تعرضت العديد من الأسواق الخليجية والعربية خلال الأسبوع الماضي وبداية هذا الأسبوع لموجة من التشاؤم وانحسار الثقة والتراجع في مؤشرات الأداء وحيث تزامنت هذه الموجة مع انتهاء فترة افصاح الشركات المدرجة في أسواق المنطقة عن نتائجها عن فترة الربع الثالث من هذا العام والتي كان يعول عليها المستثمرون والمحللون في تعزيز حجم الطلب في الأسواق وبالتالي تحسن مؤشرات أدائها وتعويض جزء من خسائرها وعدم تفاعل الأسواق.

مع نتائج الشركات والذي يعكس انخفاض كفاءتها أدى إلى غياب جميع المحفزات التي تساهم في رفع معنويات المتداولين والمضاربين وتعزيز حجم الطلب وبالتالي أعطت الأسواق إشارة للمحترفين عن قرب تعرضها لموجة تراجع تساهم في توفير فرص استثمارية جديدة بأسعار مغرية لمختلف شرائح المستثمرين والمضاربين .

والسوق السعودي وهو أكبر الأسواق الخليجية والعربية من حيث القيمة السوقية وحجم التداول خسر ما نسبته 15% من قيمته خلال ستة أيام تداول بحيث انخفض مؤشر السوق إلى 8793 نقطة إغلاق يوم السبت الماضي بعد ان تخطى حاجز 20000نقطة خلال شهر فبراير الماضي

وعمق جراح السوق السعودي اثر سلبا على أداء العديد من الأسواق التي لها ارتباط مادي ومعنوي ونفسي مع السوق السعودي في مقدمتها سوق الأسهم الإماراتي وسوق الاردن وسوق مصر وسوق الدوحة نتيجة عمليات التسييل التي قام بها بعض المستثمرين السعوديين في هذه الأسواق ،

ومازالت العديد من العوامل تلعب دورا سلبيا في أداء الأسواق الخليجية والعربية خلال هذا العام وحيث ارتفعت خسائر سوق الأسهم الإماراتي إلى ما نسبته 40% من قيمة المؤشر بينما انخفض مؤشر سوق الأسهم السعودي بنسبة 44% خلال هذا العام وانخفض مؤشر سوق الدوحة بنسبة 35% ومؤشر بورصة الأردن بنسبة 27%

ومن هذه العوامل الحذر والترقب والضبابية في اتخاذ القرارات الاستثمارية واستمرارية سيطرة المضاربين الافراد على تعاملات الأسواق وبالمقابل ضعف الاستثمار المؤسسي والاستثمار متوسط وطويل الأجل وهذه السيطرة أدت إلى تراجع ثقة الاستثمار المؤسسي والاستثمار متوسط وطويل الأجل

وبالتالي انحسار السيولة المتدفقة على هذه الأسواق بحيث أصبح تداولات المستثمرين لا تشكل سوى ما نسبته 10% من اجمالي التداولات وما نسبته 90% من التداولات تعود إلى مضاربين هدفهم تحقيق أرباح سريعة مع تجاهل المؤشرات المالية

ومؤشرات تقييم أسعار أسهم الشركات المدرجة والذي أدى بالتالي إلى انحسار الأموال المتدفقة على أسهم الشركات القيادية والشركات التي تتميز بنمو سنوي في صافي أرباحها بالرغم من جاذبية أسعارها السوقية والمعلوم ان 90% من الاستثمار في أسواق الأسهم العالمية مؤسسي والنسبة الباقية استثمار فردي.

ومن الأسباب الرئيسية لمحدودية السيولة المتدفقة على الأسواق تعلق سيولة شريحة كبيرة من المضاربين والمستثمرين بأسعار عالية وتحرير هذه السيولة يتطلب ارتفاع مؤشرات الأسواق بنسب قياسية والملفت للانتباه ان معظم مؤشرات الأسواق المالية الخليجية والعربية خلال هذا العام لا تعكس واقع اقتصاديات دولها

وحيث من المفترض ان تكون الأسواق بارومتر الاقتصاد تعكس واقعة وقوته وانتعاش قطاعته المختلفة وبالتالي نلاحظ نموا قياسيا في نمو الناتج المحلي الاجمالي لدول المنطقة وبالمقابل التراجع القياسي في مؤشرات أداء أسواقها.

والارتفاع الكبير لسعر الفائدة على الودائع سواء ودائع الدولار أو العملات المرتبطة بها له تأثير سلبي على حجم السيولة المتدفقة على الأسواق كما ان ارتفاع سعر الفائدة أدى إلى ارتفاع تكلفة تمويل شراء الأسهم

كما تأثرت أسواق المنطقة سلبا بالتحسن الذي تشهده مؤشرات أسواق المال العالمية إضافة إلى التأثير السلبي لتراجع أسعار النفط على معنويات المضاربين، وتراجع ربحية الشركات التي اعتمدت خلال العام الماضي على أسواق الأسهم في تحقيق أرباح قياسية آثر سلبا على معنويات المتداولين في الأسواق

والمعلوم ان أسواق المنطقة تعاني من غياب صناعها للمساهمة في استقرارها ويرى بعض المحللين ان القلق الذي سيطر على بعض كبار المستثمرين الخليجيين بسبب المناورات العسكرية التي أجراها الجيش الأميركي مع جيوش غريبة في الخليج وزيارة مدير وكالة الاستخبارات للمنطقة وعبور حاملة طائرات أميركية مع عدة سفن حربية لقناة السويس وقيام إيران بالمقابل بإجراءات عسكرية مماثلة ساهمت بعمليات بيع مكثفة

وبالتالي انخفاض كبير في مؤشر سوق الأسهم السعودي والتسييل القصري لبعض المحافظ الاستثمارية بعد ان حطم المؤشر نقاط دعم مهمة ساهم في ارتفاع خسائر السوق السعودي بينما تأثر سوق الأسهم الإماراتي سلبا بالإعلام عن طرح أسهم سوق دبي المالي للاكتتاب العام نتيجة للتخوف من عمليات تسييل يقوم بها صغار المستثمرين لتوفير السيولة اللازمة للاكتتاب والمؤسف ان بعض المضاربين في بعض الأسواق يلجأون للإشاعات عن انهيار الأسواق بهدف اعطائهم فرصاً للشراء عند مستويات متدنية للأسعار وتحقيق أرباح سريعة عند ارتداد الأسواق.

بقلم ــ زياد الدباس