قال جون ليبسكاي نائب رئيس صندوق النقد الدولي إن الوضع المواتي للاقتصاد العالمي وإلغاء الديون وإحراز تقدم فيما يتعلق بالإصلاحات الهيكلية من العوامل التي تتيح فرصة نادرة للقارة الافريقية لتسريع وتيرة النمو الاقتصادي.
وأوضح ليبسكاي في أول زيارة يقوم بها لافريقيا جنوبي الصحراء الكبرى منذ توليه منصبه في سبتمبر الماضي ان القارة ينبغي أن تنتهز الفرصة للمضي قدما في تنفيذ المزيد من الإصلاحات الاقتصادية.
وأضاف مكررا تصريحات أدلى بها سابقاً «هذه لحظة خاصة لإفريقيا». وتابع «تضافر مناخ خارجي موات مع فرص يوفرها إلغاء الديون ونجاح الإصلاحات يفتح الطريق أمام فترة جديدة من النمو الأكبر لشعوب دول إفريقيا».
وأبلغ ليبسكاي وزراء من غرب أفريقيا خلال اجتماع مع صندوق النقد في باماكو عاصمة مالي ان التضخم في المنطقة عند أدنى مستوياته في ربع قرن في حين أن معدل النمو الاقتصادي في العامين الأخيرين هو الأسرع في عقد. وقال إن العامين الماضيين شهدا تحقيق نجاح استثنائي في اقتصاد المنطقة جنوبي الصحراء الذي يتوقع الصندوق ان ينمو بمعدل 4,5 بالمئة هذا العام و9,5 بالمئة في العام المقبل.
ورأى ليبسكاي خلال الاجتماع الذي انعقد لمناقشة أفضل سبل إدارة حكومات غرب أفريقيا عن زيادة متوقعة في تدفقات المساعدات على المنطقة خلال السنوات المقبلة أن التحدي الآن هو تسريع هذا النمو والمحافظة عليه مع إبقاء التضخم منخفضا. وقال انه يأمل أن يشجع التقدم الذي تحقق حتى الآن الدول الإفريقية على مواصلة الإصلاحات الاقتصادية لتعزيز إدارة الأموال العامة.
وعلى الرغم من أن النمو المتوقع في أفريقيا أكبر من المتوقع على مستوى الاقتصاد العالمي إلا ان اقتصاديين من الصندوق حذروا من انه ليس قويا بما يكفي لتحقيق ما يطلق عليه أهداف التنمية في الألفية الجديدة وهي خفض الفقر إلى النصف بحلول 2015 فضلا عن مكافحة أمراض مثل الملاريا.
وقال وزير مالية مالي أبو بكر تراوري «رغم الأداء الجيد لاقتصاداتنا لم يتم خفض الفقر بالشكل المأمول، على بلداننا أن تعزز قدراتها لضمان فعالية المساعدات». لكن منتقدي المؤسسات الدولية ومنها صندوق النقد والبنك الدولي يقولون ان شروطا كثيرة وضعت لإلغاء الديون منها خصخصة المرافق التي تديرها الدولة.
وقالت كوليبالي ساليماتا ديارا رئيسة اتحاد المستهلكين في مالي «هذه الإجراءات قد تعمق في بعض الاحيان مشكلة الفقر». وأضافت أن أسعار الكهرباء ارتفعت بحدة عندما جرت خصخصة شركة الطاقة الحكومية في مالي منذ بضعة أعوام. وعادت الشركة بعد ذلك للدولة. وتساءلت ديارا «كيف يمكن تحقيق التنمية بدون كهرباء. هناك قطاعات استراتيجية يتعين عدم خصخصتها».
ويقول مسؤولو التجارة ان الدول الغنية يجب ان تبذل المزيد من الجهد لالغاء الدعم خاصة على المنتجات الزراعية مثل القطن حتى تتحسن مستويات المعيشة في أفقر دول القارة.
وتعهد ليبسكاي الذي زار مزارعي القطن في جنوب مالي بالترويج لفتح أكبر للأسواق أمام منتجاتهم. والقطن محصول أساسي في دول غرب افريقيا ومنها مالي حيث يشكو المزارعون والحكومات من الدعم الزراعي في الولايات المتحدة أكبر مستورد للقطن في العالم. وتضرر أكثر من 20 مليون مزارع في افريقيا أغلبهم من مالي وتشاد وبوركينا فاسو وبنين من دعم القطن الأميركي الذي بلغت قيمته أكثر من أربعة مليارات دولار في عام 2004-2005 وشمل نحو 25 الف منتج أميركي. (وكالات)
(وكالات)