بالرغم من أن شراب الشاي يعتبر جزءاً أصيلاً من التراث الشعبي الصيني منذ 300 عام، فإن ذواقي الشاي في العاصمة، طوروا في الآونة الآخيرة مذاقاً خاصاً بالبوير، وهو شاي صيني خاص، قديم قدم التاريخ التصق بمقاطعة »يونان« في الجنوب الغربي، والبوير،
كالكرمة المعتقة، تخزن في قوالب مضغوطة لتخميره على مر السنين، وفي اقتصاد الصين، الذي لا يكاد يمر فيه شيء مرور الكرام أطلقت شعبية البوير، جمعاً غفيراً من هواة جمعه، رأى كثير منهم في شاي البوير،
استثماراً ناجحاً وفي هذا السياق، قال »جي جياوفينغ« صاحب بسطته في »ميلياناو« سوق الجملة في بكين، المتخصص في بيع الشاي، إن الشاي لا يبور أبداً، وهو استثمار جيد ففي العام الماضي بيع على ذمته، 500 غرام من البوير مخزنة منذ أربعينات العام الماضي،
في مزاد علني بمبلغ مليون يوان أو 125 ألف دولار. وفي وسع المستثمرين الأكثر تواضعاً، أن يقوقعوا كمية من الشاي الأحدث عمراً، تباع بألفي يوان للكيلو، كيما تتضاعف قيمته، خلال خمس سنوات، والبوير، المشهور بنكهته الغنية اللاذعة، هو عبارة عن شاي ذي أوراق عريضة،
يقطف من أشجار عميقة الجذور في التاريخ تنمو في مناخ مقاطعة »يونان« غير المتقلب، وتربتها الحمضية.وبعد قطافها فإن الأوراق تخضع لعملية ضغط وتخمير تقليدية لإخراج خصائص الشاي الفريدة، ويقول شي زونجاي الأستاذ في جامعة »تسنجوا«، وأحد المتحمسين لشاي »بوير«، إن له رائحة عطرية مميزة.
ويعتقد البعض ان هذا العفن الفطري، الذي يتكون مع تخمر الشاي، يتمتع بفوائد صحية جمة بما فيها تخفيف الوزن. ومن جهته قام يوانغ شانغ، الذي جمع البوير لأكثر من 30 عاما، قضى العقدين الماضيين، دارسا الخصائص الطبية في مركز أبحاث يونان كنمنع مياو جيانغ.
وقد انصبت دراساته على فحص الآثار التي يمكن للشاي ان يحدثها في تخفيف الكوليسترول وتجنب السرطان.ويقول ان البوير أضحى جهد حياته مضيفا ان تلك الخصائص الطبية ساهمت في تكريس شعبيته المتزايدة فلطالما عد علاجاً شعبياً، مؤكداً ان الناس أصبحوا الآن أكثر حرصا على صحتهم من أي وقت مضى.
وكان »جانغ غولي« رتب في العام الماضي، قافلة للخيل، انطلقت في رحلة تاريخية من يونان إلى بكين، وهي تحمل فوق ظهورها أحمالاً من الشاي الثمين ولقد حظيت الرحلة الشاقة التي استغرقت ستة أشهر، والتي أعطت الشاي وقتاً للتخمير،
بالطريقة التقليدية، بتغطية إعلامية محلية واسعة ومن شأن هذه الشعبية الجديدة، ان تلقي بظلالها على سوق شارع الشاي، حيث افتتح العام الماضي، مبنى من طابقين، يعج بالبسطات المخصصة لشاي البوير فقط.يوانغ شونيان، ذواقة للشاي، بيد أنها لا تجمعه، بالرغم من عشقها له. وتقول إنها تحب الطعم حباً جمياً، لكن جمعه مكلف جداً ولا طاقة لها به.
ترجمة: وائل الخطيب
