حددت دراسة أعدها بيت الخبرة العالمي «ميريل لينش» 10 مواضيع محورية للاستثمار فيها العام المقبل.وقال ريتشارد بريستين، كبير استراتيجيي الاستثمار بميريل لينش ،وشريكه كاري بنكرنل، اللذين قاما بإعداد الدراسة إنه قد يكون من المبكر الشروع بالأمر، لكننا أخذنا نفكر بالمحاور الاستثمارية التي يمكن اعتمادها للعام 2007. لقد وضعنا لائحة من عشرة مواضيع مناسبة للسنة المقبلة.

وأضاف إن اللائحة قد تتعدل استجابة للتغير في الظروف الاقتصادية والحالة في السوق في الأسابيع المقبلة. وعلى العموم، نستمر في التشديد على الفرص التي تؤمّن خليطاً من القيم الطويلة الأجل والندرة. لقد أصبح صعباً العثور على مواضيع تتسم بالنمو لم تستغل حتى الآن بسبب وفرة السيولة والشراء بالدين، لكننا سنقدم بعضاً مما نشعر انه لم يستثمر بطريقة كافية حتى الآن.

1- تجنب شركات البيع بالمفرّق او استثمر بشركات المخازن المسلسلة، ان التدني الأخير بأسعار النفط وإمكانية السياسة النقدية التيسيرية التي من المتوقع ان يعتمدها الاحتياطي الاتحادي في أوائل 2007 يمكن ان يفيد كثيراً القطاع الاستهلاكي. لقد تحسنت ثقة المستهلكين أخيرا.

وبالتالي ارتفعت الى حد كبير أسهم البضائع التي يشتريها الناس اختيارياً. وفي (سبتمبر) تبين ان الارتفاع الشهري لمبيعات المفرق (باستثناء البنزين والسيارات) كان الأعلى منذ يناير. ونظراً الى أسعار النفط المتدنية، قد يكون التبضع في الأعياد القادمة أقوى من المتوقع.

وهذا من شأنه ان يعطي المستثمرين ذوي الاتجاه القصير الأجل فرصة للاستفادة من المتاجرة بالأسهم المتصلة بالاستهلاك. اما الصورة في السياق الطويل فهي مختلفة نوعاً ما لأن منحنى المردود المقلوب (الفائدة القصيرة الأجل أعلى من الفائدة الطويلة الأجل)، منذر بالركود الاقتصادي وتدني الأرباح.

ففي حقبات ركود الأرباح في الماضي بلغت مبيعات تجار المفرق، الذين يبيعون بخصم، ثلاث مرات ما يبيعه تجار المفرق عامة. فسعر النفط عنصر رئيسي في الأداء النسبي للفئتين، وهنا يتكهن التجار الذين يبيعون بخصم ان يتفوق أداؤهم عندما تنخفض أسعار النفط.

2- يجب خوض التعرض للسلع والطاقة

انقلبت أفكارنا إزاء الطاقة والسلع رأساً على عقب. ففي اول هذا العقد، قلنا ان الطاقة والسلع ستكون محاور استثمار مجدية كثيراً لعدة سنوات. لكن عندما أصبحت الطاقة موضع إجماع، رحنا نبتعد تدريجياً عن الاستثمار فيها.

ومؤخراً، أخذنا نفكر ان الطاقة والسلع يمكن ان تكون ذات اتجاه نزولي. وحسبما توصلنا إليه في أبحاثنا، نرى ان السلع المسجلة في البورصات (بما فيها النفط) تباع بأسعار تزيد 60% عما تبرره عوامل العرض والطلب الأساسية.

ويبدو ان القفزة التي حصلت بأسعار النفط وبلغت نحو 80 دولاراً كانت نتيجة المضاربة لكنها مع ذلك أضرمت حركة توسيع الطاقة الإنتاجية في هذا القطاع من شأنه ان يحدث ضغطاً نزولياً على أسعار الطاقة لفترة طويلة اذا استمر الطلب في تباطئه. نضيف الى ذلك أننا نزوليون أكثر من بعض زملائنا إزاء أسعار الطاقة، ونظن انه لا يزال أمام النزول مسافة أطول، قد يكون له تأثير كبير على أرباح 2007 لشركات الطاقة.

3- التكنولوجيا العالية الجودة

كنا، على العموم، نزوليين على صناعة التكنولوجيا لأن أداء القطاع، المتّسم بمكررات فوق ما هو سائد في السوق، يعود تاريخياً الى الدعاية اكثر مما هو الواقع والأساسيات.

لكن بعض اكبر شركات التكنولوجيا وأجودها هي حالياً مسعرة تحت قيمتها وأساسياتها في رأينا. ومن الصعب ان نجد قطاعاً في الأسواق المالية يبغضه المستثمرون ويتجنبونه مثلما هي حالتهم مع أسهم شركات التكنولوجيا الضخمة والعالية الجودة. يضاف الى جاذبية هذه الشركات إمكانيتها ان تستفيد فوق ذلك من الانخفاض الطويل الأمد في قيمة الدولار.

4- انتقل من الشركات الصغيرة الى الكبيرة ومن الأسواق الناشئة الى الأسواق المتطورة مرّت الأسواق في فترات من القوة لم يسبق لها مثيل وتغلغلت في مدى واسع من أسواق الأسهم، الأمر الذي أفاد قطاع الشركات الصغيرة والأسواق الناشئة ومديري الثروات الناشطين.

إنما، مؤخراً، أخذت تتجمع الأدلة على ان دورة الأرباح الأميركية والعالمية قد تكون بلغت الذروة وتوقفت عن الصعود. كما يستفاد من التاريخ ان أسواق الأسهم تضيق وتصبح «داروينية» بمعنى ان البقاء هو من نصيب الأصلح. وهنا الأصلح يعني الأسهم العالية الجودة والشركات الضخمة والأسواق المتطورة.

5- أسهم الشركات المصنفة ءءء

ان الندرة والتفكير المعاكس يدلان أحيانا الى فرص في الاستثمار. فالآن، يمكن القول، ان السيولة الوافرة واستعمال الدين المتزايد من قبل المستثمرين جعلت الندرة صعبة ان تجدها.

قد تكون السندات المصنفة ءءء شذوذاً عن تلك القاعدة. ان لدى الشركات التي تصدر سندات مصنفة ءءء موازنات عالية الجودة كما ان السندات التي تتّسم بهذا النوع من التصنيف تشكل تاريخياً وفي الوقت الراهن نسبة ضئيلة من مجموع السندات المتداولة في السوق.

6- الاستثمار بشركات غير أميركية عالية الجودة توزع أرباحاً عالية.

إذا حدث ان وقع الدولار تحت الضغط لمدة طويلة، كما يعتقد استراتيجيو ميريل لينش، يجدر بالمستثمرين ان يفتشوا عن أسهم تدرّ عليهم دخلاً في عملة غير الدولار. نحن ندرك ان هذا موضوع محوري لم يتعرف عليه المستثمرون في الولايات المتحدة بما فيه الكفاية.

7- الأسهم اليابانية ذات الدورة الباكرة قد يكون القطاع الاستهلاكي في اليابان في حالة تباطؤ. وعلى نقيض ذلك، قد تكون الفرص في القطاع الاستهلاكي في اليابان راحت تستفيق من سباتها. ان دورة الائتمان في اليابان أخذت تنتعش بعد ان كانت تحتضر لأكثر من عقد.

فإذا ترك بنك اليابان (المركزي) الدورة الائتمانية تنضج ويبدو ان هذا ما يجري حالياً، فإن الأسهم المبكرة (التي ترتفع في المراحل الأولى من الانتعاش الاقتصادي) يرجح ان يتفوق أداؤها.

ان بناء المساكن وتجارة المفرّق والمجموعات المماثلة الأخرى لم تكن في قيادة السوق الياباني لسنوات عديدة. ونعتقد ان ذلك يمكن ان يتغير في الحقبة الطالعة. على العموم، يبدو ان القطاع الاستهلاكي يتيح فرصاً أفضل من تلك المتاحة في القطاع الاستهلاكي العالي الدين والمضارب جداً في الولايات المتحدة.

8- الدفاع العالمي يبدو ان تكديساً عالمياً من الأسلحة جار على قدم وساق ويستمر الإنفاق الدفاعي بالازدياد حول العالم، تضرمه التوترات الاقتصادية والسياسية والتهديد من الإرهاب المتزايد. وكما يتراءى لنا ان ذلك لن يتلاشى في المستقبل المنظور. وفي الوقت ذاته، هناك عدة بلدان متطورة بما فيها الولايات المتحدة، تعيد بناء إمكانياتها الدفاعية التقليدية كي ترد على مختلف التهديدات الناشئة.

ان النمو الاقتصادي المتين والارتفاع في أسعار السلع العالمية لم تؤثر فقط على استفحال التوترات بل وفرت السيولة اللازمة لعدد من البلدان لتموّل تكديس السلاح. ففي السنوات الخمس الماضية وحدها، ارتفع الإنفاق العسكري العالمي 25% تقوده الولايات المتحدة وجهودها الحربية في العراق وأفغانستان. وبينما التدابير في هذا المجال قد لا تتسارع بطريقة غير عادية في السنوات العشر المقبلة فإن كل الدلائل تشير الى ان الإنفاق الدفاعي سيستمر بالنمو.

9- خفّض من حيازة الماليات او انتقل الى شركات التأمين المتنوعة الفروع ان مراجعة سريعة للتاريخ المالي ضروري الآن. كل دورة تضييقية في السياسة النقدية في العقود الماضية انتهت بنوع من الأزمة المالية. وقد بدا لنا من الخبرة ان الفترة الأعلى خطراً في الدورة هي الفترة الراهنة اي «الوقفة» بعد سلسلة من الارتفاعات في سعر الفائدة. رغم ذلك، ان القطاع المالي، مسعّر عالياً منذ قبل الأزمات التي عصفت في آسيا وروسيا في 1997- 1998.

وهناك نقطة تاريخية مهمة: كل منحنى مردود منقلب منذ 1966 تلاه ركود في الأرباح (فصلان او أكثر من نمو الأرباح السلبي من سنة الى أخرى). وعلى العموم، ان القطاع المالي يتسم بأداء رديء في الفترة بين انقلاب منحنى المردود وحلول ركود الأرباح.

وفي ظل هذه الخلفية، قد تكون أسهم شركات التأمين المتنوعة الفروع الملاذ الاضمن في القطاع المالي اذا كان التاريخ دليلاً صالحاً. فالمجموعة المتعددة الفروع هي الوحيدة في القطاع المالي التي كان أداؤها الأفضل تقليدياً في الفترة بين منقلبات منحنى المردود وركود الأرباح الذي تلا ذلك.

10- وسائل الإعلام: استثمر بأسهم الصناعات المتخلّفة نعتقد ان على المستثمرين المهتمين بأسهم شركات الاستهلاك الأميركية ان يركّزوا على قطاع وسائل الإعلام الذي كان في رأس توصياتنا لعام 2006.

ان ارتباط مجموعة وسائل الإعلام بإنشاء المساكن هو الأدنى لأنها الأقل تأثراً بالائتمان الاستهلاكي من اي مجموعة في القطاع. كما ان صناعة الإعلام لم تستفد الى مدى كبير من الاستدانة لدعم القطاع السكني (كما حصل في بناء المساكن والسيارات وتجارة المفرّق) ويرجّح ان تكون اقل تأثراً في جهود تصليح الموازنات في القطاع الاستهلاكي.

وفي غضون ذلك، يبدو ان قرارات الشركات الحاسمة كتعديل البنية والتملك أصبحت امراً متكرراً بين الشركات المتخلفة في القطاع.

دبي ـ «البيان»