بات النقص في عدد الفلل السكنية بدبي علامة فارقة في السوق العقاري للمدينة، وسط غياب أي دلالات على دخول أعداد تطفئ ظمأ المتعبين من محبي السكن فيها وتفضيلها على الشقة السكنية... وأصبح في حكم المؤكد في سوق تجتاحه رياح غياب الاستقرار في مشهد العرض والطلب ارتفاع أسعار الفلل بنسبة 200% عن أسعارها مقارنة بالعامين الماضيين وهي أسعار «يشتهر» بتحقيقها سوق دبي أكثر من غيره...

ويرى بعض العقاريين أن الطلب على الفلل السكنية الآن يتقدم بفارق كبير على الطلب الموازي له على صعيد الشقق السكنية، بسبب ما تتمتع به الفلل من مواصفات تدعم تفوقها وجاذبيتها مقارنة بالشقق السكنية فالفيلا تشيد على ارض تكسبها المزيد من القيمة بعكس الشقة التي تعد جزءاً من مجمع سكني، بالإضافة إلى أن كل أسواق العقارات العالمية تتعامل مع تقييم الفلل بأعلى من الشقق.وقريبا من الطلب والعرض فان أولئك العقاريين يرون بان الطلب على الإيجار في اغلب إمارات الدولة يشهد تراجعا بنسب متفاوتة أمام الطلب على التملك باستثناء بعض المدن التي لم تتضح فيها بعد صورة التملك الحر وظهور ما يسمى بالعقود الاستثمارية.

ويعتبر معروض الفلل المنجزة في دبي في أضيق الحدود، وأدى الإعلان عن قيام شركة «تمويل» بتمويل نسبة تصل الى 97% من سعر الفلل الى رفع الأسعار في هذا القطاع. اضافة الى ذلك، فان ثقة الشركة المقرضة ستؤدي الى تعزيز ثقة المشترين مما يخلق نوعاً من الحلقة المفرغة ذات الاتجاه الصعودي.

إلى أين؟

لقد ارتفعت أسعار الفلل في مشروع «المروج» من 1250 دولاراً للمتر المربع الى 3750 دولاراً للمتر المربع حالياً، وهذا ما يرفع سعر الفيلا التي تصل مساحتها الى 300 متر مربع الى 1,1 مليون دولار أي 3 مرات أكثر مما تم دفعه للشركة المطورة للمشروع.

وبالمقارنة، فان سعر الفيلا المماثلة في سنغافورة يصل الى قرابة 3 ملايين دولار، فهل يمكن اجراء مقارنة حقيقية بين القطاع العقاري في دبي وسنغافورة بالنسبة الى أسعار الفلل؟

يلزم بعض الخيال للنظر الى رافعات البناء في سماء دبي والى المستقبل، ولكن بالعودة ربع قرن في الماضي، فان سنغافورة مرت بتجربة مماثلة، كما ان معادلة العرض والطلب بالنسبة الى الفلل كانت نفسها في المدينتين.

لا يكفي!

قامت دبي حتى الان بتشييد 12 الف فيلا مخصصة للتملك الحر، وسيكون هناك العدد نفسه من الفلل التي سيتم تسليمها في السنوات الخمس المقبلة، بما في ذلك مشاريع «دبي لاند»، وكما هو معروف فان الفلل بحاجة الى ارض، وهناك نقص في المعروض من الأرض ذات الموقع الممتاز.

وفي الوقت نفسه، فان رقم 300 الف شقة يفترض ان تدخل الى سوق العقارات في دبي في السنوات الأربع المقبلة يبدو منطقياً ومقبولاً، ولذلك لن يكون هناك نقص في المعروض من الشقق على عكس الفلل التي ستبقى تعاني من النقص.

شقة أم فيلا؟

بعد كل ذلك، اين ترغب عائلات الوافدين في العيش في دبي: في الفلل او في الشقق؟ ان أكثر العائلات التي لديها أطفال تفضل حديقة خاصة بها.

ويبدو ان شركة «تمويل» المتخصصة في تقديم التمويل السكني المتوافق مع الشريعة الإسلامية قد أدركت حقيقة فقدان التوازن بين العرض والطلب في سوق الفلل، ولذلك قررت توفير تمويل يصل الى نسبة 97% من سعر الفيلا المنجزة، مما أدى الى إكساب شراء الفلل المزيد من الجاذبية لأنه لن يكون على المشتري البحث عن مبلغ كبير كدفعة أولى او الى الضغط على رأسماله.

وقد أدركت «تمويل» ان قطاع الفلل في السوق العقاري في دبي يتمتع بأرضية أصلب من قطاع الشقق، ولذلك قررت المخاطرة في منح القروض للفلل اكثر من الشقق، ولكن هذه الخطوة تعزز من قوة قطاع الفلل عبر جعله خياراً يتمتع بجاذبية اكبر من الناحية التمويلية.

وسيؤدي هذا الطلب الإضافي على الفلل الى نقص متزايد في المعروض وبالتالي الى مزيد من الارتفاع في الأسعار. ومن يدري، فقد تصل أسعار الفلل في دبي الى المستويات نفسها في سنغافورة، فالمدينتان تتشابهان من حيث كونهما مركزاً تجارياً ونموذجاً للمنطقة الحرة للأعمال إضافة الى تمتع المقيمين فيهما بمستويات دخل مرتفعة.

وفي ضوء هذه الحقيقة، فان على المشترين المحتملين للشقق في دبي ان لا يتراجعوا عن خيارهم بسبب ما شهدته الأسعار من ارتفاعات في الفترة الأخيرة، فلايزال هناك مجال للمزيد من الارتفاعات في أسعار الفلل التي تعتبر أغلى من الشقق في المدن الكبرى.

واجمع عقاريون التقتهم «البيان» على ان السوق العقاري بالدولة عموما وفي دبي على وجه الخصوص يشهد تحولات نوعية بين الحين والآخر على خلفية بوادر نضج تلوح في افق السوق وفي سلوك المطورين والوسطاء.

ويقول هؤلاء ان الطلب على الفلل السكنية الان يتقدم بفارق كبير على الطلب الموازي له على صعيد الشقق السكنية، بسبب ما تتمتع به الفلل من مواصفات تدعم تفوقها وجاذبيتها مقارنة بالشقق السكنية فالفيلا تشيد على ارض تكسبها المزيد من القيمة بعكس الشقة التي تعد جزءاً من مجمع سكني،بالإضافة إلى أن كل أسواق العقارات العالمية تتعامل مع تقييم الفلل بأعلى من الشقق.

وقريبا من الطلب والعرض فان أولئك العقاريين يرون بان الطلب على الإيجار في اغلب إمارات الدولة يشهد تراجعا بنسب متفاوتة أمام الطلب على التملك باستثناء بعض المدن التي لم تتضح فيها بعد صورة التملك الحر وظهور ما يسمى بالعقود الاستثمارية.

تحول في السلوك

مدير شركة دايموند انفستمنت بدبي المهندس فارس سعيد ذهب الى التأكيد على أهمية تزايد الطلب على الفلل السكنية مقابل الطلب على الشقق التي ما زال الطلب عليها مستمرا الى الاستشهاد بتجمع اكثر من 500 شخص في صفوف طويلة بهدف شراء 2000 فيلا عرضتها شركة «نخيل» مؤخرا للبيع في إطار مشروع «جميرا بارك»، وبالفعل فقد تم بيع 900 فيلا في يوم واحد، وجاء الإقبال على الفلل أفضل بكثير من الإقبال على شقق طرحتها «نخيل» للبيع، ما يقود على الاعتقاد بان سلوك المطورين تغير الى جانب تطور سلوك المشترين باتجاه تفضيل الفلل على الشقق.

خبير في موقع امي انفو يقول «ان المشهد في مراكز بيع «نخيل» يذكر بالأيام الأولى لبدء طرح المنازل للتملك الحر في دبي عندما اصطف اكثر من 700 شخص لشراء وحدات سكنية في مشروع »المروج 9» في صيف 2003، وقد تدافع المستثمرون وقتها للدخول الى قاعة «جودلفين» في فندق أبراج الإمارات لتسجيل أسمائهم لشراء الفلل.

ويضيف «يأمل الذين يشترون في «جميرا بارك» ان يحققوا النجاح نفسه الذي صادفه مشروع «المروج 9» حيث تضاعفت الإيجارات وارتفعت قيم الفلل 3 مرات، وتبلغ مساحة «جميرا بارك» 370 هكتاراً، وهو على شكل حدوة حصان تحيط بمشروعي «المروج» و«الينابيع» اللذين طورتهما «اعمار» و مشروع «بحيرات الجميرا» الذي طورته «نخيل».

فارق جوهري

رجل الأعمال احمد العبدالله الرئيس التنفيذي لشركة نيو دبي العقارية يرى بان الفارق الجوهري بالنسبة الى المستثمرين الذين يشترون الفلل بدلاً من الشقق فهو ان عدد الفلل قيد الإنشاء في دبي حالياً اقل بكثير من عدد الشقق، كما ان العديد من الوافدين يفضلون استئجار الفلل اكثر من الشقق.

ويشرح العبدالله مميزات الفيلا على «انها مبنية على قطعة ارض مما يكسبها المزيد من القيمة بعكس الشقة التي تعتبر جزءاً من مجمع سكني، وهناك عامل إضافي آخر يدخل في الحساب وهو انه في كل أسواق العقارات العالمية يتم تقييم الفلل بأعلى من الشقق، في حين يتم بيع الفلل في دبي بحسومات مماثلة لشقق «الدولوكس»، وهي علاقة ترابطية ينبغي ان تنعكس مع الوقت.

ولا يبدو الاستنتاج غريباً انه في مدينة، حيث يتم تشييد 216 برجاً وفق احدث الإحصائيات ويفترض ان ينجز بناء عشرات آلاف الشقق في السنوات القليلة المقبلة، ان سوق الفلل يعاني من نقص في المعروض، وبالتالي فان المعروض من الفلل سيتناقص مع ازدياد عدد الشقق.

ويعتقد العبدالله بان مستقبل العرض والطلب يكشف بان الفيلا في دبي تبدو أفضل للشراء من الشقة، على الاقل في الفئة الفخمة من السوق. وبالطبع عندما تشتري فيلا على التصاميم كما فعل المشترون في «جميرا بارك» فانك تحمل بعض المخاطر لناحية الجودة النهائية للفيلا إضافة الى موعد التسليم المفترض ان يتم في عام 2009، ولكن احتمالات عدم القدرة على تأجير الفيلا تبدو بعيدة، كما ان فرصة تحقيق ارباح رأسمالية من الفيلا أفضل بالتأكيد من سوق الشقق التي سيكون فائض المعروض فيها اقل في ذلك الوقت.

تطور التمويل

من جهة أخرى فقد تطورت أساليب التمويل في السنوات الثلاث الماضية، وكان التمويل في «المروج 9» مقتصراً على «املاك للتمويل» التابعة لـ «اعمار» ويشمل 80% من سعر الفيلا، في حين ان باب التمويل في مشروع «جميرا بارك» متاح لدى «أملاك» و«باركليز» و«اتش اس بي سي» و«تمويل» وبنسبة 96% من سعر الفيلا.

تزايد القيمة الإيجارية

يعود الخبير في امينو انفو الى القول يكفي إلقاء نظرة عابرة على الإعلانات العقارية في الصحف الإماراتية المحلية لاكتشاف ان أسعار الإيجارات والمنازل ارتفعت مجدداً في دبي مع اقتراب فصل الخريف، ان المنازل المنجزة تباع مع علاوة سعرية لأن التأخيرات في المشاريع تعوق تسليم الوحدات السكنية في الوقت الذي يتزايد فيه عدد الوافدين الجدد الى دبي. واذا قررت ان تلقي نظرة متفحصة على القطاع العقاري في دبي فذلك يعني مراجعة المقالات المنشورة في الصحف المحلية لمعرفة مدى مقدار الزيادة التي طرأت على أسعار الإيجارات والمنازل.

وتكشف الإعلانات في مطلع سبتمبر ارتفاع أسعار الإيجارات والمنازل المنجزة، ويشهد سوق المنازل على الخريطة وحده تسجيل بعض المبيعات اليائسة، وهذا مؤشر مستقبلي على المبيعات اليائسة التي تنتظر قطاع المساكن المنجزة، ولكن لا مواساة لمن يرغب حالياً في الشراء او الاستئجار اليوم.

مراجعة

لنراجع مقدار ارتفاع بعض أسعار العقارات الممتازة في دبي، فان سعر الشقة من غرفة نوم واحدة في مشروع «الروضة» كان يبلغ في مطلع الصيف 820 الف درهم (4 ,223 الف دولار) في حين يبلغ الآن 920 الف درهم (7, 250 الف دولار)، اما الايجار للشقة نفسها فارتفع من 85 الف درهم (23 الف دولار) الى 90 الف درهم (5, 24 الف دولار) .

ولا يمكن الحكم على الفلل لأن عددها قليل جداً في السوق حالياً، وبالتالي فان أسعارها ترتفع بوتيرة أسرع، ومثال على ذلك ان سعر الفيلا المؤلفة من 5 غرف نوم في مشروع «السهول» كان 5, 3 ملايين درهم (6 ,953 الف دولار) اما الآن فيبلغ 2,4 ملايين درهم (14 ,1 مليون دولار)، ولكن الإيجارات للفيلا نفسها لم تتغير وبقيت ثابتة عند حوالي 220 الف درهم (60 الف دولار).

ولذلك فان سوق دبي العقاري لا يزال يشهد المزيد من الارتفاعات ويرفع بالتالي مستوى التضخم على صعيد تكلفة المعيشة وبمعدلات اكثر من نسبة تراجع الدولار الاميركي الذي ترتبط به عملة الإمارات وهي الدرهم.

والذين يقررون الآن الشراء او الاستئجار يجدون أنفسهم عالقين عند ذروة دائرة الارتفاع، فهل يعمدون الى الاستئجار وبالتالي المخاطرة بتراجع الأسعار في حركة تصحيح لا يمكن تجنبها؟ او الشراء الآن والمخاطرة بأن تدخل الوحدات السكنية السوق العقاري بكثافة مما يؤدي فجأة الى انهيار الأسعار ؟

ان التأخير الواضح في تسليم الوحدات السكنية الجاهزة ينبغي ان يهدئ المخاوف الأخيرة، فان تأخر تسليم شخص شقته يعني ارتفاع سعر شقة شخص آخر، وعلى المدى القصير فان نقص المعروض من المنازل الجاهزة في ذروة الطلب، مع قدوم المزيد من الوافدين بعد عطلة الصيف، يجعل من التكهنات حيال السوق من دون معنى.

ولكن الى اي مدى يمكن ان تذهب أسعار المنازل في الارتفاع؟ هل يمكن لشقة من غرفة نوم في مشروع «الروضة» ان يبلغ سعرها 700 الف دولار لتعادل سعر شقة مماثلة في لندن؟ ام ستبقى قريبة من معدل 250 الف دولار؟

ينبغي القول انه مع ارتفاع رواتب أصحاب الياقات البيض وغياب الضرائب يجب التساؤل عن أسباب بقاء أسعار العقارات في دبي متدنية جداً بالمقارنة مع غيرها من المدن المهمة.

ومن جهة أخرى، تعتبر لندن رسمياً اغلى مكان في العالم بسبب ارتفاع أسعار العقارات فيها، فهل نشهد تراجع أسعار العقارات في لندن بالتزامن مع ارتفاعها في دبي؟ الجواب سيكون على الارجح بالنفي، ولكن من يعلم ماذا يخبئ المستقبل؟

فتور

«فتور»... بهذه الكلمة يصف العقاريون فصل الصيف، حيث «تهرب» الغالبية من «حر ورطوبة» تاركة الأسواق وراءها «تئن» و«تشتاق» لعودة «المصطافين» اليها لتعيد النشاط.. ويبدو ان بعض المطورين العقاريين الذين باتوا لا ينامون ليلتهم كاملة، غير آبهين بـ «فتور السوق» فلا يتراجعون عن إطلاق المشاريع الضخمة ولا ينتظرون حتى قدوم شهر سبتمبر.

وقد اصبح جليا وواضحا الهدف الذي يرمي اليه أولئك المطورون عبر إطلاق المشاريع في هذا الوقت بالذات... والهدف هو «تسخين السوق» المتأثر بـ «جراح الصيف»!

وقد شهدت الأشهر القليلة الماضية إطلاق مجموعة مشاريع عقارية، أبرزها مشروع مدينة الإمارات ب15 مليار درهم، فيما قام بعض المطورين باطلاق «حزمة» من الأبراج الشاهقة في الخليج التجاري بنحو 5 مليارات درهم، بينما تحالف خليجيون من الإمارات والسعودية وغيرهما لاستثمار 6,1 مليارات درهم في مشاريع صناعية وسكنية في الشارقة،هذا غير حجم التداولات على أراضي دبي التي شهدت هي الأخرى نموا قياسا بالفترة ذاتها من العام الماضي.

ويقول مراقبون للسوق العقاري الإماراتي ان التصحيح السعري لأسعار العقارات على الأبواب وان حجم الرهونات العقارية شهدت وستشهد ارتفاعا خلال الأسابيع القليلة المقبلة جراء لجوء اغلب المستثمرين من الملاك في بورصة الاسهم الى «الخطوط الدفاعية» كالرهن العقاري الى جانب اللجوء الى «تسييل» جانب من ممتلكاتهم العقارية في صفقات بيع ربما بأسعار اقل من قيمتها السوقية بسبب سرعة إبرامها في محاولة «تكتيكية» من جانبهم للحفاظ على استثماراتهم في سوق الأسهم وعدم الاندفاع في عمليات بيع أسهمهم بأسعار اقل بكثير من القيمة التي اشتروها بها.

وقال نائب الرئيس التنفيذي لشركة أملاك للتمويل شهلي اكرم جمعة لـ «البيان الاقتصادي» ان أسعار العقارات في ابوظبي تشهد حاليا تصحيحا سعريا يتراوح مابين 20% و 30% عن الأسعار التي كانت تعرف بها في عام 2005. ولم يستبعد أكرم ان تكون «انهيارات سوق الأسهم» احد الأسباب التي تقف وراء ذلك التصحيح السعري. لكنه لفت الى ان أسعار العقارات إجمالا في ابوظبي شهدت نموا قويا وسرعة اكبر من مثيلتها في سوق دبي العقاري.

وتوقع نائب الرئيس التنفيذي لشركة أملاك للتمويل ان تشهد دبي حركة تصيح سعري تتراوح مابين 20% و30% في أسعار العقارات في دبي في نهاية العام الجاري وستتضح معالم تلك الحركة التصحيحية في عام 2006 بشكل اكبر بدخول مشاريع ضخمة الى السوق العقاري.

ويبدو هذا الكلام متناقضا مع العديد من الآراء التي ذهبت لتبشر المطورين بأن أسعار العقار ستشهد زيادة بنسب تتراوح مابين 15 الى 20% بسبب الإقبال الذي سيحدثه صدور قانون التسجيل العقاري في دبي على الرغم من عدم ظهور اية تغييرات في مواقف وتوجهات بعض المستثمرين والمشترين الذين كانوا يشعرون بالتوجس حتى وقت قريب بسبب غياب القانون.

وعلى الصعيد ذاته هناك رأي آخر يفترض انه وفي حال ارتفعت أسعار العقارات في دبي فانها سرعان ما ستعود أدراجها في حركة تصحيحية تفرضها زيادة المشاريع المنجزة على المدى المنظور.

ويتوقع الخبراء «هبوطا اضطراريا» لقيمة الإيجارات وانخفاضا محدودا بسبب التشريعات القانونية الجديدة بسبب توجه المستأجرين الى اتخاذ خطوات سريعة بهدف تملك وحدة سكنية تتناسب مع مداخيلهم الشهرية، ويصبح جواب سؤال «هل أشتري شقة ام ادفع إيجارا شهريا بقيمة قريبة من قيمة قسط شراء المنزل» هو المتحكم بقرار المستأجر.

ويصف عقاريون محليون سوق الإيجارات المحلي بأنه لا يعرف السكينة والجمود وقالوا بأن مؤشر الطلب على الإيجار مستمر بالاتجاه صعودا بلا هوادة في ظل تزايد أعداد القادمين الى إمارات الدولة. وأشاروا الى ان حجم المشاريع المنجزة او التي ستدخل السوق بنهاية العام الجاري مخيب للآمال ويبقي كفة العرض مترنحة امام «ضربات» و«ضغوط» الطلب.

ففي دبي يستمر الطلب في مستوياته الكبيرة يوميا رغم تطمينات بعض الشركات العقارية المتخصصة وتأكيداتها بأن سوق دبي تستقبل نحو 85000 وحدة سكنية سنويا وما مجموعه 286000 وحدة سكنية خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وظهر مؤخرا نقص شديد في عدد الفلل المطلوبة للتأجير نتيجة «هرولة» المطورين في القطاع الخاص لتطوير الأبراج كونها أسرع تنفيذا ولا تتطلب مواصفات كالتي تتطلبها الفلل هذا غير العوائد الكبيرة لايجار الشقق على خلاف الفلل. وبدأت اللافتات التي تحمل كلمة «للإيجار» تنتشر بكثرة في إمارة الشارقة .

مما يؤشر بوضوح الى بدء التوازن مابين كفتي العرض والطلب وبداية قوية للعودة بالقيمة الايجارية الى مستوياتها الطبيعية التي شهدت ارتفاعات وصلت الى 300% في بعض المناطق خصوصا تلك القريبة من دبي. ومن المتوقع ان تدخل 28000 وحدة سكنية في سوق الإيجارات بالشارقة في المستقبل المنظور مما سيخلق استقرارا طال انتظاره من قبل المستأجرين وتمني الملاك ان لا يعود ابدا في ظل الأرباح الكبيرة التي جنوها عقب رفعهم للأسعار .

صوب ابوظبي

وبدأت عيون المستثمرين تتجه صوب ابوظبي التي فتحت الأبواب على مصراعيها أمام استثمارات عقارية ضخمة تحت مظلة قانون يجيز تملك الأجانب بشروط. ويستعد أولئك المستثمرون الى تكرار «سيناريو» المضاربات الذي مارسوه في دبي على العقارات الجديدة.

ولكن هذه المرة في العاصمة التي بقيت سوقها العقارية لا تعرف «حلاوة» عوائد الاستثمار العقاري لفترة طويلة من الزمن. وينتظر نحو 4000 شخص الحصول على سكن مناسب في إمارة عجمان التي استفادت كثيرا من ارتفاع الإيجارات في دبي والشارقة لتستقطب الاف العوائل للسكن فيها.

وبالرغم من اقتراب دخول 3000 وحدة سكنية في سوق عجمان بنهاية 2005 الا ان الطلب يبقى مرتفعا امام العرض مع استحالة هبوط القيمة الايجارية على حد تعبير إحدى الشركات العقارية الكبرى في المدينة.

ويجد المواطنون صعوبة كبيرة في الحصول على فيلا مناسبة بالرغم من تضاعف قيمة إيجار الفلا بنسبة 300% بحيث قفزت من 25000 درهم قبل 3 سنوات الى 75000 درهم خلال العام الجاري.

وتبدو الأخبار القادمة من إمارة رأس الخيمة سارة كثيرا لمطوري العقارات في تلك المدينة التي دخلت الطفرة العمرانية من أبوابها العريضة بمشاريع تصل قيمتها الى نحو 75 مليار درهم بحسب تصريحات محمد القاضي الرئيس التنفيذي لشركة رأس الخيمة العقارية لـ «البيان» مؤخرا.

ويلاحظ المراقبون لتلك السوق الواعدة ان أسعار إيجار الشقق السكنية بدأت تقود موجة الارتفاعات السعرية الأخرى للأراضي والوحدات المخصصة للمكاتب التجارية.

وتضاعفت أسعار الإيجارات للمكاتب التجارية في المدينة بنسبة وصلت الى 200%. وقال مدير شركة عقارية إن إيجار مكتبه لم يتجاوز 15 الف درهم في العام الماضي، لكنه يدفع اليوم 30 الف درهم.

ودعت دراسة أصدرتها غرفة تجارة وصناعة دبي إلى أن استمرار إطلاق مشاريع تستهدف ذوي الدخول المرتفعة، سيؤثر على شريحة ذوي الدخل المحدود الذين يعانون من ارتفاع إيجارات مساكنهم.

وحذرت الدراسة من مغبة تفاقم مشكلة النقص الحاد في المشاريع السكنية المتوسطة، لما لها من انعكاسات سلبية نظرا للحاجة المستمرة لخدمات ذوي الدخل المحدود في الكثير من القطاعات الإنتاجية، على حد تعبير الدراسة.

كما دعت الدراسة التي سلطت الضوء على تنامي الحركة العمرانية وتزايد مساهمة قطاعي العقارات والمقاولات في الناتج المحلي الإجمالي للدولة، إلى ضرورة التدخل المباشر لإعادة النظر في قيمة الإيجارات المستمرة في الصعود وبما لا يتناسب مع مداخيل المستأجرين.

وطالبت الدراسة بضرورة المضي قدما لإنشاء مركز موحد للمعلومات بالإضافة الى إنشاء إدارة تخطيط شاملة تتولى مهام التخطيط الاستراتيجي في دبي. ولم تغفل الدراسة المطالبة بإعطاء دور رئيسي للشركات الوطنية لتنفيذ المشاريع المطروحة لاسيما وانها لا تقل إمكانية وكفاءة عن مثيلاتها الأجنبية.

وتشهد السوق العقارية في دبي طلبا غير مسبوق على استئجار الفلل بعد الانحسار الشديد في عدد الشقق السكنية، ويرجع ناصر الدبل مدير إدارة تطوير الأعمال في شركة ديار، الذراع العقارية لبنك دبي الإسلامي الأسباب الى رغبة المطورين في القطاع الخاص بجني أرباح سريعة وكبيرة وهو ما توفره الشقق السكنية عبر تطوير الأبراج السكنية.

وأشار الى وجود «مفاوضات تجري بين شركته وبين بعض كبار المطورين - دون ان يسميهم - بهدف الحصول على أراض بمساحات كبيرة لغرض تشييد مجموعة من الفلل ضمن مجمعات سكنية على غرار «غرين كميونتي» بدبي. وقال ان السوق العقاري بحاجة ماسة إلى الفلل بسبب توجه اغلب المستثمرين في القطاع الخاص لبناء الأبراج السكنية كونها سريعة التشييد والعوائد ولا تقتضي تهيئة مستلزمات محددة لانجازها كما في الفلل.

من جهتها تقول الين جونز الرئيس التنفيذي لشركة «استيكو» ان من الصعب الوقوف على أسباب التباين في الطريقة التي يتبعها المؤجرون لاحتساب القيمة الايجارية لوحداتهم السكنية.

مشيرة الى ان القيمة الايجارية للسكن الممتاز قفزت بشكل كبير خلال الربع الثالث من العام الجاري حيث تراوحت قيمته إلى مابين 80 الف و90 ألف درهم للفيللا المكونة من غرفتين بينما يتراوح متوسط القيمة الايجارية للفيللا المكونة من 3 غرف إلى مابين 100 الف و180 ألف درهم سنويا في حين قفز متوسط القيمة الايجارية للفيلا المكونة من 5 غرف إلى مابين 200 الف و300 ألف درهم سنويا.

وأشارت إلى ان متوسط القيمة الايجارية للسكن الاقتصادي المكون من غرفة واحدة يتراوح مابين 43 الفا و48 ألف درهم سنويا بينما يتراوح متوسط القيمة الايجارية للسكن نفسه المكون من غرفتين إلى مابين 58 الفا و70 ألف درهم سنويا في حين يتراوح متوسط القيمة الايجارية للسكن الاقتصادي المكون من 3 غرف إلى مابين 75 الفا و78 ألف درهم سنويا،.

كما يتراوح متوسط القيمة الايجارية للسكن المتوسط في دبي والمكون من غرفة واحدة مابين 55 الفا و65 ألف درهم سنويا بينما يتراوح متوسط القيمة الايجارية للسكن المتوسط المكون من غرفتين إلى مابين 65 الفا و75 ألف درهم سنويا في حين يتراوح متوسط القيمة الايجارية السنوية للسكن الاقتصادي المكون من 3 غرف إلى مابين 85 الفا و95 ألف درهم.

كتب مشرق علي حيدر