تعتبر فنزويلا حالياً حلم شركات إنتاج السيارات، حيث السيارات هي الملكات والبترول هو بلاطها. وعندما كانت تباع سيارة جيب شروكي بسعر 6.0 آلاف دولار في أميركا عام 1999، كانت تباع في فنزويلا بسعر 15 ألف دولار، وفي عام 1992 كانت تباع سيارة كامري بثلاثة أضعاف سعرها في دول أخرى.

وتتسابق شركات جنرال موتورز وفورد وديملر كرايزلر على الإنتاج في خطوط التجميع في فنزويلا ولا يزال إنتاجها لا يفي بالطلب. ويرتفع الطلب على السيارات في فنزويلا بسبب ارتفاع عائدات البترول مرتفع السعر الذي تبيعه فنزويلا المصدرة للبترول، ويعطي الرئيس هوجو شافيز أولوية لرفع الرواتب وتضخ مشروعات الأشغال العامة ومشروعات الدولة أموالاً في جيوب شعب فنزويلا.

وفي دول أخرى قد يتجه الناس إلى شراء المنازل، لكن ارتفاع أسعارها في فنزويلا يجعل الناس ينصرفون إلى شراء أصول أخرى ــ هي السيارات ــ لأن الاستثمار في الخارج قد يكون غير مأمون،

ويضاف إلى ذلك أن الناس في فنزويلا لا يحبذون الاحتفاظ بالمال في البنوك مع استمرار ارتفاع معدلات التضخم الذي ارتفع إلى 15.5% في أكتوبر الماضي، وهو أعلى تضخم في أميركا اللاتينية، وفق باركليز كابيتال.

تبقى السيارات هي الخيار الأفضل للشراء ولذلك لا تنخفض أسعارها في فنزويلا، كما يحدث في أميركا ودول أخرى في أميركا اللاتينية، كما أن الحكومة تثبت أسعار الوقود عند 12 سنتاً للجالون.

ويقول مارك شنمان أستاذ التسويق في كلية لوبين للتجارة بجامعة بيس إن أهالي فنزويلا يتاجرون في السيارات كما لو كانت ذهبا، كما يتعامل الأميركيون في المنازل.

وتبيع البرازيل ثمانية أضعاف ما يباع منها في فنزويلا، لكن سوق السيارات في الأخير من المتوقع أن يتضاعف إلى 300 ألف سيارة في العام الجاري، مقابل 135 ألف في عام 2004، وفق غرفة تجارة السيارات الفنزويلية. ويعادل هذا الرقم ما يباع من سيارات في أميركا في أسبوع واحد.

وتسيطر جنرال موتورز وفورد وتويوتا على أكبر حصص في سوق فنزويلا للسيارات، وأغلب النسبة الباقية لهيونداي موتورز الجنوب كورية وميتسوبشي اليابانية، فضلاً عن فيات ودايملر كرايزلر أصحاب الحصص الأقل، وتملك تويوتا وهيونداي وميتسوبيشي خطوط تجميع في فنزويلا، إلى جانب الشركات الأميركية.

وتتناقض نجاحات شركات السيارات الأميركية في فنزويلا وأميركا اللاتينية مع المشكلات التي تعاني منها في السوق المحلية، حيث التوقع ارتفاع مبيعات السيارات في البرازيل اكبر دول أميركا الجنوبية والتي تجذب أكبر استثمارات في صناعة السيارات.

وزادت مبيعات فورد في فنزويلا مثلاً بنسبة 65% في شهر سبتمبر العام الجاري مقارنة بالعام الماضي وهناك قوائم انتظار في بعض الموديلات. ورغم أن المبيعات في أميركا لها تأثير أكبر في الحسابات الختامية (حجم السوق الأميركية 57 ضعف سوق فنزويلا)، فإن شركات السيارات يمكن أن تستغل نجاحها في الأسواق الخارجية كدليل على أن أيام مجدها لم تنته بعد.

ويقول روبرت لوتز نائب رئيس جنرال موتورز إن عائدات الشركة عالمياً في ارتفاع والحقيقة تسجل مستويات قياسية، وقال إن مبيعاتها في الصين مثلاً ترتفع 30% سنوياً.

وقالت إيرافيلجاس التي تعيش في كراكاس إنها اشترت سيارة مازدا اليجرو 2005 جديدة العام الماضي بما يعادل 16279 دولار. وبعد عام واحد عرضت نفس السيارة للبيع بسعر 16 ألف دولار.وقال لويس أنريك كارديناس رئيس غرفة تجارة السيارات إن الناس لايشترونها للقيادة فقط، بل يعتبرونها نوعاً من الاستثمار.

وقال جوستاف دياز الذي كان يشتري سيارة شيفروليه في كاراكاس إنه من الأسهل شراء السيارة بدلاً من شقة، وأضاف :إن السيارة استثمار جيد لان قيمتها تزداد خلال فترة قصيرة. وزادت فورد إنتاج سيارات فيستا لمواجهة ارتفاع الطلب، كما زادت إنتاج موديلات كاو F350 وعادت لإنتاج اكسبلورار مما يجعل فنزويلا الدولة الوحيدة خارج أميركا التي تجمع فيها فورد هذا الموديل.

ورفعت فورد من طاقة شبكة التوزيع في فنزويلا خلال العامين الماضيين بنسبة 20% ورفعت قوة العمل في خط إنتاج فالنسيا وجددت كل وكالة في البلاد. ويقول العاملون في خط الإنتاج إنهم يشعرون بضغط لزيادة الإنتاج يومياً.

وقال ويلمر جيمنيز الذي يعمل في خط الإنتاج من 20 سنة إذا كنت تدفع مالاً فلا تريد الانتظار ستة أشهر للحصول على سيارتك. ورغم ارتفاع استثمار الشركات فإن الإنتاج لا يزال أقل من الطلب بنسبة 20%، كما يقول رافايل كارياس نائب رئيس رابطة موزعي السيارات في فنزويلا، وقال إن السوق انفجرت في العام الماضي بطريقة غير متوقعة وفاجأت الجميع.

وترد حكومة شافيز على ذلك بطلب مزيد من الاستثمارات خاصة من الشركات غير التقليدية في الدول الحليفة سياسياً. وتنوي فنزويلا إنشاء أول مصنع خاص بها لقطع غيار السيارات بالتعاون مع شركة مجرية. وقال جيسوسيتا آيالا المدير العام في وزارة الصناعة الخفيفة والتجارة إنهم في حاجة لمصانع للوفاء بالطلب.

وقد وقعت فنزويلا اتفاقيات تجارية مع دول مثل سوريا وروسيا البيضاء وانجولا واندونيسيا لتخفيف الاعتماد على السوق الأميركية. وقال آيالا إن بعض الاتفاقيات سوف تجذب مزيداً من الاستثمارات في قطاع السيارات.

لكن خبراء الصناعة يحذرون من أن تكون الطفرة المالية قصيرة المدى لأن اعتماد فنزويلا اقتصادياً على البترول يجعل اقتصادها هشاً و 70% من مكونات السيارات مستوردة من الخارج.

كما اقتصاد البلاد عرضة للتقلبات السياسية. وبلغت مبيعات السيارات 63 ألف سيارة في فنزويلا في عام 2003، أي 21% فقط من مبيعات العام الجاري المتوقعة حيث عانى الاقتصاد في ذاك الوقت من الإضرابات والاضطرابات، بما في ذلك الانقلاب الفاشل ضد شافير في 2002.وقال اوسكار جونزاليز رئيس توكيل شيفروليه في كاراكاس أنهم يمرون بفترة ذهبية حالياً، لكنهم شهدوا سنوات عجافاً أيضاً.

ترجمة: أشرف رفيق