شهدت تعاملات الأمس في أسواق الأسهم المحلية تطورات دراماتيكية جعلت المستثمرين يحبسون أنفاسهم وهم يراقبون تهاوي الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة وبلوغ المؤشرات إلى »قاع جديد« من الانخفاض منذ أكثر من عام.
وفي اليوم الرابع لمسلسل الهبوط للأسعار ازدادت مساحة اللون الأحمر على شاشات العرض مدعومة بخروج قوي للأموال الساخنة من السوق الأمر الذي أربك بقية المتعاملين ودفعهم للتخلص من استثماراتهم بأقل خسائر ممكنة.
وفي ظل وضع كهذا فقد سجل المؤشر العام لسوق الإمارات ادنى مستوى له منذ أكثر من عام بعدما أغلق عند مستوى 4282 نقطة ويتراجع بنسبة 2.01% عن اليوم السابق الأمر الذي ساهم في زيادة خسائر المؤشر منذ مطلع العام حيث بلغ للمرة الأولى 37.39%، وقد بلغت قيمة التداولات 1.5 مليار درهم فيما بلغت قيمة خسائر القيمة السوقية للأسهم 11.1 مليار درهم بعدما تراجعت من 556 مليار درهم إلى 544.9 مليار درهم.
وجاء التراجع القاسي الذي شهده السوق بعدما فشل سهم إعمار القيادي بالمحافظة على توازنه تحت ضغط عمليات بيع مكثفة عليه على سعر الماركت الأمر الذي ساهم في تراجعه إلى 12.25 درهما وهو أدنى مستوى له منذ 3 شهور ما ادى بدوره إلى سحب بقية الأسهم للهبوط.
وأكد سماسرة في السوق ان التراجع الذي شهده السوق لا يمكن تخيله وذلك نظرا لأن أسعار الأسهم في الوقت الراهن مغرية للشراء وليس للبيع، مشيرين إلى ان محافظ استثمارية أجنبية لجأت إلى نقل سيولتها إلى أسواق أخرى مما ساهم في بلوغ الأسعار هذا المستوى من الانخفاض غير المسبوق.
وأكدوا ان السلوك الاستثماري لفئة كبيرة من المتعاملين في الأسواق تقع على كاهله أيضا مسؤولية فيما يشهده السوق من تراجع وذلك نظرا لسيطرة نظرية القطيع التي تعني الأقدام على البيع بمجرد نزول الأسعار.
وقال حسام العامري مدير عام شركة بروج للأسهم والسندات انه لا يمكن لأي عاقل استيعاب ما يجري سوى ان هناك محافظ أجنبية ومستثمرين كبارا قاموا بالبيع لتغطية مراكزهم في أسواق أخرى، مشيرا إلى ان الجميع متفقون على ان الأسعار الحالية للأسهم هي أسعار شراء وليست أسعار بيع وفقا لمنطق التحليل الفني ووفقا لحدس أي مستثمر صغير في السوق.
وأكد العامري انه بات واضحا ان الأموال الساخنة كان لها الأثر السلبي الأكبر في تعثر أداء أسواق الأسهم المحلية وقد تعزز هذا الأثر وزاد من عمقه السلوك الاستثماري غير الواعي لفئة من المتعاملين في السوق الذين يندفعون للبيع بمجرد نزول الأسعار حتى ولو كانت عملية وهمية .
وبالعودة إلى تفاصيل التعاملات على مستوى الأسواق فقد كسر مؤشر سوق دبي حاجز أدنى مستوى وصل له منذ أكثر من عام حيث انخفض إلى 388 نقطة الأمر الذي أربك المتعاملين في السوق والذين لم يتوقع أكثرهم تشاؤما ببلوغ المؤشر إلى هذا المستوى وقد بلغت نسبة التراجع خلال تعاملات الأمس 3.63% .
وهي الأعلى منذ عدة أشهر فيما بلغت قيمة التداولات 1.4 مليار درهم وعدد الأسهم المتداولة 202 مليون سهم نفذت من خلال 10817 صفقة.ومن إجمالي سهم 19 شركة جرى تداولها في السوق تراجعت أسعار أسهم 15 شركة فيما ارتفع سعر سهم واحد واستقرت أسعار أسهم 3 شركات.
وبالتدقيق في تعاملات السوق يتضح ان أسعار أسهم 9 شركات في سوق دبي بلغت أدنى مستوى لها منذ 52 أسبوعا بعدما كان العدد الأسبوع الماضي 4 شركات فقط. اما في سوق أبوظبي للأوراق المالية فقد تراجع المؤشر العام للسوق بنسبة 1.68% كاسرا حاجز 3233 نقطة وهو أدنى مستوى له منذ عام ونصف تقريبا.
وبلغت قيمة الصفقات المنفذة في السوق 109 ملايين درهم فيما بلغ عدد الأسهم المتداولة 31 مليون سهم نفذت من خلال 1728 صفقة.وسجلت أسعار أسهم 29 شركة تراجعا في تعاملات الأمس من إجمالي أسهم 35 شركة جرى تداولها فيما ارتفعت أسعار أسهم 6 شركات.
وطبقا لإحصائيات هيئة الأوراق المالية والسلع فقد انخفضت أسعار أسهم 43 شركة من إجمالي أسهم 53 شركة جرى تداولها أمس في السوقين فيما ارتفعت أسعار أسهم 7 شركات، وكان مؤشر قطاع الخدمات الأكثر خسارة حيث تراجع بنسبة 2.89% تلاه مؤشر قطاع الصناعة 2.5% والتأمين 0.96% وأخيرا البنوك 0.95%.
وجاء سهم »إعمار« في المركز الأول من حيث الشركات الأكثر نشاطا حيث تم تداول ما قيمته 670 مليون درهم موزعة على 52.82 مليون سهم من خلال 2,465 صفقة.واحتل سهم الاتصالات المتكاملة –دو المرتبة الثانية بإجمالي تداول بلغ 240 مليون درهم موزعة على 36.88 مليون سهم من خلال 1,594 صفقة.
حقق سهم العين للتأمين أكثر نسبة ارتفاع سعري حيث أقفل سعر السهم على مستوى 179.1 درهما مرتفعا بنسبة 9.94% من خلال تداول 400 سهم بقيمة 71,640 درهما. و جاء في المركز الثاني من حيث الارتفاع السعري سهم »أبوظبي الوطني« الذي ارتفع بنسبة 3.7 % ليغلق على مستوى 22.4 درهما للسهم الواحد من خلال تداول 5,800 سهم بقيمة 0.13 مليون درهم.
سجل سهم دار التمويل أكثر انخفاض سعري في جلسة التداول حيث أقفل سعر السهم على مستوى 8.96 دراهم مسجلا خسارة بنسبة 9.49% من خلال تداول 2,694 سهما بقيمة 24,138 درهما. تلاه سهم »تـكـافـل« الذي انخفض بنسبة 7.67% ليغلق على مستوى 2.89 درهم من خلال تداول 40,340 سهما بقيمة 0.12 مليون درهم.
ومنذ بداية العام بلغت نسبة التراجع في مؤشر سوق الإمارات المالي -37.39% وبلغ إجمالي قيمة التداول 386.76 مليار درهم. و بلغ عدد الشركات التي حققت ارتفاعا سعريا 15 من أصل 102 وعدد الشركات المتراجعة 80 شركة.
ويتصدر مؤشر قطاع الخدمات المرتبة الأولى مقارنة بالمؤشرات الأخرى ومحققا نسبة تراجع عن نهاية العام الماضي بلغت -32.28% ليستقر على مستوى 4,150 نقطة. في حين احتل مؤشر التأمين المركز الثاني بنسبة تراجع -35.75% ليستقر على 3,623نقطة. تلاه مؤشر قطاع البنوك بنسبة -38.54% ليغلق على مستوى 4,542 نقطة. تلاه مؤشر قطاع الصناعات بنسبة -53.49% ليغلق على مستوى 486 نقطة.
أبوظبي ــــ ناصر عارف