أشاد معالي محمد بن ضاعن الهاملي، وزير الطاقة، بأهمية مؤتمر »حل نزاعات العقود الدولية في مجال النفط والغاز«، الذي انطلق أمس ويختتم فعالياته اليوم، وتستضيفه غرفة تجارة وصناعة دبي، وينظمه »مركز دبي للتحكيم الدولي« بالتعاون مع الهيئة الدولية للمفاوضين في عقود البترول في دبي،

نظراً للنخبة الهامة التي يجمعها المؤتمر من المتحدثين والمختصين البارزين في مجال عقود النفط والغاز والتحكيم الدولي من مختلف أنحاء العالم. ويهدف المؤتمر إلى إطلاع مجتمع الأعمال المحلي في دبي على أحدث استراتيجيات فض النزاعات التي يمكن أن تنشأ بين الأطراف المتعاقدة في هذا المجال. وأكد معالي الوزير الهاملي في كلمته الافتتاحية للمؤتمر الذي حضره الأمير الدكتور بندر بن سلمان آل سعود، مستشار خادم الحرمين الشريفين في المملكة العربية السعودية ورئيس فريق التحكيم السعودي، وعبيد حميد الطاير، رئيس مجلس إدارة »غرفة تجارة وصناعة دبي«، وبعضاً من أعضاء مجلس الإدارة والمهندس حمد بوعميم، مدير عام الغرفة، والدكتور حسام التلهوني مدير مركز دبي للتحكيم الدولي، وعدد غفير من الخبراء والاختصاصيين في مجال التحكيم الدولي والمحكمين الدوليين في مجال النفط والغاز،

وعدد من أعضاء الهيئة الدولية للمفاوضين في عقود البترول، على دور مركز دبي للتحكيم الدولي من خلال تعاونه مع غرفة دبي في تعزيز التوعية واكتساب المعلومات الضرورية في مجال صياغة عقود النفط والغاز الدولية والوسائل الفعالة التي يجب اعتمادها لفض النزاعات التي تنشأ في حيثيات مثل تلك العقود.

وأضاف معالي الوزير الهاملي: »أن هذا المؤتمر يوفر للمشاركين فيه كماً من المعلومات الهامة والضرورية لتطوير أعمالهم في المنطقة لما يتناوله من مواضيع دقيقة تتعلق بأبرز حالات التحكيم والوساطة، كما يتناول لمحة عن تاريخ فض النزاعات في عقود النفط والغاز الدولية ليتمكن المشاركون من معرفة صياغة مبادئ فض النزاعات والآليات المحلية والدولية المعتمدة لتجاوز الصعوبات التي تعترض إنهاء الخلافات بين المتعاقدين بشكل فعال وعملي«.

من ناحيته، أشاد الأمير الدكتور بندر، في كلمة له خلال المؤتمر، بالفائدة التي تعود على المشاركين في هذا المؤتمر، نظراً لأهمية الموضوع الذي يطرحه في الوقت الذي أصبح فيه النفط والغاز سلعتين مهمتين تحتاجان إلى طرق سلمية كالتحكيم لحل الخلافات التي يمكن أن تنشأ عن العقود المتعلقة بهما، كما أوضح أن للمؤتمر صدى هاما في المنطقة العربية حيث يمثل النفط فيها 60% من احتياطي النفط العالمي كما يمثل الغاز 35% من احتياطي الغاز العالمي.

وقال الأمير: »إن الاستثمارات والعقود والصفقات المتوقعة في مجال النفط والغاز كبيرة جداً حيث يتوقع أن تصل إلى 200 مليار دولار خلال السنوات الخمس القادمة، في الوقت الذي تستحوذ فيه دول مجلس التعاون الخليجي على 60% من إجمالي حجم تلك الاستثمارات، فتأتي المملكة العربية السعودية أولاً باستثمارات تقدر بنحو 50 مليار دولار، تليها قطر بنحو 28 مليار دولار، ثم الإمارات بنحو 19 مليار دولار، فالكويت بنحو 13 مليار دولار، ثم سلطنة عمان بنحو 10 مليارات دولار«.

من جانبه، نوّه رئيس مجلس إدارة غرفة دبي بالدور الذي يلعبه مركز دبي للتحكيم الدولي في مجتمع الأعمال في دبي من خلال توفيره لخدمات تحكيم دولية يشرف عليها مجلس أمناء المركز ممن يتمتعون بخبرات عالية، حيث يعمل المركز بتنسيق فعال مع غرفة دبي في الترويج لأهدافها الرامية إلى تعزيز الثقة بين مجتمعات الأعمال ودعم الاستثمار وتشجيع نمو الأعمال.

وقال الطاير: إن المؤتمر يشكل حدثاً دولياً بارزاً نظراً لأهمية المواضيع والمسائل التي سوف يناقشها حول أبرز النزاعات التي يمكن أن تنشأ بين عقود النفط والغاز وآليات فض هذه النزاعات والقوانين والتشريعات الحاكمة لحل هذه الخلافات في الأعمال، كما يوفر المؤتمر فرصة طيبة لأعضاء الغرفة للاطلاع على أبرز النقاط الواجب توخي الدقة فيها في مجال عقود البترول لتجنب الوقوع في خلافات مستقبلية.

وأشار الدكتور حسام التلهوني، مدير مركز دبي للتحكيم الدولي، في كلمته إلى أهمية المؤتمر الذي رأى أنها ترتبط بأهمية قطاع صناعة النفط والغاز الاقتصادية على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، وبما يتناوله من بحث واستعراض لنماذج الشروط العقدية التي تنظم تجارة قطاع النفط والغاز وفقاً للمعايير الدولية، كما ينصب التركيز على بحث مسألة من أكثر الأمور حساسية في هذا المجال وهي آلية حل النزاعات التي قد تنشأ عن تنفيذ عقود النفط والغاز، خاصة وأن أطراف هذا النوع من العقود التجارية هم على الأغلب من الدول المنتجة للنفط.

وأضاف الدكتور التلهوني: »ان الهيئة الدولية للمفاوضين في عقود البترول قد وقع اختيارها على دبي لعقد مؤتمرها الدولي هذا نظراً لأهمية دبي الاقتصادية التي ينظر إليها أطراف العلاقات التجارية على أنها المكان المناسب لعقد الاجتماعات وإجراء المفاوضات حول إبرام العقود ومقراً ملائماً لمتابعة تنفيذها، فضلاً عن موقع دبي الجغرافي المتميز واهتمام الدولة بتطوير أجهزتها وفقاً لمعايير الجودة العالمية كتأسيس مركز دبي للتحكيم الدولي وتوقيع الدولة لاتفاقيات دولية تسهل وتؤيد التحكيم التجاري الدولي في دولة الإمارات«.

وتضم الهيئة الدولية للمفاوضين في عقود البترول أكثر من 1900 عضو من 80 دولة، فضلاً عن عدد من مديري ومستشاري شركات النفط والغاز المحلية ووزارة الطاقة في الدولة وعدد من المحامين والمستشارين والوسطاء المتخصصين في عقود النفط والغاز.

الأمير بندر لـ »البيان الاقتصادي«:

احتمال خفض الإنتاج وارد وتوقيع اتفاقية التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي قريبا توقع الأمير الدكتور بندر بن سلمان بن محمد آل سعود، مستشار خادم الحرمين الشريفين رئيس فريق التحكيم السعودي، في تصريحات خاصة بـ »البيان الاقتصادي«، أن يتم التوصل إلى توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي في القريب العاجل، موضحاً بأن قضية أسعار الغاز السعودي لا تعد المسألة الوحيدة العالقة في هذه المفاوضات.

وفي موضوع أسعار النفط، قال الأمير بندر، ان توجه الدول المصدّرة للنفط لخفض إنتاجها يأتي بناء على حاجة السوق، بالإضافة إلى اعتماد هذه الدول على سياسات هادفة تقوم على توفير السلع للسوق وبسعر عادل.

وحول التوقعات بتوجه دول (أوبك) في الفترة المقبلة للمزيد من خفض إنتاجها النفطي، قال ان هناك اجتماعا في أبوجا بنيجيريا قريباً سيتم الاطلاع فيه على واقع العرض والطلب في السوق النفطي، وبالتالي سيتم اتخاذ القرار المناسب، وإن احتمال خفض الإنتاج وارد.

أرقام وتوقعات:

ـ يمثل نفط المنطقة العربية 60% من احتياطي النفط العالمي فيما يمثل الغاز 35% من احتياطي الغاز العالمي.

ـ تقدّر الاستثمارات المتوقعة للمملكة العربية السعودية في مجال النفط والغاز في الأعوام الخمسة المقبلة بنحو 50 مليار دولار، تليها قطر بنحو 28 مليار دولار، ثم الإمارات بنحو 19 مليار دولار، فالكويت بنحو 13 مليار دولار، ثم سلطنة عمان بنحو 10 مليارات دولار.

أجندة المؤتمر

وتتضمن أجندة المؤتمر أربع جلسات في اليوم الأول وجلستين في اليوم الثاني. وترأس الجلسة الأولى ليوم أمس تيم مارتن، نائب الرئيس بمؤسسة نيكسن ـــ الرئيس الأسبق للهيئة الدولية للمفاوضين في عقود البترول في كندا، وتناول النقاش موضوع تاريخ نزاعات عقود النفط والغاز الدولية، ومسألة أهمية اختيار مكان ومؤسسات التحكيم والقوانين الواجب تطبيقها، والتحكيم الخاص في صناعة النفط والغاز في الشرق الأوسط،

حيث تحدث عن هذا الموضوع كل من بيتر ريس، الشريك في »ديبفيوس آند بيلتمون ـــ بريطانيا«، وسامي الحريبي، مدير فض النزاعات في غرفة التجارة الدولية لخدمات الشرق الأوسط وإفريقيا في تونس، والدكتور التلهوني، وجيمس لوفتيس، الشريك في »فبنسن آند إلكنس ـــ بريطانيا«.

أما الجلسة الثانية للمؤتمر فقد ترأسها الدكتور حبيب الملا، نائب رئيس مجلس أمناء مركز دبي للتحكيم الدولي، ودار موضوعها حول الصياغة والتفاوض حول النصوص الخاصة بحل النزاعات في عقود النفط والغاز.

في حين تناولت الجلسة الثالثة التي ترأسها الدكتور جاك وارنر، عضو مجلس أمناء مركز دبي للتحكيم الدولي، مقتطفات حول النزاعات في عقود النفط والغاز: عقود الدولة المضيفة، والمشروعات المشتركة، والسرية، والعطاءات، والاستشارات، والمبيعات، والنقل، والإنشاءات، والخدمات.

أما الجلسة الرابعة فترأسها سلطان العبدالله، مدير مكاتب سلطان العبدالله للمحاماة والاستشارات القانونية، ودارت حول نزاعات البيئة ووقف الاستغلال في صناعة النفط والغاز.

أما جلسات اليوم الثلاثاء، فسوف يترأسها مايكل شنايدر، عضو مجلس أمناء مركز دبي للتحكيم الدولي، والدكتور إبراهيم أحمد إبراهيم، الدكتور المحاضر في جامعة عين شمس في القاهرة وعضو مجلس أمناء مركز دبي للتحكيم.

وسوف يدور النقاش في كلا الجلستين حول الاستقرار والتكيف في عقود الاستثمار في النفط والغاز، واتفاقيات الاستثمار والقوانين المحلية، ومسائل فريدة في نزاعات النفط والغاز من ناحية الإنذارات وتعدد الأطراف والتنفيذ المحدد، فضلاً عن موضوع نزاعات الحدود ومناطق التطوير المشتركة في الشرق الأوسط.

تصوير: محمد هشام

دبي ـــ كفاية أولير وضياء عبدالعال: