اعتلاء سقوف المنازل، وتسلق المداخن، عملية محفوفة بالمخاطر، بالنسبة لمزاولي مهنة تنظيف المداخن، التي تعود جذورها إلى القرون الوسطى. والتي ما زالت تمارس في ألمانيا إلى يومنا هذا.
وعلى ذمة »ديريك ستروب« الذي يزاول المهنة، بالوراثة، فإنه لا يهاب الأماكن المرتفعة ولا يخشى الدخان ولا السخام ولا الغبار، وبيوت العناكب، بل العناكب ذاتها.
ويقول إن الزواحف، والحشرات المتسلقة، أمور ملازمة لأولئك الذين يغامرون بتسلق العليات الرطبة للوصول إلى السقوف، كما أن منظفي المداخن يواجهون لسعات النحل، وعض الحشرات، واللدغ وجروح المسامير الصدئة، ناهيك عن أن تراكم الجليد والثلوج، يجعل تسلق تلك السقوف الجميلة مسألة محفوفة بالمخاطر الجمة.
غير أن أكثر المخاطر التي يواجهها منظفو المداخن الألمان الأشاوس، فداحة تلك المتمثلة في المنافسة الأجنبية الشرسة الزاحفة عبر الحدود، من أسقف المنازل في بولندا والبرتغال، وقد ازداد ذلك الاحتمال بعد التحدي القانوني الأخير من قبل المفوضية الأوروبية للقوانين الألمانية التي حمت منظفي المداخن من المنافسة منذ العصور الوسطى.
وقال »ستروب« مستنهضاً الهمم، لحماية صنعته التراثية، إن التغيير يحدث شروخاً نفسية واجتماعية، والواقع أن ثمة عدداً قليلاً من الحرف ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتراث كحرفة منظفي المداخن، الذين يكنون بجالبي الحظ للأطفال الصغار بقبعاتهم السوداء، ووجوههم المتشحة بالسخام.
وهؤلاء يرتبطون بماض أخذت شمسه في الأفول، ويصفهم المنتقدون باحتكاريين من الطراز القديم ولقد سعت أوروبا إلى كسر الاحتكار منذ عام 2003، بإقرارها انه يتعارض والقوانين التي تسمح لأي مواطن كفء من دول الاتحاد الأوروبي بأن يفتتح محلاً في أي بلد عضو، وفي ظل التسويف الألماني،
فإن اللجنة أرسلت مؤخراً رأياً قانونياً توطئة لرفع المسألة إلى محكمة العدل الأوروبية والى ذلك قال اوليفردربوز المتحدث باسم المفوضية، إن المسألة لم تنبثق من بروكسل، فنحن لا نقود حافلة ونطارد المنظفين، فالألمان ولخمس سنوات يتذمرون للسلطات الأوروبية في بروكسل،
متذرعين لا يملكون حولاً أو قوة تجاه من يرغب في تنظيف مدخنته أو كلفة عملية التنظيف بحد ذاتها، فبالإضافة إلى أعمالهم يقوم المنظفون بفحص أنظمة التدفئة للتأكد من سلامة عملها ويتقاضون لقاءها 88 ـــ 123 دولاراً.
وباعتقاد بروكسل، فإن المنافسة ستحسن الخدمات وتقلص الأسعار وفي ضوء التقدم التكنولوجي، تتقدم تقنية أنظمة التدفئة فبالإضافة إلى سلمه، وفرشاته، يحمل »ستروب« حقيبة مليئة بالمعدات التي تقيس انبعاث أكسيد الكربون لأسباب بيئية وثاني أكسيد الكربون لأغراض السلامة.
ويذكر أن مناطق الاحتكار استحدثت عام 1935، ابان الحكم النازي، اقتضت على ضرورة أن يكون المنظفون من الألمان، بحيث يمكن استخدامهم للتلصص على سرائر الألمان، ولقد ظلت الحرفة يتوارثها الأبناء عن الآباء وتبقى ألمانية صرفة.
ترجمة - وائل الخطيب
