بدأت الصالات السينمائية المحلية بالانتعاش خلال الأسبوعين الأخيرين بعروض متنوعة المصادر الإنتاجية وبمستواها، على أن يشهد الشهر المقبل تنويعات إضافية، منها ما هو مرشح لنيل الجوائز الكبرى في المهرجانات السينمائية العالمية في أميركا وأوروبا وآسيا.

حقق فيلم «ديد أور ألايف» أعلى المداخيل في الصالات المحلية، مع أنه فيلم ليس بالتحفة، لكنه مسل، وفيه من الأكشن والإثارة، ما شدَّ الجمهور لمشاهدته، لإضاعة الوقت، أمام بطلات الفيلم الأربع التي تتميز كل واحدة منهن بصفة خاصة في فن «الكاراتيه»، حيث يدخلن في مباراة تنافسية علي جزيرة نائية، وهن بكامل أناقتهن وإلخ.. من صورة مصنوعة ومبهرجة ومسطحة، لا تقنع، ولا تشبع من يبحث عن سينما ذات معنى.

والغريب أن تتجاوز مداخيل هذا الفيلم أفلام كبيرة مثل: «المغادرون» للمخرج مارتن سكورسيزي، و«وورلد ترايد سنتر» من بطولة نيكولاس كيج وإخراج أوليفر ستون، وفيلم «عمارة يعقوبيان» إخراج مروان حامد وبطولة عادل إمام ويسرا ونور الشريف وهند صبري، وأحمد راتب، الذي يعتبر من أضخم الإنتاجات المصرية في السنوات الأخيرة، بغض النظر عن ما رافق هذا العمل من انتقادات وجدال حول محتواه الروائي ومسه لمسائل اجتماعية أخلاقية لا يتقبل المجتمع العربي عموماً، الإشارة إليها.

ولو كانت مشاكل موجودة، يفضل أن تبقى بإطار المسكوت عنه، ثم وكما يقال تحت الطاولة، في تكاذب دائم تتفق عليه كل سلطات ومرجعيات المجتمعات العربية كونه غير مكشوف أو علني. الفيلم فنياً غير مقنع، لكن القلة التي قرأته من هذه الزاوية.

فيلم سكورسيزي «المغادرون» منافس قوي على الأوسكار السنة المقبلة، وكذلك وورلد ترايد سنتر الذي بدا فيه أوليفر ستون على غير عادته، يبتعد عن السياسة ويسجل العمل بإطار من بعد فيه، إنساني محض أولاً، وفني كامل ثانياً، لرؤية المبدع أو الفنان لحدث بمستوى ما وقع في 11 سبتمبر 2001. وهو نجح في ذلك إلى حد بعيد، وأدار نيكولاس كينج في فضاء تعبيري قوي سيدفع به إلى جوائز أفضل ممثل في «الغولدن غلوب» والأوسكار وغيرها.

الفيلم الثاني على لائحة أعلى المداخيل «ذي ميكانيك» للممثل دولف لوندغرين، الذي قام بإخراجه الأول، مقتبساً عنوان عمله من فيلم أنتج في سبعينات القرن المنصرم (من بطولة شارلز برانسون) عمل لوندغرين مكرر وفيه الكثير من العنف، وهو نفسه لعب أدواراً كثيرة مشابهة، عن قصة جندي روسي يقرر الانتقام لعائلته التي قضت أثناء تقاتل عصابات محلية، بأسلوب تجاري وبعيد عن أي مستوى فني، تحلى به الفيلمان الكوميديان «ليتل مان» وبابليز بيليون لما فيهما من افكار جديدة تأليفية وفنية لهذه النوعية من الاعمال، ليتل مان حكاية رجل يتنبى طفلاً قزماً، يجلب له المتاعب الكثيرة، و«بابليز بيليون» عن قصة كلب يتكلم مع صاحبه الذي يمنحه ثروة طائلة بعد وفاته، فيتآمر عليه البعض لكي يسرقوا منه ما يمتلك.

بين الأفلام الأوروبية والأميركية والعربية المعروفة، ثمة أفلام من الهند لا بأس بها، ولو تفاوتت بقيمتها الفنية، فمن بطولة الحسناء آشيورايا راي عرض فيلم (امراو جان) الفيلم آسر ويمكن وصفه بأفضل العروض «البوليوودية» خارج الهند للموسم تنطلق سلسلة عروض جديدة مساء اليوم منها «كيف الحال»، إنتاج سعودي، صورت بعض أجزائه في «دبي» من إخراج الكندي ايسدور مسلم، وبطولة هشام عبدالرحمن ومشعل المطيري وهند محمد وميس حمدان، وسيناريو كتبه محمد رضا وبلال فضل، عن قصة كوميدية درامية، لا بأس بها كإنتاج سينمائي ثان من السعودية بعد «ظلال الصمت» للمخرج عبدالله المحسن، وفيلم «اكبتيد» إخراج ستيف بينك، وتمثيل جوستين لونغ وجوانا هيل، وآدم هورشمان، حول قصة شاب مراهق في آخر سنة دراسية ثانوية، يرفض من قبل ثماني جامعات بسبب ملفه السلوكي المشين، فيقرر مع أصدقائه أن يفتتحوا جامعة خاصة بهم حيث يتم قبولهم ببساطة.

وفي فروع الاختصاصات التي يسعون إليها ببساطة وسنيكز أون اي بلاين من بطولة صموئيل جاسكون وراشيل بلانكهارد، إخراج ديفيد ريتشارد آليس، صاحب جاست لايك هافن وفانيل داتشين، هنا يقدم قصة انتقال أحد شهود العيان على جريمة فظيعة، على متن طائرة بمرافقه شرطي يحاول حمايته من أي اعتداء يقوم المجرم بوضع عشرات الأفاعي داخل مستودعات الطائرة، في سبيل إسقاطها بعد أن تتسلل الزواحف السامة إلى حجرة القيادة ومقاعد الركاب فتسبب حالة ذعر وخوف كبير الفيلم جيد وحقق أرباحاً عالية في الولايات المتحدة ويتوقع له أن يحصد الكثير في الصالات العربية والمحلية.

دبي ـ حسين قطايا