يعتزم قادة دول منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ »آبيك« المقرر أن يلتقوا في فيتنام بعد غد »الأربعاء« إصدار بيان قوي يطالب بإحياء جولة الدوحة لمحادثات تحرير التجارة العالمية والتي كانت دخلت نفق الركود منتصف العام الحالي. وقال مسؤولون فيتناميون إن القادة المشاركين فيها يعتزمون أيضا الإعلان عن بدء خطوات إقامة منطقة تجارة حرة لدول آبيك بحلول 2010. ويوقع على البيان الذي سيدعو إلى إحياء محادثات تحرير التجارة العالمية قادة 21 دولة عضو في المنتدى بينهم الرئيس الأميركي جورج بوش والصيني هو جينتاو.
وقال لي كونج فونج نائب وزير خارجية فيتنام الذي رأس الجلسة الأخيرة لاجتماعات وضع جدول أعمال القمة إن دعم منظمة التجارة العالمية وجولة الدوحة يأتي على رأس أولويات الزعماء المشاركين في القمة المرتقبة. وأضاف إن اغلب المشاركين يدركون جيدا أن قمة آبيك هي الفرصة الأخيرة لإحياء محادثات تحرير التجارة العالمية التي تعاني الجمود بسبب الخلاف بين الدول النامية والدول المتقدمة بشأن تحرير تجارة المنتجات الزراعية.
ويقول محللون إن فيتنام تعول كثيراً على انعقاد القمة في أراضيها والاستفادة من الظروف الحالية، خصوصاً أن الدولة الشيوعية التي عانت العزلة ذات يوم شهدت عاما مفعما بالانجازات والتطورات الهامة، فالاقتصاد الفيتنامي يشهد انتعاشا وفيتنام فازت لتوها بعضوية منظمة التجارة العالمية وشركة انتل الأميركية العملاقة لصناعة الرقائق الالكترونية أعلنت الأسبوع الماضي أنها ستنفق مليار دولار لبناء أكبر مصنع تجميع للرقائق الالكترونية في العالم في مدينة هوشي منه بجنوب فيتنام.
وستكون استضافة زعماء مثل جورج بوش رئيس الولايات المتحدة وهو جينتاو رئيس الصين لحظة فخار لقيادة البلاد التي جعلت من دمج اقتصاد البلاد في اقتصاد العالم إحدى أولوياتها. وقالت فيرجينيا فوت رئيسة المجلس التجاري الأميركي الفيتنامي مؤخرا »بين منظمة التجارة العالمية وقمة ابيك فإن فيتنام حتى الآن هي بلد العام«.
ومن المؤكد أن القيادة الفيتنامية تطمح في أن تساعد القمة في تغيير صورتها على الساحة الدولية. وقال لي كونج فونج نائب وزير الخارجية الفيتنامي مؤخرا »هناك رغبة مشتركة بين الشعب والحزب وحكومة فيتنام لإعطاء قمة أبيك انطباعا جيدا«. وأضاف »نأمل أن يعود المندوبون والزعماء الذين سيحضرون نأمل أن يعودوا إلى فيتنام من أجل الاستثمار والتعاون«.
وهناك الكثير هذه الأيام مما يدعو فيتنام للشعور بالثقة. فهي صاحبة ثاني أسرع الاقتصادات نموا في آسيا بعد الصين. وزادت صادراتها بنسبة 32 في المئة العام الماضي. وتضاعف إجمالي الناتج القومي تقريبا في خمس سنوات وتراجعت نسبة الفقر إلى النصف ليصل إلى 20 في المئة في غضون 10 سنوات.
6.5 مليارات دولار استثمارات أجنبية
تعتبر الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتوقع أن تصل إلى 5ر6 ملياراات دولار هي الأعلى بالنسبة لدخل الفرد وبما يزيد على كل من الهند والصين. وكان إعلان انتل الأسبوع الماضي بمثابة تصويت بالثقة في مسعى البلاد للتحول بسرعة من الإنتاج منخفض الأجر مثل الملابس والأحذية إلى الإنتاج مرتفع الأجر مثل الاليكترونيات.
وأكثر من نصف سكان البلاد البالغ عددهم 84 مليون نسمة تقل أعمارهم عن 30 عاما أي أنهم أصغر من أن يتذكروا حرب فيتنام وبالكاد يتذكرون حالة الفقر المدقع التي كانت تعيش فيها البلاد قبل بدء سماح الحزب الشيوعي لشركات القطاع الخاص والاستثمار الأجنبي بالعمل في البلاد في إطار الإصلاحات الاقتصادية التي بدأت قبل 20 عاما.
وتمنح قمة أبيك في فيتنام الفرصة لأعضاء المنتدى لإلقاء نظرة عن كثب على فيتنام الجديدة. يقول دومنيك سكريفن الذي يقيم في فيتنام منذ مدة طويلة والذي يشغل منصب مدير عام مؤسسة دراجون كابيتال وهي مؤسسة مصرفية للاستثمار أن أبيك ستمنح فيتنام الفرصة لاقتناص لحظة تحت الأضواء وللزهو بما وصلت إليه والتطلع إلى المستقبل. ويضيف »ابيك بمعنى من المعاني هي حفل خروج فيتنام إلى العالم الخارجي واستقبال بلدان على أرضها. إنه أمر مهم جدا للبلد لتعزيز ثقته بنفسه وهو أمر يستحقه«.
الوكالات