تفرض الجهات الرقابية في الدولة على الشركات المساهمة العامة التي ترغب في طرح أسهمها للاكتتاب العام، إعداد نشرة توزع على المستثمرين والذين يرغبون في دراسة الاشتراك في الاكتتاب، لمساعدتهم في اتخاذ قراراتهم الاستثمارية سواء بالاشتراك بالاكتتاب أو عدمه بناء على معلومات وتوقعات مبنية على دراسة جدوى اقتصادية محكمة يتم مراجعتها وتقييمها من قبل وزارة الاقتصاد والتي يفترض أن تستعين بجهات متخصصة ومحترفة في هذا الموضوع للحفاظ على حقوق المستثمرين الراغبين في الاستثمار.

وبالتالي فإن رأس مال سوق دبي المالي والذي تم تقييمه بمبلغ ثمانية مليارات درهم ليصبح أكبر شركة مدرجة في أسواق الإمارات لا بد أن يكون قد خضع لدراسة وتقييم ويستطيع المستثمرون معرفة المعايير التي بناء عليها تم هذا التقييم باعتبار أن المبالغة في التقييم لها تأثيرات سلبية على العائد على الاستثمار للمستثمرين على الأجل المتوسط والطويل والأمثلة لدينا كثيرة ونشرة إصدار سوق دبي المالي تضمنت (15) فقرة من أهمها الأداء التجاري والأداء المالي والأمور القانونية والمخاطر وخطط الشركة للتعامل معها ورأس المال .

واستخدام العوائد والمؤسف في دولة الإمارات أن معظم المستثمرين في الإصدارات الجديدة خلال هذا العام والعامين الماضيين مضاربون هدفهم الاكتتاب بأكبر كمية من أسهم الشركة المطروحة للاكتتاب ومن ثم بيعها بعد التخصيص أو بعد الإدراج بحيث تمثل مكاسبهم الفرق بين تكلفة الاكتتاب في الأسهم وقيمة بيعها في الأسواق.

لقد لاحظنا عدم اهتمام غالبية هؤلاء المكتتبين بنشرة الإصدار وما تتضمنه من معلومات مهمة باعتبار أن فترة احتفاظهم بالأسهم قصيرة جداً لا تتعدى الشهور، وهذا بالطبع أحد الاختلالات المهمة التي عاني منها سوق الأسهم الإماراتي خلال الفترة الماضية ويدفع ثمنها خلال هذا العام .

حيث لا يعقل أن يرتفع سعر أسهم أية شركة حديثة إلى خمسة أو ستة أضعاف قيمتها الاسمية قبل أن تباشر عملها وخسائر بعض المستثمرين في أسهم شركة دانة غاز وآبار وصروح والدار والطاقة وأغذية وغيرها من الشركات التي طرحت للاكتتاب خلال العام الماضي والعام الذي سبقه شاهد على ما نقول.

ونشرة الاكتتاب لأسهم سوق دبي المالي والذي يبدأ الاكتتاب باسمه اليوم الأحد الموافق 12 نوفمبر ولمدة 12 يوم وعودة الأسهم المطروحة للاكتتاب العام 6, 1 مليار سهم تمثل 20% من رأس مال السوق وحيث يبلغ رأسماله ثمانية مليارات درهم، أشارت إلى توقعات دخل السوق خلال هذا العام، وأربعة أعوام قادمة فقد بلغ دخل السوق خلال العام الماضي 25 ,1 مليار درهم.

ويتوقع أن يبلغ دخل السوق خلال هذا العام 666 مليون درهم بينما يتوقع أن يبلغ دخل السوق خلال العام المقبل وهو العام الأول لتحوله إلى شركة مساهمة عامة حوالي 810 ملايين درهم أي ما نسبته 13 ,10% من رأس المال أي أن ربح السهم الواحد سيبلغ حوالي عشرة فلسات .

وبالتالي يتوقع أن تكون نسبة التوزيع وقيمتها حوالي خمسة فلسات أي ما نسبته 50% من قيمة الأرباح وعام 2008 يتوقع أن يبلغ صافي الدخل حوالي (956) مليون درهم وما نسبته 9 ,11% من رأس المال أي أن ربح السهم الواحد (12) فلساً وعام 2009 يتوقع أن يرتفع دخل السوق إلى (1041) مليون درهم وما نسبته 13% من رأس المال أي (13) فلساً للسهم الواحد وعام 2010 يصل دخل السوق إلى (1135) مليون درهم يشكل ما نسبته 2 ,14% من رأس المال أي (2 ,14) فلساً للسهم الواحد.

وبناء على هذه الأرقام يفترض بالمستثمرين على الأجل المتوسط والطويل الأجل اتخاذ القرار الاستثماري مع الأخذ في الاعتبار أن هذه الأرقام هي توقعات مستقبلية وحيث أشارت نشرة الاكتتاب بكل وضوح إلى عوامل المخاطر التي يمكن أن تؤثر على الشركة أو مساهميها ونصحت المكتتبين الراغبين في شراء الأسهم السعي للحصول على استشارة مهنية مختصة قبل الاستثمار في الشركة والمخاطر التي أشارت إليها نشرة الاكتتاب بدأت بالاستقرار الإقليمي.

وحيث تخضع منطقة الخليج العربي لأثار التوترات السياسية والأمنية الناتجة عن الصراعات في بلدان مناطق مختلفة في هذه المنطقة وخطة الشركة للتعامل مع هذا النوع من المخاطر مرتبط بعدم تأثر الإمارات بشكل مباشر بأي من هذه الصراعات بسبب البعد الجغرافي عن مناطق الصراع والموقف الحيادي الذي اعتمدته الإمارات تاريخياً والقيادة الحكيمة التي مارستها قيادتها والمخاطر الأخرى متعلقة ببطء نمو الاقتصاد الناتج عن هبوط محتمل في أسعار النفط مما يمكن أن يؤدي إلى نمو اقتصادي بطيء في منطقة الخليج بينما خطة الشركة للتعامل مع هذا النوع من المخاطر مرتبط بتوقعات أن تبقى أسعار النفط في مستويات مرتفعة في المستقبل المنظور بالإضافة إلى أن اقتصاد دبي منوع والإيرادات البترولية لتشكل 6% من الناتج القومي للإمارة.

إضافة إلى توقعات أن يستمر قطاع البنية التحتية مرناً ومن المخاطر أيضاً التنافس من بورصات وأسواق مالية أخرى تعمل في المنطقة بينما يرى سوق دبي المالي أنه يتميز في توافر إمكانية الحصول على التمويل اللازم من خلال رأس المال وبالتالي سيكون بمقدار السوق التنافس بشكل فعال على أساس عالمي من خلال خطط تسويقية منظمة وكذلك تطبيق التقنيات الحديثة وهو ما سوف يؤمن للشركة ميزة تنافسية إضافية وكذلك تعرضت النشرة لمخاطر الإدارة والاحتفاظ بالموظفين والقدرة على إدارة النمو وتقلب أسعار الأسهم ومخاطر التشريع ومخاطر الاستثمار في الأسهم والضرائب وأشارت إلى خطة الشركة للتعامل مع هذا النوع من المخاطر.

كذلك أشارت النشرة إلى أن العديد من العوامل قد تؤدي إلى اختلاف توقعات الشركة بشكل جوهري عن أية نتائج أو أداء أو إنجازات مستقبلية ومنها ما أشرنا إليه ومنها متعلق بالتقلبات في أسعار صرف العملات وأسعار الفائدة ونسب التضخم. وأشارت نشرة الإصدار إلى أن العولمة وحنكة المستثمرين والمنافسة العالمية والتطور والتكنولوجي تشجع تحول الأسواق المالية إلى شركات تجارية ذاتية الإدراج.