يرى اقتصاديون أن الصين لا تستطيع أن تقلد اليابان في رضاها عن ذاتها وتحمل عواقب ذلك اقتصادياً. برغم أن الصين احتلت مكانة بريطانيا لتكون في المركز الرابع عالمياً من حيث حجم الاقتصاد، وأن قادتها لا يألون جهداً لتحديث وانفتاح الاقتصاد، فإن الصين تعاني خطرين كبيرين، أولهما أن هناك علامات على الملل والإرهاق من الإصلاحات، وثانيهما أن قادة البلاد يركزون الآن بشكل أكبر على بلورة السلطة بدلاً من اتخاذ قرارات صعبة لتحويل البلاد من الاشتراكية إلى الرأسمالية، نتيجة كحالة رضا عن الذات.
وترى خدمة بلومبرج للأنباء أن تجربة الصين حالياً تشبه تجربة اليابان خلال العقدين الماضيين، ويفضل الاقتصاديون الحديث عن كيفية، تعلم الصين من تجربة اليابان في الثمانينات عند انفجار الفقاعة والتضخم في التسعينات.
وتركز المناقشات على أن الصين يجب أن تتجنب تغيرات كبيرة في سعر العملة، كما حدث في اليابان في منتصف الثمانينات، ثم ندمت على ذلك، ويقول آخرون إن الصين تستطيع أن تتعلم من نجاح اليابان في معالجة أزمة الديون المعدومة.
حاجة إلى مهندسين
وحتى إذا استطاعت الصين تجنب النمو الاقتصادي المحموم في العام الجاري لا بد أن يكون هناك جهود أخرى كبيرة. فلا بد للرئيس ورئيس الوزراء الصيني حل معضلة الحاجة إلى توفير ملايين الوظائف من أجل الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، مع إبطاء عجلة الاقتصاد، في الوقت ذاته. ولا بد أن يفعل المسؤولون ذلك دون استغلال الأدوات التقليدية مثل السياسات المالية والنقدية والتي لا تعيرها الصين اهتماماً كبيراً.
والمشكلة أن قادة الصين يعتبرون أنفسهم مشرفين على تغيير النمو الاقتصادي السريع بدلاً من المهندسين الاختصاصيين، والسير على الحبل الصيني المشدود يتطلب خطوات جريئة وليس مجرد إدارة تقليدية، وقد ألمح المسؤولان إلى أنهما يتخذان خطوات لإبطاء النمو الاقتصادي، ولكن كل تركيزهما ينصب على بلورة وتعزيز سلطتهما.
وقد يكون تحويل الإداريين في الصين إلى قوى إصلاحية هو ما كان في ذهن هنري باولسون عندما غير تركيز الخزانة الأميركية بعيداً عن العملة الصينية إلى التحرير المالي.
ويسعى الكونغرس الأميركي إلى الضغط من أجل رفع العملة الصينية بنسبة كبيرة لتقليل العجز الأميركي مع الصين، لكن أعضاء الكونغرس لن تعجبهم فكرة بادلسون، وفي الوقت ذاته فإن الصين غير مستعدة لرفع عملتها بنسبة 20 ـــ 40% التي يريدها المشرعون،
ويمكن أن يرتفع اليوان الصيني ويسعد من ينتقدون الصين، وذلك من خلال علاج الشروخ الاقتصادية الصينية، لكن تحقيق ذلك يتطلب جهوداً غير مسبوقة من الصين. والعجيب أن الأمور تتحرك في الاتجاه العكسي. فالساسة الذين كانوا يغازلون المستثمرين الأجانب فتر حماسهم للموافقة على صفقات جديدة منهم.
وتقول وسائل الإعلام إن شركة ألمانية قد لا تنجح في شراء شركة لويانج الصينية للعلوم والتقنية. ولا تزال شركة كارلايل الأميركية تنتظر الموافقة على شراء حصته في مجموعة شوقونغ لمعدات وآلات البناء.
وتثبت الرقابة المشددة في الصين على الإنترنت والإعلام، ضعف الحزب الشيوعي وليس قوته، وكانت الصين بطيئة جداً في تطبيق حماية الملكية الفكرية، وهذا يضر الصين أكثر من الشركات العالمية التي يحدث السطو على منتجاتها، ولن تتمتع الصين بطفرة في ظهور الشركات الجديدة إلا إذا استطاع رجال الأعمال توصيل منتجاتهم وأفكارهم إلى السوق وتحقيق أرباح من ورائها.
وربما تكون أكبر مشكلة هي أن الصين ترتكب الخطأ الذي ارتكبته اليابان عند انفجار الفقاعة وهبوط أسعار الأصول الذي هوى بالنمو الاقتصادي، لكن الصين تحاول الخروج من الصعوبات بأسلوبها.
فهناك كميات هائلة من الديون المعدومة، لكن لا مشكلة فالنمو الاقتصادي 11%، كما يقول الصينيون. ويقول المسؤولون أيضاً إن النمو السريع سيحل مشكلة إخراج الملايين من دائرة الفقر.
ويعتقد المسؤولون أن أسلوب إدارة البورصات مثل نوادي القمار، هو أسلوب خاص بهم، لكن هناك تحريات أخرى مثل نظافة البيئة ومشكلة تزايد أعداد المسنين والفساد، التي تحول دون وصول آثار الرخاء إلى الفقراء.
وحاولت اليابان استخدام أسلوبها الخاص للخروج من المشكلات لمدة عقد من الزمان، ولم يتحرك المسؤولون لعلاج مشكلة الديون إلا بعد عام 2000، ولم تصل إلى بر الأمان إلى الآن عندما أعلن وزير المالية كوجي أومي أن هناك نهوضاً في الأسعار. فقد ارتفعت قيمة الأراضي في المدن الصينية لأول مرة منذ 16 سنة.
مشكلة الرضا عن الذات
لا يزال الرضا عن الذات مشكلة تواجه اليابان، ورغم استعادة النمو الاقتصادي وارتفاع نسبة التوظيف في الشركات، تحتاج اليابان إلى جهود أسرع لتعزيز الاقتصاد، لكن اليابان جادة في إنقاذ الاقتصاد من حافة الهاوية، لكنها لا تجيد مهارة استغلال أوقات الرخاء لحل المشكلات،
ولا تستطيع الصين أن تتحمل نتائج هذا النوع من الرضا عن الذات. فاليابان تستطيع الاستمرار بسعر فائدة أقل من نظيره في تبسوانا، لكن الصين لا تستطيع ذلك. وأخيراً لا تستطيع الصين أن تكون اليابان.