أعلن »مركز دبي لأخلاقيات العمل«، وإدارة البيانات والأبحاث التابعة لـ »غرفة تجارة وصناعة دبي« أمس نتائج بحث ميداني حول »واقع أخلاقيات العمل والمسؤولية الاجتماعية للشركات بالدولة«، تم نشرها في تقرير شامل.

وجاء حصر هذه النتائج استناداً إلى استبيان جرى تعميمه على أكثر من ألفي شركة محلية، وذلك خلال ندوة نظمت أمس بمقر الغرفة، حضرها مسؤولون من الغرفة والمركز ومديرون تنفيذيون لشركات محلية.

وصرح حمد بوعميم مدير عام غرفة دبي أن الغرفة توجه دعوة للباحثين والأكاديميين بالدولة للاستفادة من صدور التقرير عن البحث الميداني الذي قام به مركز دبي لأخلاقيات العمل في تحديد القضايا والتحديات الرئيسية التي يجب الوقوف أمامها بشكل أكثر تفصيلي وإجراء أبحاث .

إضافية بشأنها بهدف تطوير المعرفة في هذا المجال الحيوي. وقال إننا نأمل أن تتعاطى مؤسسات القطاع الخاص مع جانب أخلاقيات العمل باعتباره عنصرا من عناصر الإدارة الرشيدة والفعالة وان لا يقتصر على الإسهام بالعمل الخيري أو ينحصر بمجال العلاقات العامة فحسب.

وكشف التقرير عن التقدم النسبي لمستوى الوعي بالمسائل المتعلقة بمسؤولية الشركات، إلا أنه كشف في المقابل عن فجوة بين الوعي بهذه المشاكل من جهة واستعداد الشركات لتخصيص الموارد البشرية والمالية الكفيلة بتطوير برامج ذات صلة. كما جاء في التقرير أن الشركات العائلية والشركات العاملة في قطاع التشييد والبناء تتخلـّف عن بقية الشركات في تبني مقاييس المسؤولية الاجتماعية للشركات.

من جهته قال أليكس زلمي، المدير التنفيذي لمركز دبي لأخلاقيات العمل أن هناك نقصا كبيرا في المادة البحثية في هذا المجال، ولذلك جاء هذا البحث الميداني ليسهم في سد هذه الثغرة ويؤسس لأبحاث إضافية تفضي إلى تكوين صورة متكاملة لواقع أخلاقيات العمل بالمؤسسات الوطنية والإقليمية وتسهم في إرشاد الشركات في التعاطي مع متطلبات النزاهة المؤسسية ومن ثم قياس التقدم في هذا المضمار.

وقال زلمي في تصريحات خاصة بـ »البيان الإقتصادي« ان الدراسة عبارة عن مسح ميداني أولي تم من خلاله تعميم استبيان على أكثر من 2000 شركة في دبي، تجاوب منها حوالي 420 شركة.

وأوضح ان الهدف الأساسي من الاستبيان كان إيجاد صورة أولية لواقع ومستوى تطور أخلاقيات العمل في الشركات الوطنية، وأيضاً التأسيس في مرحلة لاحقة لإجراء أبحاث إضافية، تتبلور من خلالها إمكانية قياس مدى التقدم والتطور في هذا المجال.

وأشار زلمي إلى ان أغلب الشركات التي تجاوبت مع الاستبيان هي من الشركات الاعضاء في غرفة دبي التي تضم خمسين موظفا وما فوق، وقد أضيف إليها بعض الشركات المملوكة لحكومة دبي.

وقال زلمي ان دبي تتقدم اليوم في بعض المجالات في ما يخص أخلاقيات العمل، كالإسهام في العمل الخيري بشكل جدي، ولكن في مسائل أخرى في المسائل الاجتماعية كالحفاظ على البيئة واحترام حقوق العمال هناك بعض الثغرات ولا بد من الوقوف أمامها وتحسينها وبالتالي إعطاء صورة أكثر إشراقاً للإمارة باعتبارها في موقع الريادة فيما يتعلق بالمبادرات الشبيهة.

وكشف زلمي عن ان ترتيب قطاع البناء والتشييد بحسب الاستبيان جاء في المرتبة الاخيرة لناحية تطبيق مقاييس أخلاقيات العمل، كاحترام حقوق العامل ومعاملة العمال بشكل لائق، مؤكداً في الوقت عينه على حصول تطور في هذا الشأن عما كان عليه الوضع في الأعوام الماضية.

موضحاً أن هذا الأمر لا يشكل إتهاما، بقدر ما هو حقيقة واقعة، تنعكس سلباً على سمعة الإمارات. وأشار زلمي إلى ان عدم وعي الشركات لأهمية هذا لموضوع سينعكس على استمراريتها في السوق وسيؤدي إلى زوالها خلال الأعوام الخمسة او العشرة المقبلة، ما لم تتعاط مع هذه القضايا. من جهة ثانية أكد زلمي على الشركات العائلية جاءت في المرتبة الأخيرة لجهة طبيعة ملكية الشركات التي تطبّق أخلاقيات العمل في الإمارة.

وصرّح الدكتور بلعيد رتاب مدير إدارة البيانات والأبحاث بالغرفة بأن الأرقام والنسب التي تضمنها التقرير بشأن الالتزام بعناصر مسؤولية الشركات تشير إلى أن الشركات ورغم تفهمها لأهمية هذا الالتزام وانعكاسه على أدائها، لم تصل بعد إلى ترجمة هذا الوعي في اعتماد برامج متخصصة تساعدها في التعاطي مع التحديات التي تواجهها.

نتائج بارزة

ومن أهم ما تبين من جراء الاستبيان، أن 75ـ 80% من الشركات التي شاركت في الاستبيان، تعي لأهمية أخلاقيات العمل والمسؤولية الاجتماعية وواعية أيضاً لانعكاس هذا الجانب على مردوديتها وأدائها كمؤسسات، فيما تبين في المقابل ان نسبة أقل بكثير قد تصل إلى النصف يستثمرون في هذا المجال.

ويسهمون في إيجاد مبادرات وبرامج متخصصة داخل الشركات للتعاطي مع هذه القضايا، وبالتالي احدى الثغرات الأساسية هي الفارق ما بين الوعي من جهة والالتزام ببرامج محددة لتطوير الممارسات وتحسينها داخل أي شركة.

دبي ــــ ضياء عبد العال