تسبب محاولات طاجيكستان لتطوير الكهرباء المائية ورفع إنتاج الألمنيوم قلقاً لجارتها أوزبكستان، التي اتخذت إجراءات عقابية مؤخراً ضد الأولى لتعرب عن استيائها من السياسات الطاجيكية. مثلاً منعت أوزبكستان الكهرباء عن مصنع الألمنيوم الرئيسي في طاجيكستان الواقع جنوب غربي مدينة طورسونزاده.

وحاول رئيس وزراء طاجيكستان عقيل عقيلوف حل القضية من خلال رسالة إلى الحكومة الأوزبكية غير أن الأخيرة أجلت الرد حتى منتصف الشهر الحالي. كما قطعت أوزبكستان امدادات الغاز من طاجيكستان في الشهر الماضي، وقالت إنها لن تعيد الإمدادات حتى تدفع طاجيكستان على الأقل نصف ما عليها من مدفوعات متأخرة تبلغ 5 ,4 ملايين دولار.

واتهمت طشقند (عاصمة أوزبكستان) قوات الحدود الطاجيكية بفتح النار على القوات الأوزبكية دون تحذير لحماية مجموعة طاجيكية كانت تحاول عبور الحدود إلى أوزبكستان بشكل غير قانوني. وتحاول حكومة طاجيكستان منذ عامين جذب استثمارات أجنبية مباشرة في قطاع توليد الطاقة.

وتهتم روسيا بالاستثمار في هذا القطاع في طاجيكستان في إطار جهود لاستعادة مكانة روسيا كشريك استراتيجي رئيسي للبلاد. وسوف تساهم المساعدات المالية الروسية في إتمام بناء محطة سانجتودا للكهرباء على نهر فاكسن. كما أن شركة الألمنيوم الروسية روسال وقعت عقداً بقيمة ملياري دولار للاستثمار في طاجيكستان يشمل إنشاء محطة كهرباء روجون.

كما تساهم إيران التي تربطها علاقات ثقافية مع طاجيكستان باستثمارات كبيرة في البلاد، ووافق قادة إيران خلال زيارة لرئيس طاجيكستان في مطلع العام على المساعدة في إنشاء محطة سانجتودا للكهرباء.

ويتزايد الاهتمام بالاستثمار في قطاع الطاقة في طاجيكستان في ظل إمكانية أن تصدر الأخيرة الطاقة الكهربائية، وتلعب دوراً رئيسياً في خطة أميركية تهدف إلى تعزيز الروابط بين وسط وجنوب آسيا.

وترى طشقند أن جهود التنمية في طاجيكستان تشكل تهديداً لدور أوزبكستان الريادي في وسط آسيا. وترى أوزبكستان تهديداً بصفة خاصة لأن طاجيكستان وقيرغيزستان توفران النصيب الأكبر من المياه في منطقة وسط آسيا، فيما أوزبكستان وكازاخستان من أكبر الدول المستهلكة لها.

وتعزيز قدرة طاجيكستان على استغلال مواردها المائية يحتمل أن يعطيها قدرة تفاوضية مرتفعة في التعامل مع أوزبكستان. ويقلق المسؤولون في أوزبكستان بصفة خاصة من استثمارات شركة روسال الروسية للألمنيوم في طاجيكستان. وقامت طشقند بحملة إعلامية مضادة بعد إعلان نوايا روسال بتحديث مصهر طورسونزاده، وأعربت عن شكواها من أن تطوير مصنع الألمنيوم يسبب أضراراً كبيرة للبيئة في الأراضي الزراعية الأوزبكية.

ويعتقد الخبراء وصناع السياسة الطاجيك أن تحركات أوزبكستان لإعاقة تطوير إمدادات الكهرباء وإنتاج الألمنيوم يرتبط برغبة في إعاقة التنمية في البلاد. ويقول كثيرون في دوشانبي (عاصمة طاجيكستان) ان المسؤولين الأوزبك يبذلون جهوداً للضغط على روسال للتراجع في نواياها الاستثمارية.

ويقول إن طشقند قد تكون وراء الاختلاف بين طاجيكستان وروسال حول ارتفاع ونوعية سد روجون، حيث عدلت الشركة مخططاتها عقب اجتماع بين أوليج ديرباسكا رئيس الشركة، وإسلام كريموف رئيس أوزبكستان. وقالت روسال عقب الاجتماع أن ارتفاع السد يجب أن يكون 280 متراً بدلاً من 330 متراً حسب التصميم الأصلي.