تركزت التعاملات في أسواق الإمارات خلال الشهر المنصرم في إطار محدود، وطغت أسهم إعمار على حجم التبادل في سوق دبي بينما استأثرت أسهم شركة اتصالات بالنسبة الأكبر من حجم التداول في سوق أبوظبي، وشهدت نهاية الشهر إعادة اهتمام بأسهم شركة الإمارات للاتصالات المتكاملة (دو).
وتأثرا بنتائج السوق السعودي، انخفضت نتائج الأسواق الإماراتية خلال الأيام الأخيرة وأغلقت مسجلة انخفاضا بنسبة 3%. وتمثلت أهم أخبار الشركات في إعلان شركة إعمار العقارية عن ارتفاع أرباحها في الربع الثالث من العام بنسبة 39% مقارنة بالفترة نفسها في 2005.
مما ساهم في دعم سعر سهم الشركة الحالي وتخلي المستثمرين عن أي عمليات لجني الأرباح في المدى القريب، وأعلنت شركة اتصالات عن نمو إيراداتها بنسبة 40% بفضل النمو المستمر في أسواقها الرئيسة في الدولة والمملكة العربية السعودية بينما تستمر الشركة في ترقب فرص التوسع في آسيا وأوروبا والشرق الأوسط.
وذكرت شركة رسملة للاستثمار في تقريرها الشهري، أن اقتصاد الإمارات سيستمر في النمو حيث توقع تقرير لصندوق النقد الدولي نموه بنسبة 6 ,11% في عام 2006.
كذلك حذر التقرير من تراجع النمو الاقتصادي في 2007 بسبب ثبات كميات إنتاج النفط ومحددات الطاقة الإنتاجية. إلى ذلك، يبقى فائض الحساب الجاري مرتفعاً ومن المتوقع أن يصل إلى 2 ,37 مليار دولار أميركي في نهاية 2006 أي ما يعادل ضعف الفائض في 2005.
وتسهم السيولة المرتفعة والنمو القوي للإيرادات إضافة إلى التقييمات المشجعة، خاصة بعد موجات التصحيح الواسعة في النصف الأول من العام، في جعل أسواق الأسهم في الدولة من أفضل الأسواق للاستثمار على المدى المتوسط.
وأشارت رسملة إلى أن أسواق منطقة الشرق الأوسط تراجعت في شهر أكتوبر الماضي، بعد النتائج الإيجابية التي سجلتها في شهري أغسطس وسبتمبر الماضيين .
حيث حققت معظم الأسواق الخليجية باستثناء الكويت وعمان أداءً سلبياً. ودفع انخفاض مؤشر التداول السعودي لكافة الأسهم دون مستوى الدعم المسجل عند 11 ألف نقطة العديد من المستثمرين للبيع، وهو ما أدى إلى الهبوط المفاجئ والشديد في السوق السعودي ليصل إلى أدنى حد منذ 18 شهرا.
وتذبذبت أسواق منطقة شمال أفريقيا خلال هذه الفترة بعد موجة من جني للأرباح خلال النصف الأول من الشهر، وتعافت السوقين المصري والمغربي بقوة مغلقين على ارتفاع، وسجل السوق التونسي نمواً إيجابياً كبيراً، وعم هدوء نسبي على تعاملات السوق الأردني دون اتخاذ اتجاه محدد خلال هذه الفترة.
كما سجل السوق السعودي، أكبر أسواق المنطقة، انخفاضا بنحو 2 ,13% خلال شهر أكتوبر. فلقد شهدت بداية الشهر أداءً إيجابياً للسوق بفضل سلسلة من الأخبار عن شركة سابك، أكبر الشركات المدرجة ضمن المؤشر. وشملت هذه الأخبار شراء الشركة لوحدة الكيماويات في أحد أهم الشركات الأوروبية.
ورفع وكالة ستاندرد أند بورز للتقييم الائتماني تصنيفها الائتماني طويل الأجل للشركة من ء إلى ء+، والإعلان عن تسوية نهائية لخلاف قانوني مع شركة اكسون للنفط، أهم الشركات الأمريكية. ولكن شهد السوق خسائر متعددة بعد عطلة العيد بلغت 8% خلال 3 أيام مما أدى إلى انخفاض المؤشر دون مستوى الدعم النفسي 000 ,10 نقطة.
يبقى أداء السوق مدفوعاً بالتحليلات التقنية ويعتبر انخفاض المؤشر دون مستوى الدعم المسجل ضربة قوية وسلبية للذين توقعوا أو تمنوا تعافي السوق. ووفقا لتوقعات جميع الخبراء لعائدات عام 2006م، فإن مضاعف الأرباح قد انخفض من نحو 22 ضعفا إلى 18 ضعفا بعد خسائر هذا الأسبوع، حيث أصبح الاستثمار في بعض البنوك والمؤسسات مغرٍ للمستثمرين.
وعلى الرغم من الأداء المتباين لأسهم السوق الثانوي، إلا أن الطلب لا يزال قوياً على اكتتابات الأسهم الأولية ومن المتوقع أن يستمر في المدى القصير. ومن الملاحظ أن متوسط حجم الاكتتابات الأولية في 2006م كان أعلى بشكل كبير مقارنة بما سجله في عام 2005م، مما يدل على أن السيولة مازالت متوفرة لفرص الاستثمار في الأسواق الأولية والثانوية.
وشهد السوق المصري موجة تصحيح معتدلة في منتصف شهر أكتوبر بعد أداء قوي في الأشهر القليلة الماضية. ولكن السوق تعافى في الأيام القليلة الأخيرة تبعا للتوقعات عن إعلان الشركات نتائج إيجابية عن الربع الثالث وبسبب بعض التقارير الجيدة من مصارف استثمارية عالمية كبيرة، وأغلق السوق مسجلا ارتفاعا.
وفي خطوة مهمة، قامت الحكومة المصرية بخصخصة «بنك الإسكندرية»، والذي يعد رابع أكبر بنك تجاري في مصر، في مزاد ربحه بنك سان باولو الإيطالي. وتندرج هذه الخطوة ضمن توجه مصر نحو إصلاح النظام المصرفي، كما أنها تعد إضافة إلى النمو الملحوظ في الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر.
وفي أخبار الشركات، أعلنت مصر للاتصالات عن شراء حصة إضافية بنسبة 47 ,23% من فودافون مصر مما يعد إنجازاً مهماً في قطاع الاتصالات. كما أعلنت أوراسكوم للصناعات الإنشائية (أو سي أي) عن شراء حصة 50% من مجموعة جي إل أي، أكبر منتج للإسمنت الجاهز في إسبانيا.
بالرغم من ارتفاع تقييمات السوق بعد الأرباح الكبيرة التي سجلت في الأشهر الثلاثة الماضية تبقى المؤشرات الأساسية للسوق مشجعة للغاية ونتوقع أن تسود هذه الفترة موجة من جني الأرباح على المدى القريب قبل أن تستأنف السوق نموها القوي.
استمر السوق القطري بتحقيق أداء ضعيف على الرغم من إعلان أغلب الشركات عن نتائج إيجابية. وبقي نشاط السوق ضعيفاً إذ ارتكز حجم التبادل على عدد قليل من الأسهم خاصة أسهم بنك الريان.
وقد أدى النمو الجيد للإيرادات والخسائر الأخيرة إلى انخفاض التقييمات للسوق إلى 15 ضعفا الإيرادات المتوقعة، إلا أن السوق يتطلب عمقاً أكبر من حيث عدد الشركات والأسهم المتداولة وزيادة الاستثمارات الإقليمية من أجل انتعاش الأسعار وأحجام التداول.
وواصل السوق الكويتي أداءه المتميز خلال هذه الفترة إذ ساهمت التوقعات بإيرادات مشجعة للسوق وللشركات في تحقيق نسبة جيدة في عمليات التداول. وفي أخبار الشركات، أعلن بنك الكويت التجاري عن خطة لزيادة حصته في بنك البحرين والكويت، الذي يقع مقره في البحرين، من 23% إلى 51%.
بعد الأداء القوي للسوق في الأشهر المنصرمة، وصلت التقييمات والمؤشرات التقنية للسوق مستويات مرتفعة نوعا ما ونتوقع أن تكون هناك عمليات لجني الأرباح في المدى القريب قبل أن يعود التيار الإيجابي على المدى الطويل.
وسجل السوق العماني أداء متميزاً خلال هذا الشهر مدعوماً بتزايد اهتمام المستثمرين بفضل النمو الكبير لقطاع العقارات الذي أثار اهتمام المستثمرين في المنطقة ووجه أنظارهم نحو هذا السوق الواعد الذي لم يتم حتى الآن الاستفادة من جميع إمكانياته.
دبي ـ «البيان»: