أكد عدد من المصرفيين أن توجهات إمارات الدولة بشأن تحديد نسب زيادة معينة في إيجار الوحدات السكنية والمكاتب يسهم في خفض التضخم في الدولة، إلا أنها أكدت أيضا أن التدخل في تحديد نسب الزيادة يجب أن يتم في حالات محدودة من أبرزها المبالغة من قبل الملاك في الزيادة وهي من أبرز الأسباب التي دعت إلى تدخل المسؤولين في الدولة لتحديد مواقيت ونسب معينة للزيادة.
كما أكدوا أن اعتماد الدولة مبدأ الاقتصاد الحر يجب أن يسود في معظم الحالات وأن يترك لعامل الطلب والعرض تحديد توجهات السوق الحر وأن هذا لا يمنع وضع ضوابط تحد من الزيادة الكبيرة التي يفرضها الملاك على المستأجرين أو السعي لوضع سقف أعلى للزيادة بين فترة وأخرى مع توجيه الملاك وتثقيفهم بهذه الضوابط حفاظا على مبدأ الاقتصاد الحر الذي اعتمدته الدولة نهجا اقتصاديا لها.
وتوقعت انخفاضا لمعدل التضخم في الإمارات عام 2007 من 7% إلى 4% بسبب القيود التي فرضتها إمارات الدولة على زيادة الإيجارات، مؤكدة أن توقعاتها للتضخم كانت تقوم على أساس ارتفاع الإيجارات 18% العام المقبل في معظم إمارات الدولة.
وأضافت أنه إذا افترضنا زيادة سبعة بالمئة في الإيجارات في أبوظبي في العام و15% في عجمان كل 3 سنوات و20% كل 3 سنوات في الشارقة فإن هذا يهبط كثيراً بالتوقعات للإمارات كلها في أن يبلغ معدل التضخم في الإمارات 8,13% في 2006 كما كان متوقعا.
وقالت إن التضخم زاد بنسبة 4 ,10% في 2005 لأسباب يأتي في مقدمتها ارتفاع الإيجارات في دبي. وتحذو سوق العقارات في أبوظبي حذو نظيرتها في دبي حيث يدفع المضاربون ونمو السكان الأسعار للارتفاع ، لكنها قالت إن السوق العقارية في أبوظبي سترتفع من حيث القيمة في العامين القادمين مع استثمار الحكومة 175 مليار دولار في الاقتصاد حتى عام2012.
ورفعت توقعاتها للنمو الاسمي لإجمالي الناتج المحلي للإمارات إلى 7 ,13% عام 2007 ليصل إلى 5 ,196 مليار دولار (722 مليار درهم). وكان التنبؤ السابق هو نمو اسمي نسبته 7% فقط. وقالت إن رفعها تنبؤاتها لإجمالي الناتج المحلي بسبب زيادة الإنفاق الحكومي وزيادة توقعات أسعار النفط في الأجل القصير إلى المتوسط.
تحسين مستوى المعيشة يخفض التضخم
وقال معالي محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة للشؤون المالية والصناعة على هامش مؤتمر سابق في لبنان إن التضخم في الإمارات سيبلغ نحو أربعة في المئة هذا العام استنادا على تقرير أعده صندوق النقد الدولي ذكر أن التضخم لن يتجاوز أربعة في المئة هذا العام، وأنه يتفق مع هذا التقرير ويرى أن التضخم سيكون في هذه الحدود. وقال بن خرباش إن الحكومة تحاول تحسين مستويات المعيشة في البلاد لتفادي أثر ارتفاع الأسعار.
أسس جديدة لاحتساب التضخم
وقال معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي إن الجهات المختصة بالدولة بصدد وضع أسس جديدة لتغيير طريقة احتساب التضخم في الإمارات. وأكد معاليه، في تصريحات عقب اجتماع لجنة محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في أبوظبي أن اللجنة ناقشت معايير تقارب الأداء الاقتصادي.
وهي التضخم وأسعار الفائدة واحتياطات السلطة النقدية ونسبة العجز السنوي في المالية الحكومية ونسبة الدين العام التي تم رفع توصيات المحافظين حول مكوناتها ومنهجية قياسها إلى لجنة التعاون المالي والاقتصادي. وقال محافظ المصرف المركزي أمس إن معدل التضخم في الإمارات قد ينخفض إلى 4% بنهاية العام الجاري.
وقال المحافظ: بنهاية هذا العام سنشهد معدل تضخم أقل في منطقة الخليج وخاصة الإمارات لأن الاقتصاد نشط وقوي ومرن ويمكنه إنتاج وحدات سكنية إضافية نحتاج إليها لتلبية الطلب... التضخم قد ينخفض إلى 4% من نحو 7% في الوقت الحالي.
الضوابط مطلوبة في حالات معينة
ومن جانبه أكد إبراهيم عبد الله المدير العام لبنك دبي التجاري أن توجهات إمارات الدولة بشأن تحديد نسب زيادة معينة في إيجار الوحدات السكنية والمكاتب يسهم في خفض التضخم في الدولة، إلا أنه أكد أيضا أن التدخل في تحديد نسب الزيادة يجب أن يتم في حالات محدودة من أبرزها المبالغة من قبل الملاك في الزيادة وهي من أبرز الأسباب التي دعت إلى تدخل المسؤولين في الدولة لتحديد مواقيت ونسب معينة للزيادة.
كما أكد أن اعتماد الدولة مبدأ الاقتصاد الحر يجب أن يسود في معظم الحالات وأن يترك لعاملي الطلب والعرض تحديد توجهات السوق الحر وأن هذا لا يمنع وضع ضوابط تحد من الزيادة الكبيرة التي يفرضها الملاك على المستأجرين أو السعي لوضع سقف أعلى للزيادة بين فترة وأخرى مع توجيه الملاك وتثقيفهم بهذه الضوابط حفاظا على مبدأ الاقتصاد الحر الذي اعتمدته الدولة نهجا اقتصاديا لها.
صورة متفائلة
ومن جانب آخر رسم صندوق النقد الدولي صورة متفائلة لمستقبل الاقتصاد الإماراتي مؤكداً على أن الدولة مقبلة على مرحلة انتعاش كبيرة ستمتد لسنوات قادمة كاشفا عن أن أحدث التقديرات تشير إلى أن الإمارات ستحقق نموا حقيقيا في اقتصادها مقداره 5 ,10% خلال عام 2006.
وذلك استنادا إلى احدث البيانات التي رصدها الصندوق من نتائج آخر زيارة قامت بها بعثة الصندوق للدولة منذ فترة وجيزة وذلك مقابل نمو اقتصادي حقيقي حققته الدولة بلغ 5,8% عام 2005 و7,9% عام 2004 و12% عام 2003.
وجاءت هذه التوقعات التي أعلن عنها محسن خان مدير دائرة الشرق الأوسط واسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، أكثر تفاؤلا من توقعات سابقة لصندوق النقد الدولي ولمؤسسات عربية أخرى أشارت إلى أن اقتصاد الإمارات سيحقق نموا حقيقيا لعام 2006 في حدود 5,6% فقط.
لكن المسؤول بصندوق النقد الدولي رغم هذه التوقعات المتفائلة أعرب عن قلق الصندوق لارتفاع مستوى التضخم حيث من المتوقع أن يرتفع الرقم القياسي لأسعار المستهلك لعام 2006 بنسبة 8% مقابل نسبة ارتفاع مماثلة خلال عام 2005 وقال إن هذا الارتفاع يقلق الصندوق وانه على الجهات الحكومية المختصة في الدولة أن تكون متيقظة من هذا الارتفاع الكبير في معدل التضخم.
وكشف محسن خان عن أن الصندوق ابلغ الجهات المختصة بالدولة بهذا القلق مؤكداً على أن مؤشر الرقم القياسي لأسعار المستهلك الذي يتم الاعتماد عليه لقياس معدل التضخم في الإمارات غير دقيق ولا يعطي صورة حقيقية لمعدل التضخم لذلك فان صندوق النقد الدولي أوصى بإعادة النظر في مكونات الرقم القياسي لأسعار المستهلك حتى يكون أكثر تعبيرا عن الواقع الفعلي وعرض الصندوق تقديم المساعدة للحكومة في هذا المجال لتطوير نظام احتساب معدل التضخم بالدولة.
وقال خان إن كل المؤشرات تؤكد أن الاقتصاد الإماراتي يمر بحالة انتعاش كبيرة يتوقع أن تستمر لسنوات قادمة مشيرا إلى أن التوقعات السابقة بان تحقق الإمارات نموا اقتصاديا حقيقيا يتراوح بين 6 و7% تقل عما يجب في ظل المؤشرات الحالية التي تظهر انتعاشا كبيرا في الاقتصاد الإماراتي.
مشيرا إلى أنه على سبيل المثال فان قطاع النفط فقط يتوقع أن يحقق نموا في إنتاجه خلال عام 2006 تصل إلى 11% مقارنة بعام 2005 مرجعا ذلك إلى أن هناك العديد من المشاريع التوسعية والجديدة النفطية الهامة استكملت وستبدأ الإنتاج الفعلي.
ثالوث التحديات
يمثل التضخم وأسعار الفائدة والربط مع الدولار ثالوث التحديات الذي يواجه السياسة النقدية لمصرف الإمارات المركزي، بحيث بات المصرف من وجهة نظر بعض المحللين يسير مثله مثل المصارف المركزية الأخرى على توازن حرج للوصول إلى معادلة توازن بين النمو الاقتصادي ومكافحة التضخم، ويعتبر الوصول إلى توازن سلس ومرن بين قوى النمو وقوى التضخم معضلة تواجه كافة البنوك المركزية.
وقد اشتدت حمية الجدل بين المحللين حول هذا الثالوث من التحديات، في ضوء وجود دعاوى تنصح بضرورة رفع سعر الفائدة على الدرهم الإماراتي، باعتبار ذلك يمثل الأداة الأفضل لمكافحة التضخم، وامتصاص السيولة الزائدة في الاقتصاد، ولكن هذا الرأي يواجه رأيا آخر مناقضا، يعتبر أن رفع أسعار الفائدة لن يكون له تأثير كبير على خفض معدلات التضخم، على اعتبار أن أسعار الإيجارات تعتبر السبب الرئيسي لزيادة الضغوط التضخمية.
وبناء على هذا الثالوث من التحديات، يرى البعض بوجود ثمة حاجة لأن يتخذ مصرف الإمارات المركزي أفعالا قوية لمواجهة مخاطر تسارع وتيرة التضخم، على اعتبار أن اقتصاد الإمارات يواجه تراكما في الضغوط التضخمية خلال العامين الأخيرين، ومن شأن، استمرار ارتفاع الأسعار أن يؤدي إلى التأثير على إمكانيات النمو الاقتصادي، خاصة مع صعود التكاليف وتدفق الكثير من الأموال على الاقتصاد، وهو الأمر الذي يمكن أن يتمخض عنه انعكاسات مزعزعة للاستقرار، عن طريق خلق فقاعات في أسواق العقارات والأسهم.
ورغم أن ربط الدرهم بالدولار الأميركي من وجهة نظر بعض المحللين يفرض قيودا على خيارات السياسات. إلا أنه ما زال بإمكان مصرف الإمارات المركزي استخدام توليفة من الأدوات لتهدئة النمو في اقتصاد آخذ في الازدهار، وتشمل زيادة أسعار الفائدة ورفع قيمة العملة وامتصاص السيولة الزائدة. ويستند هذا الرأي إلى حجة مفادها أن الدولة تمتلك اقتصادا مزدهرا وناضجا، وبالتالي، فهي بحاجة إلى سياسة نقدية تمنع تشكيل الفقاعات، وتسهم في تحقيق النمو الاقتصادي بشكل سلس.
تباين تقديرات التضخم
وتتباين التقديرات بشأن معدل التضخم ، ووفقا لتصريحات معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ مصرف الإمارات المركزي في 26 يونيو الماضي إن معدل التضخم في الإمارات قد ينخفض إلى 4% بنهاية العام الجاري.
وقال المحافظ على هامش الاجتماع السنوي لبنك التسويات الدولية أن التضخم كما نراه مؤقتاً بسبب الاختناقات في الخليج ، مضيفا بأنه بنهاية هذا العام سنشهد معدل تضخم أقل في منطقة الخليج وخاصة الإمارات لأن الاقتصاد نشط وقوي ومرن ويمكنه إنتاج وحدات سكنية إضافية نحتاج إليها لتلبية الطلب.
وقال إن التضخم قد ينخفض إلى 4% من نحو 7% في الوقت الحالي. وكذلك، وبحسب تصريحات معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد في ابريل الماضي، تستعد الإمارات حاليا لإصدار قانون المنافسة وقانون حماية المستهلك لمواجهة ارتفاع الأسعار، وقالت في ختام اجتماعات منظمة التجارة العالمية إن الإمارات بدأت تعيش مؤخرا ظاهرة التضخم لأسباب خارجية المنشأ، وأكدت أن هذه الضغوط التي تؤدي إلى التضخم في طريقها إلى الزوال في المستقبل القريب.
مشيرة إلى أنها ناجمة عن أسباب خارجية بسبب الارتفاع العالمي في أسعار مواد البناء (حديد وإسمنت)، إضافة إلى ارتفاع الطلب المحلي على منتجات البناء بسبب مشاريع البنى التحتية الإقليمية والتدفق الكبير في رؤوس الأموال المحلية والإقليمية والعالمية إلى الإمارات لجاذبيتها الاقتصادية، مما أدى إلى حدوث زيادة في أسعار الإيجارات.
وفي هذا السياق، قدرت وزارة الاقتصاد أن التضخم بدولة الإمارات قد يصل إلى ستة في المئة في هذا العام دون تغيير عن المعدل الذي أعلنته الوزارة لعام 2005 وذلك نظرا لارتفاع تكلفة الواردات غير المقومة بالدولار.
وفي حين أن معظم صادرات الخليج الذي يمد العالم بخُمس احتياجاته من النفط مقومة بالدولار فإن معظم وارداته مقومة بعملات أخرى ما يجعل ضعف الدولار عاملا أساسيا في ارتفاع التضخم، وفي رأي جاسم المناعي رئيس صندوق النقد العربي أنه يجب على الحكومات العربية توخي الحذر من اتباع دعوات صندوق النقد الدولي بخصوص تعزيز الإنفاق المحلي.
حيث إن الإنفاق مرتفع بالفعل وأي زيادة قد تؤدي إلى تفاقم التضخم، ومن ثم، يتعين الحرص لتحقيق التوازن السليم بين إنفاق المال لتحسين النمو والحذر من الانجرار إلى منظومة تضخمية، حيث إنه إذا جرى ضخ الكثير من المال في الاقتصاد على نحو يفوق طاقته على استيعابه سينتهي الأمر بمعدل تضخم مرتفع جدا قد يكون مدمرا.
وقال المناعي إن ربط عملات دول الخليج العربية بالدولار يحد من قدرتها على محاربة التضخم لكن البنوك المركزية تستخدم كافة الأدوات المتاحة لها لإبقاء الأسعار منخفضة مثل إصدار أذون خزانة أو شهادات إيداع لامتصاص السيولة.
ولكن هناك تقديرات أخرى تضع أرقاما أعلى للتضخم، فرغم أن صندوق النقد الدولي قدم صورة متفائلة لمستقبل الاقتصاد الإماراتي، مؤكداً على أن الدولة مقبلة على مرحلة انتعاش كبيرة ستمتد لسنوات مقبلة كاشفا عن أن أحدث التقديرات تشير إلى أن الإمارات ستحقق نموا حقيقيا في اقتصادها مقداره 5, 10% خلال عام 2006وذلك استنادا إلى احدث البيانات التي رصدها الصندوق من نتائج آخر زيارة قامت بها بعثة الصندوق للدولة منذ فترة وجيزة.
المطالبة برفع الفائدة
وقد دعا بنك استاندرد شارترد مصرف الإمارات المركزي إلى رفع أسعار الفائدة على الأقل بنسبة تتراوح بين 7 و8% لكبح التضخم والحفاظ على أسعار فائدة حقيقية إيجابية، ورصد البنك أن مصرف الإمارات المركزي يقوم تقريبا برفع معدلات الفائدة في كل مره ترتفع فيها الفائدة الأميركية بحكم ربط الدرهم بالدولار الأميركي، ومن ثم فإن أكثر قرارات السياسة النقدية أهمية والمتعلقة بأسعار الفائدة، تتأثر بقرارات السياسة النقدية الأميركية.
وفي ضوء علاقة الربط الموجودة بين الدرهم الإماراتي والدولار الأميركي، يرى البعض أنه سيكون من الصعب على مصرف الإمارات المركزي تغيير معدلات الفائدة، لأن ذلك من شأنه أن يطرح انعكاسات أخرى على سعر صرف عملة الدرهم، إلى جانب وجود اعتقاد سائد بأن ربط الدرهم بالدولار قد عمل بشكل جيد لصالح الإمارات لمدة عقدين وأنه لا يوجد سبب يدعو لتغيير هذه العلاقة الآن.
ورغم دعوة بعض المحللين إلى رفع أسعار الفائدة لكبح ضغوط التضخم، إلا أن البعض الآخر يرى أن هناك خيارات أخرى، كأن يقوم مصرف الإمارات المركزي بخفض السيولة عن طرق فرض قيود كمية على الإقراض، كما فعل المصرف المركزي الكويتي الذي ألزم البنوك بأن يكون معدل القروض إلى الودائع في حدود نسبة 80%.
كما أنه بمقدور مصرف الإمارات المركزي أن يقوم برفع سعر صرف الدرهم، إذا ما أراد معالجة التضخم بطريقة محددة، وذلك على غرار الوضع بالنسبة للكويت التي قامت برفع سعر صرف عملتها بشكل طفيف في مواجهة الدولار.
ولكنه في مواجهة هذا الرأي الذي ينصح برفع سعر الفائدة لكبح التضخم، هناك رأي آخر يرى أن مثل هذا الأسلوب سوف يكون كفؤا في محاربة التضخم، إذا ما كان صعود الأسعار ناتجا عن ارتفاع حقيقي في الطلب، ولكن معدل التضخم في الإمارات يتأثر بالعوامل المحفزة على صعود التكلفة، كتلك الخاصة بالنقص في المعروض من المنازل، وزيادة تكاليف الوقود، والانخفاض النسبي في سعر صرف الدرهم في مواجهة العملات الأخرى الرئيسية.
وأنه نظرا لأن زيادة الإيجارات تمثل السبب الرئيسي لصعود التضخم في العام الماضي، حيث إنها مثلت 30% من متوسط الإنفاق الشهري، فإن رفع معدلات الفائدة لن يكون له تأثير كبير في دفع الأسعار نحو الانخفاض.
وقد قفز العرض النقدي في الإمارات بنسبة 27% في العام الماضي، وهو ما ساهم في صعود الأسعار في أسواق العقارات والأسهم، ومن ثم، فإنه بإمكان مصرف الإمارات المركزي امتصاص السيولة الزائدة سواء من خلال زيادة رفع نسبة الاحتياطي إلى الودائع بالنسبة للبنوك أو من خلال بيع سندات حكومية طويلة الأجل.
بيد أن صندوق النقد الدولي يرى أنه لا توجد مخاوف من سحب السيولة بشكل ضار عند حدوث أزمات لذلك، وأنه من غير المتوقع حدوث أزمات اقتصادية في ظل المؤشرات التي تظهر أن دولة الإمارات أطلقت وستطلق العديد من المبادرات والمشروعات العملاقة والهامة في العديد من المجالات الاقتصادية التي ستحدث نقلة نوعية في اقتصاد الإمارات على المديين المتوسط والبعيد.
ووفقا لتصريحات سيف هادف الشامسي المدير التنفيذي لدائرة الخزانة بالمصرف المركزي في 18 يونيو الماضي ، ارتفع حجم شهادات الإيداع التي أصدرها المصرف إلى 32 مليار درهم تقريبا وفق احدث البيانات الرسمية مقابل 5 ,21 مليار درهم في نهاية عام 2005 بزيادة مقدارها 5 ,10 مليارات درهم ونمو بلغت نسبته 84 ,48%.
وتعد شهادات الإيداع من أهم الأدوات الناجحة التي يعتمد عليها المصرف المركزي لاجتذاب السيولة الزائدة المحلية لتحقيق التوازن في الأسواق وهي شهادات ذات فترات واستحقاق تتراوح بين أسبوع و18 شهرا وتمكن البنوك من توظيف السيولة الفائضة لديها بشكل آمن وناجح من خلال هذه السندات، ويعيد المصرف المركزي استثمار هذه الأموال بالخارج في أدوات مالية ذات ملاءمة عالية سواء عن طريق سندات أو ودائع ذات فترة استحقاق لا تزيد على 7 سنوات، وذلك وفقا لقوانين وقواعد عمل المصرف المركزي.
متابعة ـ أبوبكر الأمين
