تشكل عملية الإصدار الأولي العام حدثاً محورياً في تاريخ الشركة المعنية، إذ يترتب معها طيف واسع من المسؤوليات على مجموعة جديدة من المستثمرين والمساهمين. وبالتالي، فإن توقيت وحجم وهيكلية الإصدار الأولي العام تشكل في مجملها عوامل حاسمة لنجاح عملية الاكتتاب الأولي العام، والذي يقاس بأداء سعر سهم الشركة.

وبالتالي، لا بد من أن تتم إدارة العملية المعقدة للإصدار الأولي العام بصورة متكاملة، ابتداء من الهيكلية والتقييم وانتهاء بطرح الأسهم للاكتتاب العام ودعمها في المرحلة اللاحقة للإدراج. وشهدت أسواق المال في دول مجلس التعاون الخليجي، مثل الأسواق الأخرى في العالم، اهتماماً متزايداً بين الشركات الخاصة والعائلية في طرح أسهمها للاكتتاب العام.

وتظهر أحدث الإحصائيات أن 134 شركة في منطقة الخليج تستعد لإدراج أسهمها في أسواق الأسهم (مجلة أريبيان بيزنس في عددها الصادر في 29 أكتوبر 2006) وأن 57 شركة منها قامت بتعيين مديرين للإشراف على بيع الأسهم. وأما الشركات المتبقية (77 شركة)، فقد أعلنت عن خطط لطرح أسهمها للاكتتاب العام، ولكنها لا تزال تعمل على تلبية المتطلبات القانونية للقيام بذلك.

ومن هنا، فإن الإدارة المحترفة للمشاريع يمكن أن تكون لها فائدة كبرى في توجيه المسار نحو النجاح التام للإصدار، وإنجازه في الوقت المناسب وضمن الميزانية المحددة، وتحقيق جميع متطلبات التسجيل. وتزود إدارة المشاريع في مثل هذه الحالة الشركة بالأدوات والأساليب التي تمكنها من تحقيق أهداف إصدارها الأولي العام، مع الأخذ في عين الاعتبار المعطيات الأربعة الرئيسية، وهي النطاق والزمن والتكلفة والجودة.

وتتم إدارة كل مشروع عبر خمس مراحل: الإطلاق، والتخطيط، والتنفيذ، والسيطرة، والتغليق. وتتطلب هذه المراحل الخمس القيام بالعديد من النشاطات الإدارية التي تم الاتفاق على تقسيمها إلى 9 مجموعات يحتوي كل منها عدداً من العمليات. وهذه المجموعات التسع هي إدارة المحتوى، وإدارة الزمن، وإدارة الكلفة، وإدارة الجودة، وإدارة التواصل والاتصالات، وإدارة الموارد البشرية، وإدارة المخاطر، وإدارة التوريد، وإدارة التكامل.

ولإدارة إصدار أولي عام، يجب أولاً تحديد المراحل التي ستمر بها عملية الاكتتاب، ابتداء من تبلور فكرة التحول إلى شركة عامة وانتهاء بإدراج أسهم الشركة في سوق المال. ولا بد أيضاً من تحديد تسليمات كل مرحلة والتي سيتم استخدامها رسمياً لتقييم حالة المشروع. وتعتبر هذه التسليمات أساسية للمراجعة من أجل التحقق مما إذا كانت أهداف المشروع لا تزال مجدية أم لا، وما إذا كانت هناك حاجة لتغيير تلك الأهداف أو حتى إلغاء المشروع.

وفي العادة، يتألف مسار الإصدار الأولي العام من 3 مراحل: التحضير للإصدار، وتسجيل الإصدار، وبيع الإصدار. وتمثل المرحلة التمهيدية أكثر المراحل الثلاث تعقيداً وأطولها. فعندما تقرر شركة ما طرح أسهمها للاكتتاب العام، سيتعين عليها مباشرة أن تتحول إلى «هيكلية عامة»، بحيث تتصرف كشركة عامة.

وهذا بحد ذاته، سيتطلب العديد من المشاريع الفرعية، بما في ذلك نشر البيانات المالية الفصلية المدققة التي توثق النمو المستقر والقوي في الأرباح، وتأسيس مجلس إدارة مستقل يوازن بين مصالح الإدارة ومصالح المستثمرين، ومراجعة كافة وثائق الشركة وسياساتها بحيث تنسجم مع ممارسات الشركات المساهمة العامة، واللجوء إلى خدمات شركة علاقات عامة تتمتع بأواصر متينة مع قطاع المصارف والاستثمار.

وفي نهاية هذه المرحلة، تقرر الشركة تغيير استراتيجية إصدارها الأولي العام، كأن تقرر إجراء اكتتاب خاص بدلاً من الاكتتاب الأولي العام، أو تسعى إلى بيع حصة منها إلى أصحاب رأس المال المغامر، أو حتى تلغي فكرة التحول إلى شركة عامة من أساسها وتستمر على وضعها القائم.

وأما الخطوة التالية في مشروع الإصدار الأولي العام، فهي تحديد أصحاب المصلحة في المشروع، وهم الأفراد الذين سيتأثرون سلباً أم إيجاباً بالمشروع، والمساهمون في موارد المشروع، والمستفيدون من نتائج المشروع. وتضم قائمة أصحاب المصلحة في مشروع الإصدار الأولي العام مالكي الشركة، والإدارة، وكبار الموظفين، ومصرفاً استثمارياً، وشركة محاماة، وشركة محاسبة، ومدقق حسابات مستقل، وهيئة أوراق مالية، وشركة علاقات عامة، والجمهور، والعديد غيرهم.

الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة «سي إم سي إس»

ea.scmc@nammaS.massaB