زار كاروين جونز وزير البيئة والتخطيط الريفي بمقاطعة ويلز صحيفة «البيان» على هامش زيارته للدولة. وقال جونز لـ «البيان الاقتصادي» إن هذه هي زيارته الرسمية الثالثة لدولة الإمارات، مشيرا إلى أن هدف الزيارة هو الترويج للحوم ويلز بعد قرار الاتحاد الأوروبي برفع الحظر المفروض على تصدير لحوم ماشيتها في يوليو الماضي بعد أن أثبتت الاختبارات الدقيقة خلو لحوم ويلز من وباء الحمى القلاعية.
ذكر جونز ان الإمارات حريصة على منتجات الزراعة العضوية من ويلز في اطار سعيها للحفاظ على البيئة، إنه إذا ما عاش كل إنسان في العالم بنفس الطريقة التي يعيشها الأوروبيون فسوف يموت العالم لأن معدل إنتاج الشخص الواحد في أوروبا من الكربون يصل إلى حوالي 10 أطنان سنويا، فيما يتضاعف انبعاث الكربون في الولايات المتحدة ليصل إلى 20 طناً سنويا، فيما يصل في الصين إلى طنين سنويا وفي الهند إلى طن واحد سنويا.
الحوار مع الوزير غطى العديد من الملفات المهمة كان على رأسها بروتوكول كيوتو والتغيرات المناخية والاحتباس الحراري وتأثيره على مستقبل اقتصاد الدول خاصة وأن آخر التوقعات تشير إلى زيادة حرارة الأرض عند نهاية هذا القرن بدرجة يمكن أن تؤدي إلى إذابة الجليد القطبي،وبالتالي ارتفاع مستويات المحيطات والبحار، مما يؤدي إلى اختفاء الكثير من سواحل العالم، بالإضافة إلى تغيرات مناخية جوهرية من فيضانات وجفاف وعواصف وانهيارات أرضية، وأيضا إلى تأثير واضح على المحاصيل الزراعية، وعلى غابات العالم.
وفيما يلي تفاصيل الحوار:
ما هي القيود التي فرضها الاتحاد الأوروبي على تصدير اللحوم لضمان خلوها من الأمراض والأوبئة على شاكلة الحمى القلاعية ومرض جنون البقر وغيرها من الأمراض؟
ـ أولا أحب أن أوضح هنا بأن الحمى القلاعية لم تكن وباء محلياً له وجود مسبق في بريطانيا إلى أن عدوى المرض نقلت لبريطانيا ومن ثم ظهرت حالات الإصابة في الماشية وتم اتخاذ إجراءات صارمة للحد من انتشارها من قبل السلطات المحلية في بريطانيا وويلز وقد تم محاربة المرض ولم يعد له وجود منذ عام 2001، ونحن نؤمن بأن أنظمة الاختبارات للكشف عن هذا المرض سواء في بريطانيا أو ويلز هي الأفضل على مستوى العالم.
كيف جاء القرار برفع الحظر المفروض على لحوم ويلز؟
ـ ما حدث أنه خلال زيارة أحد المسؤولين من دولة الإمارات لمقاطعة ويلز، حيث تم إطلاعه على الأنظمة المتبعة في إنتاج اللحوم هناك وكان ذلك بالمناسبة بمثابة عامل كبير في رفع الحظر المفروض على لحوم ويلز، وبالرغم من أن خلو مواشي ويلز من الحمى القلاعية لخمس سنوات إلا أن أوروبا كانت تفرض حظرا على صادرات ويلز من اللحوم لدول الاتحاد الأوروبي،
وأعتقد أن السبب وراء تأخر رفع الحظر الأوروبي على المواشي في ويلز هو عدم المطالبة برفع هذا الحظر حتى فبراير من العام الماضي 2005 عندما طالبت ويلز برفع هذا الحظر الذي لم يكن له ما يبرره، كذلك قمنا بزيارات لدولة الإمارات وقمنا بالاستفسار عن أسباب استمرار هذا الحظر ومن ثم تم رفع هذا الحظر لاحقا.
ما مدى سهولة إقناع المستهلك في الإمارات بخلو لحوم ويلز من الأمراض وأن تلك اللحوم تعد من أفضل اللحوم في أوروبا؟
ـ أولا هناك لحوم ترد للإمارات من دول تستوطن فيها الحمى القلاعية، على سبيل المثال الهند، والأرجنتين والبرازيل. ونحن نعلم أن مرض الحمى القلاعية غير مستوطن في المملكة المتحدة والطريقة الوحيدة لظهوره هو جلبه من الخارج. أيضا هناك نقطة مهمة أود تسليط الضوء عليها وهي أنه عندما رفع الحظر عن صادرات اللحوم من المملكة المتحدة
فيما يتعلق بالتصدير لباقي دول الاتحاد الأوروبي لم نواجه أي نوع من المشاكل حيث تمكنا بعد رفع الحظر هذا من إعادة الاستحواذ على أسواق تصديرنا وأيضا على المزيد من الأسواق الأوروبية . وعلينا أن ندرك تماما بأن السلطات في الإمارات لن تسمح بتاتا بإدخال اللحوم من ويلز إلى الإمارات لولا تيقنها التام من سلامة لحوم ويلز تماما وخلوها من الأمراض.
ما حجم الخسارة التي تعرضت لها مقاطعة ويلز من جراء فرض الحظر الأوروبي على صادراتها من لحوم المواشي؟
ـ أولا بالنسبة إلى الإمارات لم تكن ويلز تصدر لحوماً لها من قبل ولكن إذا ما تحدثنا عن خسارتنا على مستوى أوروبا جراء هذا الحظر حيث أننا كنا نصدر ما قيمته 300 مليون جنيه استرليني من اللحوم سنويا إلى دول أخرى وبصورة أكبر إلى دول جنوب أوروبا،
حيث أننا نصدر من (لحوم الحمل) حوالي نصف إجمالي إنتاجنا منه، فخسارتنا جراء الحظر الأوروبي على لحوم ويلز تراوحت ما بين 200-300 مليون جنيه استرليني خلال 11 شهرا في عام 2001، مما أدى إلى سقوط سوق المواشي في ويلز خلال تلك الفترة.
تشترط السلطات في الإمارات أن يتم ذبح الماشية طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية، فما مدى تمسككم بتطبيق تلك الشروط في اللحوم التي ستصدرونها للإمارات؟
ـ نحن نتطلع إلى تصدير لحوم المواشي من ويلز إلى الإمارات وبالتأكيد ستتم عمليات الذبح طبقا للشريعة الإسلامية في مسالخ مجهزة لعمليات الذبح تلك في ويلز ومن ثم تصدير تلك اللحوم للإمارات وستكون تلك هي الخطوة الثانية. وبالمناسبة فإن ممثلي السلطات المحلية في هذا القطاع في الإمارات قاموا بزيارة تلك المسالخ في ويلز
للتأكد من طرق الذبح طبقا للشريعة الإسلامية و كانوا سعداء بجولتهم واطمأنوا كثيرا إلى طرق الذبح الإسلامية التي تتم في مسالخ مخصصة بهذا الشأن حيث ان أحد المسؤولين في تلك المسالخ في ويلز رجل مسلم كما اطمأن المسؤولون من الإمارات إلى قدرة ويلز على توفير كافة طلبيات اللحوم.
ما فرص نجاح وانتشار صادرات لحوم ويلز للإمارات؟
ـ كما ذكرت مسبقا نحن الآن نمر بمرحلة تسويق للحوم ويلز وأعتقد أن هناك فرصاً ضخمة لعمليات التسويق وتوقيع عقود التصدير بداية بالجمعيات التعاونية والفنادق والمتاجر في الإمارات وخاصة أن الإمارات تعتبر نقطة سياحية هامة، ومن ثم المتابعة للاستحواذ على عقود تصدير كبرى للحوم ويلز لدولة الإمارات ككل، وأحب أن أضيف بأن لحوم ويلز تختلف عن باقي لحوم المواشي الأخرى حيث يتم تربية المواشي في حقول خضراء
حيث لا يحدث أي تدخل صناعي في تربية أو تغذية تلك المواشي أي أنها تتغذى على أعشاب طبيعية وتتجول بين التلال ولا يتم حكرها في حقول بعينها ومن ثم فإن نكهة تلك اللحوم أطيب، كما أننا لسنا منتجين للحوم ممن يبحثون عن فرص بيع لتلك اللحوم بأرخص الأسعار، وقد يرى البعض بأن أسعارنا أغلى قليلا من أسعار اللحوم النيوزلندية ويمكننا أن نجادل هؤلاء بأن جودة ومذاق لحومنا أفضل بكثير مقارنة باللحوم الأخرى.
كيف تقارنون حجم إنتاج ويلز وتصديرها للحوم مقارنة بدول أخرى مثل أستراليا أو نيوزيلندا؟
ـ إنتاجنا من اللحوم في ويلز ليس بحجم ضخامة إنتاج دول مثل أستراليا والتي تصدر حوالي 7 ملايين (حمل) للإمارات سنويا في حين إن إنتاج ويلز لا يتجاوز 10 ملايين (حمل) سنويا، فنحن ننظر إلى تحقيق الجودة وليس الكم.
انتشرت مؤخراً الزراعة العضوية في الاتحاد الأوروبي، هل تلمسون توجها وطلباً أكبر على ذلك النوع من الزراعات في الإمارات والمنطقة؟
ـ سوق الزراعة العضوية يشهد نوعا من النمو المستمر ومن ثم يمر بحالة صعود ومن ثم انبساط وهكذا فعملية بقائه في القمة لا تستمر فعلى سبيل المثال نحن ننتج الحليب العضوي في ويلز فترتفع الأسعار ويتوجه المزيد من المستهلكين للجمعيات التعاونية للشراء ومن ثم تحدث زيادة كبيرة في عملية التوريد حيث يحتاج الأمر إلى عام أو اثنين لكي يتمكن حجم الطلب من اللحاق بكميات التوريد وللأسعار أن ترتفع مجددا،
فيما يعد إنتاج الحليب العضوي من أكبر قطاعاتنا، فعلى مستوى بريطانيا وحدها زاد الطلب على منتجات الألبان التي تنتجها ويلز خلال العامين الماضيين بنسبة 223%، كذلك لدينا إنتاج اللحوم العضوية (لحوم الحمل والعجل)، في حين يمثل قطاع الزراعة العضوية ما نسبته 5 ـ 10% من إجمالي قطاع الزراعة في مقاطعة ويلز.
وأتوقع أن يزداد الطلب من الإمارات على منتجات الزراعة العضوية، فخاصة أن المحاصيل العضوية تخدم البيئة بصورة عامة، فالفكرة التي تكمن وراء الزراعة العضوية هي إنتاج محاصيل زراعية عضوية بصورة طبيعية وأيضا بأن لا تضر تلك المحاصيل بالبيئة، فقبل ما يقارب الخمسين إلى 100 عام نذكر ما لحق بالبيئة من دمار كبير، وبالتأكيد نحن لا نريد لبيئتنا أن تتدمر.
ما هو تقييمكم للتقرير السنوي الصادر عن (معهد المراقبة الدولية) للعام الحالي 2006 والذي يقول إن الموارد الطبيعية المتبقية في الأرض قد لا تكون كافية لاقتصادات دول مثل الهند والصين والتي تحتاجها لكي تتمكن من الإبقاء على معدلات نمو اقتصادية عالية؟
ـ اولا أود أن الفت الانتباه إلى أنه إذا ما عاش كل إنسان في العالم كما يعيش الأوروبيون فسوف تموت الأرض، لأن معدل إنتاج الشخص الواحد في أوروبا من الكربون يصل إلى حوالي 10 أطنان سنويا، فيما يتضاعف انبعاث الكربون في الولايات المتحدة ليصل إلى 20 طناً سنوياً، ويصل في الصين إلى 2 طن سنويا وفي الهند إلى طن واحد سنويا.
ونحن ندرك أن هناك تغييرات تحدث في المناخ العالمي حاليا والثلاثون عاما المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة لنا قد تنتهي بصورة لا تحمد عقباها إذا لم نسارع بعمل شيء ما فقد تنتهي باختفاء جزء كبير من بنغلادش تحت الماء، وقد تصل إلى اختفاء جزر المحيط الهندي للأبد كجزر المالديف مثلا، وقد يرتفع منسوب الماء ليهدد دولاً عديدة، حتى أن المنطقة قد تكون معرضة لأن يلحق بها بعض من هذا الدمار.
ونحن نعلم أنه لو كان انبعاث ثاني أكسيد الكربون في كل من الهند والصين على درجة ومستويات انبعاثه في أوروبا وأميركا لكان العالم قد واجه بالفعل مشكلة وكارثة حقيقية، لذلك يجب أن نتجه لتقليل اعتمادنا على النفط، والتوجه لاستخدام الطاقة البديلة المتمثلة بالطاقة الشمسية، وطاقة الرياح وربما طاقة الأمواج والطاقة العضوية التي ربما تمثل أحد الحلول البديلة في محاولة لخفض مستويات أول أكسيد الكربون الذي نولده بمستويات ضخمة في حياتنا اليومية؟
ماهو انطباعكم عن البيئة الطبيعية في الإمارات؟
ـ لاحظت خلال زيارتي الحالية كثافة المركبات على الطرق في ظل أسعار وقود منخفضة مقارنة بأسعار الوقود في ويلز والتي تتجاوز أسعار الوقود هنا بنسبة 20% وبالتالي فإن كثافة تلك المركبات على الطرق تولد مستويات مرتفعه من التلوث مما سيتسبب في الإضرار بالبيئة وتدميرها ومن هنا نحن نحاول إقناع السائقين بضرورة التخلي عن قيادة المركبات وربما الاتجاه إلى استخدام وسائل النقل العام مثل الباصات والقطارات.
وذلك في محاولة لخفض انبعاث الغازات الملوثة، إذا لا يمكننا توجيه اللوم للصين والهند ونحن أنفسنا لا نلتزم بخفض مستويات التلوث تلك. ولطالما أبديت إعجابي بحجم النمو الهائل الذي حققته الإمارات ولطالما أدهشني استمرار استقرار هذا النمو، ولكن هناك حدود لكل شيء ومن خلال خبراتنا الطويلة نرى انه إذا لم نتخذ خطوات عملية وجادة للتعامل مع الجانب السلبي للنمو
فذلك بالتأكيد سيخلق العديد من المشكلات على المدى البعيد، فعلى سبيل المثال اقتصادنا في بريطانيا كان قائما على التعدين وخلف لنا كميات ضخمة من التلوث وحاليا نحاول قدر الإمكان في بريطانيا تبنى المشاريع الموفرة للطاقة والتعامل بجدية مع المخلفات السامة على سبيل المثال.
باعتقادكم هل أخفق بروتوكول كيوتو في تحقيق أهداف تأسيسه المتمثلة في خفض انبعاث الغازات بنسبة 5%؟
ـ بروتوكول كيوتو سيفشل طالما بقيت الولايات المتحدة خارج تلك الاتفاقية، فأستراليا والولايات المتحدة هما الدولتان الوحيدتان اللتان لم توقعا تلك الاتفاقية. نعم هناك بعض الولايات الأميركية وقعت تلك الاتفاقية فمثلا ولاية كاليفورنيا فاعلة في هذا المجال ولكن ليس كافة الولايات الأميركية موقعة على هذا البروتوكول.
والولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم، ولو نظرنا تحديدا لقطاع السيارات لوجدنا أنه من الصعب جدا بيع السيارات الأميركية في أوروبا وذلك كونها مستهلكاً كبيراً للوقود لذلك أرى أنه من المؤسف أن نرى عدم اتخاذ الولايات المتحدة موضوع التغييرات الحاصلة في المناخ العالمي على محمل الجد.
وخلال السنوات القليلة الماضية على سبيل المثال بات الطقس في بريطانيا أكثر حرارة ونسبة تساقط الثلوج فيها باتت أقل. وهذا يسبب لنا إشكالات كبيرة فبيوتنا في بريطانيا مصممة للاحتفاظ بالتدفئة ولذلك سنتأثر سلبيا بارتفاع درجات حرارة الطقس في بريطانيا.
كما تشير الدراسات إلى أن خلال 20 عاما الماضية في أوروبا كانت 12 عاما الأخيرة هي الأشد ارتفاعا في درجات الحرارة وهذا يعني بالتالي أن تساقط الأمطار بصورة أكبر سيزيد من معدلات الفيضانات التي تجتاح بريطانيا وهذا الأمر شاهدناه بالفعل خلال السنوات القليلة الماضية في حين أن دول شمال أفريقيا والدول النامية في آسيا ستتجه فيها مساحات زراعية واسعة لأن تصبح متصحرة ونتوقع أن تتأثر دول مثل المغرب، الجزائر، تونس ومصر بصورة أكبر
حيث ستزحف الأراضي الصحراوية لمناطق الشمال وهذا يعني إعادة إسكان سكان تلك المناطق لأخرى، فالنمو الاقتصادي لا يجب أن يعنى بالضرورة زيادة الانبعاث الحراري فخلال 30 عاما الماضية لم يكن يفهم معنى التغييرات المناخية ولكن الآن أصبح يفهم معنى التغييرات المناخية وماذا تعني بالنسبة لنا ولمستقبل الأجيال القادمة،
فعلينا أن نتصرف بشكل مناسب وأن نعالج الأمور بواقعية وبسرعة، فخلال الخمسين عاما المقبلة سيشهد الجيل القادم من أبنائنا تغييرات جذرية في أحوال الطقس والمناخ وسيشكل ذلك واحد من المشكلات التي ستواجههم مستقبلا حيث ستكون التغيرات الحاصلة في المناخ بمثابة كارثة للدول الواقعة في الجنوب.
با تستفيد من التزاماتها تجاه «كيوتو»
كشفت دراسة أن وفاء أوروبا بأهداف بروتوكول كيوتو حول تغير المناخ سيؤدي إلى خفض نسبة النمو الاقتصادي في القارة بشكل كبير. وأجرت الدراسة «انترناشيونال كاونسل فور كابيتال فورميشن»، وهو هيئة متخصصة تعتمد في عملها على السوق. وتوقعت الهيئة أن ينخفض النمو الاقتصادي لاسبانيا بحلول عام 2010 بنسبة 3% ولايطاليا بحوالي 2% بعد تطبيقها بنود الاتفاق القاضي بخفض نسب انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وتعد هذه الأرقام أعلى مما جاء في الدراسات السابقة،
ويأتي الإعلان عنها في وقت الذي يبذل فيه قادة العالم جهودا مضنية لإيجاد بديل لبروتوكول كيوتو. ورفضت الولايات المتحدة وأستراليا الانضمام لمعاهدة كيوتو بسبب مخاوفها الاقتصادية، ومن شأن التحليل الجديد حول اقتصادات أربع دول أوروبية الذي قامت به «انترناشيونال كاونسل فور كابيتال فورميشن» أن يدعم أراء واشنطن وكانبرا بأن البروتوكول سيثبت أنه باهظ التكلفة.
وأشار التحليل أيضا إلى أن النمو الاقتصادي سينخفض في بريطانيا بنسبة 1,1% وفي ألمانيا بنسبة 8,0% بحلول 2010 وهي نصف مدة السنوات الاربع التي يفترض أن تفي خلالها الدول الموقعة على بروتوكول كيوتو بالتزاماتها تجاه خفض الغازات المسببة لارتفاع حرارة الأرض.
الاحتباس الحراري
تنص اتفاقية كيوتو على مطالبة نحو 40 دولة من الدول الصناعية بتخفيض نسب الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري لديها، خاصة غاز ثاني أكسيد الكربون المنبعث من الصناعات والسيارات. ويعتقد بعض العلماء أنه يؤدي إلى ارتفاع حرارة الجو بسرعة.
وتحدد الاتفاقية هدفًا لكل دولة ونسبة تخفيض تقدر بنحو 2 ,5% عما كانت عليه المعدلات في عام 1990، على أن يتم هذا التخفيض بحلول عام 2012، وإنْ كانت جماعات البيئة تقول: «إن معدل التخفيض الواقعي هو 2%». وكان الرئيس الأميركي «جورج بوش» قد رفض في عام 2001 التصديق على بروتوكول كيوتو الموقع عام 1997؛ لأنه يفرض على الدول الصناعية ـ دون غيرها ـ خفض انبعاث الغاز المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري.
ومنذ انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة كيوتو، أصبح تصديق روسيا واليابان عليها أمراً أساسياً لتوفير العدد اللازم من الدول حتى تصبح المعاهدة سارية المفعول، أما بالنسبة لدول الاتحاد الأوروبي فقد أعلنت عن موافقتها على التصديق على اتفاقية كيوتو، لكن دعمها لن يكون كافيًا وحده لتنفيذ بنود الاتفاقية؛ إذ يجب أن تُوقِّع عليها 55 دولة على الأقل مسؤولة عن 55% من انبعاث غازات الاحتباس الحراري.
حوار ـ كفاية أولير


