط، كما فعلت الحكومة الباكستانية عندما باعت صكوكاً بقيمة 600 مليون دولار عام 2005.
وتبحث المجتمعات الإسلامية في الخليج التي كانت تجمع المال من فروق من الداخل ـ عن صناديق تعمل وفق الشريعة الإسلامية لتمويل مشروعات بنية تحتية ضخمة تأمل في تحويل المنطقة إلى مركز سياحي عالمي من الدرجة الأولى.
مثلا باعت دبي للموانئ والجمارك والمناطق الحرة 11% من صكوك بقيمة 3.5 مليارات دولار لمستثمرين غربيين، وذهب نصف الإصدار تقريباً لمستثمرين غير مسلمين.
ويقول سايروس أردلان نائب رئيس باركليز كابيتال الذي أدار إصدار بنك دبي الإسلامي أن ما نراه الآن هو أن المستثمرين الأوروبيين اعتادوا المنتجات المالية الإسلامية.
وتوفر الصكوك الإسلامية للمستثمرين غير المسلمين الاستثمار في مناطق من العالم تسجل نمواً سريعاً غير مسبوق.
والمتوقع أن تسجل دول البترول في الشرق الأوسط بما فيها الإمارات نمواً اقتصادياً بنسبة 5.3% في المتوسط العام المقبل، وفق صندوق النقد الدولي. وتتجه بعض الدول الإسلامية إلى تسويق صكوكها في الخارج لمعاونة مستثمريها وشركائها على تعزيز النمو.
ويقول البعض أن هناك بعداً سياسياً لنمو الصكوك ويقول رودني ويلسون الأستاذ بمعهد دراسات الشرق الأوسط والإسلامية في جامعة دورهان البريطانية إنه يعتقد أن التمويل الإسلامي يعطي الفرصة ليتعلم الآخرون شيئاً إيجابياً عن الإسلام ويواجه الأفكار السلبية في بعض الأماكن.
ويقدر المصرفيون أنه تم تداول ما قيمته 70 مليار دولار من الصكوك خلال النصف الأول من العام الجاري، فيما شهد سوق سندات الشركات الأميركية تبادلات حجمها 23 مليار دولار يومياً في المتوسط.
وتتوقع وكالة التصنيف الإسلامية الدولية وضع أربعة تصنيفات قريباً، كما يقول جمال عباس زيدي رئيس تنفيذي الوكالة التي تتخذ من البحرين مقراً لها. وسوف يكون هناك تصنيفان منها حسب الشريعة الإسلامية لمساعدة المستثمرين المسلمين على الحكم على من يصدرون الصكوك والصكوك الصادرة ذاتها.
ترجمة أشرف رفيق: