تواصل الإمارات تعزيز الاستراتيجية الناجحة القائمة على التنوع بعيدا عن الاعتماد على النفط وفي ذات الوقت تلتزم بسياستها الهادفة إلى النمو. وقد بدأت تتحقق تدريجيا رؤية الإمارات لتثبيت نفسها كمركز نشاط تجاري إقليمي وعالمي، ودون النظر إلى النفط، يشهد اقتصاد الإمارات ازدهارا واضحا.
وقامت غرفة تجارة وصناعة دبي بإجراء بحث لأجل فحص سلامة الاقتصاد الإماراتي من خلال التركيز على مؤشراته الاقتصادية الكلية. وأشار تقرير بالنشرة الاقتصادية لغرفة دبي إلى أنه خلال العقد الأخير أبدى اقتصاد الإمارات نموا ثابتا وزاد الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من الضعف حيث بلغ 358 مليار درهم في عام 2005.
وقد انخفضت حصة النفط في الناتج المحلي الإجمالي، في حين كان الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي الدافع الرئيسي وراء النمو الاقتصادي في الإمارات (حيث يمثل 73% من الناتج المحلي الإجمالي في 2005).
لكن على مدى الخمسة أعوام الأخيرة ظلت الإمارات تتعرض إلى تضخم زاحف (بلغ 2 ,6% في 2005). في بعض القطاعات، مثل الإسكان، أصبح التضخم يعتبر مشكلة وقد يبدأ في عرقلة النمو الاقتصادي إذا استمر زحفه. لذلك، يتوجب على السلطات اتخاذ تدابير لمنع حدوث أي زيادة جديدة في التضخم وكبح العواقب الاقتصادية الضارة والمحتملة التي قد تنتج عنه.
وتعتبر أبوظبي ودبي المساهمين الرئيسيين في الناتج المحلي الإجمالي في 2005 وذلك بالنسب 59% و9 ,28% على التوالي. أما النسبة المتبقية وهي 1 ,12% فتتوزع على الإمارات الخمس الأخرى كما يلي: الشارقة (4 ,7%)، رأس الخيمة (9 ,1%)، عجمان (2, 1%)، الفجيرة (2 ,1%) وأم القيوين (4 ,0%).
وعلى الرغم من أن أبوظبي كانت المساهم الرئيسي في الناتج المحلي الإجمالي للدولة، إلا أن 56% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة يأتي من النفط. على النقيض من ذلك، يساهم النفط بحوالي 5% فقط من الناتج المحلي الإجمالي لدبي، ويعكس ذلك تنوع اقتصادها.
وينطبق هيكل مماثل على بقية إمارات الدولة، خاصة وأن النفط يشكل 12% و9% من الناتج المحلي الإجمالي للشارقة ورأس الخيمة على التوالي، في حين أن بقية الإمارات الأخرى لا يشكل فيها النفط أكثر من 2% من الناتج المحلي الإجمالي لكل منها. يذكر كذلك أن دبي تعتبر مسؤولة بشكل رئيسي عن النمو الواضح الذي تشهده غالبية القطاعات غير النفطية في الإمارات.
إجمالاً، تتجاوز إنتاجية رأس المال الجزئي في الإمارات إنتاجية عمالتها في 2004. تنتج وحدة واحدة من رأس المال 850,2 ألف وحدة «درهم» من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بوحدة واحدة من العمالة تنتج 711 ألف وحدة من المخرجات. قيمت إنتاجية العمالة غير النفطية في الإمارات بحوالي 567 ألف وحدة في حين قدرت قيمة إنتاجية رأس المال غير النفطي بـ 409,4 ألف وحدة.
وعلى مدى السنوات الخمس الأخيرة ارتفعت منصرفات الحكومة بشكل عام، على الرغم من انخفاضها بشكل ضئيل في عام 2002. زاد إنفاق الحكومة بين عامي 2004 و2005 بنسبة 15%، وتجاوزت معدل النمو الذي بلغ 2% في الأعوام المنصرمة.
من عام 2000 إلى 2002 تدنت إيرادات الحكومة ونتيجة لذلك تعرضت الحكومة لعجز في الميزانية من عام 2001 إلى 2003. صاحب تدني عائدات النفط زيادة في الإنفاق الحكومي على الدعم، والتحويلات والتطوير العقاري، الأمر الذي يعني اتساع الشقة بين الإيرادات والإنفاق.
ومع ذلك، في فترة زمنية أقرب، من 2003 إلى 2005، ارتفعت في الواقع إيرادات الحكومة ونتيجة لذلك استطاعت الحكومة تحويل العجز، الذي شهدته الميزانية بين 2001 و2003، إلى فائض. سجلت الميزانية الحكومية فائضا قدره 773,56 مليون درهم في 2005.
أظهر الميزان التجاري للإمارات عندما كان يشمل النفط فائضا تجاريا في السنوات القليلة الماضية. في عام 2004 بلغ الفائض 19% من الناتج المحلي الإجمالي بقيمة بلغت 63 مليار درهم، إلا أن الميزان التجاري من دون النفط قد أظهر عجزا على مدى العقد الأخير.
ومع ذلك بدأ العجز يشهد انخفاضا منذ العام 2000، في عامي 1999 و2000 وصل العجز أعلى مستوى له حين بلغ 26% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين بلغ فقط 8% من الناتج المحلي الإجمالي بقية 27 مليار درهم في عام 2004.
في عام 2004، بلغ عدد العمالة في الإمارات 731,2 ألف من إجمالي عدد السكان البالغ 320,4 ألف نسمة. ان التكوين المتفرد للعمالة في الإمارات، والذي يعتمد على العمال الأجانب بشكل كبير، قد أدى إلى انخفاض مستويات البطالة حيث بلغت 3% في 2004. وأخيرا، تشير بشكل عام مؤشرات الاقتصاد الكلي للإمارات إلى سلامة وازدهار الاقتصاد ونموه بشكل ثابت.
دبي ـ «البيان»
