يواجه الاندونيسيون مصاعب كبيرة في الوفاء باحتياجاتهم الأساسية إذ أن معظمهم يعيش على أقل من دولارين في اليوم. وعلى الرغم من أن ارتداء الملابس الانيقة التي تتماشى مع آخر خطوط الموضة العالمية يمثل أمرا مهما لا غنى عنه لكثير من الناس،
لكن الامر ليس كذلك في إندونيسيا التي يبلغ تعداد سكانها نحو 230 مليون نسمة. وتبدو مسألة توفير الطعام والمأوى وشراء الملابس التي تحمل علامات الماركات العالمية وكأنها مهمة مستحيلة.
على أن الفقر يؤدي بدوره إلى الابداع والارتجال ويمكن إثبات صحة هذه المقولة في العاصمة الاندونيسية جاكرتا. وتستطيع أن ترى في أزقة سوق سينين بجاكرتا أعدادا غفيرة من محبي المشاهير يسعون إلى شراء الملابس »درجة ثانية« أو المستعملة والتي تحمل أسماء الماركات شهيرة مثل برادا وإسبري وجان بول جولتييه بأسعار رخيصة للغاية.
وتقول كريمة »25 عاما« وهي شابة إندونيسية تشتري هذه الملابس »أحب أن أشتري الملابس المستعملة ذات الماركات العالمية من هذا السوق.. لن يصبح بمقدوري يوما ما شراء ملابس جديدة«.
وكثيرا ما يزور المشترون المخضرمون هذا السوق المتخصص في الملابس المستعملة حيث تباع السترات ماركة كالفين كلاين العالمية والسراويل ماركة لاكوست بسعر 45 ألف روبية فقط (5دولارات) في حين يصل سعر الملابس الداخلية المستعملة إلى ألف روبية فقط (10 سنتات).
وتقول كريمة »هذه الملابس ليست متوافرة طوال الوقت لذا عليك أن تأتي إلى هنا كثيرا.. وقد يكون هذا هو يوم حظك«.ولا يجتذب السوق المشترين فحسب حيث توفر هذه التجارة للمئات من باعة الملابس المستعملة فرصة العيش في مستوى معقول.
ويقول ويسكا إروين »30 عاما« وهو بائع ملابس شهيرة مستعملة بدأ هذه التجارة قبل عشر سنوات »كان هذا عملا رائعا لي لانه يعود على بالربح في الوقت الذي لا اضطر فيه إلى إنفاق الكثير«.
وتأتي الملابس المستعملة إلى إندونيسيا من موزعين في اليابان وكوريا وأحيانا الولايات المتحدة. ويتم وضع الملابس في أكياس كبيرة يحتوي الواحد منها على 150 قطعة يبيعها الباعة في السوق بمبلغ 1.6 مليون روبية (175 دولارا).
ويضيف إروين »بعد فتح الأكياس أقوم بتصنيف الملابس ووضع بطاقات الأسعار المختلفة عليهم. أحيانا يحالفني الحظي لدى فرز الملابس فأعثر بينها على قطعة مجوهرات أو ساعة قيمة حتى أنني في إحدى المرات عثرت بين أكوام الملابس على ساعة من طراز رادو«.
وتعتبر الموضة مجالا مربحا للغاية في إندونيسيا سواء بالنسبة لصفوة المجتمع أو للعامة. فإلى جانب صناعة الملابس المحلية التي تحاول البقاء أمام الماركات الاجنبية تحفل المراكز التجارية في جاكرتا بأفخم متاجر بيع الملابس في العالم مثل فيرزاتشي وجوتشي وهوجو بوس وغيرها.
وتقول ميليندا وهي مساعدة محرر الازياء في النسخة الاندونيسية من مجلة كوزموبوليتان »يتأثر الاندونيسيون بشكل عام بسهولة ويثقون في وسائل الاعلام ونتيجة لذلك يتحولون إلى مستهلكين يرتدون ماركات معينة فقط«.
ويعود إروين ليقول إن أحد زبائنه لا تشتري إلا ماركة برادا وتتصل به هاتفيا لطلب هذه الملابس. وأضاف أنه باع سترة برادا كانت حالتها جيدة بمبلغ 300 ألف روبية (حوالي 33 دولارا) بينما يصل سعر السترة الجديدة من نفس الماركة إلى عشرة أضعاف هذا السعر.