تميزت المذيعة ماريا المعلوف بالجرأة السياسية في طرحها المواضيع الحساسة ضمن برنامجها «بلا رقيب»، فأطلقت مواقفها الشخصية بحرية تامة ومن دون أي حرج، لكنها اصطدمت بسياسة تأطير برنامجها وقف حسابات السياسة الإعلامية لشاشة «نيو تي في»، ما دفعها لتقديم استقالتها والانتقال إلى التلفزيون السوري أولا ومن ثم إلى شاشة «إن بي إن». هنا حوار مع ماريا معلوف حول ملابسات انتقالها إلى «إن بي إن»:

ـ ذكرت إحدى المجلات الفنية أن تلفزيون «نيو تي في» قد استغنى عن خدماتك، هل تشرحين لنا أسباب انتقالك إلى محطة أخرى؟

ـ لا يمكن أن أتحدث بالسوء عن محطة تلفزيونية ساهمت بإطلاقي إعلامياً وتبنت حضوري عبر برنامج «بلا رقيب»، نيو تي في قدّمت لي فرصة ذهبية لحصد الشهرة بغض النظر عن المعطيات الثقافية التي أتمتع بها، أما أسباب ترك المحطة فكانت بسبب انتهاء العقد الموقّع بيننا، وأذكر هنا أن كل عام أقدّم استقالتي لكنها ترفض لتمسك الإدارة بي.

ـ لم قدّمت استقالتك؟

ـ لا أحرص كثيراً على عملي في الإعلام المرئي، لا بل اشعر انه يستهلك وقتي وجهدي وطاقتي فالبرامج التي قدّمتها ليست سهلة، إنما تحتاج إلى بحث ومتابعة داخلية وخارجية، فسخّرت حياتي لعملي وكنت أتساءل دائماً عن نهاية هذه المرحلة، وأذكرك انني أسست داراً للنشر ومجلة شهرية كي أحقق طموحي في مجال الكتابة والنشر.

ـ لكنك ظهرت على محطة تلفزيونية أخرى في برنامج «بلا رقيب» ما يدلّ على استمرارك في هذا المجال؟

ـ لا شك أن أسبابا أخرى كانت وراء تقديم الاستقالة أهمّها عدم التفاهم حول الخطوط العريضة للمحطة، لأن حماسي الإعلامي وضميري حتما عليّ كشف الحقائق كاملة والدفاع عن قضايا عربية، وقد تبنيت مواقف سياسية واضحة منها موقفي ضد فريق 14 مارس ، ولوم السياسيين الذين يغيّرون مواقعهم حسب الموجة القويةّ.

ـ ألم تقف «نيو تي في» إلى جانبك في هذه الطروحات؟

ـ المحطة لها حسابات خاصة ومعايير إعلامية تسير وفقها، ولم أقبل التحوّل إلى أداة هذه الحسابات أو رهينة أفكار شخصية للقائمين على المحطة أو مزاجيتهم لأنني أكبر من ذلك.

ـ البعض يتساءل عن قدرتك في الحصول على معلومات أمنية داخل سوريا، كيف تفسّرين ذلك؟

ـ من يطرح هذا السؤال لا يفهم آلية مهنة الصحافة التي تدفع بالمرء للحصول على المعلومات من خلال الاتصالات والعلاقات المتفرّعة في كل مكان وليس حصراً في سوريا.

كما ان الطموح أو الفضول الصحافي نحو اكتشاف الأحداث وطرحها أمام الرأي العام لا بد أن يشكّل جزءاً لا يتجزأ من شخصيتي وهذا لا يتوقف عليّ بل يشمل جميع الصحافيين الكبار.

ـ من أين تستمدين حصانتك؟

ـ حصانتي هي عقلي وضميري، فرأيي الحرّ لا يساوي الكثير أمام الشهداء الذين يسقطون فداءً لأرض الوطن.

بيروت ـ فاطمة داوود