لا توجد مجمعات فندقية ضخمة ولا مراكز تسوق ولا متسكعون على الشواطئ، والنشاط الوحيد ليلا هو النظر إلى السماء المرصعة بالنجوم.وأي شخص على إطلاع بالمنتجعات السياحية في مربيلا قد يشعر بالضجر في كابو دي جاتا التي تقع بأقصى جنوب شرق أسبانيا.

لكن بالنسبة لمحبي الطبيعة والغواصين والمصورين فان هذه المحمية الطبيعية بساحلها الصخري وخلجانها المنعزلة ومناظرها البركانية هي آخر الجنات الطبيعية التي لم تمس في شبه جزيرة إيبيريا.

نادرا ما يأتي السياح الأجانب لزيارة سواحلها الممتدة مثل بلايا دي لوس جينوفيسيس أو قرية مونسولنير التي يسكنها صيادو السمك الواقعة في سان خوزيه. ومن الصعب رؤية تجمعات عند الفنار الجميل في الكاب.

على المرء الذي يبغي زيارة الشاطئ عليه أولا الترحال عبر الطرق غير المعبدة. لكنه جهد يستحق العناء: على طول المنحدرات الصخرية توجد خلجان صغيرة ذات ماء رائق بلوري- ولن ترى مخلوقا هناك.

ويمكن مشاهدة الاخطبوط والاسفنج العملاق وشقائق النعمان البحرية والعديد من أنواع الأسماك في الجنة الموجودة تحت الماء التي هي جزء من محمية كاب جاتا-نجار الطبيعية.

وتحظى المنطقة بالشعبية لدى الغواصين الذين يبحثون عن حطام السفن. وأعلنت المنطقة كمحمية من قبل منظمة اليونسكو. ومن أهم السفن الغارقة هي السفينة البخارية أرنا التي غرقت عام 1928 والتي يبلغ طولها قرابة 100 متر ولا تزال في حالة جيدة.

لكن ليس الغواصون من اكتشف هذا الشاطئ البركاني بل هوليوود. وقام المخرج سيرجيو ليون بتصوير مشاهد لبعض من أشهر أفلامه وسط الوديان والممرات الضيقة مثل فيلم «حدث ذات مرة في الغرب» وفيلم «من أجل حفنة من الدولارات» من تمثيل تشارلس برونسون وكلوديا كاردينالي وكلنت ايستوود.

لكن بيرت لانكستر وشين كونري وهنري فوندا وبريجيت باردو وكلاوس كينيسكي وعمر الشريف الذي مثل لورنس العرب كان عليهم التمثيل في الجو القائظ بين الكثبان الرملية والصخور البركانية. وصورت هنا أفلام حديثة أخرى مثل «إنديانا جونز» و«الحملة الصليبية الأخيرة» جاعلة هذا الجزء من جنوب شرق أسبانيا مألوفا لجيل جديد من رواد السينما.