انخفض عدد مزارع الألبان في بريطانيا بمعدل النصف منذ 1995 حتى العام الماضي، ولم يبق منها إلا 12918 مزرعة. وبلغ معدل إغلاق مزارع الألبان واحدة يوميا. وقد حدث ذلك لأن المزارعين لا يستطيعون مواجهة ارتفاع التكلفة وتخفق الحكومة في مساعدتهم.
وأغلقت مزرعة واديسدون التي تحتوي على 327 بقرة حلوبا, أبوابها في سبتمبر وقرر صاحبها الا يتحمل مزيداً من الخسائر، علماً بأن صاحب المزرعة هو اللورد جاكوب، روتشيلد الذي يعد من أغنى أغنياء أوروبا. واتخذت مزرعة واديسدون رقمها في قائمة المزارع التي تغلق أبوابها حيث يرى خبراء اقتصاديون ان هذا الاتجاه لو استمر سوف تنهار صناعة الألبان في بريطانيا خلال سنوات قليلة مما يضطر بريطانيا للاستيراد من أوروبا.وقال سير ستيوارت هامبسون رئيس الجمعية الملكية البريطانية للزراعة سابقاً أنه يعتقد أن شكاوى المزارعين من ارتفاع التكلفة حقيقية واذا لم تتخذ إجراءات حيال ذلك سوف يختفي قطاع الألبان في بريطانيا.
وقال إذا وصلت البلاد إلى مرحلة نضوب مصادر الألبان سوف تكون هذه فضيحة في ظل أن هذه الصناعة كانت من مصادر الفجار الوطني.وتوقع هامبسون ان يحدث ذلك في أقل من خمس سنوات.
ويدير ديفيد هاندلي المزارع من 20 سنة ـ مزرعة ألبان بها 100 رأس من الأبقار ويعتقد أيضا أن بريطانيا سوف تعتمد على الواردات كليا خلال خمس سنوات إذا لم يتغير هذا الوضع.
وقال من عشر سنوات كانت مزارع الألبان تدر الأرباح على المزارع والمصنع وتاجر التجزئة لكن حرب الأسعار بين متاجر السوبر ماركت دمرت هذه الأرباح.
وأصبح الحليب والخبز ميدان قتال بين المتاجر، وتعتمد المتاجر بشكل كبير على الموردين لتمويل هذه الحرب. لكن الخبز الذي انحدر سعره إلى 8 بنسات للقطعة ـ سبق الحليب الذي لم ينحدر أبداً حتى الآن إلى هذا السعر.
فالألبان تباع في المتاجر بالأسعار التي كانت تباع بها منذ عقدين من الزمان، والحقيقة أن تكلفة الحليب يمكن ان تكون أقل من المياه المعبأة في زجاجات.
لكن البيانات تفيد بأن عوائد مزارع الألبان في ارتفاع وبمعدل صحي يبلغ في المتوسط 27 ألف استراليني. ومع ذلك يقول المزارعون إن هذه الأرقام تشمل الدعم والدخل من أنشطة أخرى ذات علاقة مثل متاجر المزارع، ولا تشمل هذه العائدات أيضا تكلفة العمالة التي يدخل فيها المزارع وزوجته.
وقدرت جامعة مانشستر في عام 2002 ان لتر الحليب يتكلف 18.3 بنساً لانتاجه أي أقل قليلا من السعر الذي يتقاضاه المزارع من المصنع. لكن تكلفة التصنيع والمزارع ارتفعت بسبب ارتفاع سعر البترول.
الأكثر من ذلك أن أسعار الحليب انخفضت. فالسعر الذي يتقاضاه المزارعون لقاء الحليب انخفض بشكل مستمر خلال الـ 12 شهراً الماضية من 19.7 بنساً إلى 17.6 بنساً.
ويقول اندرو سوندرز المحلل في شركة توميس ان المزارع لا تحقق مكاسب على الإطلاق من الحليب اللهم إلا المزارع العملاقة فقط. وكثير من المزارع الصغيرة تخسر.وبناء على هذه الحسابات فإن شركات التصنيع التي تعبئ الزجاجات وتوزعها تحقق أرباحا بسيطة.
فقد ارتفعت أرباح شركات التصنيع من 33.1 مليون استرليني إلى 35 مليون خلال الفترة المذكورة، غير أن غالبية هذه الأرباح تعود من تجارة الأجبان والقشطة.
إذن من الذي يحصل الأرباح من الألبان؟ تقول صحيفة التلجراف إن أرقام مجلس تنمية الألبان توضح أن متاجر السوبرماركت هي التي تفيد فقط من أي ارتفاع في الأسعار وليس المزارعين، فقد كانت المتاجر تربح بنساً من لتر الحليب من عقد من الزمان، والآن تربح 15 بنساً.
ويقول هاندلي إن المتاجر لا تحتاج لأن تكون كريمة فإن خفض 5% فقط من أرباحها يحل المشكلة. ويشاركه هذا الرأي سيرستيوارت الذي يقول إن المتاجر تتعامل مع الحليب كسلعة.
ولا تفصح المتاجر مثل سوبرماركت تسكو عن أرباحها من الحليب لكنها تقول إنها تغير أساليبها بسرعة وبدأت متاجر سنسبري مثلاً برنامجا لدعم المزارع يتيح عقوداً مستقرة معها ووعدت تسكو بأن تدفع التكاليف اللازمة للمزارع لتتحول إلى الإنتاج العضوي.
لكن سير ستيوارت يقول إن هذا ليس كرفع سعر لتر الحليب للمزارع. وتدفع شركة واتروس منذ سنوات 3 بنسات للتر الحليب من المزارع، فيما تدفع ماركس اند سبنسر 2.5 بنس. ويقول ستيوارت إن سعر لتر الحليب ليس صدقة، فلا بد أن نتأكد أن يبقى بائعو حليب في المستقبل ولا يمكن ذلك إذا كان حق المزارع مهضوماً.
وهناك مزارعون رغم المتاعب يعتقدون أنهم المسيطرون، ويرتفع عدد المزارعين الأعضاء في الجمعيات التعاونية التي تتجاوز شركات التصنيع وتورد للمتاجر مباشرة. ويقول باري نيكولاس رئيس تنفيذي جمعية ميلك لينك إن الوضع الحالي يجب أن يتغير لأنه سباق ضد الزمن. ولا بد أن يسيطر المزارعون فقط خلال 5-8 سنوات على تجارة الحليب.
ويعتقد كثير من المزارعين أنه ساذج، لكن توم هنت مستشار الألبان في الاتحاد الوطني للمزارعين يعتقد أن المزارعين لو كان لديهم الثقة للاستثمار، فلن يكون المستقبل قاتماً، وقال إنه لا يعتقد أن الوقت قد فات لأن هناك كثيراً من المزارعين أجلوا الاستثمار، وهو لا يزال متفائلاً.
ترجمة: أشرف رفيق

