قال محللون إن المصاعب التي تواجهها الشركات الألمانية تتجسد بقوة من خلال مسلسل استقالات رؤساء الشركات الكبرى في البلاد. وقدم كاي أوفي ريكيه (45 عاما) رئيس مجلس إدارة شركة دويتشه تليكيوم الالمانية للاتصالات استقالته من منصبه على خلفية اتفاق متبادل مع مجلس الاشراف والرقابة وذلك اعتباراً من أمس. وكان المستثمرون الذي كانوا يتابعون بغضب انهيار سهم الشركة قد طالبوا باستقالة ريكيه.
وشهدت الشركة المتعثرة خلال فترة رئاسة ريكيه التي استمرت أربع سنوات انخفاضا في ديون الشركة وحجم العمالة غير أنها خسرت حصتها في السوق بألمانيا. وذكرت مصادر في شركة الاتصالات أن أقرب المرشحين لتولي رئاسة الشركة هو رينيه أوبرمان الرئيس الحالي لشركة تي ــ موبايل التي تملكها تليكيوم وأنه وافق بالفعل على قبول المنصب.
ويعد ريكيه، الذي شغل منصبه على مدى أربع سنوات، ثاني رئيس لمجلس إدارة شركة ألمانية كبرى يستقيل من منصبه في غضون أسبوع. ففي الأسبوع الماضي استقال برنت بيشتسرايدر الرئيس التنفيذي لشركة فولكسفاجن من منصبه. وكان ريكيه قد تعرض لانتقادات حادة بسبب تراجع المبيعات في أقدم وأكبر فروع الشركة وهو فرع شبكات خطوط الهاتف الارضية الثابتة في الوقت الذي سعت فيه شركات منافسة أخرى إلى إغراء المستهلكين من خلال عرض أسعار أرخص.
وعلى اثر ذلك فقدت دويتشه تليكيوم أكثر من مليون ونصف المليون من العملاء حتى الآن خلال العام الجاري. ويشار إلى أن فرع تي ــ موبايل بالولايات المتحدة هو أكبر فرع للشركة يحقق معدل نمو ويرأسه أوبرمان.
وتعرضت الحكومة الاتحادية الالمانية التي تمتلك ثلث شركة تيليكوم لضغوط شديدة من جانب ثاني أكبر المساهمين وهي شركة بلاك ستون ومقرها الولايات المتحدة والتي تمتلك 4.5 في المئة لوقف انهيار سعر سهم الشركة.
وقالت مصادر داخل الشركة أن مسألة رحيل ريكيه أصبحت حتمية بعد أن فرغ صبر كلاوس تسوم فينكل الذي يترأس مجلس الاشراف والمراقبة لتليكوم والحكومة الاتحادية الالمانية حيال المدير التنفيذي وأيدا موقف بلاك ستون. وأشارت المصادر إلى أن مصير ريكيه حسم في أعقاب نقاش محتدم جرى في وقت سابق مع فينكل الذي يتولى أيضا منصب الرئيس التنفيذي لشركة الخدمات البريدية العملاقة »دويتشه بوست«.
وكانت بلاك ستون من أشد منتقدي ريكيه واتهمته بعدم القيام بما يكفي لاستعادة الربحية للشركة فيما كانت اتحادات العمال التي تخشى من خفض العمالة هي التي كانت تقف إلى جانب ريكيه.
يذكر أن دويتش تيليكوم كانت تابعة للحكومة الالمانية غير أنه بعد تعويمها أصبحت في وقت ما أكبر شركة ألمانية في سوق الخصخصة لكن سعر سهمها تراجع مع تزايد ديونها وفشلها في الدفاع عن حصتها في السوق.