ذكر التقرير الشهري لغرفة تجارة وصناعة دبي في نشرة خاصة عن سوق دبي المالي، أن السوق يساعد في تعزيز النمو الاقتصادي. ويعود ذلك إلى أن السوق المالي يساعد الشركات في تجميع رأس مال لأجل الاستثمار ويضمن بأن المدخرات تستثمر في أكثر الشركات ربحية.
ويركز السوق المالي على المستقبل وتعكس الأسعار الحالية عوائد مستقبلية متوقعة وربحية الشركات. بما أن أسعار الأسهم تعكس توقعات بشأن الربحية، وأن الربحية مرتبطة مباشرة بنشاط اقتصادي، فإن التذبذب في أسعار الأسهم يعتقد بأنه يقود توجه الاقتصاد.
هيكلة سوق دبي المالي
أنشئ سوق دبي المالي كمؤسسة عامة تتمتع بالاستقلالية، ويعمل كسوق ثانوي للتعامل في الأوراق المالية التي تصدرها شركات المساهمة العامة، والصكوك الصادرة عن الحكومة الاتحادية أو المحلية والمؤسسات العامة في الدولة، وأي مؤسسات مالية أخرى سواء كانت محلية أو خارجية، تكون مقبولة في السوق. بدأ السوق عمله في 26 مارس 2000.
بلغ عدد شركات المساهمة العامة المنضوية تحت سوق دبي المالي 34 شركة حتى 31 مايو 2006. قام السوق بتصنيف هذه الشركات إلى خمسة قطاعات حسب مصطلح سوق دبي المالي (حسب الأنشطة الاقتصادية) وهي بالتحديد قطاع الخدمات وبه 11 شركة، قطاع التأمين 10 شركات، قطاع المصارف 7 شركات وقطاع الاستثمار 4 شركات وقطاع الصناعة 2 شركة.
من المهم هنا ملاحظة أن مصطلحات سوق دبي المالي لا تتبع التصنيف القياسي للأنشطة الاقتصادية في اقتصاد دبي. إن إطلاق مصطلح »قطاع استثمار« ليس له معنى اقتصادي باعتبار أن كل القطاعات تستثمر اقتصاديا والنشاط الاستثماري ليس مقتصرا على قطاع واحد فقط. يتضح أن هذا القطاع أطلق عليه »قطاع الاستثمار« لأن 3 من 4 شركات صنفت ضمن هذا القطاع تحتوي أسماؤها على كلمة »استثمار«.
وجدير بالذكر أن قطاع الخدمات يضم شركات مثل إعمار العقارية، والاتحاد العقارية، وأملاك للتمويل وشعاع كابيتال. يعتبر ذلك مربكا لأن الشركتين الأوليتين تعملان في تطوير العقارات بينما الأخيرتين في مجال التمويل.
كذلك يعتبر تصنيف »قطاع الخدمات« غير دقيق لأنه لا يصف بدقة ما تقوم به الشركة المصنفة ضمنه. لذلك هنالك حاجة إلى مشروع تصنيف أكثر انسجاما مع ما هو متعارف عليه اقتصاديا.
رسملة السوق
حتى 31 مايو 2006، بلغت القيمة الإجمالية للسوق أو رسملة هذه الشركات الأربعة والثلاثين 316 مليار درهم. إن الرسملة السوقية للشركة هي القيمة السوقية للأسهم المكتتبة ويساوي سعر السهم عند الإقفال مضروبا في عدد الأسهم المصدرة. فيما يتعلق برسملة السوق، يهيمن قطاعا الخدمات والمصارف على السوق، في حين أن قطاع الصناعة لديه حصة صغيرة للغاية في السوق.
وفيما يتعلق بالشركات، نجد أن سوق دبي المالي مُركز في قلة منها، على سبيل المثال، تشكل إعمار العقارية 49% من رسملة السوق في قطاع الخدمات وتشكل تقريبا 25% من إجمالي رسملة سوق الأسهم.
كذلك تستحوذ إعمار، وشركة الإمارات للاتصالات المتكاملة (دو)، وشركة المستودعات العامة وأملاك للتمويل على 84% من رسملة السوق في قطاع الخدمات و42% من إجمالي قيمة سوق الأسهم في سوق دبي المالي.
ويعد ذلك دلالة على أن السوق المالي عالي التركيز. لذلك ظلت إعمار، كشركة لوحدها، أو بالاشتراك مع (دو)، وشركة المستودعات العامة وأملاك، تلعب دورا مهيمنا في سوق دبي المالي ويمكن لأداء أسهمها تحريك السوق لأقصى حد. ينطبق تركيز مشابه على القطاعات الأخرى بسوق دبي المالي، ويعني ذلك أن الحركة في سوق الأسهم لا تعكس بالضرورة حقيقة اقتصادية.
إضافة إلى سوق أسهم الشركات، هنالك سوق للصكوك. حتى 31 مايو 2006، هناك 6 صكوك في سوق دبي المالي وهي عبارة عن صكوك حكومية وأخرى خاصة بالشركات. يبلغ إجمالي القيمة السوقية للصكوك 7.5 مليارات درهم. فيما يتعلق بالرسملة السوقية، نجد أن سوق الصكوك لا يستحق الذكر عند مقارنته بسوق أسهم الشركات حيث يشكل فقط 2% من رسملة سوق دبي المالي.
نظرة على البيانات الاقتصادية
بدأ سوق دبي المالي توجهه التصاعدي اعتبارا من أكتوبر 2004، وبلغ ذروته في أكتوبر 2005، وتوضح بيانات سوق دبي المالي أن مؤشر السوق قد ارتفع من 306 في أكتوبر 2004 إلى 1250 في أكتوبر 2005، بمعدل نمو شهري قدره 12%.
من جهة أخرى، هبط مؤشر السوق إلى 433 في أكتوبر 2006، بمعدل هبوط شهري بلغ 8%، وفيما يتعلق بالأسس الاقتصادية، من الصعب العثور على تفسير للهبوط الحاد في السوق.
تبين أن هنالك نموا اقتصاديا قويا بالإشارة إلى توقعات بنمو جيد في السنوات المقبلة، والتفسير الوحيد لهذا الهبوط هو المضاربة قصيرة المدى حيث لا تستجيب أسعار الأسهم تحديدا إلى المعلومات بل إلى التغيرات في التوقعات والمشاعر التي لا تبررها المعلومات.
قد يعود فقدان ثقة المستثمرين إلى انعدام الثقة في المعلومات المالية للشركات وفي توصيات محللي الأسهم وكذلك إلى فقدان الثقة في إدارة الشركات ومدققي الشركات العامة. سبب آخر لهبوط أسعار الأسهم هو تدافع المستثمرين لتحقيق أرباح كبيرة تراكمت في زمن قياسي نسبة للنمو السريع في أسعار الأسهم.
إن الإدارة الجيدة للشركات، والشفافية، والإفصاح الكامل عن المعلومات المتعلقة بالشركات، وتوسيع قاعدة سوق الأسهم من خلال إصدارات الأسهم الجديدة ودخول المزيد من الشركات في سوق الأسهم لتقليل التركيز وبذلك تعزز المنافسة التي تؤدي في النهاية إلى زيادة الرفاهية الاجتماعية.