ينطلق غدا الأربعاء ملتقى الخرطوم للأعمال بمشاركة كبيرة للدولة، وقال المستشار الاقتصادي السوداني نور الهدى فتح العليم إن الملتقى سينعقد في ظل بيئة ومناخ اقتصادي جيد خاصة ان السودان دولة ذات موارد اقتصادية هائلة

مازالت بكراً في قطاعات الاقتصاد المختلفة لاسيما القطاع الزراعي فهو من أهم القطاعات حيث يمثل 45% من الناتج المحلي الإجمالي ويمتلك السودان 42% من مساحة العالم العربي الصالحة للزراعة ذات الإنتاجية العالية والمنتجات ذات الجودة الخالية من الإضــافات او المعالجات الكيميائية ومصادر مياه متعددة.

وأضاف ان السودان يمتلك ما يربو على 130 مليون رأس من قطعان الماشية التي تعتمد الرعي الطبيعي بالإضافة الى ثروات باطن الارض (البترول ،المعادن المختلفة وأهمها الذهب والحديد، والمواد الجيرية المستخدمة في مواد البناء ).

وبعد توقيع اتفاقات السلام التي وقعتها الحكومة في الجنوب ودارفور عززت المناخ الاستثماري فقد وضعت الدولة سياسات اصلاحية كبيرة هدفت الى إعادة هيكلة الاقتصاد

وتوجيهه نحو اقتصاد السوق وما طبقته من اصلاحات اقتصادية عززت من فرص النمو الاقتصادي من خلال حزمة من السياسات تقوم على خصخصة المشروعات العامة للقطاع الخاص حتى يطلع بدوره ورفع الدعم عن السلع حتى تنافس في السوق من خلال تحقيق الجودة والسعر العادل.

كذلك إصلاحات في السياسات المالية والنقدية بما فيها اصلاح القطاع المصرفي باعتماد سياسات الدمج للبنوك التجارية ورفع رؤوس الأموال ورفع القدرات المالية مما حقق مردوداً جيداً جداً ساهم في ارتفاع معدل الناتج المحلي الإجمالي ليكون الأعلى على مستوى المنطقة وقد ارتفع في العام 2005 إلى 8% وحسب اسقاطات صندوق النقد الدولي أن الناتج المحلي قد يبلغ 13% بنهاية العام 2006 بينما تتحفظ وزارة المالية ليكون في حدود 10%.

وأوضح أن مستوى التضخم انحسر الى رقم أحادي وتحسن المناخ الاقتصادي وانعكس ذلك على ارتفاع قيمة العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية بمعدل انخفاض في المتوسط قد يصل الى 12% في المتوسط العام، هذا بالإضافة الى دعم مناخ الاستثمار بصدور قانون الاستثمار مؤخراً والذي يعطي حق التملك للمستثمرين،

أي أنه لا يميز بين المستثمر السوداني وغير السوداني ويعطي إعفاءات من الرسوم الجمركية التي قد تصل الى عشر سنوات إضافة إلى إعفاء كامل من ضريبة أرباح الأعمال لنفس الفترة تبدأ بعد عام من بداية الإنتاج لأي مشروع.

واضاف كما يمنح أراضي بأسعار تشجيعية بالإضافة الى الإعفاء من رسم الصادر ولايضع أي قيود على حركة رأس المال وكذلك تم تحسين البيئة الإدارية وتوحيد كل ما يخص إجراءات الاستثمار حيث وضعت جميعها في موقع موحد وبإدارة موحدة وهي وزارة الاستثمار حتى تسهل إنجاز المعاملات ومساعدة المستثمر لتلبية جميع احتياجاته من خلال خياره الاستثماري في المجالات كافة، الزراعية ـ الصناعية ـ المقاولات ـ الطرق والجسور.

وقال إن هناك مؤسسات مشتركة في المجال المصرفي والمالي (مصارف برؤوس أموال مشتركة في مجالات الاتصالات »سوداتل ـ كنارتل وغيرها من المؤسسات«. ومن المصارف ( بنك الخرطوم، بنك السلام، بنك الإمارات السودان وبنوك اخرى تم تأسيسها مؤخراً) وهناك تكامل مؤسسي بين السودان وأشقائه ونسعى لتطوير هذه الشراكات لصالح شعوبنا.

وقال المستشار الاقتصادي ان الملتقى سيكون دفعة قوية جداً في اتجاه التكامل الاقتصادي بين السودان واشقائه في المنطقة العربية . هناك ثمة تكامل في الموارد الاقتصادية أي انه اقتصاد متكامل وليس متنافس بين السودان ودول الخليج .

إذ أن دول الخليج لديها الموارد المالية والتكنولوجيا والأسواق والسودان لديه الموارد الطبيعية والثروات الهائلة والموارد البشرية تحتاج لاستثمار حقيقي في جميع القطاعات خاصة القطاع الزراعي لاسيما ان هناك فجوة غذائية تبلغ 21 مليار دولار في العالم العربي حسب إحصاء 2005م. ويمتاز المنتج السوداني بأنه خال من الإضافات الكيميائية أو المعالجات الهرمونية.

كما أن الاستثمار في المجال العقاري وقطاع المقاولات مجال كبير للاستثمار فيه كذلك مجالات الصناعة لا سيما صناعات المواد الغذائية، صناعة الورق، صناعة الأدوية، مواد البناء، قطاع الفندقة، السياحة والطرق والجسور والمجال الصحي والتقني والتكنولوجي.

وهناك فرص حقيقة في مجال الطاقة الكهربائية ومن مصادر التوليد المائي والحراري كما أن هناك فرصا للاستثمار في قطاع التعدين والبترول والنقل والمواصلات والموانئ وإدارتها وإنشاء موانئ جديدة وتوسعة موانئ قائمة بالإضافة الى المشروعات السياحية خاصة في مناطق البحر الأحمر وكردفان والخرطوم وكسلا وغيرها من المناطق المحفزة لاستثمارات سياحية لما تملكه من مقومات طبيعية ومناخية جيدة.

ومن المتوقع أن يشهد الملتقى التوقيع على عدد من المشروعات والشراكات الاقتصادية بين المؤسسات المالية العربية ورجال الأعمال في القطاع الخاص السوداني والمشروعات التي ستقدمها الحكومة السودانية خلال فعاليات الملتقى مؤكداً أن مثل هذه الشراكات بلاشك سوف تدعم استقرار الأسواق العربية لأنها توفر فرصاً حقيقية للاستثمار الذي يبلغ متوسط العائد فيه حوالي 20% .

التبادل التجاري

هناك جملة من الاتفاقيات مثل اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي على الدخل بالإضافة الى اتفاقية حماية انتقال رؤوس الأموال وتشجيع الاستثمار ـ اتفاقية النقل البري، وهناك ترتيبات تشريعية ماضية تعقد لإقرار اتفاقية منطقة التجارة العربية الحرة من خلال محور التبادل التجاري بين الإمارات والسودان الذي قفز لمعدلات كبيرة جداً خاصة الأطر القانونية،

والاتفاقات الثنائية اصبحت تهيئ لشراكة اقتصادية حقيقية بين البلدين، وحجم التبادل التجاري بين البلدين حقق ارتفاعاً من 85 مليون دولار عام 2000 الى مايقارب 420 مليون دولار عام 2005. وحجم التبادل التجاري بالطن ارتفع من 120.000 طن في العام 2000 الى 1.900.000 طن في العام 2005. وكل هذه المؤشرات وغيرها تهيئ لشراكة اقتصادية بين البلدين.

الخرطوم ــ البيان