تحتل الصين مكانة البنك الدولي في إقراض إفريقيا، مما يسبب قلقاً للأخير الذي يخطط رئيسه بول وولفويتز لاستغلال القروض كوسيلة للحد من الفساد في الدول النامية عموماً وفي إفريقيا خصوصاً.

وقد تعهدت الصين بتوفير قروض بقيمة 8.1 مليارات دولار في العام الجاري لنيجيريا وأنجولا وموزمبيق وفق أرقام البنك الدولي. وتعهد البنك الدولي بدفع قروض بقيمة 2.3 مليار دولار لدول إفريقيا وجنوب الصحراء.

وتتحدى الصين مؤسسة الإقراض العالمية برفض فرض شروط مقابل القروض التي تمنحها لتمويل مشروعات مثل المطارات والبنايات الحكومية ومحطات الطاقة. يتيح ذلك القرض لحكومات إفريقيا للإقتراض من الخارج وتجنب قروض البنك الدولي المشروطة دائماً.

وقال بابا نوسكي ندوم مدير وزارة إصلاح القطاع العام في غانا التي تسعى للحصول على قروض بقيمة 1.2 مليار دولار من الصين لإقامة سد لتوليد الكهرباء وتوصيل الطاقة للريف ــ إن هناك مخاطر في استخدام القروض الصينية بالأسلوب الخاطئ وتجنب ضغوط الغرب لتحسين طهارة الحكومات.

وخطة الصين التجارية أوسع من نظيرتها لدى البنك الدول وأميركا وفرنسا، وهي أكبر المؤسسات والدول الغربية المقرضة التي لا تحبذ الحكومات شروط قروضها مقارنة بالصين. وقد منحت أميركا قروضاً بقيمة 3.5 مليارات دولار لدول إفريقيا جنوب الصحراء عام 2004، وفق أرقام منظمة التعاون الاقتصادي والمنح خلال العام نفسه.

لا احتكار

ومنح بنك إكزم بنك الصيني للإقراض الخارجي نمو 12.5 مليار دولار لمشروعات البنية التحتية في إفريقيا منذ عام 1994، ولا يتضمن هذا الرقم مشروعات التعدين والبترول، وفق إحصاءات البنك الدولي.

وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الصينية مؤخراً، لا ينبغي أن يكون البنك الدولي هو الوحيد الذي يمنح القروض لإفريقيا، فلا يمكن أن تحتكر مؤسسة واحدة العلاقة المالية مع الدول الإفريقية، وأوضح أن الصين في حاجة إلى إفريقيا التي تحتاج الصين بدورها.

وتستخدم الصين القروض الخارجية كوسيلة لتأمين الوصول لموارد يحتاجها نمو اقتصادها الذي يعد رابع أكبر اقتصاد في العالم والأسرع نمواً تقريباً.وتحتل الصين المركز الأول عالمياً في استهلاك الزنك والنيكل والنحاس والثاني في استهلاك البترول والأول في استيراد الأخشاب المدارية.

وقال دان لارج المتخصص في الشؤون الصينية في معهد ايفت فالي في نيروبي إن الصفقات الصينية غامضة للغاية، لكنها تبدو رهناً طويل المدى لموارد إفريقيا من المعادن.

اختفاء الأموال

وتتجنب أنجولا مثلاً ضغوط للقضاء على الفساد فيها بفضل القروض الصينية، كما يقول لارج، وتحتل أنجولا المركز الــ151 بين 158 دولة على مؤشر الشفافية الدولية للفساد، وتقول منظمة جلوبال ويتنس في لندن

وهي تدافع عن حقوق الإنسان إن 8.5 مليارات دولار من الأموال العالمية في أنجولا اختفت في الفترة من 1997 حتى 2001. تلقت أنجولا ملياري دولار من القروض من الصين عام 2004، وزادت هذه القروض بمقدار مليار دولار في العام الحالي.

أزمة الديون

ووافقت نيجيريا أكبر منتج للبترول في إفريقيا، هذا العام على منح الصين امتيازاً للحفر مقابل 4 مليارات دولار تنفقها على البنية التحتية. ووافقت الصين في العام الحالي أيضاً على منح موزمبيق 2.6 مليار قروض لبناء سد ولخطة طاقة مائية وخطوط نقل الطاقة.

وتزيد هذه القروض من احتمالات تكرار أزمة الديون الإفريقية بعد عام فقط من اتفاق الدول الغنية على اسقاط 57 مليار دولار من الديون الإفريقية، كما قال وولفويتز لوكالة الأنباء الصينية.

وقال هاري برودمان المستشار الاقتصادي بإدارة إفريقيا في البنك الدولي إن الدول الإفريقية لا تستطيع تفويت فرصة الحصول على موارد مالية جديدة واستثمارات لتعزيز النمو.

وأضاف يقول إن الصين ومقرضين آخرين لابد في حاجة إلى معرفة وضع الديون بصفة عامة والتنسيق مع مصادر تمويل التنمية لتجنب الأخطاء والمشكلات التي صادفت المقرضين من الغرب.

مكافحة الفقر

وقد جعل وولفويتز رئيس البنك الدولي طهارة الحكومة أولوية حملته، وقال إن كثيراً من الأموال المخصصة لبناء المدارس والمستشفيات تذهب إلى جيوب الفاسدين في الحكومات.

ومن نتائج هذه الحملة أن وافقت تشاد في يوليو على تخصيص 70% من عوائدها البترولية لبرامج مكافحة الفقر بعد إنفاق البنك الدولي 124 مليون دولار من القروض للدولة البالغ سكانها 9 ملايين نسمة.

وقال وولفويتز إن تحسين طهارة الحكومات جزء مهم من مكافحة الفقر، وتقدر الأمم المتحدة أن هناك 300 مليون نسمة في إفريقيا يعيشون بأقل من دولار واحد يومياً، لكن بعض الدول الإفريقية تغضب وتسمي جهود البنك الدولي تدخلاً في الشؤون الداخلية.

وقال ناطق باسم حكومة أوغندا إن الدولة التي تعطيك مساعدات تعتقد أن هذا ترخيص يمنحها حق إملاء أفعالك عليك والتدخل في شؤونك. وقال إن هذه الشروط مقصودة وهي مذلة للدولة.

ترجمة: أشرف رفيق