أعلن إيد بالز ـ عضو البرلمان البريطاني وسكرتير الاقتصاد في وزارة الخزانة البريطانية أن بلاده تقود مع الإمارات جهوداً مشتركة لمحاربة عمليات غسيل الأموال والتحويلات في السفارة البريطانية في دبي.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي عقده في دبي أنه سيلتقي معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد وعددا من المسؤولين في مركز دبي المالي العالمي وكذلك في البنك المركزي في دبي حيث يعتزم مناقشة العديد من القضايا المالية التي تربط البلدين في محاولة لتقوية ما أسماها بالشراكة القوية القائمة على الثقة المتبادلة ما بين البلدين.

وأضاف بالز في المؤتمر الصحافي الذي حضره القنصل العام البريطاني في دبي جون هولينز أن هناك 120 ألف بريطاني يعيشون في الإمارات، وهناك عدد كبير من رجال الأعمال والشركات البريطانية العاملة بالدولة. كما زار الإمارات العام الماضي ما يقارب المليون زائر بريطاني مما يدفعنا إلي تعميق أواصر الشراكة في قطاع الخدمات المالية ما بين البلدين.

وخاصة أن دبي باتت مركزا ماليا مرموقا أسوة بالمراكز المالية الكبرى في العالم فيما لاتزال لندن تعد المركز المالي الإقليمي والعالمي لمراكز المال في العالم.

وتحدث بالز عن جهود كل من بريطانيا ودولة الإمارات فيما يتعلق بمحاربة عمليات غسيل الأموال والجرائم المالية، حيث تعمل الدولتان من خلال جهود مشتركة للكشف عن محاولات غسيل الأموال والتحويلات المالية المشكوك فيها على حد قوله، وأضاف أن بريطانيا تواجه تحديات كبيرة في محاربة عمليات غسيل الأموال والجرائم المالية.

حيث ارتفعت نسبة الملاحقات في قضايا تتعلق بقطاع الخدمات المالية في بريطانيا إلي 46% لذلك اتجهت بريطانيا خلال السنوات القليلة الماضية لوضع قيود شديدة على التحويلات المالية الضخمة وأيضا لتطبيق إجراءات صارمة لمحاربة غسيل الأموال وكان ذلك أيضا توجه الحكومة الإماراتية التي بذلت جهودا حثيثة في الكشف ومحاربة عمليات غسيل الأموال وتتبع التحويلات المالية المشكوك فيها.

ونحن مسرورون جدا من الأنظمة والقواعد التي تنتهجها الإمارات بهذا الصدد، وردا على سؤال (البيان) له إذا ما كانت ستتمكن دول مجلس التعاون من توحيد عملتها كما هو مخطط له وإن كان اليورو سيكون البديل للدولار لتعاملات دول المجلس فقال :

سوف أقوم من خلال زيارتي بزيارة محافظ البنك المركزي وأتطلع لدراسة مشروع العملة الخليجية الموحدة ، وفيما يتعلق ببريطانيا حيث كان يرى الكثيرون أن لندن ستتضرر من عدم التحاقها بنظام العملة الأوروبية الموحدة ( اليورو ) وهذا القلق لم يثر من بعد ولازالت لندن مدينة أعمال ناجحة تفوز بمشاريع الأعمال.

كما أشار إلى ضرورة تعزيز العلاقات بين الشرق الأوسط وبريطانيا في الحقول التجارية وصناعة الخدمات المالية والتحويل الإسلامي منوها بالنجاح الذي حققته الإمارات في تنويع اقتصادها وإدارة مصادر عائدات النفط لديها من خلال استقرار التمويل وسداد الديون قصيرة الأجل وأضاف ان بريطانيا تعد من أكبر الشركاء مع كثير من بلدان الشرق الأوسط حيث تطورت التجارة مع البلدان العربية 60 % خلال السنوات الخمس الماضية.

كما أكد التزامه بأهم الأولويات لكسر حالة الجمود في محادثات التجارة العالمية، وقال : نحن نريد أن نجعل مدينة لندن شريكا قويا لدبي مشيرا إلى أن مركز دبي المالي العالمي تمكن من اجتذاب خلال عامين شركات كبيرة من أنحاء العالم، كما أن بورصة دبي العالمية تنمو باطراد، فقد أدرجت الشهر الماضي صكوكا بقيمة 150 مليون دولار، مما جعلها الأولى عالميا في قيمة الصكوك المدرجة.

في حين أعرب عن سروره بالروابط المتينة بين دبي ولندن حيث إن هناك العديد من الشركات البريطانية مثل إتش إس بي سي، لها عمليات قديمة في دبي وكذلك ستاندرد تشارترد وباركليز ، ـي أس بي. . الخ، كما أن الشركات القانونية والمحاسبية أسست ممثلين لها هنا بالدولة .

حيث كان الإدراج المشترك في بورصتي لندن ودبي من قبل شركة استثمار في أكتوبر الماضي، وهو أكبر إصدار من قبل شركة شرق أوسطية جمعت من خلاله 778 مليون دولار، وستحذو حذوها أوجيه للاتصالات بقيد مشترك بقيمة مليار دولار فيما استكمل لامبريل الشهر الماضي ثالث أكبر قيد لسوق الاستثمار البديل .

كما تطرق بالز للعولمة بالقول إن البعض في بريطانيا أبدى تخوفه من أن تحديات العولمة وتهور مراكز مالية كبيرة وتكنولوجيات جديدة والتحول إلي منصات تعامل تفاعلية تهدد مركز لندن في الاقتصاد العالمي، إلا أنه قد تبين العكس فمركز لندن لم يتضعضع، لكنه ازدهر كأفضل مركز مالي شريك في العالم، وهو في زيادة للشراكة النامية بين دبي ولندن كمركز مالي إقليمي وعالمي، غير أن العولمة والتغييرات السريعة ممكن أن تؤدي إلى قلب النجاح رأسا على عقب لو حدث خطأ ما.

لذلك فقد أنشأ الوزير مجموعة على مستوى عال لجمع الحكومة ولندن لوضع إستراتيجية متناسقة للمساعدة في ضمان الخدمات المالية في المستقبل. ومن الحقول التي ركزت عليها مجموعة (هاي ليثال غروب ) التمويل الإسلامي.

وهناك الآن في حدود 250 مليار جنيه إسترليني داخل نظام التمويل الإسلامي، ومن المتوقع أن ينمو بنسبة 15 % سنويا ، في حين أن لندن مؤهلة للعب دور ريادي في هذه السوق، لذلك أعلنت أن أول أولوياتي كان زيارة دبي في الاجتماع الأول للمجموعة.

ومن الميادين التي نستطيع العمل فيها بصورة مشتركة التمويل الإسلامي، ولندن هي مركز متقدم للتمويل الإسلامي العالمي ولدينا بنك استثماري إسلامي أوروبي وهو البنك الاستثماري الإسلامي بالإضافة إلي البنوك التقليدية مثل دويتش بانك، وعلق بالقول أنا فخور لأن أكبر صكوك أصدرت حتى الآن كانت في مكتب لندن لبنك باركليز كابيتال.

وفي الوقت ذاته فإن البنوك في بريطانيا أخذت زمام المبادرة في الصيرفة الإسلامية وفي لندن كثير من البنوك توفي الخدمات بموجب الشريعة الإسلامية، بما فيها البنك الإسلامي البريطاني أول بنك إسلامي مستقل في أوروبا.

وأولى مهامي في مايو الماضي كانت ضمان تمرير تشريع في القانون المالي لضمان الاقتراض بالتمويل الإسلامي، وفي عام 2003 أزلنا حواجز الرهونات مرابحة وإيجارة ائتمانية ومشاركة في عام 2005. الأمر الذي مكننا من توسعة سوق الرهن الإسلامي في بريطانيا إلى أكثر من نصف مليار جنيه إسترليني.

حيث نما بنسبة 50 % في العام الماضي فقط، وأنا أعمل لحل المشاكل المتعلقة بالصكوك وغيرها من المنتجات الاستثمارية وضمان المعاملة العادلة والتنظيمية لعملاء المنتجات المتوافقة مع الشريعة، حيث إن شركات الخدمات المهنية تقود الطريق في خدمات التجارة الإسلامية، و القانون التجاري البريطاني هو القانون المختار الآن، فعلى سبيل المثال (آلان وأوفري ) لعبا دور الاستشاري لصكوك موانئ دبي العالمية بالنسبة للبنوك الاستثمارية.

وتابع بالقول إن جميع تلك التطورات حيوية لزيادة التجارة مع الإمارات وبلدان المنطقة فنحن نريد جعل لندن شريكا اختيارا للاستثمار الإسلامي، وهذا هدف زيارتي الرئيسية. كما تقدم بالز بالشكر إلى السلطات في دولة الإمارات على تعاونها الممتاز الذي قدمته لبريطانيا وخاصة أن بريطانيا تدعم وبقوة تطور قوانين مكافحة غسل الأموال في الإمارات تمشيا مع المعايير الدولية.

دبي ـ كفاية أولير و وائل خطيب