أكد محمد المعلم نائب الرئيس الأول لموانئ دبي العالمية المدير العام لمنطقة الامارات ان توسعة ميناء جبل علي التي يتم تنفيذها حاليا بتكلفة 7 ,1 مليار دولار (2 ,6 مليارات درهم) ستنتهي بالكامل نهاية العام المقبل على ان يتم الانتهاء من المرحلة الاولى منها في يوليو 2007، مشيرا إلى أنها تشتمل على رصيف بطول 5 ,2 كيلو متر ومحطة حاويات جددية سعتها 5 ملايين حاوية وسيتم تزويده بـ 8 رافعات جسرية عملاقة كل منها قادرة على مناولة 4 حاويات في نفس الحركة.

وكشف المعلم في حوار مع «البيان الاقتصادي» عن أن موانئ دبي لديها تصورات مستقبلية لميناء ثالث في جبل علي سيتم بناؤه في البحر اذا دعت الحاجة وقبل وصول الميناءين الحاليين لمرحلة الامتلاء. وقال ان هذا الميناء الجديد سيتم ربطه بالميناء الحالي عبر جسر بحري وسيرفع الطاقة الاستيعابية في جبل على إلى 70 مليون حاوية عام 2023.وأكد أن توسعات موانئ دبي العالمية خارجيا لم تكن على حساب موانيء الشركة في دبي، قائلا انها الاساس وفيها المقر الام للشركة بل ان موانئنا بالخارج تنظر إلى دبي على أنها القدوة ومثال النجاح الذي يجب ان يحتذى ولهذا فنحن مهتمون بنقل ثقافتنا المينائية التى تكونت على مدى سنوات طويلة إلى شبكة موانئنا بالخارج.

وقال محمد المعلم ان هناك 16 مواطنا مبتعثين إلى بريطانيا في الوقت الراهن ضمن برنامج تدريبي يضم 68 شخصا من بينهم 20 شخصا آخرين يخضعون حاليا لبرنامج تدريبي مكثف في دبي تمهيدا لالحاقهم بشبكة موانئ الشركة في الخارج .

وأضاف ان قطاع الموانئ اصبح جاذبا للعنصر المواطن وان الشركة بدات برنامج تدريبي اخر لطلبة الثانوية بالتعاون مع كليات التقنية يتم منحهم راتبا شهريا مشجعا خلال دراساتهم الجامعية وسيلتحقون بنا بعد تخرجهم.

من جهة ثانية قال نائب الرئيس الاول لموانئ دبي العالمية، المدير العام لمنطقة الامارات ان الشركة تتفاوض حاليا مع حكومة أبوظبي لاستمرار ادارة ميناء زايد بعد انتهاء مدة الاتفاق الحالي البالغة 5 سنوات مشيرا إلى أن الميناء حقق ربحية منذ السنة الاولى لادارته كما حقق نموا نسبته 12% .

وهذا بفضل التعاون بين موانئ دبي والاخوة في ابوظبي. كما كشف عن ان الشركة تخطط لتحويل ميناء الفجيرة إلى ميناء إعادة تصدير للدول المجاورة مستغلة موقعه الحيوي على خليج عمان . وقال اننا الشركة الوحيدة في المنطقة التي لديها موانئ على الخليج العربي والمحيط الهندي.

وفيما يلي نص الحوار:

تكامل محلي

* نبدأ بالحديث عن منطقة الامارات في موانئ دبي العالمية.. ماذا تشمل؟ وما هي الموانئ التي تخضع لها ؟

ـ نظرا لتوسع موانئ دبي العالمية والتي أصبحت تدير أكثر من 52 ميناء تنتشر في قارات العالم الست فقد تم تقسيم الشركة إلى 7 مناطق بحيث تغطي جميع المواقع الجغرافية لكل منها مسؤوليتها وواجباتها، وتم تخصيص احدى هذه المناطق لدولة لامارات لها فريق عمل وتضم 4 موانئ هي ميناء جبل علي وميناء راشد وميناء زايد وميناء الفجيرة.

فقبل عام تم الاتفاق على ادارة ادارة ميناء زايد لمدة 5 سنوات، ونظرا لحجم الاعمال المتنامي في أبوظبي في مختلف القطاعات فإنه ينتظرها مستقبل اكثر ازدهارا وسيكون هناك نوع من التكامل بين ميناء جبل علي وميناء زايد الذي توجد حاليا دراسة لنقله من موقعه الحالي داخل مدينة أبوظبي إلى موقع جديد في منطقة الطويلة على بعد 30 كيلومترا من جبل وربما يتم ذلك بعد 5 سنوات. وفي الوقت الحالي فإننا نتفاوض مع الاخوة في أبوظبي لاستمرار ادارة الميناء مستقبلا بعد انتهاء مدة الاتفاق الحالي.

ونحن نفخر أنه بالتعاون مع الاخوة في أبوظبي تمكنا من تحقيق ربحية في الميناء منذ العام الاول لادارته كما تم تحقيق نمو في عملياته بنسبة 12 % مقارنة بحجم العمل في عام 2005. حيث من المتوقع ارتفاع حجم المناولة إلى 255 ألف حاوية مقابل 9 ,223 ألف حاوية العام الماضي.

وقد ساهم في تحقيق هذا النمو التحسينات التي تم ادخالها في الانظمة واجراءات العمل وهيكلة الادارة وتحسين الاداء وخدمات العملاء مما شجع التجار على الاتجاه للاستيراد عن طريق ميناء أبوظبي .

وسنستمر في تحسين هذا الاداء وادخال انظمة جديدة في مناولة الحاويات واستحداث بعض المعدات. نحن مهتمون بوجودنا في أبوظبي لموقعها ومستقبلها الزاهر ونحن الآن بصدد نقاش مع الاخوة في أبوظبي عن كيفية الاستثمار في هذا الميناء. وفي هذا الاطار نناقش معهم الدخول في شراكة فعلية لادارة الميناء في المستقبل.

* وماذا عن طبيعة عمل موانئ دبي العالمية في ميناء الفجيرة؟

ـ تحتل الفجيرة موقعا ممتازا لوجودها على خليج عمان مما يعطينا منفذا على طول المحيط الهندي دون الدخول لمضيق هرمز والخليج العربي.

ووفق الاتفاقية التي وقعناها مع الاخوة في الفجيرة فإن حق تشغيل محطة الحاويات بالميناء تمتد إلى 30 سنة وقابلة للتمديد 20 سنة أخرى بالاتفاق بين الطرفين. ونحن الآن بصدد دراسة استراتيجية لتفعيل هذا الميناء ونجرى نقاشا لكيفية تفعيله وأنسب الطرق الجاذبة للشركات الملاحية .

حيث يحتاج الميناء لتحديث في البنية التحتية ونظرتنا المستقبلية له ان نجعل منه ميناء لاعادة التصدير للمناطق المجاورة مستغلا موقعه الاستراتيجي، فالفجيرة من انسب المواقع لإعادة التصدير، ولهذا نحن نناقش الشركات الملاحية بالاضافة لنقاش داخلي عن حجم الاستثمارات اللازمة لرفع كفاءته الميناء من خلال تطوير البنية الرصيف وتعميق القناة ومداخل الميناء بما يمكنه من استقبال البواخر الكبيرة.

وسوف نحدد قيمة الاستثمار المطلوب لهذا التطوير وجذب شركات الملاحة للتواجد بهذا الميناء وذلك بالتعاون مع حكومة الفجيرة. وبهذا فإننا نعتبر أنفسنا متواجدين في مواقع استراتيجية متكاملة فنحن الشركة الوحيدة التي لها منافذ على الخليج العربي والمحيط الهندي.

أما فيما يتعلق بميناءي راشد جبل على فإن نتوقع وصول حجم المناولة فيهما إلى 7 ,8 ملايين حاوية بنهاية العام الحالي بنمو قدره 15 % مقارنة بحجم المناولة فيهما العام الماضي الذي بلغت فيه 7 ,7 ملايين حاوية بمعدل 4 ,6 ملايين حاوية في ميناء جبل على و 25 ,1 مليون في ميناء راشد.

ميناء جديد

* تجرون حاليا توسعة لميناء جبل علي.. فهل وصلتم إلى الطاقة الاستيعابية له ؟

ـ سياسة موانئ دبي العالمية هي الا نترك انفسنا حتى نصل لمرحلة الاستيعاب الكامل ثم نفكر ماذا نفعل فهذا يعني خسرانا للوقت والتشغيل الامثل .

ولهذا فإننا نقوم بالتوسعة الحالية او ما يمكن القول اننا نبني ميناء جديدا مجاورا للميناء الحالي رغم عدم وصولنا لمرحلة الطاقة القصوى للاستيعاب ، حيث تبلغ طاقته 11 مليون حاوية لكننا نشغله بين 9 و10 ملايين حاوية حتى تكون انتاجيته جيدة ومن المتوقع الوصول لهذا الحجم في عام 2009 أو 2010 .

ولهذا بدأنا في اجراء توسعة كبرى للميناء منذ عامين في خطة تصل تكلفتها 7 ,1 مليار دولار (2 ,6 مليارات درهم) وهي عبارة عن ميناء جديد على الخليج العربي بجوار الميناء الحالي تشتمل على انشاء 7 أرصفة بطول اجمالي يصل إلى 5 ,2 كيلومتر ومحطة حاويات طاقتها الاستيعابية 5 ملايين حاوية وتقام هذه التوسعة على مرحلتين أولاهما بسعة 3 ملايين حاوية وسيبدأ تشغيلها في يوليو 2007، بينما ستنتهي المرحلة الثانية في نهاية العام المقبل.

كما يضم الميناء ورشاً هندسية لصيانة المعدات بما يجعل منه ميناء متكاملا وسيتم تشغيل 8 رافعات جسرية عملاقة بهذا الميناء سيتم البدء في استقبالها في شهر مارس المقبل وهي من ضمن الرافعات الاولى من نوعها في العالم والتي تستطيع الواحدة منها مناولة 4 رافعات في الوقت نفسه وتم تصنيعها بمواصفات وطلب من موانئ دبي العالمية بهدف جعل الميناء ميناء سريعا بانتاجية كبيرة بما يفيد عملاءنا كما سيتم العمل بنظام البوابة الالكترونية والتي تتيح مرور الحاويات بسرعة من خلال تسجيلها الكترونيا.

وبهذه الانظمة سيتم ربطه بالميناء الحالي. وأود هنا ان أشير إلى أن عمق رصيف هذا الميناء الجديد يصل إلى 17 مترا بما يمكنه استقبال السفن المستقبلية الضخمة القادرة على حمل 12 ألف حاوية وبالإضافة إلى الـ 8 رافعات العملاقة التي ستعمل عليه لدينا حاليا 45 رافعة جسرية تعمل في الميناء الحالي.

* هل أمامكم مشاريع أو مباحثات حالية لإدارة موانئ بالخليج؟

ـ نحن مهتمون كثيراً بدول المنطقة فعاداتنا وتقاليدنا متشابهة ونفهم بعضنا كثيرا كما ان ظروفنا الاقتصادية متشابهة ولهذا فإذا أتيحت لنا فرصة التواجد في اية دولة خليجية أخرى فسنكون مستعدين لهذا اذا كانت تتوافق مع استراتيجيتنا.

ثقافة الموانئ

* هل توسعات موانئ دبي العالمية خارجيا وانتشارها في اكثر من 30 دولة يجيء على حساب ميناءي راشد وجبل علي؟

ـ بالعكس، فبعد هذا التوسع الخارجي زاد اهتمامنا بدبي، فهي الاساس وهي المقر الأم للشركة ونحن حريصون على تعزيز المكانة التى وصلت اليها الشركة واستمرار الاداء والجودة فيها بلا هبوط، فبقية المحطات التي تعمل تحت مظلة الشركة تنظر الينا كمثل أعلى .

. إضافة إلى أن ميناء جبل على هو أكبر ميناء في شبكة موانئنا وبالتالي لابد من الاهتمام به وتطويره حفاظا على المكانة التي بلغها عالميا. وأيضا نحن حريصون على نقل ثقافتنا لبقية محطاتنا الخارجية، وهذه الثقافة بنيناها على مدى سنوات طويلة احتاجت لجهود كبيرة.

* ما هي مكونات هذه الثقافة؟

ـ الدافع الأساسي لهذه المكونات هو رضا العملاء في أي مكان نتواجد فيه وتقديم افضل الخدمات التي يمكن ان يستقبلوها وتنمية اعمالهم التجارية ومساعدتهم على التوسع ونقل بضائعهم بأسرع طريقة بدون صعوبات.

ولكي نصل لهذه المكونات لابد من ادارة ناجحة وفاعلة.. ادارة متمكنة تمتلك من الخبرة ما يساعدها على انجاح المؤسسة التي تقودها بالإضافة إلى العنصر البشري الجيد المؤهل، وثالثا الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة واستخدامها للاعمال لمواكبة النمو.

وهنا نشير إلى الروابط الكثيرة التي تربطنا مع عملائنا من التجار وشركات الملاحة في مجالات الجمارك والتخليص وفي هذا الاطار لابد ان نشيد بالدور الذي تقدمه لنا غرف التجارة والصناعة لتسهيل امور العملاء. هناك عامل اخر مهم يتعلق بالجودة والتميز ولدينا ادارة خاصة بهذا الامر.

* وكيف يتم نقل هذه الثقافة التي ميزت موانئ لسنوات طويلة من الوصول إلى هذا الحد من النجاح؟

ـ أنسب طريقة لنقل هذه الثقافة بمكوناتها المتنوعة هي جلب موظفين من الموانئ المختلفة واخضاعهم لبرامج تدريبة في موانئ دبي وادخالهم فى دورة العمل هنا لمدة معينة تمكنهم من الاحتكاك بالموظفين هنا والاستفادة من خبراتهم.

وفي هذا الاطار نشير إلى أننا استقبلنا موظفين من ميناء جيبوتي وصل عددهم إلى 14 موظفا استمروا معنا سنة كاملة تواجدوا خلالها بالاقسام المختلفة. كما نخضع الكثير من المسؤولين عن التدريب فى الموانئ المختلفة لدورات تدريبية هنا ووضع برامج تدريبة للاستفادة من الأساليب الموجودة في دبي وتدريسها في هذه الموانئ.

أيضا يتم نقل هذه الثقافة من خلال ارسال خبرات محلية إلى موانئنا الخارجية، بالإضافة إلى إرسال بعض موظفينا لدورات تدريبية في الخارج وفي هذا الاطار ارسلنا 16 متدربا إلى بريطانيا منهم 10 قباطنة و6 في الهندسة البحرية والادارة المالية. وخصصت الشركة 6 ملايين درهم لقطاع التدريب، خاصة بمنطقة الامارات في موانئ دبي العالمية وهذا المبلغ تم رصده للتدريب الخارجي والداخلي الذي يتم للموظفين هنا.

ونحن مهتمون بالكادر الوطني وجلبه لمجال عملنا وفي هذا المجال بدأنا برنامجا لاستقطاب طلبة المرحلة الثانوية يتم تبنيهم تدريبيا ومنحهم رواتب تشجيعية خلال دراساتهم الجامعية بحيث ينضمون إلى موانئ دبي بعد تخرجهم. ولدينا حاليا 6 طلبة من كلية التقنية لأول مرة ندربهم بالتنسيق مع كلياتهم. ويجيء هذا البرنامج ضمن برنامج توطيني دائم ونحن نضع في اعتبارنا المواطنين ذوي الكفاءة.

التوطين

* يتصور البعض أن هناك قطاعات عمل معينة ربما لاتجذب المواطنين من بينها الموانئ .. ما مدى صحة ذلك ؟

ـ هذا غير صحيح حيث يوجد اقبال كبير من المواطنين والمواطنات للعمل في الموانئ ، فقد أصبح عمل الميناء جاذبا للمواطنين ومن جانبنا نوفر لهم فرص العمل الملائمة والجاذبة وايضا للعمل خارج الامارات بل ومن الممكن ان يديروا موانئ خارجية فيما بعد.

وفي هذا المجال لدينا حاليا 20 مواطنا يخضعون لبرنامج تدريبي مكثف لاكتسابهم الخبرات اللازمة تمهيدا لتوزيعهم على شبكة موانئنا بالخارج.

* ما هو العدد الإجمالي للمتدربين إذاً؟

ـ بصفة عامة لدينا برنامج تدريبي فيه 68 شخصا منهم 16 شخصا مبتعثون إلى بريطانيا و20 شخصا لاعدادهم لموانئنا الخارجية والعدد الباقي هو لموظفين فى موانئنا بالدولة في ادارات مختلفة.

* وكم يصل عدد المواطنين الذين يعملون في موانئ دبي؟

ـ عدد المواطنين الذين يعملون في ميناءي راشد وجبل علي يصل إلى 463 شخصا ونحن فخورون بأن نسبة التوطين في الادارة العليا تصل إلى 95 %.

* عودة إلى توسعات ميناء جبل علي هل مازالت لديكم امكانيات للتوسع خاصة اذا وصلتم للطاقة الاستيعابية القصوى بعد التوسعة التي ستنتهي في نهاية العام المقبل؟

ـ لدينا خطط مستقبلية لعام 2023 اذا لزم الأمر، فإذا وصلنا إلى الطاقة الاستيعابية القصوى للمحطة الجديدة سنقوم ببناء ميناء آخر وسيكون هذا الميناء في البحر مع ربطه بالميناء الحالي من خلال جسر. هذا التصور للتوسع حتى عام 2023 يسمح لنا بطاقة استيعابية بحدود 70 مليون حاوية نمطية.

إن اسلوبنا وسياستنا ـ كما ذكرت ـ هي توفير طاقة استيعابية للعملاء قبل ان نصل لمرحلة التشبع، ولهذا فإذا وصلنا لمرحلة الحاجة سنبني هذا الميناء الجديد. ومن هذا المنطلق، فقبل التوسعة الحالية أجرينا لها دراسات استغرقت سبعة أشهر تتعلق بالبيئة والتيارات البحرية ودرجة حرارة المياه وملوحته وتأثيرها على البيئة المائية للاسماك .

والا يكون للمشروع تأثير سلبي على المشاريع المحيطة لنا مثل دوبال وكهرباء ومياه دبي، وكل ذلك تم بالتنسيق والتعاون مع بلدية دبي للتأكد من انه لن يكون هناك تأثير سلبي للمشروع. فنحن في الامارات مهتمون كثيرا بالبيئة ونحاول تجنب أي آثار سلبية لها.

حوار - وجيه عبدالعاطي