قال محللون إنه وعلى الرغم من تراجع معدلات البطالة في ألمانيا ما زالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وحكومتها الائتلافية التي تضم الحزب المسيحي الديمقراطي والحزب الاشتراكي الديمقراطي بعيدتين عن الاستفادة من هذه التطورات الايجابية في سوق العمل الألمانية وتحسن الاقتصاد الألماني بعد سنوات من التراجع والركود.
وقد فشل تراجع معدل البطالة والنمو الاقتصادي القوي في إنقاذ شعبية حكومة المستشارة ميركل التي تدهورت بشدة نتيجة تطبيق سياسات وإصلاحات لا تحظى بقبول شعبي في مجالي الرعاية الصحية والضرائب وفي مقدمتها زيادة ضريبة القيمة المضافة (المبيعات) مع مطلع العام المقبل من 16% إلى 19%.
وقد أشارت نتائج استطلاع للرأي نشرت خلال الأسبوع الحالي إلى تراجع شعبية التكتل المحافظ الذي تقوده ميركل وتصدر الانتخابات العامة السنة الماضية إلى مستوى قياسي قدره 28%.
في الوقت نفسه استمر التفاوت الكبير في معدل البطالة بين الشطر الشرقي من ألمانيا والشطر الغربي منها.ففي حين بلغ معدل البطالة في الشطر الغربي من ألمانيا خلال أكتوبر الماضي 8.2% فقد بلغ المعدل في الشطر الشرقي من ألمانيا 15.2% وهو ما يقارب من ضعف معدل البطالة في ألمانيا الغربية.
يذكر أن الأوضاع الاقتصادية سيئة في الشطر الشرقي من ألمانيا، حيث كان خاضعا لحكم شيوعي تحت اسم ألمانيا الديمقراطية (الشرقية) لنحو نصف قرن قبل إعادة توحيد شطري ألمانيا عام 1990.
وكان مكتب العمل الاتحادي بألمانيا قد أعلن تراجع عدد العاطلين في ألمانيا خلال أكتوبر الماضي بما يفوق التوقعات في مؤشر إضافي لمواصلة الاقتصاد الألماني أكبر اقتصاد أوروبي مسيرة النمو.
وتراجع معدل البطالة بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 10.4% بعد وضع المتغيرات الموسمية في الحساب مقابل 10.6% خلال سبتمبر الماضي.كان الخبراء توقعوا تراجع عدد العاطلين بمقدار 20 ألف عاطل خلال الشهر الماضي في حين بلغ حجم التراجع الفعلي 67 ألف عاطل.
وأشار مكتب العمل الاتحادي إلى أن عدد العاطلين في ألمانيا تراجع بمتوسط قدره 49 ألف عاطل شهريا خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس الماضيين.وأشارت بيانات سوق العمل الألمانية خلال الشهر الماضي إلى تراجع عدد العاطلين في ألمانيا بمقدار 153 ألف شخص إلى 4.085 ملايين عاطل بدون وضع المتغيرات الموسمية في الحساب.
ويقل عدد العاطلين المسجل خلال أكتوبر الماضي بمقدار 471 ألف عاطل عن الفترة نفسها من العام الماضي. كما أنه أقل عدد للعاطلين في ألمانيا منذ نوفمبر 2002.
وفي الوقت نفسه تراجع معدل البطالة في ألمانيا دون وضع المتغيرات الموسمية في الحساب بمقدار 0.3 نقطة مئوية إلى 9.8% الشهر الماضي.ويذكر أن تلك هي المرة الأولى منذ نحو أربع سنوات التي يقل فيها معدل البطالة في ألمانيا عن 10%.
وقال فرانك يورجن فايسه رئيس مكتب العمل الاتحادي أثناء إعلان بيانات البطالة إن »تحسن حالة الاقتصاد أعطى دفعة لسوق العمل« في ألمانيا. وتوقع فايسه استمرار تراجع معدل البطالة في ألمانيا خلال العام المقبل، مشيرا إلى أن »البطالة بدأت تتراجع بقوة«.
وجاء الإعلان عن تراجع معدل البطالة بعد إعلان العديد من الدراسات التي أثبتت أن هناك تحسنا في الثقة بالاقتصاد حيث تصاعدت مؤشرات قياس ثقة كل من المستثمرين والمستهلكين في الاقتصاد الألماني خلال الفترة الأخيرة.