يسألنا كثير من القراء والأصدقاء وحتى الزملاء في العمل هل تنخفض الإيجارات؟ ومتى يكون ذلك؟ والحقيقة اننا لا نرى بادرة على اقتراب هذا الأمل المفقود. فأصحاب البنايات والمسؤولون عنها من مكاتب وساطة ووكلاء وبنوك لا يزالون يواصلون رفع القيمة الايجارية رغم تصريحات مسؤولين كبار يتربعون على مقاعد شركات عقارية كبرى بان الإيجارات في طريقها إلى التراجع. وحددوا فترات زمنية معينة لهذا التراجع المزعوم,
وانقضت هذه المدد والتوقيتات دون حدوث المعجزة واقتراب الأمل, بل استمرت الارتفاعات وتزايدت بل ان الاستقرار بالقيمة الايجارية والذي تشهده بعض المناطق مهدد بالزوال.
ولنا ان نتساءل هل نصدق هؤلاء النافذين الذين يتحدثون عن واقع لا يستند إلى وقائع ويطلقون المسكنات التي تدغدغ مشاعر الآلاف من المستأجرين أم نصدق أصحاب المكاتب العقارية الذين يؤكدون انه لا تراجع قبل ثلاثة أو أربعة أعوام من الآن, بحكم زيادة الطلب وندرة المعروض ,
فقد انصرف أصحاب رؤوس الأموال والمؤسسات والشركات العقارية إلى الاستثمارات العقارية الأكثر ربحا والتي تدر عليهم الملايين والمليارات والتي يتم التصرف فيها بنظام التمليك لتخدم شريحة معينة دون الالتفات إلى الشريحة الأكبر من الباحثين عن السكن المناسب.
ونعود إلى أصحاب التصريحات الوردية ونسألهم على أي حقائق تستندون في ان الإيجارات ستتراجع؟ هل لديكم دائرة أبحاث أو جهة تعطي مؤشرات علمية صحيحة تأخذون بها أم اجتهادات شخصية متفائلة؟
ان ما نعرفه أنها مجرد اجتهادات شخصية, ولذلك فان أصحاب المكاتب العقارية والذين يعملون بالسوق نعتقد أنهم هم الأصدق في التعبير عما يدور في الميدان لان العقار مهنتهم, كبر المكتب العقاري أم صغر. فقد عاش معظمهم سنوات طوال في هذه المهنة,
ومنهم من توارثها عبر الأجيال ونحن نقول للمستفسرين ان الإيجارات لن تتراجع في هذه السنة ولا العام المقبل, لان الظروف لم تتغير ولم تتبدل , فهناك جاليات تتضخم ووافدون يأتون للعمل والاستثمار في العقار الاقتصادي النادر,
وهناك سبب أخر يحول دون التراجع أيضا وهو ارتفاع أسعار الأراضي ومواد البناء فهل يعتقد احد ان القيمة الايجارية ستتراجع ؟ نقول للمستفسرين إن الصورة واضحة ولا تسألوا كثيراً!