أكدت ديبي أرنولد، نائب الرئيس للأسواق الناشئة في فيزا إنترناشيونال، أن القروض الصغيرة يمكنها أن تمثل فرصاً تجارية مجدية بالنسبة للبنوك في منطقة الشرق الأوسط، خاصة إذا ما تحالفت هذه البنوك مع مؤسسات متخصصة في هذا النوع من القروض.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقتها أرنولد أمام (مؤتمر القروض الصغيرة دبي 2006) الذي افتتحته الشيخة لبنى القاسمي، وزيرة الاقتصاد الاحد الماضي وامتدت أعماله ليومين.
وشرحت أرنولد من خلال دراسة ميدانية المزايا الخاصة التي ستحققها البنوك عندما تختار العمل في مجال القروض الصغيرة، معتمدة في ذلك على مشروع تجريبي تم تطبيقه مؤخراً في أميركا اللاتينية. وقالت: »يمكن للبنوك التجارية المحلية أن تستفيد بطرق مختلفة من الفرص التي توفرها القروض التجارية الصغيرة.
وعلى سبيل المثال، تستطيع هذه البنوك الوصول إلى شريحة جديدة من العملاء، وبيع المنتجات غير التنافسية بشكل متبادل في ما بينها، فضلاً عن الاستفادة من الودائع ومصادر الدخل الجديدة الناجمة عن الاستخدام المتزايد لبطاقات الدفع المباشر من الحساب وبطاقات الائتمان والبطاقات مسبقة الدفع من فيزا لتسديد قيمة الخدمات والمشتريات اليومية لدى نقاط الدفع«.
وأوضحت أرنولد كيف يمكن لحلول الدفع الالكترونية أن تدعم أنشطة القروض الصغيرة، وكيف يمكن التغلب على المشاكل في هذا القطاع من خلال إبرام الشراكة بين البنوك ومؤسسات القروض الصغيرة.
واستطردت قائلة: »تمتلك البنوك بنية تحتية للدفع الالكتروني ولكنها تفتقر إلى الرغبة والقدرة اللازمتين لإدارة المخاطر وتدريب الأسواق المستهدفة. وفي المقابل، فإن مؤسسات القروض الصغيرة تتمتع بعلاقات شخصية وثيقة مع العملاء الأفراد، ولكنها غير قادرة على استخدام البنية التحتية للدفع الالكتروني لتوسيع نطاق خدماتها.
ومن هنا، فإن استراتيجيتنا تتمحور حول تشجيع البنوك الأعضاء في شبكة فيزا على التحالف مع مؤسسات القروض الصغيرة بحيث يتضافر أمان وسهولة استخدام البطاقات ووسائل الدفع الالكترونية مع الانتشار الواسع الذي تحظى به هذه المؤسسات.
وهذا بدوره يشكل دعماً كبيراً لجهودنا العالمية الرامية إلى توفير الخدمات المصرفية لكل من لم يستفد منها حتى الآن وتعزيز قدرة شرائح المستهلكين منخفضي الدخل على الاندماج في النظام المالي الرسمي«.
ولفتت أرنولد إلى أن التكلفة الأولية للتعامل مع قاعدة واسعة من العملاء منخفضي الدخل قد لا تكون مشجعة في المرحلة الأولى بالنسبة للبنوك، إلا أن مثل هذه التكلفة يمكن تفاديها مثلاً باستخدام نموذج فيزا الخاص بدفع الرواتب.
وأضافت ان »هذا النوع من هيكلية البطاقات يعني أن البنك لن يحتاج إلا لفتح حساب واحد ـــ خاص بمؤسسة القروض الصغيرة- ليتمكن بعدها من إصدار بطاقات متعددة من هذا الحساب.
ويتم استخدام هذه الهيكلية عادة لإصدار بطاقات الرواتب للشركة التي تريد الاستفادة من كفاءة وسائل الدفع الالكترونية، في الوقت الذي تتيح فيه للبنك إدارة الحساب من نقطة موحدة. وهذا ما يشكل في الغالب حافزاً للبنك لتوسيع نشاطه من العمليات التجارية إلى الخدمات المصرفية للأفراد«.
وقال كامران صديقي، مدير عام فيزا انترناشيونال في الشرق الأوسط، خلال مشاركته في المؤتمر: »إن منافع استخدام بطاقات الدفع المباشر من الحساب والبطاقات المدفوعة مسبقاً للحصول على قروض صغيرة لا تقتصر على البنوك فقط، بل تتعداها إلى المستهلكين أنفسهم، إذ تتيح لهم الانخراط في النظام المصرفي بعدما كان ذلك متعذراً على الكثيرين منهم، فضلاً عن إمكانية ادخار الأموال وتحقيق أرباح أيضاً«.
وأشارت »بلانيت فاينانس«، الجهة المنظمة للمؤتمر، إلى أن القروض الصغيرة غير متيسرة في المنطقة لنحو 5 ملايين شخص تقريباً ممن قد يرغبون في الحصول عليها في حال توفرت، وبقيمة إجمالية كانت لتصل إلى 1.5 مليار دولار.
وخلص المشاركون في المؤتمر إلى أن القروض الصغيرة في المنطقة حققت على الدوام معدلات عوائد مرتفعة بمتوسط 98% وأن البنوك تكون مخطئة عندما تنظر إلى هذا القطاع على أنه »عالي المخاطر«.
وأوضحوا أيضاً أن نموذج أسعار الفائدة الثابتة يمكن استخدامه لتطوير منتجات تعتمد نظام المرابحة المتوافق مع الشريعة الإسلامية، فضلاً عن وجود العديد من مصادر التمويل الجديدة لهذا النشاط، ابتداء من »مؤسسة جيتس« العالمية وانتهاء بـ »مبادرة جرامين ـــ جمال العربية«.
وخلص صديقي إلى القول: »ترى فيزا أن القروض الصغيرة تمثل طريقة ممتازة لتقديم العديد من الخدمات المالية، بما فيها الودائع، والقروض، وخدمات الدفع، وتحويل الأموال، والتأمين إلى الأسر منخفضة الدخل يما يتيح لها رفع مستوى دخلها وتحسين مستوياتها المعيشية عبر تطوير أعمال أو مشاريع صغيرة.
ومن خلال التركيز على معايير النظم التقنية العالمية المفتوحة، يمكننا توسيع نطاق تغطية بنيتنا التحتية الحالية لتشمل المناطق الريفية بما يتيح تقديم الخدمات المصرفية إلى شريحة واسعة لا تزال محرومة منها«.
في عام 2005، تمت دعوة فيزا للمشاركة كاستشاري في المبادرة التي أطلقتها الأمم المتحدة تحت عنوان »العام العالمي للقروض الصغيرة«. وتمثل الهدف من تلك المبادرة في تمكين الأسر الفقيرة ومنخفضة الدخل حول العالم من الاستفادة من خدمات الائتمان والادخار والتأمين وغيرها من الخدمات المالية.
وتخطط فيزا لمواصلة هذا العمل عبر مبادرة مشتركة مع الأمم المتحدة تدعى »بناء قطاعات مالية شاملة«، وتهدف إلى توسيع نطاق القروض الصغيرة ليشمل المزيد من المناطق في العالم ويساعد حوالي ملياري شخص يمكن أن يستفيدوا من مثل هذه المساعي العالمية.