أفضل اللحظات التي تقضيها معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد عندما تخرج إلى مراكز التسوق، هي عندما تلتف حولها الفتيات والشابات للحديث معها لالتقاط الصور التذكارية والأهم من ذلك، يسألنها كيف يبنين مستقبلهن العملي.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» التي وصفت الشيخة لبنى بأنها نموذج للمرأة العربية العصرية، قولها إنها تلاحظ خلال الثواني التي تلتقي فيها الشابات من الإمارات ـ كيف تغيرت المرأة الإماراتية منذ بدأت هي العمل الوزاري، لكنها تلاحظ أيضاً أن أمام المرأة الإماراتية طريقاً طويلا حتى تطور أكثر.

وقالت الشيخة لبنى إنه كان يتعين عليها أن تثبت أن التحمل والمثابرة والعطاء صفات لا تفرق بين ذكر وأنثى. وقالت لإحدى الشابات من الإمارات «إننا غالباً نحبط أنفسنا بأيدينا قبل أن يحبطنا أي شخص آخر.

وقالت الصحيفة إن الشيخة لبنى الآن من أكثر السيدات تأثيراً ونفوذاً في الإمارات، بعد عقود من هدم الحواجز في المنطقة، الحواجز التي كانت تجعل المرأة قابعة بعيداً عن العمل العام.

وقالت «نيويورك تايمز» إن الشيخة لبنى هي أول من تشغل منصب وزير التخطيط والاقتصاد في الإمارات، وهو منصب مهم جداً بالنسبة لدولة بترولية وتعتمد بدرجة كبيرة على الاستثمارات الأجنبية وينمو اقتصادها بشكل سريع.

وتنتقل الشيخة لبنى يومياً تقريباً بين عواصم العالم لتوقيع اتفاقيات تجارية، وبين مدن الإمارات لجمع التأييد والدعم لسياساتها.والقضية التي تدافع عنها. وتؤيد الشيخة لبنى بشدة رفع الحواجز التجارية بين الدول وترد على التساؤلات في قطاع الاستثمار وتحاول جذب الاستثمارات الأجنبية للبلاد بشتى الطرق.

وفي الوقت نفسه تعمل الشيخة لبنى على رفع القيود التي تعود حركة المرأة ومشاركتها في العمل العام والوطني وتقول انها تفكر ليلا ونهارا في التغيير الذي تحتاجه فتيات الإمارات وانها تخرج للأماكن العامة من أجل ذلك.

وتنعم الإمارات بطفرة اقتصادية حاليا ونمو اقتصادي سريع من اسرع اقتصادات الشرق الأوسط ودبي من أكثر المدن انفتاحا في المنطقة والفتيات في الإمارات يتمتعن بحرية اكبر للمشاركة في الحياة العامة غير ان المجتمع لا يزال خليجيا تقليديا حيث ترتب الأسرة زواج الفتاة وهو أهم الإحداث في حياة المرأة لكن المرأة تستطيع التعليم والعمل بحرية.

وتقول الشيخة لبنى ان المرأة والفتاة الإماراتية يجب ان تتعلم الاعتماد على ذاتها والعناية بها أكثر من الأجيال السابقة في ظل تدفق جنسيات أجنبية عديدة على البلد وارتفاع معدلات الطلاق.

واستطاعت الشيخة لبنى تحدي كل القيود الاجتماعية في السبعينات وشقت طريقها بين الصفوف لتصحيح مهندسة حاسوب ثم رئيسا تنفيذيا ثم وزيرة وتسعى الشيخة لبنى دائما الى تحسن حريات المرأة محليا وتصر على ان تزداد مشاركة المرأة في الحياة العامة.

ولم تكن الشيخة لبنى في حاجة مادية للعمل نظرا لأصولها العائلية من الأسرة الحاكمة في الشارقة لكنها اختارت أن تطرق مجال العمل وأن تكون عنصراً فعالاً في المجتمع. وقد اختارت الشيخة لبنى أن تسلك الطريق الصعبة، وفي السبعينات عندما كانت جل السيدات والفتيات تقبع في المنازل سافرت إلى كاليفورنيا لتدرس هندسة الحاسوب وأصبحت أول امرأة إماراتية تدرس في الخارج.

وقال فاروق الباز مدير مركز الاستشعار عن بعد في جامعة بوسطن إن الشيخة لبنى سيدة تعيش في عالم يسيطر عليه الرجال. والدكتور فاروق الباز من أصدقاء أسرة الشيخة لبنى. وأضاف: إنها سيدة لا تقبل أبداً بالمستحيل، وتستطيع مواجهة أي تحدٍ.

وعندما عادت الشيخة لبنى للبلاد عام 1981 عملت في وظيفة مبرمج حاسوب، وكانت المرأة الوحيدة بين رجال في الشركة، وهذا أمر لم يحدث في تلك الأيام.

ثم تولت الشيخة لبنى منصب مدير تقنية المعلومات في هيئة موانئ دبي وطورت نظام توثيق ساعد في خفض الوقت الضائع في العمل من ساعة إلى 10 دقائق فقط، وأدى ذلك إلى تدفق طلبات من شركات للاستثمار في المناطق التجارية الحرة في دبي، مما شجع الشيخة لبنى على فتح موقع «تجاري» إلكتروني في نهاية طفرة شركات الإنترنت، لكن الشركة استمرت وتقوم بالتجارة عبر الشرق الأوسط حالياً.

وعندما ترشحت الشيخة لبنى لمنصب وزيرة ترددت لأنها كانت تنوي دراسة الدكتوراه في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. وقالت إنها عندما تلقت الترشيح ظنت أنها قد ترفض، فهي تريد الحصول على الدكتوراه، لكنها فضلت بعد ذلك أن تلبي نداء الوطن، وأن تكون في الوقت نفسه أول وزيرة في البلاد.

مما يتفق مع أفكارها في تفعيل دور المرأة في العمل العام والوطني. ووجدت الشيخة لبنى الفرصة متاحة لذلك في هذا الترشيح. وبدأت مرحلة الدفاع عن حقوق بنات جلدتها من الفتيات الإماراتيات وتعزيز جهودها لدفعهن إلى خدمة بلادهن والمشاركة في العمل العام بشكل أكبر.

وقالت الشيخة لبنى في وقت الحملة الأميركية ضد موانئ دبي العالمية بخصوص الموانئ الأميركية «لقد أساءوا فهمنا لأنهم لا يعرفون شيئاً عنا». وأضافت تقول «لكن مسؤوليتنا هي أن نوضح صورتنا ومن نريد أن نكون».

وحازت الشيخة لبنى تأييداً ودعماً كبيراً من الأميركيين عند محاولة إيضاح صورة العالم العربي ووضع الإمارات على خريطة العالم. وعندما سألتها سيدة أعمال أميركية عن إمكانية عمل المرأة في الإمارات، قالت إن هذا بديهي وإنها كانت مديرا تنفيذيا في إحدى الشركات.

وعندما سألت أخرى عن إمكانية أن تقود المرأة في الإمارات، أجابت الشيخة لبنى إنها تقود من سنوات طويلة، لكنها اعترفت بأنها سعدت بأن يكون لديها سائق. وتقول الشيخة لبنى إن السيدات يسألنها لماذا تفعل كل هذا وهي «شيخة» لا تحتاج إلى ذلك، فتقول «عندما تخرجن من الشرانق، لا بد أن تكسرن كل الحواجز، وأعتقد أن هذا هو الأسلوب الصحيح».

ترجمة: أشرف رفيق