قالت دراسة الابتكار العالمي السنوية الثانية التي أعدتها شركة بوز ألن هاملتون لخدمات الاستشارات الإدارية، إن أداء مجموعة مختارة من أكبر 1000 شركة منفقة على البحوث والتطوير في العالم يفوق أداء منافساتها خلال فترة زمنية محدّدة، والتي أنفقت أقلّ منها على البحوث والتطوير.
وقال باري ياروزلسكي، نائب رئيس في بوز ألن هاملتون: »يمكن للابتكار أن يؤدّي إلى مستوى أداء أعلى، ولكن العملية ليست تلقائية ولا تتطلّب بالضرورة مستويات استثمار أعلى من المستويات العادية. فأكثر الشركات نجاحاً تجمع بين إجراءات مُدمجة وثقافة محفّزة من أجل خلق ميزة تنافسية مستدامة«.
ويضيف: »ما من حلّ سحريّ، وليس الخلاص بإنفاق أو تبديد الأموال في مسارات غير مدروسة«. وأظهرت الدراسة أنه، وبالرغم من ارتفاع إنفاق هذه الشركات الألف على البحوث والتطوير إلى ما يفوق 20 مليار دولار أميركي خلال السنة الماضية، ببساطة لا تشتري الأموال الابتكار الفعّال.
ولكن، تنفق مجموعة مؤلّفة من 94 شركة »سيُشار إليها لاحقاً بالشركات المبتكرة«، تضم تويوتا، وآبل، وكريستيان ديور، وغوغل، وكاتربيلار، على البحوث والتطوير أقلّ من منافساتها. مع ذلك، يفوق أداؤها أداء منافساتها في مجالات الصناعة في عدد كبير من مقاييس الأداء. وقال باري ياروزلسكي، نائب رئيس في بوز ألن هاملتون: »يظهر هذا الاستطلاع التأثير الواقعي للإنفاق الزائد على البحوث والتطوير«.
وأضاف: »مع نمو الشركات في منطقة الشرق الأوسط بحيث أصبحت قادرة على خوض المنافسة على المستويات الدولية، فمن البديهي أن ترتفع إنفاقاتها في مجال البحوث والتطوير، ولكنها يجب أن تعير هذه الخطوات مزيداً من الانتباه. وكشفت هذه الدراسة أن الشركات المختلفة في شتى أنحاء العالم، تعاني من البحوث الهزيلة التي ليست بالضرورة تتضمن عوائد مفيدة. إنها لمشكلة واقعية يمكن لأي مؤسسة أن تواجهها من دون إعداد مسبق ومناسب«.
ووجدت بوز ألن هاملتون باستخدام سلّة من سبعة مقاييس أداء من العام 2000 حتى العام 2005 أن 94% من الشركات الألف المشاركة في الدراسة تفوّقت بأدائها على منافساتها خلال السنوات الخمس الماضية، فيما أنفقت بمعدلات أقل على البحوث والتطوير مقارنة بنسب مبيعاتها من المعدّل العام في هذا المجال.
وتستخدم هذه الشركات المبتكرة نماذج ومقاربات مختلفة للتفوّق على منافساتها، ولكنّها تشتهر بمهارتها المميزة في عنصر واحد على الأقلّ من سلسلة الابتكار، وتتمتع بمستوى كفاءة عالٍ في كافة مراحل سلسلة الابتكار. ومن الشركات المبتكرة مثلاً: تويوتا، وغوغل، آبل.
• لكن إنفاق شركات الابتكار العالمي الألف ارتفع خلال السنة الماضية بأكثر من 20 مليار دولار أميركي، ارتفعت الإيرادات بوتيرة أسرع. وفي الواقع، شهد أهمّ مؤشّر ابتكار، أي الإنفاق على البحوث والتطوير من نسبة مبيعات، انخفاضاً مستمراً منذ العام 2001. وعليه، زادت 40% فقط من الشركات نسبة إنفاقها في العام 2005.
وقالت الدراسة :»يوفر حجم الإنفاق مزايا متعدّدة للمنفقين على البحوث والتطوير. وبالنسبة للشركات الـ 500 الأكبر، بلغ معدّل الإنفاق على البحوث والتطوير 3.5% فقط من المبيعات في العام 2005، مقارنة بحوالي 7.6% للشركات الـ 500 الأصغر«.
وأضافت »من شأن دعم الإنفاق على البحوث والتطوير أن يزيد عدد البراءات التي تبتكرها شركة ما، ولكن ما من صلة إحصائيّة بين عدد البراءات أو حتى جودتها والأداء المالي العام للشرك«.
وأكدت الدراسة أن مستويات موازنات البحوث والتطوير تختلف بشكل كبير، حتى ضمن المجالات عينها، ما يؤكّد غياب أي توافق على المستوى المناسب للاستثمار في الابتكار، بما أن الشركات تطبّق سلسلة نماذج عمل مختلفة خاصة بالابتكار. ولا تميّز الشركات المبتكرة نفسها ليس بالأموال التي تنفقها وحسب، بل ببناء قدرات قوية في عناصر الإبداع الأربعة الرئيسيّة: صوغ الأفكار، واختيار المشاريع، وتطوير المنتجات وتسويقها.
وأنفق حوالي ثلثي المبالغ الإجمالية لعام 2005 في ثلاث مجالات فقط: الكمبيوتر والإلكترونيات (26%)، والصحة (22%)، والسيارات (17%). كما أنفقت شركات الابتكار العالمي الألف إجمالي 407 مليار دولار أميركي على البحوث والتطوير خلال العام 2005، بنسبة زيادة 6% عن العام 2004 - مبلغ يفوق إجمالي الناتج المحلّي في الدنمارك والنرويج ويعادل تقريباً موازنة وزارة الدفاع الأميركيّة.
وسيطرت أفضل 1000 شركة على حجم الإنفاق العالمي على البحوث والتطوير. وأنفقت الشركات الألف التالية إجمالي 25 مليار دولار أميركي تقريباً في العام 2005. واحتلّت الشركات التالية بالتسلسل لائحة المنفقين العالميين على الأبحاث والتطوير في العام 2005: فورد، وبفيزر، وتويوتا، ودايملر كرايسلر، وجنرال موتورز، وسيمنز، وجونسون آن جونسون، ومايكروسوفت، وآي بي إم، وغلاكسو سميث كلاين.
وللحصول على المعلومات الجوهرية المطلوبة لهذا الاستطلاع، حدّدت بوز ألن هاملتون الشركات الألف العامة في العالم التي أنفقت المعدلات الأكبر على البحوث والتطوير خلال العام 2005 (الشركات التي توفرت عنها بيانات عامّة عن الإنفاق على البحوث والتطوير). واستُثنيت الشركات التابعة التي كانت تملكها شركة أم واحدة بنسبة تتجاوز 50% من الدراسة لأن نتائجها المالية وردت في التقارير المالية التي قدّمتها الشركة الأم.
وقال كيفين ديهوف، نائب رئيس في بوز ألن هاملتون: »أظهر البحث الذي أجريناه أنه باستطاعة معظم الشركات تحقيق أعلى مستوى إيرادات من الإنفاق على البحوث والتطوير إذا اعتبرت الابتكار عملية متكاملة تبدأ بفكرة جديدة وتخلُص إلى عميل راضٍ«. وأضاف: »ليست أكثر الابتكارات فعالية على الأغلب الأكثر كلفة«.
وحلّلت بوز ألن هاملتون المقاييس المالية الأساسية لأفضل 1000 شركة من العام 2000 وحتى العام 2005- المبيعات، والعوائد الإجمالية، والأرباح التشغيلية، والربح الصافي، ونفقات البحوث والتطوير السابقة، والقيمة السوقية لرأس المال. كما جرى احتساب العائدات الإجمالية للمساهمين وتعديلها وفق العائدات الإجمالية للمساهمين في السوق المحليّة الخاصة بالشركة.
وقال ياروزلسكي: »تستطيع شركات الأعمال في الشرق الأوسط أن تسخّر المعلومات القيمة لهذه الدراسة لصالحها. فبالنسبة إلى منطقة أصبحت تشتهر بالسيولة الزائدة، يمكن لشركات الأعمال المحلية هنا أن يستغلوا مواردهم المتنوّعة لتطوير إبداعات مفيدة تساعدهم على المدى البعيد. فالوضع الحالي قد يغري ببساطة بإنفاق الأموال لحل المشكلة، ولكن الدراسة أظهرت أن إنفاق الأموال ليست بالضرورة السبيل لإيجاد الحل المناسب«.
إن العبرة المستخلصة من هذه الدراسة تكشف نزعة عالمية، وتوضح أن الإنفاق الزائد على البحوث والتطوير ليس مشكلة إقليمية، بل مشكلة عالمية. ولحسن الحظ، فإن الحلول المتوفرة للمشكلة ليست إقليمية الطابع حتى، إلا أنه يمكن تطبيقها في أية بيئة كانت، بما فيها الشرق الأوسط.
دبي ـــ البيان