علمت «البيان» أن موضوع رسم وتنفيذ السياسة النقدية وسياسة سعر الصرف ستكون في مقدمة الأمور السيادية التي سيطلب من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تفويضها للسلطة النقدية الخليجية المشتركة التي سيتم الاتفاق على تأسيسها مستقبلاً.

وقالت مصادر خليجية في تصريحات لـ «البيان» عقب الاجتماع الثاني والأربعين للجنة محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية بدول مجلس التعاون الذي عقد أول من أمس في أبوظبي قالت إنه من المتفق عليه أن أي اتحاد نقدي بعملة واحدة يتطلب أن تكون هناك سياسة نقدية موحدة ترسمها وتديرها جهة مستقلة تشارك فيها الدول الأعضاء من خلال سلطاتها النقدية مشيرة إلى أن الدول الأعضاء تكون مقيدة بسياسة نقدية موحدة تتخذ قراراتها من قبل السلطة النقدية المشتركة وبالتالي لن يكون لهذه الدول سياسات نقدية وطنية مستقلة.

وأوضحت أنه بالمثل سيكون موضوع سياسة أسعار الصرف فأسعار صرف العملة الموحدة ستكون مسؤولة عنها السلطة النقدية المشتركة كما أن أدوات تنفيذ السياسة النقدية بما في ذلك سعر الخصم ونسب الاحتياطي النظامي (الجزء من الودائع الذي يتوجب على البنوك إيداعه لدى السلطة النقدية) تعد من اختصاصات السلطة النقدية المشتركة.

وأكدت المذكرة التوضيحية للأمور السيادية التي ستفوضها الدول الأعضاء في مجلس التعاون للسلطة النقدية المشتركة المتطلب تأسيسها لإقامة الاتحاد النقدي وإصدار العملة الموحدة التي ناقشها محافظو مؤسسات النقد والبنوك المركزية بدول مجلس التعاون أول من أمس وقرروا رفعها إلى لجنة التعاون المالي والاقتصادي في اجتماعها الحالي المنعقد في جدة تمهيداً لرفعها لقمة مجلس التعاون القادمة في السعودية خلال شهر ديسمبر المقبل.

أكدت أن السلطة النقدية المشتركة هي التي ستقر مواصفات العملة الخليجية الموحدة وعلاماتها الأمنية.ووفقاً للمذكرة التي حصلت «البيان» على نسخة منها فإنه سيتفق عند طرح العملة على موعد محدد لسحب العملات الوطنية الحالية من التداول لتحل محلها العملة الموحدة .

وينبغي في هذه الحالة أن تعكس مواصفات العملة الموحدة المعالم المشتركة لمجلس التعاون وأن تتفق الدول الأعضاء على حجم النقد المتداول واللازم لكل بنك مركزي وطني أو مؤسسة نقد وطنية وعلى حصصها في السلطة النقدية المشتركة وعلى توزيع المشاركة في النفقات والإيرادات فضلاً عن الاتفاق على توزيع الاختصاصات بين السلطة المشتركة والسلطات النقدية الوطنية فيما يتعلق بتطبيق بعض جوانب السياسة النقدية وممارسة المهام الرقابية والإشرافية على الأجهزة المصرفية الوطنية.

وأوضحت المذكرة أنه من القضايا المتعلقة بالأمور السيادية الاحتياطيات النقدية المخصصة لغطاء النقد المصدر ودعم سعر صرف العملة الموحدة حيث ستقوم الدول الأعضاء بتخصيص جزء من احتياطيات السلطة النقدية الوطنية لأغراض السلطة النقدية المشتركة مشيرة إلى أنه نظراً لأن هذه الاحتياطيات ستكون تحت إدارة السلطة النقدية المشتركة فيمكن أن تحول إليها وتديرها بنفسها أو تعهد للسلطات النقدية الوطنية بإدارتها لمصلحة السلطة النقدية المشتركة.

ووفقاً للمذكرة فإنه تنفيذاً لما ورد في البرنامج الزمني لإقامة الاتحاد النقدي وإصدار العملة الموحدة المقر من المجلس الأعلى والقاضي بتوجيه لجنة التعاون المالي والاقتصادي بالاتفاق على معايير تقارب الأداء الاقتصادي اللازمة للاستقرار المالي والنقدي.

وعلى مكوناتها وكيفية احتسابها والوصول إليها تمهيداً لإطلاق العملة الموحدة في موعد أقصاه الأول من يناير 2010، اتفقت لجنة المحافظين على مشروع قرار للمجلس الأعلى بشأن معايير التقارب المالي والنقدي ورفعها إلى لجنة التعاون المالي والاقتصادي مع التوصية برفعها إلى المجلس الأعلى في دورته السابعة والعشرين.

وأضافت انه بموجب هذا المشروع تلتزم الدول الأعضاء باستيفاء المعايير النقدية والمالية بنهاية 2007م (أو أي تاريخ آخر) وتستمر في الالتزام بالمعايير النقدية (معدلات التضخم وأسعار الفائدة، ومدى كفاية احتياطيات السلطة النقدية من النقد الأجنبي) إلى تولي السلطة النقدية المشتركة مهامها. وتستمر في الالتزام بالمعايير المالية (عجز الموازنة العامة والدين العام) قبل وبعد قيام الاتحاد النقدي.

وبالتالي فإن الدول الأعضاء وفق معايير التقارب المالية تلتزم بحدود على نسب العجز والمديونية العامة. كما أنها ملتزمة بعد إقرار التشريعات المتعلقة بإقامة الاتحاد النقدي وإصدار العملة الموحدة، بما في ذلك اتفاقية الاتحاد النقدي والأنظمة الأساسية للسلطة النقدية المشتركة، بإجراء التعديلات اللازمة على القوانين والأنظمة النقدية والمالية الوطنية لتتلاءم مع الأنظمة والقوانين الصادرة في إطار جماعي.

وأشارت المذكرة التوضيحية أنه في ضوء قرار المجلس الأعلى في دورته الثانية والعشرين بمدينة مسقط ديسمبر 2001م الذي أقر البرنامج الزمني لإقامة الاتحاد النقدي وإصدار العملة الموحدة والذي يقضي، ضمن أمور أخرى متعلقة بتطبيق المثبت المشترك ومعايير تقارب الأداء الاقتصادي اللازمة للاستقرار المالي والنقدي، بإطلاق العملة الموحدة في موعد لا يتجاوز الأول من يناير 2010م، عكفت لجنة المحافظين على تنفيذ هذا البرنامج ووجهت اللجان.

وفرق العمل التابعة لها (اللجنة الفنية للاتحاد النقدي، لجنة الإشراف والرقابة، واللجنة الفنية لنظم المدفوعات، وفريق الإصدار ومواصفات العملة، والفريق القانوني) بالإعداد لهذه الخطوة التكاملية المتقدمة.

والتي هدف أصحاب الجلالة والسمو قادة المجلس من ورائها إلى تعزيز مسيرة مجلس التعاون الاقتصادية وجعلها كتلة اقتصادية قوية وموحدة تتمتع بالاستقرار المالي والنقدي والرخاء الاقتصادي الذي سيتحقق من خلال المنافسة العادلة والكفاءة والاستفادة من اقتصاديات الحجم والبنية الاقتصادية والمالية، الأمر الذي سيؤدي إلى إيجاد المزيد من الوظائف للأيدي العاملة الخليجية التي تدخل بتزايد إلى سوق العمل.

حيث سيساهم في جذب الاستثمار للمنطقة وتحقيق معدلات نمو مرتفعة. كما ان الاتحاد النقدي بين دول المجلس سوف يرفع من معدل التبادل التجاري وإلغاء تكاليف صرف العملات الخليجية وتقليل المخاطر المرتبطة بها، مما يدعم ويحقق القبول والانتشار الواسع للعملة الموحدة على النطاق الدولي. إن وجود السلطة النقدية المشتركة وتكتل دول المجلس في اتحاد نقدي ينتج عنه عملة واحدة سيمكن دول المجلس من رسم سياسة نقدية مستقلة تتلاءم مع المتطلبات الاقتصادية لدول المجلس.

أبوظبي ـ عبدالفتاح منتصر