تعود البورصة المصرية اعتبارا من اليوم إلى جلستها الطبيعية لمدة 4 ساعات بدلا من ساعتين والتي ظلت عليها طوال شهر رمضان، ومع عودة السوق إلى نظامها الطبيعي يتزايد التفاؤل بما ستكون عليه في الفترة المقبلة أو خلال فترة ما بعد انتهاء عطلات عيد الفطر وسط توقعات بتحقيق طفرات سعرية على المدى المتوسط والطويل بالنسبة للأسهم الكبرى والمؤشرات ونشاط قياسي ومستمر لأسهم الشركات الصغيرة وغير النشطة على المدى القصير.

وتوقع خبراء ومحللون أن تنجح مؤشرات البورصة المصرية في بلوغ مستوياتها العليا السابقة قبيل انتهاء العام الحالي بل وتخطيها في ظل تدفق الأنباء الايجابية سواء الخاصة بالاقتصاد أو الشركات، وان رأى البعض منهم ان السوق لا يزال في حاجة إلى المرور أولا بمرحلة جني أرباح أو تصحيح جزئي قبيل اتخاذ طريقه الصعودي القوي.

وقالوا ان السوق ينتظره مستويات جديدة من الصعود مع عودة السيولة له من المستثمرين المحليين والعرب والأجانب بانتهاء موسم الإجازات فضلا عن قرب عملية طرح 15 في المئة من بنك الإسكندرية بالبورصة، مما قد يدعم مؤشرات السوق في بلوغ مستوياتها العليا السابقة عند 7100 ثم 8200 نقطة والتي حققتها في يناير الماضي.

ورشحوا العديد مثل القطاعات لقيادة نشاط السوق في مقدمتها الإسكان والعقارات والبنوك والاتصالات والنسيج والخدمات المالية بجانب قطاع الأسهم الصغيرة، وتوقعوا ان يواصل سهم المصرية للاتصالات ارتفاعه نحو مستوى 20 جنيها على الاقل على المدى القريب.

ولفتوا إلى ان السوق لا يزال يترقب اعلان المجموعة الحالية هيرميس القابضة عن أوجه استثمار الزيادة في رأسمالها والبالغة 2.9 مليار جنيه.يقول باسم رضا رئيس مجلس إدارة شركة أمان لتداول الأوراق المالية ان البورصة المصرية يتوافر بها الأنباء الايجابية التي تكفل لها استمرار الصعود في الفترة المقبلة سواء على صعيد الاقتصاد المصري والشركات.

واضاف ان الاقتصاد المصري يحقق نجاحات مستمرة خلال الفترة الاخيرة متمثلة في صفقتي المحمول الثالثة وبنك الاسكندرية والتي جذبت لمصر نحو 4.5 مليارات دولار. واشار إلى ان السوق يتأهب لموسم اعلان نتائج اعمال الشركة عن الربع الثالث من العام الحالي وسط توقعات بتحقيق ارباح قياسية في ارباحها وذلك اعتبارا من الأسبوع المقبل.

واوضح ان الاسواق العربية نجحت في استعادة تعافيها وتوازنها خلال فترة ما قبل العيد بعد الارتفاعات الجيدة التي حققتها بعض الاسواق مما يشكل عاملا اضافيا لقدرة البورصة المصرية على استكمال نشاطها القوى خلال فترة ما بعد العيد.

ولفت إلى ان العديد من القوى الشرائية تتأهب لدخول السوق حاليا بعد فترة الاختبار الطويلة والانتظار طوال الاسابيع الماضية والتي انتظرت فيها هبوط الاسعار لكن قوى أداء السوق اجبرها على الدخول وعدم انتظار تراجع الاسعار الذي بات مستبعدا في الفترة الحالية.

وقال ان تحرك مؤشر البورصة الرئيسي»كاس 30« بين مستويي 6300و6400 نقطة لفترة طويلة وعدم استلامه للهبوط أكد قوة السوق ورغبته في الصعود بشكل اكبر. واضاف ان المؤشر لم يعد معبرا بشكل كامل عن أداء السوق نظرا لأنه يحتوى على عدد محدود من الأسهم الكبيرة التي تتميز بالوزن النسبي القوى وأي تحرك شاذ لسهم ما منها قد يؤدى إلى تغيير حاد في حركة المؤشر دون ان يكون ذلك معبرا عن الاتجاه العام للسوق.

واشار إلى ان مؤشر السوق عندما بلغ مستوى 6300 نقطة العام الماضي كانت أسعار الأسهم عند مستويات أعلى بكثير عن معدلاتها الحالية مثل هيرميس مثلا الذي كان يزيد بنحو 50 في المئة عن سعره الحالي وكذلك سهم حديد عز واوراسكوم تليكوم.

واوضح ان الفترة المقبلة ربما تشهد تركيزا اكبر على الاسهم الصغيرة واسهم الشركات غير النشطة لكن صعود السوق سيكون من خلال الأسهم الكبرى والنشطة التي لم تتحرك اسعارها منذ فترة طويلة مثل هيرميس وعز والنسيج.

وتقول سامية عادل رئيسة قسم التحليل الفني بشركة الشروق لتداول الأوراق المالية ان السوق لا يزال يسير في حركة عرضية ما بين مستويي 6200 و6550 نقطة ، لافتة إلى انه لم يعط حتى الآن مؤشرات على قدرته على تجاوز نقطة المقاومة الأعلى.

وأضافت ان هناك تفاؤلا كبيرا يسود السوق حاليا خلال فترة ما بعد العيد وبعد العودة من موسم العطلات الطويل نسبيا والذي بلغ نحو 6 ايام، مما قد يشكل دعما قويا للسوق في الفترة المقبلة لكن ذلك لم يجزم بأن السوق قد يتخطى مستوياته العليا السابقة خاصة على صعيد المؤشرات أو الأسهم الكبرى.

وأكدت ان السوق سيشهد قفزات سعرية قوية في حال تخطيه مستوى المقاومة الرئيسي حاليا عند 6550 نقطة، ولكنه يحتاج للنجاح في ذلك إلى المرور بعمليات جني ارباح حتى يتمكن من استكمال مرحلة التجميع تمهيدا لهذا الصعود القوي.

واشارت إلى ان هذا لن يستغرق وقتا طويلا وربما فقط أسابيع قليلة، موضحة ان السوق يسير حاليا وفقا لنظرية انتقال الاموال بين القطاعات وهو ما يجعل الصعود قد لا يكون جماعيا بل متناوبا بين القطاعات.

ولفتت إلى ان قطاع الاتصالات بدأ الصعود القوي في السوق في الأسابيع الماضية ثم تسلم منه قطاع البنوك راية الصعود، مشيرة إلى ان الأرجح ان يستلم قطاع الإسكان والعقارات قيادة السوق في الفترة المقبلة خاصة مع وجود مؤشرات فنية ومالية قوية تدعم من ذلك وربما يشاركه قطاع الغزل والنسيج.

ورأت رئيسة قسم التحليل الفني بشركة الشروق لتداول الأوراق المالية ان السوق يحتاج حاليا إلى زيادة أحجام التداول بعد عودة ساعات التداول إلى طبيعتها(4 ساعات) وهو ما قد يؤدي إلى حدوث توازن في السوق.

ورشحت ايضا قطاع اسهم الشركات الصغيرة لمواصلة نشاطه القوى خلال فترة ما بعد العيد متوقعة استمرار هذا النشاط لفترة طويلة نسبيا مع تركيز قاعدة عريضة من المستثمرين على اسهم هذا القطاع التي تعتبر الأكثر أمانا في الفترة الحالية بعيدا عن تقلبات الأسهم الكبرى.

وقالت ان الاسهم الصغيرة قد تشهد ارتفاعات قوية وربما تتضاعف أسعار بعضها، ولكن هذا لن يؤثر على حركة المؤشرات العامة للسوق التي قد تميل نحو التراجع أو التحرك عرضيا وذلك نظرا لضعف تأثير الأسهم الصغيرة في المؤشر ووزنها النسبي الضئيل.

وأضافت ان المستثمرين يميلون نحو الأسهم الصغيرة نظرا لسهولة التحكم فيها حيث انها محددة نسب الارتفاع والهبوط بنحو 5% صعودا وهبوطا وهو ما يؤدي إلى زيادة الإقبال عليها.

القاهرة ــ محسن محمود