يعد الدكتور إمري أراجي واحدا من مؤرخي الموسيقى الشباب الرئيسيين في تركيا. حصل على الدكتوراه من جامعة أدنبرة، وكانت رسالته حول حياة وأعمال المؤلف التركي المستقبلي في القرن العشرين أحمد عدنان سايجن، كما أنه مؤسس ومدير أكاديمية لندن لموسيقى البلاط التركي.

له مجموعة من المؤلفات الموسيقية مثل مرثية إركيل، ومارش الجنائزي والانتصار، والبحث عن الزمن الضائع وهي قصيدة سيمفونية ذاتية للأوركسترا بمناسبة اليوبيل الذهبي للمكلة إليزابيث الثانية.

قاد أراجي أوركسترا اسطنبول لموسيقى الحجرة في حفل أقيم مؤخرا على خشبة المجمع الثقافي في أبو ظبي، بمناسبة مرور 150 عاما على تشييد متحف دولما باتشي واحتفالات هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث باليوبيل الفضي للمجمع الثقافي وخلاله عزفت الأوركسترا موسيقى نادرة مستوحاة من طريقة فيينا القديمة.

وأراجي الذي قاد أكثر من أوركسترا غربية يكشف لنا في حوار خاص أجريناه معه عن تجربته الغنية في مجال الموسيقى الكلاسيكية.

* ما هي أهم المقطوعات الموسيقية التي عزفت في الحفل؟

ـ قدمنا مقطوعة لـ دونزيتي الموسيقار الإيطالي الشهير الذي استدعاه السلطان عبد الحميد الثاني في العام 1826، و جاء إلى اسطنبول وبقي فيها قائدا للفرقة الموسيقية العسكرية، وكتب النشيد الوطني التركي، وتوفي قبل 150 سنة أي في العام الذي افتتح فيه قصر الدولما باتشي، ودفن في اسطنبول في كنيسة كاثوليكية.كما قدمنا مقطوعات أخرى لـ «بيزاني، والسلطان عبد العزيز، والسلطان مراد الخامس».

* متى تأسست أوركسترا اسطنبول لموسيقى الحجرة وما أهم نشاطاتها ؟

ـ يعود تاريخ الأوركسترا إلى العام 1961 حين أسست بجهود مشكورة قام بها الدكتور حامد ألاجالي أغلو، وبث أداؤها الأول في إذاعة اسطنبول في العام 1962، وأصبحت المجموعة معروفة كواحدة من أفضل فرق الأوركسترا في المدينة، وصاحبت الفرقة بين سنوات 1961، و1972 عديدا من العازفين المنفردين ورجالات الموسيقى آنذاك، لكن من سوء الحظ توقف نشاطها.

لتستعيده في العام 2001 بمبادرة من جهاد عشقن مدير الموسيقى العام، وهاقان شينسوي مدير الموسيقى العام، وهاقان شينسوي قائد الأوركسترا الرئيس، وهذا ما أهلها لاستعادة شهرتها بتقديم حفلات جديدة، وصلت إلى 30 حفلة ما بين عامي 2001 و2004 كما صاحبت شلومو مينتز في مهرجان اسطنبول الحادي والثلاثين، وعزفت أمام قادة العالم في مؤتمر قمة حلف الناتو في اسطنبول.

* تعد قيادة الأوركسترا قمة التمرس بالعمل الفني كيف استطعت الوصول إلى قيادة أكثر من أوركسترا؟

ـ كان هناك نوع من الممارسة المستمرة، والدراسة، إضافة للاهتمام بدراسة التاريخ الموسيقي.

* هل هناك فرق بين الموسيقى العربية والموسيقى التركية؟

ـ هناك فروق وهناك تشابه، علما بأن الموسيقى العثمانية قد تأثرت بالموسيقى العربية، وفي هذا الحفل الذي أقيم في أبوظبي جرى الخلط مع الموسيقى التقليدية، من زمن السلطان عبد الحميد عندما أرسل في العام 1867 فرقة عسكرية إلى لندن عزفت للملكة، وكانت هذه هي المرة التي تعزف فيها موسيقى تركية كلاسيكية في لندن، وكان قد ألفها السلطان عبد العزيز.

* كيف تحدد الاختلاف بين الموسيقى الغربية، والشرقية؟

ـ هناك اختلاف في كل الأمور في الآلات وطبيعة الموسيقى التي تعتمد على «الهارموني» أي الانسجام بينما نجد أن الموسيقى الشرقية مليئة بالمقامات، وبالتالي يكون «الهاروموني» ضعيفاً، في حين أن الأذن الغربية لا تفهم ما هو المقام وبالتالي لا تميزه.

* هل تعزف على آلة موسيقية معينة إلى جانب قيادتك للأوركسترا؟

ـ أعزف على البيانو ولكني لا أعتبر نفسي عازفا.

* ما الموسيقى التي تسمعها عادة؟

ـ أستمع إلى موسيقى فيينا التقليدية.

* ذكرت أن الفنون الكلاسيكية بدأت تتدهور ليس في تركيا فحسب إنما في كل دول العالم ما سبب ذلك بحسب و جهة نظرك ؟

ـ بداية الأمر لم يطال الموسيقى الكلاسيكية فحسب، إنما كل الإبداعات الكلاسيكية في مجال الفنون التشكيلية والآداب والعمارة وغيرها، فالكلاسيك في هذا الزمن يعتبر تقليدا، وليس ابتكارا، فاليوم هناك توازن بين الفن و الفنتازيا، ففي عصر سريع الإيقاع نجد الناس مشغولين بالديسكو وموسيقى البوب، لأنها سريعة بعكس الموسيقى الكلاسيكية التي كانت تنبع من الروح.

* هل يتغير نمط الموسيقى الموجود حاليا؟

ـ أكيد لا بد أن تكون هناك ردة فعل بالعودة إلى القديم، فالموسيقى إن لم تخرج من القلب فهي سيئة، ومن المؤسف أن العالم الغربي يقيم هذه الموسيقى على أنها أسلوب فني.

* هل أحيت أوركسترا إسطنبول لموسيقى الحجرة حفلات في دول عربية أخرى؟

ـ أقمنا حفلات في القاهرة ودمشق وفي دول أخرى مثل إسلام أباد وهولندا وكان الأنشطة تقام في إطار التمثيل الدبلوماسي.

* ما رأيك بمهرجان أبو ظبي للموسيقى الكلاسيكية الذي تنظمه سنويا مجموعة أبوظبي للموسيقى الكلاسيكية ؟

ـ إنه مهرجان مهم جدا، وأتمنى له الازدهار في المستقبل، لما يقدمه من أنماط موسيقى كلاسيكية سواء أكانت شرقية أم غربية، فمن المثير للاهتمام أن تعزف الموسيقى الغربية في أبوظبي مما يدل على اللغة المشتركة وعلى تآلف الثقافات مع بعضها البعض.

حوار: عبير يونس