دعت وزارة الاقتصاد كافة الجهات المعنية بالدولة سواء الحكومية أو من قطاع الأعمال للتعاون والتنسيق بهدف الخروج باستراتيجية محكمة بشأن الاستثمار في قطاع السكر بعد قرار منظمة التجارة العالمية بعدم شرعية دعم الصادرات الذي يحظى به السكر الأوروبي.
وقالت دراسة أعدتها إدارة شؤون منظمة التجارة العالمية واتفاقيات التجارة الحرة بوزارة الاقتصاد حول القرار الأخير للمنظمة العالمية: إن هذه الاستراتيجية تنطلق من إعداد دراسة تقوم بتحليل التوجهات المستقبلية للسوق العالمي وتستشرف إمكانيات التصدير إلى أسواق محددة وتعطي نظرة تقريبية عن تطور الأسعار الدولية خلال فترة مرجعية معينة لتصل إلى تحديد مكونات القرار الاستثماري على صعيد الدولة.
والذي سيحدد القطاعات الفرعية التي سيشملها وحجم الاستثمارات التي سوف تضخ ومتطلبات الجودة والتنافسية التي ينبغي أن تتوفر في المنتج.وأشارت الدراسة التي جاءت تحت عنوان »كيف يمكن للإمارات أن تستفيد من التحرير المستقبلي للسوق العالمي للسكر« إلى أن قرار منظمة التجارة العالمية يتزامن مع بلوغ الدولة لمستويات متقدمة جدا في تطبيق سياسة التنويع الاقتصادي.
وبحثت الدراسة بالتفصيل كيفية استفادة الإمارات من هذه التطورات وقالت إن النظام التجاري الدولي يشهد في الآونة الأخيرة تناميا ملحوظا بشأن سقوط »القلاع الحمائية« التي تحتمي بداخلها عدد من الدول النافذة لحماية بعض صناعاتها ومنتجاتها التي تصفها بالحساسة بطرق غير مشروعة وغير متوافقة مع فلسفة ومبادئ التحرير التجاري التي تجسدها منظمة التجارة العالمية معتبرة أن منتج السكر أحد هذه القلاع الحمائية بل وأكثرها تحصينا.
وأوضحت أن منطقة الشرق الأوسط شهدت في السنوات القليلة الماضية استنادا إلى بعض الإحصائيات الدولية إنشاء وحدات كبيرة لتكرير السكر أدت إلى تراجع كبير في صادرات الاتحاد الأوروبي من السكر إلى هذه المنطقة بلغت نحو ثلاثة ملايين طن سنويا على المدى القريب والمدى المتوسط الأمر الذي يدل بشكل واضح على نمو صناعات محلية لتكرير السكر في منطقة الشرق الأوسط بما فيها المنطقة الخليجية تعرف مع إمكانية نمو وتيرة نموها إذا ما تم اتخاذ القرار بضخ استثمارات ضخمة في النظام الإنتاجي لمادة السكر خاصة أن قرار منظمة التجارة العالمية أسس لبداية مرحلة جديدة من التحرير وقدم ضمانة أكيدة للاستثمارات التي يمكن أن توظف في هذا القطاع الحيوي.
وتوقعت الدراسة ارتفاع أسعار مادة السكر بنسبة تتراوح بين 27 % و48 % اعتباراً من عام 2011. موضحة أن هذه الاستثمارات الموظفة للزيادة من الإنتاج الداخلي يمكن ان تساهم في تحمل جزء من »فاتورة« الاستيراد التي سترتفع بفعل ارتفاع الأسعار العالمية.
وأضافت الدراسة أن هذه الاستثمارات الكبيرة يمكن أن تساهم أيضا في خلق فرص تصديرية جديدة بالنسبة للصناعة المحلية عبر الاستفادة من ارتفاع الأسعار العالمية لتحقيق إيرادات مهمة ومن وجود نقص في العرض العالمي بفعل انسحاب الاتحاد الأوروبي من نادي المصدرين على المدى القريب والذي تقدر صادراته حاليا بخمسة ملايين طن.
وأشارت إلى أهمية امتثال هذه الاستثمارات إذا ما اتخذ القرار بتوظيفها في قطاع السكر لبعض الضوابط التي تحكم التجارة العالمية والتي تجد مرجعيتها في اتفاقيات منظمة التجارة العالمية خاصة.
فيما يتعلق بقواعد المنافسة الشريفة التي تقتضي الامتناع عن اتخاذ أي إجراء لدعم الإنتاج المحلي أو دعم الصادرات أو الإغراق في الوقت الذي يتعين على الدولة مراعاة السقف الجمركي الوارد في جدول التزاماتها بشأن واردات السكر والمحدد في نسبة 15 بالمائة و الذي لا يمكن تجاوزه بهدف حماية الإنتاج الوطني.
وأكدت أهمية مراعاة متطلبات التنافسية والجودة مشيرة إلى أن عددا من الدول التي تتصدر أصلا قائمة المصدرين لهذا المنتج على الصعيد العالمي مثل البرازيل والهند واستراليا هي الأخرى تعتزم الرفع من استثماراتها الحالية لتلبية الطلب العالمي ومحاولة الحد من الارتفاع المهول للأسعار العالمية.
وأشارت إلى إمكانية نجاح الإمارات في تحقيق متطلبات الجودة على غرار تجارب إنتاجية رائدة من خلال استعمال أحدث الأساليب العلمية والفنية المعمول بها على الصعيد العالمي لضمان جودة منتج السكر بالإضافة إلى الامتيازات المقارنة التي تتوفر لديها ولا يمكن أن تتوفر لمنافسيها إلا بتكلفة عالية مثل المستوى المنخفض نسبيا لتكلفة الطاقة والمستوى المتقدم لبنياتها اللوجستية في القطاع الصناعي.
وأوضحت الدراسة أنه يمكن لدولة الإمارات الاستفادة من عدة عناصر لزيادة المركز التنافسي أهمها الانتقاء الذكي للأسواق التصديرية المستهدفة والاستفادة القصوى من ميزة القرب الجغرافي وبشكل خاص الأسواق الخليجية والعربية و إلى حد ما الأسواق الإفريقية واستغلال كافة إمكانيات النفاذ التفضيلي لأسواق هذه الدول التي تضمنتها اتفاقيات التجارة الحرة الموقعة معها سواء على المستوى الثنائي أو الجماعي.
وأوضحت أنه مع صدور الحكم الأخير عن منظمة التجارة العالمية القاضي بعدم شرعية الصادرات المدعمة للاتحاد الأوربي بادرت المفوضية الأوروبية في غضون العام الحالي إلى اعتماد برنامج لإصلاح راديكالي للنظام المعمول به حاليا في قطاع صناعة السكر والذي يعد أحد الأنظمة الأكثر حمائية وتعقيدا في العالم.
وأشارت إلى أنه بعد صدور قرار منظمة التجارة العالمية أعلن الاتحاد الأوروبي بأن النظام الحالي للسكر سوف ينتهي العمل به عند نهاية السنة الحالية وأن الإصلاحات التي تم اقتراحها في سنة 2005 امتثالا لهذا القرار والمتمثلة بتحفيزات من أجل خفض الإنتاج وتخفيض الأسعار مع إعادة هيكلة الدعم المقدم للمقاولات السكرية والتعويضات الممنوحة للمزارعين سوف يتم تطبيقها على امتداد أربع سنوات إلى عام 2010.
واعتبرت الدراسة أن الاتحاد الأوروبي يعتبر حاليا ولفترة ليست طويلة بمثابة مصدر صافٍ للسكر بمعدل 5.2 ملايين طن من الصادرات و 1.9 مليون طن من الواردات سنويا بما يماثل نسبة 15 % من مجموع التجارة العالمية.
لكنها توقعت تغيير هذه الوضعية الاستراتيجية بشكل جذري بعد تنفيذ الإصلاحات الجديدة أي ابتداء من سنة 2011 إذ من المنتظر أن تعرف الواردات زيادة مطردة في الوقت الذي سيعرف فيه الإنتاج انخفاضا كبيرا والواردات سوف ترجع إلى السقف المحدد لها في إطار منظمة التجارة العالمية أي مليون و270 ألف طن.
وأكدت أنه استنادا إلى تحليلات وزارة الزراعة الأميركية فإن الأثر المباشر الذي سيترتب عن تطبيق البرنامج الإصلاحي لقطاع السكر في الاتحاد الأوروبي هو انخفاض إنتاج السكر بنسبة تتراوح مابين الثلث و الربع بنحو 20 مليون طن حاليا إلى حوالي 13 إلى 15 مليون طن الأمر الذي سيحول الاتحاد الأوروبي من مصدر صاف إلى مستورد صاف.
بالإضافة إلى ظهور دول أخرى مثل البرازيل التي ستتبوأ مركز الصدارة على مستوى التصدير و المتوقع أن تبلغ صادراته لهذا العام فقط نحو 20 مليون طن وإنتاجه الداخلي حوالي 30 مليون طن سنويا.
وحول آثار التحرير على السوق العالمي للسكر اعتبرت الدراسة أن هذه الزيادة الهائلة في الأسعار الدولية يمكن أن تشكل في المقابل مصدر تشجيع وتحفيز على اتخاذ القرار بتوظيف استثمارات ضخمة في مجال إنتاج السكر يكون من آثارها المباشرة التقليل من التقلبات السعرية الدولية للوصول إلى سعر دولي منخفض ومستقر.