برعاية الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، وبحضور وزير الثقافة محمد العزبز بن عاشور، وحشد كبير من الفنانين والسينمائيين والصحافيين من كل انحاء العالم، انطلقت فعاليات مهرجان ايام قرطاج السينمائية، بمشاركة اكثر من ثلاثين دولة، قدمت بمجملها 300فيلم متنوع بين الروائي الطويل والقصير، وافلام الفيديو، التي توزعت على اقسام المهرجان المختلفة منها:
بانوراما بعرض 30 فيلما نصفها طويل والاخر قصير، ومنتدى سينما جنوب اميركا الذي سيعرض من خلاله 20 فيلما من الارجنتين والبرازيل وكولومبيا والتشيلي والبيرو، ومنتدى السينما الاسيوية سيعرض افلاما من الصين واليابان واندونيسيا وتايلاند وفيتنام وتايوان.
ويتنافس في المسابقة الرسمية على التانيت الذهبي 14 فيلما هي: «اوقات فرح» من مصر، و«بلد رقم واحد« و«بركات» من الجزائر و«ظل الحرية» من الغابون، و«احلام» من العراق، و«دنيا» و«بوسطة» من لبنان، و«بامكو» من موريتانيا و«باب البحر» من المغرب و«علاقات عامة» من سوريا، و«الانتظار» من فلسطين، و«موسم الجفاف» من تشاد، و«عرس الذيب» و«بابا عزيز» من تونس، و«البوم» من سلطنة عمان.
وتكرم إدارة المهرجان ثلاثة اسماء في هذه الدورة هم: الكاتب المصري الكبير نجيب محفوظ بعرض 6 افلام اخذت من رواياته، ويسري نصرالله بعرض 5 افلام من إخراجه، وهنري دوبارك من ساحل العاج بعرض 6 افلام له.
وتشهد الدورة 21 نشاطات مختلفة منها: «ملتقى جيل الشاشة الكبيرة» الذي يعقد بين 35 موزعا سينمائيا من العالمين العربي والغربي، و«ورشة المشاريع السينمائية» الخاصة بكتاب السيناريو والمخرجين، التي تمنح من خلالها جوائز مالية قيمة من مؤسسات سينمائية دولية تعنى بشؤون الفن والابداع.
الأهالي
افتتح الدورة 21من مهرجان ايام قرطاج السينمائية التي تعقد كل عامين من فيلم الأهالي ( Les indigenes او السكان الاصليون، للمخرج الجزائري رشيد بوشارب، الذي اعد سيناريو فيلمه عن المحاربين القدامى من المغرب العربي الكبير، الذين اشتركوا الى جانب قوات الحلفاء وخاصة الجيش الفرنسي بمقاتلة الاحتلال الالماني لفرنسا اثناء الحرب العالمية الثانية.
ولم يكرموا، او ان حدث والتفت اليهم احد من الحكومات الفرنسية المتعاقبة، مع ان تضحياتهم كبيرة، وشبه فاصلة في تلك الحرب، الامر الذي دفع الرئيس الفرنسي جاك شيراك بعد مشاهدته لعمل بوشارب، بان التفت لهؤلاء واعاد لهم اعتبارات يستحقونها، مادية ومعنوية فقدوها لاكثر من نصف قرن، بسبب غامض فيه من الاجحاف الكثير الذي تعود الغرب على ممارسته مع العالمين العربي والإسلامي، وفقط قوبلت هذه التضحيات بنظرة الاستعلاء الفارغة من اي معنى انساني او منطقي.
رواية الفيلم قوية وشفافة عمل عليها المخرج رشيد بوشارب بمستوى فني لايقل شفافية او تعبيرية ممسوكة بتقنيات مستخدمة بحرفة عالية، توازت مع روحية الحكاية، وحافظت على الايقاع الداخلي لغايات عميقة بإنسانيتها، من دون ان تمسها تهويمات سياسية لو ارتفعت ضرباتها لفقد الفيلم (سينمائيته).
على هذا خطى فيلم الأهالي في ساعتين هي مدة عرضه، في اتجاه واحد وفي يده كل العناصر التي صنعت منه ما يشبه الايقونة البصرية، في التصوير والمونتاج السريع والاداء التمثيلي المتساوي بين الممثلين، الذين ادوا ادوارهم بعيدا عن مفهوم البطولة كون القصة هنا بطلا وحيدا كان ومازال جنديا مجهولا.
قرطاج ـ حسين قطايا
