أكد نيل بوكر نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لبنك »إتش إس بي سي« الشرق الأوسط المحدود، أن مباشرة البنك لأعماله منذ 60 عاماً في منطقة الشرق الأوسط انطلاقاً من إمارة دبي جاءت انطلاقاً من التماشي مع النهضة الاقتصادية التي بدأت تنتظم في منطقة الشرق الأوسط منذ عام 1950 أي قبل حوالي 5 أعوام من تأسيس البنك في الإمارات العربية المتحدة، إدراكاً من البنك لأهمية وحيوية الإمارات منذ الوهلة الأولى.
حيث باشر البنك في افتتاح مكتب له في إمارة دبي قبل ستة عقود ماضية في العام 1946 لتمتد خدماته المصرفية بالتدرج إلى بقية إمارات الدولة، حيث بات المصرف الأول الذي يقدم الخدمات المصرفية للحكومات والشركات والأفراد في الإمارات وفي المنطقة بأسرها، ولم يتوقف البنك منذ ذلك الزمان بل قام بفتح شركات خدمية مصرفية تابعة له في كل من مصر والسعودية.
وقال بوكر في حوار شامل مع »البيان الاقتصادي« إن البنك أصبح منذ السنوات الأولى في الإمارات شريكاً استراتيجياً وعنصرا داعماً للنهضة الاقتصادية والتحولات النوعية المهمة التي بدأت في منتصف القرن الماضي واستمرت علاقة البنك مع المؤسسات الحكومية تتطور وتتوثق بدرجة كبيرة مع مرور الوقت وإلى نص الحوار:
لمحة تاريخية عن تأسيس البنك
ترجع قصة تأسيس بنك »إتش إس بي سي« إلى أكثر من 130 عاماً تحت مسمى (إمبريل بنك أوف برشيا) والذي أُبدل اسمه إلى البنك البريطاني بالشرق الأوسط تمشياً مع النهضة الاقتصادية التي بدأت تنتظم في منطقة الشرق الأوسط، وفي العام 1950 قامت مؤسسة »إتش إس بي سي« بشراء كامل البنك وتحويل اسمه إلى بنك (HSBC). وفي العام 1990 أضيفت كلمة الشرق الأوسط لاسم البنك ليصبح اسمه الرسمي (HSBC الشرق الأوسط).
التأسيس بالإمارات
يذكر أن البنك البريطاني للشرق الأوسط قد أدرك أهمية وحيوية الامارات منذ الوهلة الأولى ليفتح مكتب له في إمارة دبي قبل ستة عقود ماضية في العام 1946 لتمتد خدماته المصرفية بالتدرج إلى بقية إمارات الدولة.
حيث بات المصرف الأول الذي يقدم الخدمات المصرفية للحكومات والشركات والأفراد في الإمارات وفي المنطقة بأسرها ولم يتوقف البنك عن ذلك الحد بل قام بفتح شركات خدمات مصرفية تابعة له في كل من المملكة العربية السعودية ومصر.
HSBCشريكاً استراتيجياً
وأصبح البنك منذ السنوات الأولى في الإمارات شريكاً استراتيجياً وعنصراً داعماً للنهضة الاقتصادية والتحولات النوعية المهمة التي بدأت في منتصف القرن الماضي، واستمرت علاقة البنك مع المؤسسات الحكومية تتطور وتتوثق بدرجة كبيرة مع مرور الوقت وقيام البنك بتمويل عدد من المشروعات مثل (مشروع جسر آل مكتوم).
شريكاً استراتيجياً
وعن أداء البنك في العام 2005 ومعدل النمو في ربحية وملاءة البنك يقول: إن العام 2005 يعد من أفضل الفترات على مجمل الحركة الاقتصادية في المنطقة حيث حققت معدلات النمو الإجمالي نسبا عالية وانعكست إيجاباً على اداء القطاع الخدمي المصرفي.
وبالتالي جاءت النتائج المالية قوية حيث حقق بنك HSBC نسبة زيادة في أرباحه في العام 2005 أكثر ما بين 42 ـــ 43% مقارنة بالعام الذي سبقه، بل واستمرت النتائج الإيجابية حتى منتصف العام الحالي حيث من المتوقع تحقيق معدلات نمو في الأرباح أعلى عن العام الماضي بقليل.
قطاع التجزئة يشكل أهم القطاعات المصرفية
والمشروعات الحكومية أحد ركائز العمل المصرفي نعمل على تطوير قطاع التجزئة للاقتراب أكثر من حاجة أبناء الدولة للخدمات المصرفية وكذلك قطاع كبير من العرب المقيمين ومزيداً من الجهد لاختراق أبناء الجالية الهندية وتوفير خدمات مصرفية تتناسب ومتطلباتهم المتغيرة والمتزايدة خاصة في قطاع إدارة الأموال وعمليات التأمين وصناديق الاستثمار.
أما فيما يخص العلاقة مع القطاع التجاري والشركات الصغيرة فإننا نتجه نحو تعميق علاقتنا مع عملاء هذه القطاعات ومزيداً من الفهم لاحتياجاتهم.
كما أننا نعتزم دعم قطاع الشركات العائلية في عمليات تحولها إلى شركات مساهمة من خلال عمليات اكتتاب وطرح أسهمها في أسواق الأوراق المالية.
إضافة إلى دعمنا المستمر للنشاطات التجارية للشركات والمؤسسات المختلفة في المنطقة مستفيدين من تواجدنا القوي وشبكة أعمالنا في المنطقة بأسرها.
وذلك من خلال طرح خدماتنا على ملاك هذه الشركات والمستثمرين أما تعاملاتنا مع الشركات الكبرى والمؤسسات الحكومية فإن الفرص كبيرة للدخول في شراكة حقيقية لكن الأمر يستدعي وضع وإعداد خطط للتعامل مع هذه الفرص حيث ان عمليات تحويل المشروعات الحكومية الكبرى في الإمارات والكويت والمملكة العربية السعودية لا يمكن لمؤسسة مصرفية واحدة القيام بتمويلها دون خلق شراكة وتعاون مع مؤسسات تمويل دولية وهذا ما نسعى للقيام به.
أما على مستوى الخدمات المصرفية الخاصة محلياً فإننا نسعى لدعم الشباب المواطنين في مشروعاتهم المستقبلية والاستثمارية. لكن ذلك لا يعني أنه لن توجد منافسة بين البنوك في قطاع التجزئة على العكس تماماً هناك منافسة متصاعدة في هذا القطاع الذي يعتمد على نوعية المنتج المقدم والقدرة على تقديم أفضل الخدمات للمتعاملين مع البنك ونوعية وجودة الخدمات المطروحة عليهم.
طرح الصكوك بواسطة الشركات المالية
يوفر سيولة ضرورية في الأسواق وعن رأيه في طرح بعض الشركات المالية لصكوك نقدية بعيداً عن القطاع المصرفي أمن »بوكر« جون، على أهمية هذه الخطوة قائلاً إن ذلك يعتبر مؤشراً إيجابياً على نضوج الاقتصاد المحلي .
والذي تحتاج فيه الشركات لتمويلات كبيرة لا تتوفر إلا في أسواق رأس المال. وبقيام هذه الشركات لطرح صكوك لتمويل مشروعات كبرى تكون قد أسهمت بشكل إيجابي وكبير في دفع عجلة النشاط التجاري والاقتصادي في الدولة، وخلق سوق ثانوية لتمويل المشروعات وأعرب عن تفاؤله بهذه الخطوة.
العملة الخليجية الموحدة تحتاج إلى تناغم في القوانين
المالية المعمول بها في الدول الست وعن أهمية العملة الخليجية الموحدة أكد على أهمية الخطوة إلا أنه أشار إلى ضرورة تناغم القوانين المالية المعمول بها في الدول المتفقة على العملة، وأضاف أن العملة الأوروبية الموحدة على الرغم من فوائدها على الاقتصاد الأوروبي إلا أن هناك اختلافاً في الضرائب بين الدول الموحدة للعملة، كما أن هناك تطبيقات متفاوتة للقانون والنظم المالية في كل دولة مما قلل من كفاءة توحيد العملة.
زيادة الإنشاءات تؤدي لانخفاض مستويات التضخم في الدولة
وفي سؤاله عن مخاطر التنامي المتسارع وغير المنظم في قطاع العقارات والإنشاءات وتأثيره على مجمل القطاعات الاقتصادية في حال تشبع السوق أشار إلى أن زيادة عمليات التطوير في قطاع العقارات والبناء سوف تسهم بشكل إيجابي في تخفيض مستوى التضخم الذي ارتفع بشكل كبير نتيجة لعدم توفر وحدات سكنية كافية للعمالة المتدفقة من الهند وباكستان وغيرها من الدول نتيجة النهضة الاقتصادية.
وقال إن المزيد من تلك الوحدات السكنية سوف يقلل من هذا التضخم الذي يشكل الإيجار أكثر من 36% من دخل الأفراد، وسوف نشهد خلال الفترة المقبلة تحرك المؤشر نحو نقطة التوازن وبالتالي سنشهد انخفاضاً جزئياً في الإيجارات.
تغير أسعار البترول لن يؤثر سلباً على اقتصادات الدول الخليجية
وقال إن أسعار البترول لن تنخفض بأي حال إلى ما كانت عليه في الماضي 30 دولاراً.
ومن المتوقع أن تبقى بين 45 ــ 70 دولاراً مع التنامي الاقتصادي الذي تشهده الصين والهند والحاجة إلى معدلات طاقة عالية. وقال إن دول مجلس التعاون بشكل عام والإمارات بشكل خاص لن تتأثر سلباً بأي انخفاض في أسعار البترول خاصة وأن واردات البترول قد تم إدخالها في الدورة الاقتصادية المحلية عوضاً عن استثمارها خارج الحدود.
وعن سوق الأوراق المالية وأدائها في الفترة الأخيرة قال إن ما يحدث في السوق المالية أمر طبيعي وتقلبات تستدعيها عوامل مختلفة ودخول أموال وخروج أخرى. وقال إن الأسواق المحلية تطورت بشكل كبير في الآونة الأخيرة وإن حركة التصحيح في الأسواق أمر طبيعي وذات مردود إيجابي.
العديد من التحديات تواجه القطاع المصرفي
هناك العديد من التحديات الماثلة أمام القطاع المصرفي في الإمارات أولها المنافسة المحلية، حيث توجد أكثر من 43 مؤسسة مصرفية، ثانياً المنافسة العالمية وارتفاع مستوى وجودة الخدمات، وتعتبر خدمة العملاء من أكبر التحديات في القطاع المصرفي في يومنا هذا حيث من المهم بلوغ وفهم توقعاتهم وجودة الخدمات.
وأضاف أن الاستعداد الجيد لتمويل المشروعات الحكومية وتوفير التمويل اللازم لها بشكل جيد ومرتب يشكل تحدياً آخر بالنسبة للقطاع المصرفي. وكذلك الاستعداد للمخاطر والمتغيرات يشكل واحداً من أهم التحديات للحفاظ على أموال المودعين.
كما أن التطبيق المثالي للنظم والقوانين المصرفية الدولية والالتزام بها وتطويرها أحد تلك التحديات الماثلة أمام العديد من المؤسسات المصرفية.
المنتجات المصرفية المطابقة للشريعة الإسلامية تجد (انتشاراً واسعاً)
وأكد أن المنتجات المصرفية المطابقة للشريعة الإسلامية قد وجدت انتشاراً واسعاً وسط أعداد كبيرة من الشباب المواطنين والعرب لا بل وحتى من بعض المستثمرين الغربيين والأجانب.
وأضحت دول مجلس التعاون بيئة صالحة لانتشار هذه المنتجات خاصة في المملكة العربية السعودية والإمارات وغيرهما خاصة في إمارة أبوظبي والشارقة ودبي حيث فتحت العديد من المؤسسات المصرفية الإسلامية والتي وجدت قبولاً واسعاً ينبئ بمستقبل كبير لهذه المنتجات.
وقال إن شركات الصكوك الإسلامية والتمويل الإسلامي أصبحت منافساً قوياً للتمويل التجاري لدرجة تمويل الطائرات والدخول في مشروعات كبرى، وأنا متفائل جداً بهذا التطور.
مركز دبي المالي يحتاج لمزيد من الوقت لجذب المستثمرين العالميين
وأعرب عن إعجابه بخطوات دبي لتأسيس مركز دبي المالي العالمي وقال إنها خطوة تجاه استقطاب المؤسسات المالية الدولية التي تقوم بخلق سوق رؤوس أموال ضخمة لتمويل المشروعات الكبرى التي تحتاجها الأسواق الكبرى في الدول النامية مثل الهند والصين واندونيسيا وماليزيا وغيرها.
وقال إن مركز دبي المالي يحتاج إلى مزيد من الوقت لاستقطاب المستثمرين الدوليين ولن يطول الوقت قبل الوصول للمركز إلى الهدف المنشود ليكون قبلة لأقوى المؤسسات المالية الدولية.
بنـك اتش اس بي سي الشرق الأوسط المحدود
يعتبـر بنـك اتش اس بي سي الشرق الأوسط المحدود أكبر البنوك الدولية وأكثرها انتشارا في الشرق الأوسط، حيث يمتـلك 33 فرعاً في الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان والبحرين وقطر والكويت والأردن ولبنان ومنطقة الحكم الذاتي الفلسطيني، بما في ذلك وحدة مصرفية خارجية (أوفشور) في البحرين.
ويعزز هذه التغطية الإقليمية الواسعة ارتباطه ببنك إتش إس بي سي مصر، عضو مجموعة HSBC، والمصرفين الشريكين، البنك السعودي البريطاني والبنك البريطاني العربي التجاري المحدود. كما يوجد للبنك أيضاً، بالإضافة إلى شبكة فروعه في الشرق الأوسط ، مكتب تمثيلي في طهران.
تحقيق ــ أبو بكر الأمين