يتجه قطاع الأعمال في المجتمع العربي والأجنبي إلى الاستثمار مجددا في السوق اللبناني الذي استعاد نشاطه بسرعة قياسية خلال الشهرين الماضيين متحديا كل تداعيات الحرب وآثارها المدمرة، ليعود بقوة كاقتصاد ومقصد للاستثمارات والمستثمرين وفي طليعتهم رجال الأعمال الخليجيون من مختلف البلدان لاسيما الإماراتيين والكويتيين والقطريين والسعوديين،
الذين أصروا على مواصلة مشاريعهم التي بدأوها قبل الحرب أو الإقبال على مشاريع جديدة، وذلك انطلاقاً من اعتبارين أساسيين هما عاطفة الأشقاء العرب تجاه لبنان ورغبتهم في دعمه، ومصالحهم التي يجدونها في بيئة لبنان الاستثمارية الناجحة.
وبالرغم من الظروف الأمنية والسياسية التي يشهدها لبنان إلا أن أحدا من المستثمرين لم يتراجع أو يلغي فكرة الاستثمار ولم يجمد أحد مشاريعه في البلد كما يؤكد رئيس المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان نبيل عيتاني لـ »البيان«،
بل على العكس فقد سرّع بعض المستثمرين من وتيرة العمل في مشاريعهم التي هي قيد التنفيذ ومنهم من أطلق مشاريع كان مخططا لها بعد أيام قليلة على توقف الحرب كمشروعي »لاند مارك« و»سرايا غايت« في منطقة الوسط التجاري، فيما يبرز اهتمام جدي وواسع من قبل مستثمرين خليجيين بينهم إماراتيون لا يكفون عن السؤال حول الإمكانيات المتاحة للاستثمار في لبنان وتقصي الفرص الاستثمارية الملائمة.
وأكد عيتاني أن المناخ الاستثماري في لبنان جيد ويظهر ذلك من خلال اهتمام شركات عربية وعالمية لم تكن موجودة من قبل بدخول السوق اللبناني بعد الحرب، وقد عقدنا سلسلة اجتماعات مع القيمين على هذه الشركات الذين أبدوا رغبتهم في الاستثمار بمشاريع سياحية وعقارية وفي قطاع التكنولوجيا والاتصالات،
مشيرا إلى أن حجم الاستثمارات المتداولة مهم وانعكاساته على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية سيكون كبيرا أيضا، لافتا إلى أن الحرب قد تكون قد فتحت بابا أمام استثمارات جديدة في البلد لجهة إعادة بناء وتوسيع المصانع المدمرة مثلا البالغ عددها 190 مصنعا، إضافة إلى الخطط الإعمارية الجديدة في مناطق دمرت بالكامل في الضاحية الجنوبية وغيرها أيضا.
وكشف عيتاني عن انطلاق أربعة مشاريع جديدة بعد الحرب استفاد أصحابها من الحوافز والإعفاءات الضريبية قيمتها 120 مليون دولار توزعت على قطاعات السياحة والصناعة والاتصالات، وأكد أن لبنان يستوعب فرصا استثمارية كثيرة رغم التناقص التدريجي في عدد الأراضي.
وأشار إلى أن المناخ الاستثماري في لبنان يعتمد على الاستقرار الأمني والسياسي ولكن ليس هذا العامل الوحيد الذي سيأخذه المستثمر بعين الاعتبار فهناك فرق بين التجاذب السياسي والوضع الأمني وحرية الرأي عندنا تشكل ضمانة بحد ذاتها للمستثمرين،
معتبرا أن لبنان ليس البلد الوحيد الذي يشهد بعض التوتر فقد سبق لنا ورأينا خضات أمنية في بلدان مجاورة كتركيا والأردن وغيرهما ولم تتأثر حركة الاستثمارات فيهم، متوقعا أن تكون سنة 2007 واعدة من ناحية وفرة وطفرة المشاريع والاستثمارات التي ستفوق بحسب توقعاتنا ما حققناه عام 2005،
لافتا إلى أن كل المؤشرات التي لمسناها خلال النصف الأول من العام الحالي من ارتفاع في حجم البيوعات والطلب على المشاريع كانت تدل على أن عائدات الاستثمار ستصل مع انتهاء العام 2006 إلى 3 مليارات دولار ما يعني ارتفاعا في نسبة النمو إلى 5 بالمئة، فيما بلغت قيمة الاستثمارات عام 2005 مليار وسبعمائة وثمانين مليون دولار ولم تتجاوز عام 2004 مليارا وخمسين مليون دولار وعام 2003 ـــ 850 مليون دولار.
واعتبر عيتاني أن الدعم العربي هو عنصر مميز في حركتنا لأن معظم الاستثمارات عندنا هي عربية وخليجية بشكل خاص، وأكد أن لبنان يواكب المستثمر العربي بجملة تسهيلات تبدأ من توفير عوامل اقتصادية وتشريعية داخلية محفزة وقوانين ترعى الاستثمار وتحمي المستثمر وتؤمن البنى التحتية التكنولوجية والإنمائية،
إلى جانب قوانين ترعى الملكية الفردية وعدم التفريق بين المستثمر اللبناني والأجنبي وإعفاء الشركات المستثمرة من وجود لبنانيين على مجلس إدارتها وذلك بموجب القانون 360 لتشجيع الاستثمارات،
لافتا إلى وجود بعض العقبات التي تسعى المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمار مع المعنيين في الحكومة لتذليلها وتعديل بعض المعايير لتوسيع مروحة الاستثمار وفي مقدمها موضوع التسهيلات الإدارية التي تعطى للمستثمر لجهة التراخيص الإدارية إضافة إلى تطوير البيئة التكنولوجية أكثر وخفض كلفة الإنتاج التي يعاني منها الصناعيون وغيرهم من القطاعات الأساسية المنتجة.
بيروت ــ ثناء عطوي:
