أعلنت اللجنة المنظمة للمنتدى الاستراتيجي العربي اختيارها لسبع شخصيات قيادية عربية رائدة لتمثيل المنتدى في مختلف المحافل الدولية وأمام الوسائل الإعلامية العالمية المختلفة، في خطوة تتماشى مع عملية تطوير المنتدى ليكون بمثابة منصة عربية حيوية لدفع عمليات التخطيط الاستراتيجي في المنطقة إلى الأمام، وجعله منبرا مهما لإطلاق برامج ومبادرات إقليمية تساهم في تعزيز مكانة المنطقة على الساحتين الإقليمية والدولية.
وقد تحدث محمد بن حمد الماضي نائب الرئيس والمدير التنفيذي لشركة سابك، في أول لقاء ضمن سلسلة من اللقاءات التي أجريت مع رؤساء المنتدى، حيث أكد أهمية سياسات الإدارة الحكومية والمسؤولية الاجتماعية ودورهما في دعم عمليات التنمية في العالم العربي.
وفيما يلي نص الحوار:
ما أهمية مبدأ المسؤولية الاجتماعية لدى الشركات، ومن أين تأتي تلك الأهمية؟
تعد سياسات المسؤولية الاجتماعية ذات أهمية قصوى بالنسبة لأي شركة، فالشركات جزء من المجتمعات التي تنشط من خلالها، وبالتالي ينبغي على الشركة تلبية تطلعات واهتمامات مختلف فئات المجتمع. إن مفهوم المسؤولية الاجتماعية يرتبط بشكل أساسي بمدى تفهم الآخر وإدراك احتياجاته المختلفة.
ومما لا شك فيه أن كافة الشركات تعتمد على المجتمع لزيادة أرباحها وتطوير أعمالها، لذلك فالأجدر بها أن ترد للمجتمع جزءاً مما له عليها. إن التزامنا بمسؤولياتنا الاجتماعية يعكس إدراكنا لطبيعة المحيط العالمي الذي نعمل من خلاله. تعتمد استراتيجية سابك في الالتزام بمسؤولياتها الاجتماعية على محاور عدة تتضمن:
• كوننا شركة عالمية رائدة في قطاع الصناعات البتروكيماوية، فإننا ملتزمون بالقيام بدور حيوي في حماية البيئة، وهذا يتطلب المتابعة الدقيقة وتقليص التأثيرات السلبية لعمليات تصنيع المنتجات. كما أننا ندرك تماما التأثيرات السلبية لعمليات الاحتباس الحراري، لذلك فإن هذا الأمر يعد من أوليات قطاع الصناعات البتروكيماوية بشكل عام وشركة سابك على وجه الخصوص.
• تفرض الطبيعة المعقدة لعمليات التصنيع في الشركة أن نولي أهمية خاصة لسلامة موظفينا، لذلك فإننا نعتمد معايير عالية للصحة والسلامة، تتوافق بل وتفوق أرقى المقاييس والموصفات العالمية في هذا المجال.
• يعمل لدينا أكثر من 17 ألف موظف حول العالم، ما يعني أن هناك علاقات وثيقة تربطنا بالمجتمعات التي نعمل فيها، ومن هنا فإننا ندعم موظفينا لتعزيز تواصلهم مع المجتمع، كما نحرص باستمرار على تحسين حياتهم الاجتماعية من خلال برامج الدعم الخارجي والميزات المتنوعة التي نوفرها لهم.
• إننا نؤمن، انطلاقاً من كوننا مؤسسة ضخمة تعمل وفق استراتيجيات بعيدة المدى لخلق عائدات متنامية، بضرورة أن تساهم أعمالنا في عمليات التنمية المستدامة على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، ونحن نقوم بذلك من خلال تعزيز وتوسيع نطاق عملياتنا وتحسين مستوى منتجاتنا والالتزام بمسؤولياتنا الأخلاقية.
ما أهمية دور الإدارة الحكومية والشفافية؟
يعتبر منهج الإدارة الحكومية جزءا من تطبيق الشفافية، وهو يعكس في أي شركة توجهات مجلس الإدارة حول كيفية تشغيل وإدارة هذه الشركة. وتمثل الإدارة الحكومية النظام الذي يتم من خلاله توجيه الأعمال والتحكم بها، وتحدد بنية الإدارة الحكومية كيفية توزيع الحقوق والواجبات بين كافة المشاركين في الشركة، بما في ذلك مجلس الإدارة، حَمَلَة الأسهم وباقي الشركاء،
ومن ثم وضع القواعد والإجراءات الخاصة باتخاذ القرارات حول مختلف القضايا المتعلقة بالأعمال. وتوفر »الإدارة الحكومية« من خلال ذلك الإطار الذي يتم من خلاله وضع أهداف الشركة والسبل الكفيلة بتحقيق هذه الأهداف ومتابعة مستويات الأداء.
ولا شك أن الإدارة الحكومية تساهم في تعزيز مستويات الشفافية والثقة، وخلق تدابير وقائية ضد الفساد وسوء الإدارة، كما تساعد على استقطاب استثمارات جديدة وتعزيز رأس المال.
هل توجد شركات إقليمية قادرة على تنظيم فعاليات متكاملة تصب في إطار المسؤولية الاجتماعية بحيث يمكن مقارنتها مع شركات عالمية رائدة تعمل في هذا المجال؟
هناك العديد من هذه الشركات الإقليمية، بالإضافة إلى أن سابك تنظم فعاليات ذات مستوى عالمي في إطار التزامها بالمسؤولية الاجتماعية، وعلى سبيل المثال، من ضمن تلك الشركات أرامكو السعودية، مجموعة عبد اللطيف جميل وشركة الاتصالات السعودية.
هل توجد شركات عربية إقليمية استطاعت تحقيق مكانة رائدة عالمياً في مجال الأعمال؟
بالتأكيد هناك عدد كبير من هذه الشركات وأكبر مثال على ذلك سابك، إعمار، دبي القابضة والمملكة القابضة.
ما هي الإجراءات التي تتبعها سابك لتعزيز دور الكفاءات المهنية في الشركة؟
تمتلك سابك مجموعة كبيرة من القوة العاملة المتنوعة والمنتشرة في كافة أنحاء العالم، وقد اتبعنا سياسة عمل أثبتت نجاحها في مختلف المجتمعات المحلية للدول التي نستثمر فيها، وهي احترام القوانين والتقاليد والعادات الخاصة لكل بلد.
كما أننا نهدف إلى تطوير الكفاءات المهنية لكافة موظفينا، حيثما تواجدوا في العالم، معتمدين بذلك على مبادئ أساسية تتمثل في تكافؤ الفرص والاستحقاق، بغض النظر عن الجنس أو العرق أو الدين أو المذهب.
ما هي خطط سابك على مدار الخمس إلى العشر سنوات القادمة لتعزيز المناخ الاقتصادي الحالي في المنطقة وتحقيق التنمية المستدامة فيها على المدى الطويل؟
يواصل اقتصاد المملكة العربية السعودية تحقيق معدلات نمو عالية، ومن المحتمل أن يكون قد سجل عام 2006 أرقاماً قياسية على الصعيد التجاري وفائض الميزانية. يقدّر أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة الجارية نمواً فعلياً بمعدل 5.8 %، كما يتوقع أن يستمر بمعدل 5 % حتى عام 2009.
وتشكل القطاعات الحيوية النفطية وغير النفطية المحركات الرئيسية لتحفيز النمو الاقتصادي في البلاد، الذي يوفر بدوره قاعدة صلبة لدعم نمو قطاع الصناعات البتروكيماوية في المملكة.
ويشهد قطاع البتروكيماويات في الشرق الأوسط، وبشكل خاص في دول مجلس التعاون الخليجي معدلات نمو سريعة. وإذا ما نظرنا إلى الاثيلين كمحرك لهذه الصناعة، فإن نصف حجم نمو إنتاج الاثيلين خلال السنوات الخمس المقبلة ستكون في الشرق الأوسط.
ومن المتوقع أن تبلغ معدلات نمو إنتاج الاثيلين في إيران ودول مجلس التعاون الخليجي حوالي 20% من إجمالي الإنتاج العالمي بحلول عام 2010.وتعد سابك إحدى أكبر 10 شركات عالمية في إنتاج البتروكيماويات، كما تخطط لزيادة حصتها الإنتاجية.
كما تلعب سابك دوراً محورياً في معدلات النمو المستقبلية لقطاع الصناعات البتروكيماوية في الشرق الأوسط من خلال عدد من توسعات عديدة في إنتاج الإثيلين، البروبيلين، البرولي بروبيلين، جليكولات الإيثيلين، البولي اثيلين، بولي بروبيلين، أحاديات الستايرين، الفولاذ، الميثانول واليوريا.
ويتوقع أن تصل استثمارات سابك ضمن مشاريعها الحالية والمستقبلية إلى ما يقارب 25 مليار دولار في السنوات الخمس المقبلة، ومن خلال هذه التوسعات سينمو الإنتاج السنوي من 47 مليون طن في عام 2005 إلى 130 مليون طن بحلول عام 2020،
وسيبلغ عدد فريق عملها أكثر من 25 ألف شخص. ومن جهة أخرى، لن تقتصر الآثار الإيجابية لنمو استثمارات سابك على اقتصادنا الوطني ومواردنا الطبيعية فحسب بل ستتعداه لتشمل نموا في حجم عائدات القطاعات الغير نفطية.
تلتزم شركة سابك بالإسهام بشكل فاعل في تعزيز مستوى النجاح الذي حققته المملكة في قطاعات الزراعة والإنشاءات، والمساهمة في نمو الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، كما تعمل على رفد خزينة الدولة بالعملة الصعبة، وتزويد السوق المحلي بأغلب احتياجاته من المواد البتروكيماوية بالإضافة إلى الفولاذ والمنتجات المخصبة.
ستتيح مبيعات واستثمارات سابك في الدول العربية فرصاً أكبر لتوسيع القاعدة الصناعية لاقتصاديات تلك الدول، كما ستساهم في تحسين علاقات التبادل التجاري في المنطقة.
وستساهم الخطط الاستراتيجية التي تعتمدها سابك على المدى الطويل في تنويع الاقتصاديات الإقليمية، وتحسين المناخ الاقتصادي الحالي لتحقيق تنمية مستدامة للاقتصاد السعودي بشكل خاص وللمنطقة العربية عموماً.
المنتدى الاستراتيجي
يهدف المنتدى الاستراتيجي العربي الذي ينعقد في الفترة من 4 – 6 ديسمبر 2006تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس الوزراء حاكم دبي، إلى خلق منبر متميز لتبادل الحوار حول قضايا العالم العربي،
يجتمع حوله أبرز صناع القرار في المنطقة والعالم تتوحد فيه الجهود لإعداد برنامج متكامل لتطوير المنطقة، يقوم على أربعة محاور رئيسية تشمل فرص التغيير في مجالات الإدارة الحكومية، قطاع الأعمال، المجتمعات العربية والمتغيرات العالمية الاقتصادية والاجتماعية.
ويستضيف المنتدى خلال فعالياته التي تمتد على مدى ثلاثة أيام متتالية عددا من زعماء الدول العربية والأجنبية ورؤساء الحكومات والوزراء وكبار المسؤولين الحكوميين، بالإضافة إلى أكثر من 600 شخصية من أبرز الشخصيات الرائدة في قطاع الأعمال والمجتمع المدني من مختلف أنحاء المنطقة والعالم.
ويتطلع المنتدى الذي ينعقد هذا العام تحت عنوان (خلق الفرص من المتغيرات العالمية) إلى أن يكون منصة حيوية بارزة لإطلاق المشاريع والأفكار والرؤى التي تمتاز بصيغ مبتكرة ومتجددة وتضع استراتيجيات متكاملة لمواجهة مختلف القضايا الحساسة والمهمة التي يشهدها العالم العربي اليوم. معتمدا في ذلك على ما حققه خلال السنوات الماضية من إنجازات.