حققت شركات الاسمنت الوطنية الثماني المدرجة في أسواق المال المحلية زيادة في مبيعاتها خلال الشهور التسعة الأولى من العام الجاري، وذلك في ظل النشاط المتنامي للقطاع العقاري وعدد المشاريع القياسية التي يجري تنفيذها حالياً في مختلف إمارات الدولة.

فقد سجلت مبيعات شركات الاسمنت الثماني نمواً بنسبة 12% مع نهاية شهر سبتمبر الماضي، حيث بلغت قيمة مبيعاتها 507 ,2 مليار درهم مقارنة مع 235 ,2 مليار درهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وتصدرت شركة اسمنت الاتحاد القائمة من حيث أكثر الشركات مبيعاً، حيث وصلت قيمة إيراداتها من المبيعات 515 مليون درهم، فيما كانت مبيعات رأس الخيمة للاسمنت الأبيض 160 مليون درهم.

ويلاحظ من خلال تحليل البيانات المالية لشركات الاسمنت خلال الشهور التسعة الأولى من العام الجاري انه وبرغم زيادة حجم مبيعاتها إلا أن ذلك لم ينعكس إيجابياً على صافي أرباحها التي تراجعت بنسبة 35% ووصلت إلى 891 مليون درهم مقارنة مع 1382 مليون درهم خلال شهر سبتمبر من العام الماضي.

وجاء التراجع في صافي أرباح شركات الاسمنت حسبما تظهر بياناتها المالية نتيجة خسائر محافظها الاستثمارية التي تتركز بالأساس على المتاجرة بالأسهم .

حيث تجاوزت قيمة خسائر هذه المحافظ مليار درهم مع نهاية الشهور التسعة الأولى من العام الجاري مما يعطي إشارة إنذار واضحة لها من أجل التركيز على أعمالها التشغيلية وعدم التركيز على المتاجرة بالأسهم الخاصة في ظل التقلبات الحادة التي شهدتها أسواق المال منذ مطلع العام الجاري.

وكان من الطبيعي في ظل تراجع صافي الأرباح تراجع العائد على أسهم هذه الشركات بشكل لافت للنظر حيث انخفض العائد على أسهم 6 شركات من أصل الشركات الثماني التي تعمل في القطاع، مما يعني إلحاق ضرر بحقوق المساهمين.

ويقول الخبراء إن الفرصة مازالت متاحة أمام شركات الأسمنت لتحسين أدائها المالي خلال المرحلة المقبلة في حال تجاوزت عقدت المتاجرة بالأسهم وركزت على أعمالها التشغيلية.

مشيرين إلى أن النهضة العقارية التي تشهدها الدولة تعد بمثابة الفرصة الذهبية التي يجب اقتناصها من قبل شركات الأسمنت التي وحسب الإحصائيات الرسمية غير قادرة أصلاً على تلبية احتياجات السوق المحلي من مادة الأسمنت مما يعني بيع جميع إنتاجها في السوق المحلي.

وأكدوا أنه ومع زيادة عدد المشاريع العقارية التي يجري تنفيذها ويتجاوز قيمتها 300 مليار درهم فإن على شركات الأسمنت التوسع في إنتاجها بما يخدم في النهاية مصالح مساهميها والابتعاد عن المتاجرة بالأسهم التي تحمل في ثناياها مخاطر كبيرة.

ويتضح من خلال الإحصائيات الرسمية أن أسهم شركات الأسمنت وكغيرها من الشركات المدرجة في السوق شهدت تراجعاً كبيراً خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، علماً بأن سهم الأسمنت الوطنية كان الأكثر تراجعاً حيث انخفض بنسبة 60%.

أبوظبي ـ ناصر عارف