واصل التراجع القاسي ضرب أوصال الأسهم في سوقي أبوظبي ودبي الماليين للجلسة الثالثة على التوالي خلال الأسبوع الحالي، مكبداً المؤشر العام خسارة سوقية بقيمة 7.863 مليارات درهم بعد بلوغها المستوى 537.072 مليار درهم مقارنة مع المستوى 544.935 مليار درهم الذي بلغه في نهاية جلسة أمس الأول، متأثراً بتراجع المؤشر العام للسوقين بنسبة 1.44%، بعيد إغلاقه عند المستوى 4220.77 نقطة، وبتداول 180 مليون سهم، وبقيمة إجمالية بلغت 1.27 مليار درهم، موزعة على 10.226 آلاف صفقة.

وخسر سوق أبوظبي في الأمس وحده 68.4 نقطة مسجلاً أدنى مستوى له على الإطلاق عند 3165 نقطة، متأثراً بعروض البيع القوية التي تركزت في سهمي اتصالات وأبوظبي الإسلامي القياديين.

أسباب متجددة

ومازال المراقبون ينظرون إلى طبيعة الأمر الحاصل باعتباره خاضعا لعدة عوامل مجتمعة تتلخص في الوضع الإقليمي الأمني، في حين تنحى تأثير الانخفاض الحاصل في السوق السعودي جانباً بعد عودته لتعويض خسائره التي مني بها خلال الفترة الماضية، ليحل مكانه سبب جديد أشار إليه حمود الياسي المدير العام لمكتب الإمارات الدولي للأوراق المالية، والمتمثل بعمليات سحب السيولة من الأسواق من جانب المستثمرين ليتمكنوا من الحصول على فرصة للاكتتاب في الإصدار العام الذي سيطرحه سوق دبي في الأسبوع القادم لمدة 10 أيام ابتداءً من تاريخ 12 نوفمبر الحالي.

ولم يخفِ الياسي، حقيقة إمكانية مواصلة الأسهم تراجعها خلال الأيام القليلة القادمة تماشياً مع هذا التوجه، إذ أكد على أن الاكتتابات تلقي بظلالها السلبية دائماً على الأسواق وتدفع لسحب السيولة التي تزيد في وفرة المعروض على حساب الطلبات، وهو أمر متجدد دائماً، فجميع الاكتتابات تؤثر دائماً على الأسواق.

وأعتبر الياسي، أنه من المفترض أن يحدث نوع من الانتعاش والتحسن على الأسعار خلال شهري ديسمبر ويناير القادمين، ولكن هذا التحسن يبقى مرهوناً بالظروف المحيطة بالسوق أيضاً.

فكرة مرفوضة

من جانبه رفض محمد علي ياسين المدير العام والعضو المنتدب لشركة الإمارات للأسهم والسندات، فكرة اعتبار التراجع الحاصل خلال اليومين الماضيين نتيجة للإصدار الأولي للسوق، مشيراً إلى أن هذه النظرية قد تؤثر إذا كان المستثمرون سيحققون أرباحاً بنسبة 400 ــ 500% كما في السابق،

ولكن الوضع الحالي مختلف بكل المقاييس فكيف سيتمكن المستثمر من بيع أسهمه بخسارة نسبتها 50% دون أن يضمن لنفسه تعويض هذه الخسارة وتحقيق أرباح فوقها. وأضاف ياسين إلى أن هذا الاكتتاب يغلب عليه الطابع المؤسساتي والشركات أكثر من ثقل الأفراد فيه.

واعتبر ياسين أن تبرير التراجع الحاصل ينبع من أسباب خارجية مثل السوق السعودي وما يحدث من تجارب إيرانية، ولكن استمراريته جاءت لأنها كشفت عدم التوازن في المحافظ الاستثمارية التي اتجهت فوراً لتعديل وضعها ببيع أسهمها والتسييل على القيادية مثل إعمار واتصالات التي شهدناها تتراجع في جلسة اليوم إلى السعر 17.85 درهماً، بسبب عدم وفرة السيولة في السوق وهو ما دفعهم للتركيز على القيادية.

ونصح ياسين المستثمرين في ظل هذه الظروف بالتريث وعدم اتخاذ قرارات بالبيع أو الشراء ريثما تتضح الصورة وتستقر الأسواق فمخاطر هذه الخطوة أكثر من فوائدها.

تذبذب واسع في دبي

وبلغة المؤشرات، حاول سوق دبي التحرك بشكل مختلف خلال جلسة الأمس، بعد تذبذبه بشكل واسع في حدود 390 نقطة و381 نقطة قبل إغلاقه عند 383.17 نقطة فاقداً 5.14 نقاط من مستوى أمس الأول، وبنسبة 1.32%، في ظل تداولات غزيرة بلغت قيمتها 1.176 مليار درهم.

وسجل سهم إعمار القيادي نوعاً من محدودية التذبذب بين الأسعار 12.75 درهماً و12.25 درهماً قبل إغلاقه على سعر 12.45 درهماً.

في حين تراجعت أسهم أرابتيك إلى السعر 5.13 دراهم، وسهم أملاك إلى السعر 6.18 دراهم، وسهم الاتحاد العقارية إلى السعر 3.08 دراهم، وسهم الخليجية إلى السعر 8.88 دراهم، وسهم دبي الإسلامي إلى السعر 9.28 دراهم، وسهم دبي للاستثمار إلى السعر 4.75 دراهم، وسهم تمويل إلى السعر 4.54 دراهم، وسهم شعاع إلى 4.93 دراهم.

أبوظبي يخسر 68 نقطة

وفي سوق أبوظبي لم يكن الحال أفضل، فقد انخفض مؤشره بنسبة 2.12%، إلى 3165.09 نقطة، خاسراً 68 نقطة. وبتداولات قيمتها 92.7 مليون درهم، وتفاوت أداء الأسهم المدرجة في السوق بين ارتفاع وهبوط بخلاف أمس الأول التي اكتست بالأحمر.

فقد تراجع سهم أبوظبي التجاري إلى السعر 6.04 دراهم، وتراجع سهم أبوظبي الإسلامي إلى السعر 65.3 درهماً، وسهم الخليج الأول إلى السعر 11.65 درهماً،وسهم دار التمويل إلى السعر 8.50 دراهم، وسهم أبوظبي الوطني إلى السعر 21.5 درهماً، وسهم الإتحاد الوطني إلى السعر 7.04 دراهم.

الأداء القطاعي

سجل مؤشر قطاع التأمين انخفاضا بنسبة 0.57%، وتلاه مؤشر قطاع البنوك انخفاضا بنسبة 1.06%، وتلاه مؤشر قطاع الصناعات انخفاضا بنسبة 1.75%، وتلاه مؤشر قطاع الخدمات انخفاضا بنسبة 1.78%.

وبلغ عدد الشركات التي تم تداول أسهمها 56 شركة من أصل 102 شركة مدرجة في الأسواق المالية، وحققت أسعار أسهم 16 شركة ارتفاعا في حين انخفضت أسعار أسهم 40 شركة.

وجاء سهم »إعمار« في المركز الأول من حيث الشركات الأكثر نشاطا حيث تم تداول ما قيمته 630 مليون درهم موزعة على 50.98 مليون سهم من خلال 1.967 ألف صفقة، واحتل سهم »الاتصالات المتكاملة - دو« المرتبة الثانية بإجمالي تداول بلغ 130 مليون درهم موزعة على 19.47 مليون سهم من خلال 1.176 ألف صفقة.

وحقق سهم »أم القيوين الوطني« أكثر نسبة ارتفاع سعري حيث أقفل سعر السهم عند المستوى 5.22 دراهم مرتفعا بنسبة 9.89% من خلال تداول 500 سهم بقيمة 2.610 ألف درهم، وجاء في المركز الثاني من حيث الارتفاع السعري سهم »الوثبة للتأمين« الذي ارتفع بنسبة 8.16% ليغلق عند المستوى 3.58 دراهم للسهم الواحد من خلال تداول 470 ألف سهم بقيمة 1.69 مليون درهم.

وسجل سهم »سيراميك رأس الخيمة« أكثر انخفاض سعري في جلسة التداول حيث أقفل سعر السهم عند المستوى 6.12 دراهم مسجلا خسارة بنسبة 10% من خلال تداول 6.78 آلاف سهم بقيمة 41.494 درهماً، وتلاه سهم »فودكو القابضة« الذي انخفض بنسبة 10% ليغلق عند المستوى 5.85 دراهم من خلال تداول 59.185 ألف سهم بقيمة 350 ألف درهم.

ومنذ بداية العام بلغت نسبة التراجع في مؤشر سوق الإمارات المالي 38.29% وبلغ إجمالي قيمة التداول 388.03 مليار درهم، وبلغ عدد الشركات التي حققت ارتفاعاً سعرياً 15 شركة من أصل 102 شركة وبلغ عدد الشركات المتراجعة 80 شركة.

وتصدر مؤشر قطاع الخدمات المرتبة الأولى مقارنة بالمؤشرات الأخرى محققا نسبة تراجع عن نهاية العام الماضي بلغت 33.49% ليستقر عند المستوى 4.076 آلاف نقطة، في حين احتل مؤشر التأمين المركز الثاني بنسبة تراجع بلغت 36.11% ليستقر عند المستوى 3.602 آلاف نقطة، وتلاه مؤشر قطاع البنوك بنسبة تراجع بلغت 39.19% ليغلق عند المستوى 4.494 آلاف نقطة، وتلاه مؤشر قطاع الصناعات بنسبة تراجع بلغت 54.30% ليغلق عند المستوى 478 نقطة.

دبي ــ سمير حماد