تعتبر الضريبة أحد أهم الأدوات السياسية المالية التي تستخدمها الدول لإدارة اقتصادياتها فبالإضافة إلى كونها مصدرا مهما من مصادر الدخل الحكومي تعتبر الضريبة أداة فعالة لتوزيع الدخل وتحقيق الاستقرار الاقتصادي .

وفي إطار سياسات التحرير الاقتصادي التي تتبعها العديد من الدول النامية في الآونة الأخيرة تطرح عملية الإصلاح الضريبي العديد من التساؤلات والتحديات أمام صناع القرارات المالية في العالم فيما يختص بانعكاساتها على الدخل الحكومي، الموازنة العامة، السياسات التوزيعية والتنموية والكفاءة الاقتصادية. ويرى كثير من المقيمين والعاملين في الإمارات أن نظام الضريبة المفروض في دولهم الأم له وجود فعلي في الدولة لكن على صورة ما يُعرف باسم الضريبة المقنعة أوHidden Taxation، لذلك عمدنا إلى استطلاع آراء عدد من المسؤولين ورجال الأعمال بالدولة لمناقشة تلك القضية ولمعرفة إن كان يتفق هؤلاء مع بعض وجهات النظر تلك.

كما توجهنا بسؤال من استطلعنا آراءهم إن كانوا مع أو ضد فرض نظام الضريبة في الدولة أسوة بنظام الضرائب القائم في اقتصادات دول أخرى عديدة، وتوقفنا عند سلبيات وإيجابيات النظام الضريبي في حال وجود نية مستقبلية لتطبيقه.

بين السلبيات والإيجابيات

حمد مبارك بوعميم المدير العام لغرفة تجارة وصناعة دبي: نحن لا نتفق مع الكثير من رعايا الدول الغربية المقيمين في الدولة على تشبيه الرسوم المفروضة عندنا بالنظام الضريبي المعمول به في دولهم أو أن الرسوم المفروضة هنا هي بمثابة ضرائب مخفية.

حيث يمكن تعريف الضرائب بصورة عامة على أنها إيرادات سيادية تفرضها الحكومات بموجب القانون لأجل تمويل الموازنة العامة حتى تستطيع الدولة من خلالها تقديم الخدمات على اختلاف أنواعها للمجتمع كتوفير الحماية والأمن والخدمات الصحية والخدمات التعليمية والتعويضات والفوائد المستحقة للمتقاعدين ولغير القادرين على العمل،

إضافة إلى نظام التكافل الاجتماعي الذي يفيد منه العاطلون عن العمل، أي أن الضرائب تمثّل مظلة اجتماعية تحتمي تحت ظلها شرائح عديدة في المجتمع. أما مسألة فرض نظام ضريبي واضح وشفاف كالأنظمة الضريبية المعمول بها في الغرب، فهذا أمر يحتاج إلى دراسات وبحوث ومسوح ميدانية، ففي المرحلة الحالية تركز دولة الإمارات على جذب الاستثمارات الأجنبية في مختلف القطاعات الاقتصادية والتجارية،

لذا فلا أتوقع أن يتم فرض نظام الضرائب في هذه الفترة. أما فيما يخص سلبيات وإيجابيات النظام الضريبي إذا ما تم تطبيقه في الدولة، فإيجابياته واضحة تتعلق بما ذُكرَ آنفا وبالنسبة لسلبياته

فهي أنه عندما يُفرض فسيثقلُ كاهل الناس (ضريبة الدخل) أي أنه سيؤثر سلبا على المستوى المعيشي والدخل الصافي للناس وعلى مستوى القوة الشرائية والرفاهية التي تسعى مختلف الدول إلى تحقيقها لمواطنيها والعاملين على أراضيها.

ولا يمكن في الوقت ذاته تشبيه الرسوم المفروضة في الدولة بنظام الضرائب المعمول به في الغرب لأن الرسوم هي عبارة عن مبالغ تُدفع لقاء الحصول على خدمات في القطاعات الاقتصادية والتجارية.

تجنب الضرائب

علي إبراهيم، نائب المدير العام للشؤون التنفيذية في دائرة التنمية الاقتصادية: كما هو متعارف عليه، يتم النظام الضريبي على نتائج عمليات الشركات أو على الدخول الشخصية للأفراد حسب الفئات التي يتم تحديدها.

وما مطبق هنا بشكل عام في الدولة هي رسوم نظير الخدمات المقدمة من قبل المؤسسات والهيئات الحكومية سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. وغالباً ما يكون وراء النظام الضريبي لأي دولة أهداف منها تشجيع الاستثمار، حيث إنه يختلف معدل النظام الضريبي في قطاعات معينة عن غيره،

بالإضافة إلى أن هناك مساهمة من المؤسسات والشركات في تحمل جزء من تكلفة الخدمات المقدمة من قبل الحكومات وكذلك تنوع مصادر الدخل الرئيسية لأي دولة. ومن هنا يتضح أن الأهداف والإستراتيجية المتبعة هي التي تساعد الدول على تطبيق النظام الضريبي أو تأجيله أو تطبيق جزء منه مثل ضريبة المبيعات وضريبة القيمة المضافة.

أما بالنسبة لموضوع تطبيق أو فرض ضرائب إضافية في دولة الإمارات، تسعى الحكومة إلى تجنب فرض أية ضرائب ذات قيمة إضافية، بهدف تفادي حصول ردود فعل سلبية على ذوي الدخل المحدود وغيرهم من القطاعات الاقتصادية المختلفة. وإذا كان هناك نية لفرض أي ضرائب جديدة، فهذا الأمر يتطلب دراسات معمقة وأبحاثا من أجل حماية الأداء الاقتصادي في الدولة.

رأي غير منصف

رجل الأعمال عبدالجليل درويش : بداية يجب أن ننوه إلى أن نظام الضرائب هو من الأمور التي تنفرد كل دولة بالنظر فيها وفق ظروفها الخاصة بما يحقق مصالحها من جميع النواحي اقتصادية كانت أو اجتماعية أو خلافه.

وعندما تقرر أي دولة تطبيق هذا النظام فإنها لا بد أن تضع له الأسس وتسن له التشريعات اللازمة، وبعد أن تمر هذه التشريعات بدورتها المعتادة من دراسة ومراجعة واعتماد من السلطات المختصة بالدولة تُنشر في الجريدة الرسمية وكذلك في الصحف المحلية ليطلع عليها كل من يهمه الأمر من ذوي الاختصاص والعامة على حد سواء.

بل إننا كثيراً ما نرى في الإمارات مشروعات قوانين يتم نشرها في الصحف المحلية قبل أن تأخذ شكلها النهائي كتشريع معتمد وقابل للتطبيق ويتم إبداء الآراء بشأنها من ذوي الاختصاص وممن يمسهم مثل هذا التشريع، بدرجة عالية من الشفافية والصراحة.

والهدف من التنويه المذكور هو بيان أن الدولة إذا أرادت أن تفرض نظاماً للضرائب، على كافة الأنشطة التي تُقام على أرضها، أو حتى على مجالات بعينها وتعفي أخرى، فهذا حقها، وهي تفعل ذلك من منظور تحقيق المصلحة العامة، وفي العلن دون إخفاء.

ونحن نرى في كثير من الدول إعفاءات ضريبية في مجالات معينة إما تشجيعاً للاستثمار في تلك المجالات أو أنها ما زالت قطاعات وليدة بحاجة إلى دعم وتشجيع من الدولة، ونرى ذلك حتى في الدول الغربية نفسها.

نحن إذن لا نتفق مع الرأي القائل بأن الإمارات يوجد بها فعلياً نظام للضرائب على غرار الموجود في الدول الغربية ولكن على صورة (Hidden Taxation) هذا رأي غير منصف وفيه كثير من التجني على الحقيقة.

وأنا لا أريد أن أدعو إلى عقد مقارنة بين ما هو مُطّبق في الغرب وما هو مُطّبق لدينا لأنه لا وجه أصلاً للمقارنة. ولكننا نشير في عُجالة إلى أن الغرب لديه أنواع لا حصر لها من الضرائب، ضرائب عقارية، وضرائب على الإنتاج، وضرائب على الأرباح التجارية قد تصل إلى نسبة عالية من دخل أية مؤسسة، وكذلك فئة الموظفين تخضع رواتبهم لشرائح مختلفة من الضرائب تمتص نسبة كبيرة من دخلهم.

نحن لا ننتقد مثل هذه القوانين المطبقة لديهم لأنها تحقق لهم المصلحة كما يرون وهذا حق كل دولة كما ذكرت في البداية. ولكنني أعجب ممن يتطوع برأي يجافي الواقع دون أي سند. فإذا كان لدينا بعض الرسوم فهي لا تعدو أن تكون رسوماً رمزية لبعض الخدمات التي لا يمكن أن نُطلق عليها مصطلح »ضرائب«.

ليس لدينا على سبيل المثال ضرائب على أرباح الشركات بالمعنى المتعارف عليه في الغرب أو أية قيود على تحويل أرباح الشركات الأجنبية للخارج أو تحويلات الوافدين العاملين في الدولة إلى بلدانهم أو إلى أي بلد آخر. ولا توجد ضريبة دخل على رواتب الموظفين بل تُصرف صافية دون استقطاعات.

بلدنا باختصار تُعتبر بالنسبة للغربيين الذين يقولون ذلك، واحة يجدون فيها ضالتهم المنشودة من حيث الأمان والاستقرار والاطمئنان على دخولهم ومدخراتهم دون أية منغصات والدليل على ذلك ما نجده من تسابق بين الغربيين أنفسهم للعمل والاستثمار في البلد لشعورهم بأن ما يستثمرونه هنا يعود عليهم بمردود جيد دون قلق من استقطاعات ضريبية مثلما يحدث في بلدانهم.

أما الشق الثاني من السؤال وهو ما إذا كنا مع أو ضد فرض نظام الضريبة في الدولة أسوة بنظام الضرائب القائم في اقتصاديات الدول الغربية، فالأمر ليس بهذه البساطة.

نحن لا نستنسخ نظماً بعينها ونطبقها في بلداننا، لأن كل بلد كما ذكرت في البداية له ظروفه التي قد تكون مختلفة عن غيره، وهو في هذه الحالة قد يستفيد من التشريعات المطبقة لدى غيره إما بتبني بعضها أو بتجنبها ولكن في كل الأحوال ليس باستنساخها بحذافيرها، بل تفعل ما يتوافق مع ظروفها.

والقائمون على التشريعات في بلدنا لديهم من الحنكة والمهارة ما يؤهلهم لسن التشريعات التي تتناسب مع المرحلة بما في ذلك التشريعات الضريبية. وقد يختلف الأمر بين مرحلة وأخرى حسب المتغيرات الاقتصادية،

وقد حققنا حتى الآن نجاحات مبهرة تُعتبر موضع حسد غيرنا بمن فيهم الغربيين، من تنمية وتطوير واستقطاب للاستثمارات الأجنبية، وكان للجانب التشريعي في المجال الضريبي مساهمته في هذا النجاح. وربما يستمر الوضع على ذلك، وقد تتطلب ظروف مرحلة أخرى غير ذلك، وما يحكمنا في هذا هو المصلحة العامة التي تأتي فوق كل اعتبار.

معارضة للضرائب

سالم الموسى- رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لفالكون سيتي أوف وندر : لدينا نظام الرسوم، وهو يختلف اختلافا تاما عن نظام الضرائب، فنظام الضرائب في أميركا وأوروبا قائم من خلال علاقاته بالشؤون الاجتماعية،

كما أن نظام الضرائب نظام له مشاكله منها التحايل على الحسابات النهائية للمؤسسات والشركات كما أنه ينتج شريحة من المخالفين يتلاعبون في أرباح الشركات حتى تعطي صورة تقنع الحكومات بأنها حقيقية وبالتالي هناك معاملات نقدية لا ترصد الحسابات والميزانيات الرسمية.

كما أن نظام الضرائب له علاقة بالتقاعد ونهاية الخدمة وله علاقة بنظام الوظائف في القطاعين الحكومي والخاص، بحيث تكون الحكومة ملزمة بحياة الأشخاص في عمر التقاعد وكذلك الأنظمة المختلفة في البنوك، التأمين، الجمعيات وجميع الشرائح الاقتصادية الرسمية مرتبطة بهذا النظام.

وهناك مسألة كبيرة تضع كبريات الشركات ومديري تلك الشركات على محك الضرائب لسبب ما، أما النظام الرسومي فلا يتطرق لهذه الأمور وخاصة أننا في الإمارات لو أننا حاولنا تغيير النظام الرسومي والذي اعتبره نظاما جيدا لنا فسوف يكلفنا هذا التغيير مبالغ طائلة ويدخلنا في متاهات كبيرة ونحن كدولة مصدرة للنفط

حيث أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله في بيانه الأسبوع الماضي أن مردود النفط مسخر للوطن والمواطن والأجيال القادمة،وفي دولة الإمارات هناك نظام خاص بهيئة المعاشات، وهناك نسبة دخل تذهب لصالح المواطن ولكن مسألة الرسوم تبعدنا عن مشاكل كثيرة.

وأنا شخصيا ضد فرض نظام الضرائب بالدولة لأنه نظام مسبب للمشاكل والعراقيل ولوجستية هذا النظام ليست متحضرة، كما أن التحايل من سلبيات هذا النظام فيما إيجابياته قليلة . الضرائب محبطة للاستثمارات، فيما الرسوم تدفع بابتسامة ورضا.

أمر إيجابي

المهندس يحيى لوتـاه، نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة س.س. لوتـاه : شهدت الإمارات خلال السنوات الماضية نهضة عظيمة أضحت بشهادة العالم اجمع مثالاً يحتذي ونموذجا يقتدي به في مجال الاقتصاد ولم تكن هذه النهضة وليدة الصدفة بل كانت خطوات منظمة مدروسة تم فيها مراعاة المصالح الإستراتيجية للدولة وكيفية تحقيق الحياة الكريمة لهذا الشعب وأختلف مع من يرون أن هناك نوع من الضرائب المقنعة في دولة الإمارات،

فما كان لنا أن نحقق العديد من الإنجازات الاقتصادية التي تعتمد على حرية التجارة وانتقال رؤوس الأموال والسلع والخدمات وتشجيع الاستثمارات وإعطاء دور للقطاع الخاص في مختلف الأنشطة الإنتاجية مع وجود أي نوع من أنواع الضرائب مخفية أو مقنعة.

وأرى أن عدم وجود نظام ضرائب بالدولة أمر إيجابي والقول بأن نظام الضرائب المقترح يجب ألا يؤدي إلى زيادة الأسعار، حيث أنها تعتبر بديل الرسوم الجمركية والاختلاف فقط في طريقة التحصيل، أي الانتقال من تحصيل الرسوم عند وصول البضائع إلى تحصيل ضريبة مبيعات عند بيع السلعة إلى المستهلك جيد نظريا ولكن في حالة تطبيق أي نظام ضرائب فان انعكاسات وظروف التطبيق يجب أن تكون معلومة للجميع

فالغلاء يعم الدولة بالفعل، والمستهلك سيكون الضحية الأولى ومن بعدها تنافسية الإمارات الاستثمارية. لذا وجب علينا أن نستفيد من تجاربنا وتجارب الدول الأخرى بدراسات علمية تطبيقية تأخذ في الاعتبار خصوصية حالتنا الاقتصادية والاجتماعية، والخطوات التمهيدية المطلوبة قبل فرض أي نوع من الضرائب.

نحن نواجه تحديا كبيرا متمثلا في ثبات الإيرادات الحكومية وزيادة أوجه الإنفاق العام مما يدفعنا للبحث عن مصادر جديدة للإيرادات تساهم مساهمة فعالة في تلبية الزيادة في الطلب على الإنفاق.

خاصة في مجالات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية الأخرى وعلينا أيضا أن ندرك أثر المتغيرات التي تحدث على الساحة العالمية والإقليمية والتي يجب الاستعداد لها قبل توقيع اتفاقيات التجارة الحرة التي ستؤدي إلى انخفاض كبير في الإيرادات من الرسوم الجمركية.

ويتم التسويق لضريبة القيمة المضافة على أنها أنسب من كل أنواع الضرائب من حيث عدالتها وشمولها ويتم تطبيقها في عدد كبير من بلدان العالم. ونرى أنه على العكس مما أوحت به بعض التصريحات الرسمية أو غير الرسمية فإن تطبيق نظام ضريبة القيمة المضافة يتطلب جهودا كبيرة واستعدادات في مجالات الإدارة والمحاسبة ومراقبة منافذ الدولة وغيرها مما قد يتطلب سنوات من الإعداد والاستثمار في وضع آليات التنفيذ الصحيحة.

كيفية إدارة هذا النوع من الضرائب والتي تخضع لنظام معقد، غير واضحة لنا فالموضوع يحتاج إلى تحديد الأولويات وتشريع القوانين المناسبة وتوعية المجتمع وإعطاء إعفاءات للجوانب الاجتماعية الهامة كالصحة والتعليم.

وإذا كان من الضروري إيجاد نظام شامل للضرائب والجمارك يعمل على ترسيخ الشفافية خاصة بالنسبة للقطاع الخاص فنحن على ثقة أن قادتنا لديهم من القدرة والرؤية السديدة ما يمكنهم من إقرار ما فيه مصلحة الوطن فالمستثمر في نهاية المطاف لا يبحث عن إعفاءات بقـــدر ما يبحـث عن تسهيـلات وحجم الاستثمارات يتأثر بحجم التسهيلات الممنوحة للمستثمرين في المقام الأول.

إشكالات كثيرة

عبدالله عطاطرة – رئيس مجلس إدارة مجموعة بنيان الدولية للاستثمار: يرتبط موضوع الضرائب مع الخدمات العامة التي تقدمها الدولة ارتباطاً وثيقاً، وتعتبر الدول العربية أكثر الأمثلة وضوحاً على هذا الارتباط، إذ لا يكاد أي إنسان عربي يفصل بين الموضوعين، إضافة إلى حقه في الاقتراع والذي يؤهله له موضوع الضرائب أيضاً في كثير من الدول.

وتعمل الإمارات ( خاصة بالإمارات التي يقيم فيها الأجانب) على تقديم خدمات عامة لا تقل في المستوى والنوع والكم عما يحصل عليه الأجانب في بلادهم، أضف إلى ذلك حصولهم على امتيازات لا يستطيعون الحصول عليها في بلادهم قبل ارتفاع مستوى الدخل والفرص المتاحة للنمو وبدء الأعمال وتنمية الرساميل.

وفي المقابل، فان تكلفة الخدمات العامة في الإمارات هي أقل بكثير من تكلفتها في العديد من الدول العربية، خاصة وأن تكلفة هذه الخدمات مرتبطة برغبة الأفراد بالحصول عليها، وليس بدخولهم التي يدفعون عليها الضرائب عموماً، سواء استفادوا من الخدمات أو بعضها أو حتى لم يستفيدوا من أي منها (قبل المقيمين خارج بلادهم وملزمين بدفع الضرائب).

أما الحقيقة أو الميزة الثانية فهي ما يلقاه الأجانب من تنمية تساهم بها الدولة الإماراتية إلى حد كبير، فالإمارات تكرس رساميل طائلة لترويج مشاريعها وخدماتها وفرصها الاستثمارية، وتعمل على ترويجها عالمياً وبشكل مكثف، وهذه ميزة لا تتوفر لدافع الضرائب في الغرب،

ويمكن التأكيد أن نسبة عالمية من أسباب النجاح للعديد من المشاريع التي يعمل بها الأجانب، وهي نسبة مساهمة الدولة في هذا النجاح من خلال الترويج والدعم القانوني والرسمي والمالي واللوجستي. ما دامت الإمارات لا تفرض النظام الضريبي كما هو الحال في الغرب فإن الحديث عن hidden taxation لا طائل من ورائه.

أما اذا كان المقصود هو ارتفاع تكلفة الاستثمارات بشتى أنواعها، فإن تكلفة الاستثمارات في الدولة يكاد يصل عائدها الاستثماري إلى أعلى مستويات العائد في العالم، ولا تصل تكلفة الالتزامات في الدولة أكثر من (20-30%) من تكلفة الاستثمار مع فارق بسيط هو أن الإمارات تدفع الكثير لدعم الاستثمارات ولا تضاهيها أي دولة عربية في ذلك.

وأخيراً نعتقد أن نظام الضرائب إذا تم استخدامه سوف يدخل الدولة في إشكالات كثيرة لموازنة الدخل مع الضرائب، خاصة وأنه يتطلب أنظمة حاسوب وقوانين كثيرة، إضافة إلى أن نسبة المقيمين الوافدين مرتفعة جداً وتحتاج إلى آليات تنظيم كثيرة، فبقاء الأمر على ما هو عليه هو من مصلحة الجميع في المدى المنظور.

الضرائب المقنعة موجودة

عبدالله بن سوقات – الرئيس التنفيذي لمجموعة بن سوقات: نعم في هذه الأيام بالتأكيد هناك وجود لما يسمى بالـHidden Tax ومن الممكن ملاحظتها بسهولة في الخدمات التي تقدمها الدولة وتشمل : الخدمات الأساسية والخدمات الثانوية وعلى سبيل المثال وليس الحصر: خدمات تجديد واستخراج الرخص التجارية والأوراق الرسمية بمختلف أنواعها وأيضا المعاملات الحكومية المختلفة , رسوم انتظار السيارات ورسوم البلديات المختلفة.. الخ.

لكن لابد من التحدث عن ثلاث نقاط أساسية: أولا ً الملاحظ أن هذه الضريبة المخفية أو الـHidden Tax كانت غير موجود ة في السابق واقصد خلال عقود الثمانينات والتسعينات, لكن مع التطور الاقتصادي الذي شهدته الدولة والطفرة العمرانية وتحول الإمارات ـ بحمد الله ـ إلى مركز جذب اقتصادي في المنطقة ,

أصبح من المستحيل أن تقدم الخدمات أو المعاملات الحكومية مجاناً أو بنفس الأسعار التي كانت تقدم في السابق , لذا كان من المفروض في سبيل المحافظة على المستوى اللائق والمميز من الخدمات أن تقوم الدولة برفع أسعار الخدمات نتيجة لارتفاع مستويات دخول الأفراد .

ثانياً: يجب التفرقة بين ارتفاع مستوى دخل الأفراد وارتفاع الدخل القومي وبالتبعية ارتفاع مستوى التضخم ومستوى الأسعار والضريبة المخفية أو الـHidden Tax , فمثلاً من غير المعقول أن يأتي احد الأفراد ويشتكى من ارتفاع أسعار الإيجارات ويعتبرها من ضمن الضرائب المخفية لأن مسألة الإيجارات هي مسالة عرض وطلب ولا يمكن اتهام الدولة بأنها السبب وراء ارتفاع أسعار الإيجارات .

كما أن في الدول الغربية هناك ضرائب مفروضة على دخول الأفراد بالإضافة إلى وجود رسوم أخرى على الخدمات بمختلف أنواعها ..على سبيل المثال اذكر اننى التقيت بمستثمر أميركي خارج البلاد وأثناء حديثي معه أبدى اهتمامه بالاستثمار في سوق الأسهم بدبي ,

وأبدى المستثمر دهشته الشديدة من عدم وجود أي نوع من أنواع الضرائب على أرباح الأسهم حيث إن لديهم في الولايات المتحدة ضريبة أرباح رأسمالية على اى ربح يقوم بتحقيقه الأفراد .أذن الحمد لله نحن أحسن من غيرنا من الدول الأخرى بالتأكيد .

يجب ملاحظة عدة نقاط هامة جداً في حال التفكير في فرض نظام الضرائب في دولة الأمارات مثل : أن الدولة ستفقد ميزة نسبية هامة وهي عدم وجود اى نوع من أنواع ضرائب وربما يؤدي هذا القرار إلى انتقال رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية إلى دول أخرى محيطة لا يوجد عندها نظام الضرائب في ظل وجود منافسة شديدة لاجتذاب رؤوس الأموال في منطقة الخليج.

ونتساءل :

1- هل سيتم مراعاة محدودي الدخل في نظام الضرائب ؟

2- ما هي طبيعة الضريبة ؟ وهل سترتبط الضريبة بنظام الشرائح واقصد هل سترتبط بمستوى دخل معين ؟

3- هل سيتم تطبيق الضريبة على المواطنين والوافدين على حد سواء؟

4- يجب ملاحظة حقيقة واقعية وهي أن أغلبية العمالة في دولتنا عمالة وافدة , إذن في حالة عدم إحساس هذه العمالة بعدم وجود جدوى مالية من البقاء والعمل في الدولة سيرحلون بالتأكيد نتيجة زيادة الأعباء المادية، إذن ما تأثير ذلك على سوق العمل؟ وهل تم الاستعداد لذلك؟

وفى النهاية أحب أن أضيف أن تطبيق نظام الضرائب سيؤدي إلى زيادة إيرادات الدولة بالطبع وسينعكس هذا في صورة تقديم خدمات أفضل , لكن على الجانب الأخر هناك الكثير من الانعكاسات السلبية التي يجب دراستها بعناية شديدة والتشاور بشأنها في حال تطبيق هذا النظام .

هناك فارق

عيسى الأنصاري- نائب الرئيس التنفيذي لشركة الأنصاري للصرافة: لا أتفق مع الرأي القائل بأن تكلفة الرسوم توازي الضرائب في الدول الصناعية، في الدول الصناعية هناك التكلفة والضريبة معا أما في الإمارات فهناك التكلفة فقط. هناك تضخم

وارتفاع في التكاليف ولكن لا تصل إلى درجة يمكننا أن نسميها ضرائب. التكاليف يمكن التأقلم معها والتقليل منها والسيطرة أو التعويض عنها أما الضرائب فلا يمكن ذلك ولذلك لا أعتقد أن هناك تشابها بين التكاليف المرتفعة في الامارات والضرائب في الدول الصناعية.

إنني ضد فرض الضريبة لأننا دولة غنية بالبترول كما أن دخل الدولة أكثر من المصاريف وبالتالي لا توجد ضرورة لفرض الضرائب أما الدول الصناعية فليس لديها دخل يغطي المصاريف وهي تفرض الضرائب لتوازن ميزانياتها الضخمة.

سلبيات فرض الضرائب هي تحميل عبء إضافي على المجتمع، التأثيرات السلبية على جاذبية الإمارات للاستثمار زيادة عبء وتكلفة المعيشة وهجرة العقول والخبرات إلى البلدان الأخرى.

حاجة لنظام ضريبي

ناصر النابلسي- الرئيس التنفيذي لشركة المال كابيتال : يلعب المال دورا مهما في اجتذاب عدد كبير من الأشخاص للإمارات، ولقد سمعنا كثيرا عن التغييرات المستحدثة في النظام الضريبي والذي يمتاز بمناخه الخالي من الضرائب ،

ولقد جاء عدد كبير من رجال الأعمال الأجانب إلى المنطقة لهذا السبب فالضرائب التجارية وضرائب الدخل هي من أكبر مصادر الدخل الحكومي على مستوى العالم، ونظرا لخلو الإمارات من الضريبة فقد استحدثت رسوم عدة تحت مسمى رسوم خدمات والتي تتضمن رسوم مواقف السيارات وضريبة 5 % تحصلها البلدية على الإيجارات من خلال فواتير الخدمات البلدية .

ورسوم الصيانة، للمحافظة على كفاءة الطرق والحدائق في مواقع التطوير في المناطق الحرة، وهناك ضريبة 10 % على الغرف فالمأكولات في الفنادق والمطاعم وهذه الرسوم على الخدمات لا يمكن تسميتها ضرائب خفيه نظرا لشفافيتها، وهي مصدر آخر للحكومة، وتلك الرسوم تستخدم في تحسين مستوى المعيشة والبنية التحتية في الإمارات،

فهناك جسور كثيرة قيد الإنشاء، كما يجري بناء قطارات وهكذا فإن تلك الرسوم تساهم في رفع مستوى المعيشة، وهو أمر إيجابي بالنسبة للتجارة والأشخاص في الإمارات فعلى سبيل المثال لا توجد مشكلة مواقف في دبي نظرا لوجود رسوم على المواقف،

أما في المناطق الأخرى حيث يكون الوقوف مجانيا فإن ثمة مشاكل في مواقف السيارات وكان صندوق النقد الدولي اقترح على الإمارات إدخال ضريبة القيمة المضافة لمصلحة الدولة، فهناك تكاليف إضافية يتعين على المواطنين تحملها لقاء مشترياتهم .

وبالرغم من اعتبار البعض للإمارات مناخا خاليا من الضرائب، فإنها تبقى أرخص من الأسواق الأكثر نضجا، مثل بريطانيا حيث تتراوح ضريبة الدخل ما بين 10 ــ40 % وضريبة القيمة المضافة 14.5 % بالإضافة إلى ضريبة البلدية وضريبة الميراث والضريبة التجارية وضريبة الطريق وغيرها الكثير،

كما أن الرسوم التي تتقاضاها الحكومة هي جزء يسير مما تتقاضاه الدول الأخرى ،وسعيا لتحقيق استقرار مالي طويل الأمد فإنه لابد من استحداث نظام ضريبي من نوع ما خلال السنوات القادمة فإنتاج البترول بدأ في التراجع لذلك لابد للحكومة من مصادر تمويل إضافية ونحن بصدد طرح نظام ضريبي لتطوير البلاد والبنية التحتية ومستوى حياة السكان.

جذب الاستثمار

هادي إبراهيم العباس الرئيس التنفيذي لدوفيل للصناعات: نظام الضريبة هو نظام له وجود في معظم دول العالم، ولكن ما يقال بشأن الوجود الفعلي للضريبة المقنعة في الدولة هو أمر عار من الصحة، وهناك ربما خلط للأمور لديهم فالضرائب ليس لها وجود في الدولة

وإنما هناك رسوم للخدمات تدفع بنسب بسيطة نظير تلقي الفرد لخدمات ما، حيث الغرض الأساسي من فرض تلك الرسوم هو تحقيق الرخاء الاقتصادي والاجتماعي للفرد في الدولة، في حين تعد الإمارات من الدول الأكثر جذبا للمستثمرين والإستثمارات الأجنبية بسبب خلوها من الضرائب

مما يعد عاملا أساسيا في تشجيع المستثمرين والذين يقعون تحت قائمة الضرائب التي لا تنتهي في بلدانهم الأصلية على الانتقال والاستثمار في مشاريع الدولة، وأعتقد أن استمرار دولة الإمارات في هذا المنهاج الذي لا يطبق الأنظمة الضريبية سيشجع المزيد من توجه الاستثمارات الأجنبية للدولة، في حين أنه في حالة وجود نية لتطبيق هذا النظام مستقبلا فذلك يحتاج بالتأكيد إلى دراسات اقتصادية وتجارية معمقة .

الضرائب والاستثمارات

فهد عبدالعزيز البناي - نائب الرئيس التنفيذي لـ (أكسيوم تيليكوم): أنا أختلف مع هذا الرأي ,فهنا يشبه بعض الأشخاص الضريبة المفروضة في الدول الغربية بالرسوم المفروضة على الشركات هنا كرسوم إصدار الرخص التجارية وتجديدها والرسوم المتعلقة بإصدار تأشيرات العمل للموظفين ورسوم الإعلانات وغيرها من الرسوم الأخرى

ولأن الرسوم كانت في ازدياد في السنوات الأخيرة فيقوم البعض بتشبيهها بالضريبة المخفية، صحيح أن هذه الرسوم موجودة لكنني لا أتفق أنها توازي ضريبة الشركات الموجودة في الدول الغربية, ففي تلك الدول توجد أيضا رسوم للمعاملات المختلفة , وإذا نظرنا إلى الضريبة المفروضة عليهم

فإنها تساوي 30-40% من الدخل وفي بعض الأحيان تزيد على ذلك ,وإذا ما ترجمنا هذه النسب إلى أرقام فإنها تساوي في بعض الأحيان مئات الملايين خاصة للشركات الكبرى. ومن هنا، فإنني لا أتفق على أن الرسوم المفروضة على الشركات في الدولة تعادل الضريبة الموجودة في الدول الغربية.

أما مسألة إذا ما كنا مع أو ضد فرض نظام الضريبة في الدولة أسوة بنظام الضرائب القائم في اقتصاديات الدول الغربية الأخرى فأرى أن اقتصاد الدولة مازال اقتصادا حديثا وناشئا مقارنة مع اقتصاديات الدول الغربية التي أخذت زمنا طويلا للوصول إلى ما وصلت إليه اليوم.

ونحن في الإمارات حاليا نعيش فترة ازدهار ونمو وبالتالي فإننا نرى بروز عدد من الشركات الجديدة في مختلف المجالات بالإضافة إلى توسيع الشركات القائمة حاليا لنشاطاتها .كما أننا نرى قدوم كثير من الشركات من خارج الدولة للاستثمار وهو ما يجلب سيوله اضافيه للدولة, وهذه كلها عوامل تساعد على دفع عجلة الاقتصاد وبنائه وتقويته ,

وتقوم الحكومة بدورها بتشجيع هذه الاستثمارات من خلال التسهيلات التي تقدمها لمختلف القطاعات وأيضا من خلال إنشاء البنية التحتية الملائمة للعمل ,وأحد عوامل التشجيع والجذب اليوم هو أن الدولة لا تفرض ضريبة على الشركات أسوة بما هو معمول به بالدول الغربية ,الأمر الذي يوفر مبالغ كبيرة ويعد عامل جذب رئيسيا وأحد عوامل المنافسة .

العامل الايجابي بالطبع لفرض الضريبة هو أن الدولة ستحصل على دخل إضافي وبالتالي يمكن استخدام ذلك الدخل في الانفاق على المشاريع الحكومية وتطوير البنية التحتية .ولكنني لا أعتقد أن اليوم هو الوقت المناسب لفرض تلك الضرائب لأنه كما ذكرت فإننا اليوم نعيش مرحلة بناء ونريد المنافسة على مستوى عالمي, وبفرض الضرائب حاليا فأننا نخسر عاملا مهما من عوامل الجذب للاستثمارات.

لا ضرائب بالإمارات

عبد الرحمن آل صالح – المدير التنفيذي للخدمات المالية والإدارية في جمارك دبي : هناك نوعان من الضرائب:-

• الضرائب المباشرة وهي ضرائب على الدخل للأفراد والمؤسسات.

• الضرائب غير المباشرة وهناك عدة نماذج منها على سبيل المثال ضريبة القيمة المضافة، وهذا النوع من الضرائب مرتبط بالاستهلاك.

وفي الإمارات لا يوجد أي نوع من الضرائب المذكورة، ولكن هناك رسوم خدمات مثل رسوم استخراج الرخص من الدوائر الاقتصادية والتي تدفع نظير الحصول على خدمات معينة، أي أن هناك قيمة يحصل عليها دافع الرسوم وكذلك بإمكانه تجنب الدفع حيث إنها ليست إلزامية مثل ضرائب الدخل وضرائب المبيعات.

وأعتقد أن تطبيق نظام للضرائب غير المباشرة أصبح ضرورة ونتيجة طبيعية لاتفاقيات منظمة التجارة واتفاقيات التجارة الحرة مع الشركاء التجاريين.

وللإيضاح فإن اتفاقيات منظمة التجارة العالمية تهدف إلى المساواة بين السلع المستوردة والمنتجة محليا، أي تخفيف القيود الجمركية وغير الجمركية على انتقال السلع بين الدول الأعضاء.

وتماشيا مع متطلبات اتفاقيات منظمة التجارة العالمية تلجأ الدول إلى الدخول في اتفاقيات ثنائية للتجارة الحرة فيما بينها والتي تؤدي إلى انخفاض أو زوال الإيرادات الجمركية وبالتالي فإن الخيار المسموح به لتعويض خسارة الإيرادات الجمركية هو فرض ضرائب غير مباشرة لا تميز بين السلع المستوردة والمنتجة محليا.

أما بالنسبة لمشروع ضريبة القيمة المضافة في دبي، فإننا ما زلنا في طور الدراسة لمعرفة الخيارات الموجودة وتأثيرها عند التطبيق ولا توجد هناك نية لفرض الضرائب في المستقبل القريب، وفي هذا الصدد نود أن نؤكد أن ضريبة القيمة المضافة ستكون بديلا للرسوم الجمركية وبالتالي لا نتوقع أن يكون هناك تأثير على الأسعار.

وعن مدى أهمية توحيد إجراءات ضريبة القيمة المضافة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، فنحن نرى أن دول مجلس التعاون ترتبط باتحاد جمركي يتضمن تطبيق قانون موحد للجمارك وتعرفة جمركية موحدة تجاه العالم الخارجي،

وبالتالي فإن وجود نظام ضريبي موحد سيكون أفضل خيار لجميع دول المجلس والذي سيساهم في سهولة انتقال البضائع بين الدول إضافة إلى تسهيل الإجراءات للمتعاملين.

تحقيق : كفاية أولير