رحبت شركات التأمين الوطنية بقرار تحرير قطاع التأمين الذي أقره وزراء مالية دول التعاون في جده أمس الأول والذي يسمح لشركات التأمين من جميع الأعضاء بالعمل في جميع دول المجلس وبأثر فوري.
وأكد خبراء أن مثل هذه الخطوة تشكل نقلة حيوية وتنسجم تماما مع المتغيرات الاقتصادية العالمية ذلك أن الاقتصادات الخليجية مقبلة على هذه المرحلة إن آجلا أو عاجلا والمطلوب من الشركات الوطنية الآن الاستعداد لهذه الخطوة والتكيف مع مختلف المتغيرات التي تصاحبها.
ويشير البعض إلى أن دولة الإمارات كانت بالفعل قد بادرت بهذه الخطوة حيث سمحت لبعض الشركات وطبقا لمرسوم صدر من صاحب السمو رئيس الدولة بالسماح بتملك الأجانب بنسب متفاوتة مما يعني جاهزية هذه الشركات لتحرير القطاع.
خالد بن زايد
يؤكد الشيخ خالد بن زايد رئيس مجلس إدارة الشركة الإسلامية العربية للتأمين »سلامة« أنها خطوة رائدة وان كانت متأخرة فقطاع مثل قطاع التأمين كان يتمتع بالحماية الحكومية وهي حماية كان لابد أن تنتهي خصوصا أن المنطقة مقبلة على استحقاقات مطولة وأهمها اتفاقيات التجارة العالمية التي تشترط تحرير قطاعات اقتصادية عدة من بينها التأمين.
وقال إن القرار كان لا بد أن يبدأ قبل ذلك مع مراعاة التدرج حتى يتاح للشركات الوطنية التكيف مع القرار كما ان التدرج في فتح الأسواق يعطي ميزة تنافسية للشركات لدراسة السوق ومعرفة أفاقه.
مشيرا إلى أن هناك شركات وخصوصا في الإمارات فتحت الباب بالفعل لدخول مستثمرين أجانب كما أن بعض الأسواق الخليجية ومنها السوق السعودي بدأ بعملية تحرير القطاع والسماح لشركات من خارج الدولة بالعمل هناك.
وأوضح أن مثل هذا القرار يعزز من تنافسية القطاع ويعطي السوق الخليجي مزيدا من الفاعلية خصوصا أن الكثير من شركات التأمين الخليجية تتمتع بقاعدة قوية وملاءة مالية تمكنها من التوسع والانتشار .
كما أن القرار يعني فتح مزيد من فرص العمل للشركات وتقديم منتجات جديدة في أسواق وعملاء جدد.وأكد جاهزية الشركات الوطنية والخليجية لمثل هذا القرار وهي قادرة على منافسة الشركات الأجنبية لكن المطلوب حاليا وجود قوانين فاعلة خصوصا فيما يتعلق بالإغراق مع سرعة تفعيل هذه القوانين إن وجدت بحيث لا تأخذ وقتا طويلا للتنفيذ حتى نتجنب الفوضى خصوصا عند الحديث عن الأسعار.
ومن جهته أكد عبدالمطلب مصطفى مدير عام شركة عمان للتأمين حيوية مثل هذا القرار الذي يتيح لشركات التأمين في دول الخليج حرية العمل والتوسع في الأسواق الأخرى موضحا أن الشركات الوطنية قادرة تماما على المنافسة في الخارج والتوسع وتقديم البرامج والمنتجات الجديدة التي تلبي احتياجات مختلف شرائح العملاء.
وقال إن الشركات الوطنية كانت تترقب هذا القرار منذ فترة وهي تتمتع بالقدرة الفنية والمالية لمواجهة استحقاقات تحرير القطاع.ويؤكد العديد من العاملين في قطاع التأمين أن الشركات الأجنبية موجودة في سوق الإمارات منذ فترة.
وهناك قرار سابق يسمح للأجانب بالدخول في ملكية هذه الشركات كجزء من الاتفاقيات الدولية لكن المطلوب تعزيز وتفعيل القوانين التي ترتبط بصناعة التأمين مع دخول المنطقة في مرحلة استحقاقات والتزامات بمنظمة التجارة العالمية وشروط العضوية فيها.
الشركات الوطنية تمتلك بالفعل رؤوس الأموال والتقنيات الحديثة لكن دخول شركاء أجانب وشركات جديدة في أسواق الدول الأعضاء يعني ضخ مزيد من الأموال في هذا القطاع ووجود خبرات جديدة ومنتجات وبرامج تأمينية متنوعة كما تحمل الخطوة مزيدا من فرص النمو والتوسع في هذا القطاع سواء التوسع الجغرافي أو توسع البرامج والخدمات التأمينية.
ويشير البعض إلى أن سوق الإمارات خاصة وأسواق منطقة الخليج عموما تضم الكثير من الجنسيات والتنوع الديموغرافي وهي بنية تتطلب توفير المزيد من برامج وخدمات التأمين التي تلائم هذه الجنسيات كما أن أسواق الأسهم قد تشهد هي الأخرى تطورا ملموسا بالسماح بدخول الشركات الخليجية إلى أسواق المنطقة.
كما أن بعض الشركات في سوق مثل الإمارات بدأت بالفعل في تمليك الخليجيين لجزء من أسهمها وهو مقدمة لتحرير القطاع وكان من الطبيعي ان يتبع ذلك دخول شركات من دول المجلس وحتى من خارجه لكن المطلوب وضع معايير وشروط تحكم هذه العملية وهنا تكمن مسؤولية الحكومات في وضع القوانين العصرية الملائمة.
الانفتاح العالمي وحرية التجارة والسوق الواحدة تطورات اقتصادية مقبلة لا محالة وبنفس الوقت الذي يسمح فيه لمواطني دول المجلس بتملك أسهم في شركات عالمية وفي مختلف الأسواق الدولية علينا أن نبادر بذلك في السوق الخليجي. البورصات العالمية مفتوحة للجميع للعمل والاستثمار وشراء وبيع الأسهم دون أن تتأثر هذه الأسواق.
وتبرز مسألة وجود كيانات تأمينية كبرى من خلال الاندماج بين الشركات وهي خطوة من شأنها توفير العديد من المزايا أهمها تعاظم رأس المال وتنامي الاحتياطيات الفنية والاحتياطيات العامة لهذه الشركات وتخفيض تكلفة العمالة والقدرة على طرح منتجات تأمينية مبتكرة ونوعية مع وجود طواقم فنية وإدارية متعددة في الشركات المندمجة لكن الأمر يبقى متروكا لمجالس إدارات هذه الشركات.
ويؤكد البعض أن مثل هذه الخطوة ستعطي دفعة قوية للشركات الوطنية والخليجية عموما وتمنحها مرونة أكثر خصوصا في حال بناء شراكات مع بعضها وهذا أمر سيكون في صالح المساهمين من حيث توفير مزيد من السيولة وجذب أعداد كبيرة من المستثمرين الأمر الذي يعني فائدة للشركات المساهمة .
وبالتالي خدمة الاقتصاد الوطني . كما أن في أسواق جديدة يفرض على هذه الشركات تعزيز تنافسيتها من خلال طرح منتجات وبرامج تأمينية مبتكرة إضافة إلى الاستفادة من التقنيات العالية حتى تكون مستعدة لدخول شركات عالمية كبرى تفرضها استحقاقات الاتفاقيات التجارية مع أقطاب اقتصادية كبرى وبالتالي لابد من الاستعداد لهذه المتغيرات بشرط أن يرافق ذلك ضوابط محددة تنظم عملها بحيث تحمل معها قيمة مضافة وخدمات ومنتجات نوعية جديدة.
كما أن مثل هذا القرار سيعمل على تحفيز الشركات الخليجية وتعزيز بنيتها استعدادا للفترة المقبلة عندما تدخل الشركات الكبرى ذات الإمكانات الكبرى من حيث الكوادر المؤهلة والخدمات النوعية والقيمة المضافة التي تحملها.
وبالتالي فهي مدعوة إلى العمل على تنمية وتطوير سوق التأمين من خلال هذه المنتجات والخدمات الجديدة وبالتالي فهي شركات يجب أن تتمتع بمواصفات وتصنيفات عالمية وليست مجرد شركات تضاف إلى العدد الكبير المتواجد في السوق الخليجي والمحلي.
ويقول البعض إن سوق الإمارات مثلا يعمل ضمن اقتصاد نشط للغاية يمتاز بالحرية والانفتاح المباشر على التطورات الاقتصادية العالمية ومنها الاتفاقيات التجارية الموقعة ضمن منظمة التجارة العالمية أو تلك التي ستوقع مع عدد من التكتلات والاقتصاديات العالمية وليس هناك شك في قدرة الشركات الوطنية والخليجية على مواجهة مثل هذا القرار.
بالأرقام
بلغت أقساط التأمين العربية في عام 2003 حوالي 7 مليارات دولار ساهمت تأمينات غير الحياة بنسبة 77 بالمئة والحياة 23 بالمئة وبلغت حصة دول مجلس التعاون الخليجي 3 مليارات دولار أي بنسبة 42 بالمئة من إجمالي الأقساط العربية .
ويساهم قطاع التأمين في دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة تقل عن 1 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بـ 1 بالمئة على مستوى المنطقة العربية . ويبلغ المتوسط السنوي لإنفاق الفرد على التأمين في الخليج 97.4 دولارا مقارنة مع 25 دولارا في المنطقة العربية و 470 دولارا للمتوسط العالمي .
وتشير بعض التقديرات إلى أن قطاع التأمينات العامة باستثناء التأمين على الحياة مرشح للنمو بنسبة 30 بالمئة كما أن أقساط التأمين الإسلامي »التكافلي« مرشح للارتفاع ليصل إلى 7.4 مليارات دولار في عام 2015. وهناك 80 شركة تأمين تعمل في منطقة الخليج
دبي ـــ علي الصمادي: