رحب تقرير مجموعة تنميات الاستثمارية بالتدخل الحكومي في إمارة أبوظبي لوضع حد أعلى لارتفاع الإيجارات في الإمارة بما لا يتجاوز 7% معتبراً أن الحد من ارتفاع الإيجارات الصاروخي يقي الاقتصاد من مخاطر التضخم وتقلب الأسعار ويعالج قضايا قد تنشب مع الاستمرار في زيادة الإيجارات.

وبين التقرير انه على الرغم من الارتفاعات والتي لها ما يبررها عند اخذ عوامل العرض والطلب، إلا أن سلامة الاقتصاد والنمو المتوقع ومعدلات التضخم كلها أن وضعت بالحسبان تبرر مثل تلك التدخلات وبل أحياناً هي مطلب وضرورة لضمان نمو اقتصادي مستقر بعيدا عن أي تقلبات مستقبلية.

وقال التقرير الذي يرصد أداء القطاع العقاري في دول مجلس التعاون الخليجي إن أبوظبي كغيرها من مدن الخليج الأخرى شهدت ارتفاعات كبيرة ومتوالية للإيجارات مع وفرة في الطلب وندرة إن لم يكن انعدام في العرض مما ساهم في ارتفاع الإيجارات والتي أثرت على شرائح واسعة من المواطنين والوافدين زاد من أثره تخلف ارتفاع الرواتب والدخول بنفس المستوى للإيجارات وفي حالات كثير بقيت تلك الرواتب على حالها.

وأوضح ان الطبقة المتوسطة والعاملة وهي وقود آليات السوق ومحرك التنمية الاقتصادية عانت أكثر من غيرها من ارتفاع الإيجارات مما دفع البعض إلى ترك العمل أو إرسال عوائلهم إلى بلدانهم لتوفير النفقات أو الانتقال إلى أماكن اقل سعراً، حيث خلق هذا الوضع أثاراً اجتماعية لمسها الكثير من سكان الخليج.

وقال التقرير إن إنفاق الطبقة المتوسطة والعاملة في دبي يصل إلى 70 مليار درهم تحرك عجلة الاقتصاد ويستفيد منها قطاعات المصارف والتجزئة والترفيه وغيرها.

ورافق ارتفاع الإيجارات ارتفاع في الوقود والتعليم والرعاية الصحية وغيرها مقابل استقرار نسبي في الأجور والرواتب.

ويذكر انه في عام 2005 فرضت دبي حدا أعلى يبلغ 15 % سنويا لزيادة الإيجارات في التعاقدات التي ينتهي أجلها في ديسمبر من العام نفسه. يشار إلى أن الإيجارات في دولة الإمارات بمختلف مناطقها شهدت خلال السنوات الثلاث الماضية ارتفاعات صاروخية.

وكما هو الحال في أبوظبي ودبي شهدت باقي مناطق الإمارات ارتفاعات في الإيجارات بالتوازي مع ارتفاعها في دول خليجية أخرى كقطر مثلا التي تضاعفت فيها الإيجارات خلال السنتين الماضيتين.

وقال تقرير تنميات إن الاستثمار العقاري كان أحد أهم الأوجه الاستثمارية التي توجهت لها الأموال العربية والخليجية حيث يقدر ان تستثمر دول الخليج نحو 250 مليار دولار في العقارات والمشاريع السكنية والتجارية والترفيهية خلال اقل من 5 سنوات, وقد تكون هذه تقديرات متحفظة حيث يرى آخرون من إمارة أبوظبي ان تشهد استثمارات بذلك الحجم لوحدها.

وأشار التقرير إلى دراسة أعدها بيت التمويل العالمي خلص فيها إلى ان سوق العقارات في الإمارات تميز بحركة نشطة مؤخراً بسبب ازدهار الاقتصاد، وتدفق أعداد كبرى من الوافدين، وتبني سياسات حكومية داعمة، وارتفاع معدلات السيولة في المنطقة. فضلاً عن ذلك، كان للسماح بتملك الأجانب في إمارات كأبوظبي ورأس الخيمة، ومؤخرا دبي، أثر في صعيد تعزيز ثقة المستثمرين في السوق الإماراتية.

وقالت الدراسة إنه ومع أخذ كافة هذه العوامل بعين الاعتبار، يتوقع أن يتابع القطاع العقاري توجهه التصاعدي على المدى القريب مع تباين مدى النشاطات وأهميتها بين الإمارات والقطاعات وفقاً لموقعها التجاري.

وفي حين بلغت السوق العقارية في دبي مرحلة نضوج ستؤدي إلى استقرار الأسعار وتهدئة حركة النشاطات بمجرد أن يرتفع العرض في السوق، ولاسيما في القطاع السكني جراء إتمام المشاريع قيد التنفيذ، تتحضر إمارات أخرى كأبوظبي والإمارات الشمالية كرأس الخيمة للدخول لبدء توهج النشاط العقاري الخاص بها.

وبين تقرير تنميات ان الأوساط العقارية تترقب خلال العاميين المقبلين في دبي واللذين سيشهدان تسليم نسبة كبيرة من المشاريع التي تم إطلاقها خلال الأعوام المقبلة حيث من المتوقع تسليم نحو 70% من المشاريع قيد التنفيذ التي تتضمن أكثر من 100 ألف وحدة سكنية, ويتوقع ان تساهم تلك الوحدات السكنية في اعادة التوازن إلى السوق العقاري وكبح جماح التضخم الذي تجاوز 15 %.

دبي ــ البيان